الرئيس عون: حماية المسعفين والطواقم الطبية واجب
9/25/2026 10:28:05 AM
ألقى رئيس الجمهورية جوزاف عون كلمة في المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال فيها:
"أصحاب المعالي والسعادة، حضرة رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أيّها المتطوعون والمتطوعات، السيدات والسادة، حين نتحدث عن الصليب الأحمر، لا نتحدث فقط عن مؤسسة إنسانية. نتحدث عن صورة يعرفها كل لبناني: سيارة إسعاف تشق طريقها وسط الخطر، مسعف يصل حين يعجز الآخرون عن الوصول، ومتطوع يترك بيته وعائلته، لا ليسأل من هو المصاب، ولا إلى أي منطقة أو طائفة ينتمي، بل ليسأل سؤالاً واحداً: كيف يمكنني أن أنقذ هذا الإنسان؟ هذا هو التفاني في أسمى معانيه: أن يبذل الإنسان ذاته من أجل الآخر، من دون مقابل. وهي الرسالة نفسها التي تجمع اليوم في بيروت عائلة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، من منطقتنا ومن العالم. أهلاً بكم جميعاً في لبنان، الذي يعتز باستضافتكم وبما تمثّلونه من تضامن إنساني يتجاوز الحدود والانقسامات. وهذه أيضاً صورة لبنان الذي نريده: لبنان الذي تكون فيه حياة الإنسان فوق كل اعتبار، وتجمع فيه الإنسانية ما فرّقته السياسة والحروب والأزمات. لقد كانت السنوات الأخيرة الامتحان الأصعب لهذه القيم، إذ مرّ لبنان بمحطات هي من الأقسى في تاريخه الحديث: في كل مرة، كنتم حاضرين.
كنتم حاضرين خلال جائحة كورونا، حين أبعد الخوف الناس عن بعضهم، فاقتربتم أنتم منهم، وأسعفتم وواكبتم وساعدتم. كنتم هناك في الرابع من آب، حين اهتزت بيروت وامتلأت شوارعها بالركام والدم والجرحى، وساد الذهول ولم يكن أحد يعرف من أين يبدأ. بدأتم أنتم. كنتم هناك خلال سنوات الانهيار، حين ضاقت الحياة بالناس، فكنتم لهم سنداً في المرض والحاجة. وأنتم هنا اليوم، في هذه الحرب، فيما الخطر قائم، وعائلات تهجّر، وقرى ومدن تتعرض للقصف، وآلاف اللبنانيين يحتاجون إلى من يصل إليهم. وفي هذه الحرب، يتجاوز دوركم الاستجابة للحالات الطارئة، ليشمل تأمين المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخطرة، والمساهمة في ملف الأسرى وتنسيق عمل فرق الإسعاف والإنقاذ، بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" وآلية مراقبة وقف الأعمال العدائية. وقد استجابت فرقكم لعشرات الآلاف من الحالات، ووصلت خدماتكم إلى مختلف المناطق اللبنانية. لكن هذه الرسالة كان لها ثمن. وكان الثمن من دم أبنائكم. لقد فقدت عائلة الصليب الأحمر عشرات الشهداء، وكان من بينهم الشهيدان يوسف ريمون عساف وحسن علي بدوي، اللذان استشهدا أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة. نذكرهم اليوم بمحبة ووفاء، وستبقى أسماؤهم في ذاكرة الصليب الأحمر وفي ذاكرة الوطن. كما أصيب ثلاثة عشر عنصراً من مسعفي الصليب الأحمر ومتطوعيه أثناء أداء واجبهم الإنساني. نتمنى لهم الشفاء، ونحيّي كل من يواصل أداء رسالته رغم المخاطر.
من هنا، أقول بوضوح: حتى للحرب قواعد. والقانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على جميع أطراف النزاع، وإسرائيل ليست استثناءً. إن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية، وضمان وصولهم الآمن إلى من يحتاج إليهم، واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ليست مسألة اختيار. إنها واجب قانوني وإنساني. فالمسعف يجب ألا يصبح هو نفسه هدفاً. والحرب، على قسوتها، لا تختصر رسالة الصليب الأحمر. فهو يقدم سنوياً أكثر من مليون خدمة للبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، في الإسعاف والطوارئ، وخدمات الدم، والرعاية الصحية الأولية، والإغاثة، والدعم النفسي، ولم شمل العائلات، وهي رسالة لا تعرف ساعة ولا يوماً ولا عيداً. وانتم تستحقون، انطلاقاً من خدمتي كقائد للجيش وبعدها كرئيس للجمهورية، ان تنالوا كما الجيش، شعار شرف، تضحية، وفاء.
أيّها الحضور الكريم، هناك إنجاز آخر للصليب الأحمر اللبناني لا يمكن قياسه بالأرقام: ثقة اللبنانيين. في بلد عانى الانقسامات طويلاً ، حين تصل سيارة الصليب الأحمر، لا يسأل أحد من أي منطقة جاءت، ولا من يقودها، ولا ما هي طائفته أو انتماؤه، يرى اللبناني الشارة الحمراء، فيعرف أن المساعدة وصلت. وهذه الثقة لم تُبنَ بالخطابات، بل بُنيت بالعمل، بالحياد، بالكفاءة، وبالتضحية. وهنا تكمن قيمة تجربتكم بالنسبة إلى لبنان كله: فالصليب الأحمر اللبناني نموذج للمؤسسات التي نطمح إليها، مؤسسات يثق بها المواطن، وتخدمه بكفاءة ومن دون تمييز.
أيّها المسعفون والمسعفات، أيّها المتطوعون والمتطوعات، قد لا تدركون دائماً ماذا تعني لحظة وصولكم إلى المصاب. قد تكون بالنسبة إليكم مهمة من بين مئات المهام، لكن بالنسبة إلى من ينتظركم، أنتم في تلك اللحظة كل الأمل المتبقي. شكراً لكم، ولكل من اختار أن يكون إلى جانب إنسان لا يعرفه، في اللحظة التي كان فيها في أمسّ الحاجة إليه. لكن الشكر وحده لا يكفي، فواجب الدولة أن تحمي رسالتكم، وأن تدعم قدراتكم، وأن تساعد على ضمان استمرارية خدماتكم. وواجبنا أيضاً أن نحافظ على ثقافة التطوع، وأن ننقلها إلى أجيالنا المقبلة، لأنها جزء من ثقافة المسؤولية والمواطنة التي نريدها للبنان.
من هنا، أتوجه اليوم إلى كل اللبنانيين، وإلى أصدقاء لبنان وشركائه: كونوا إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني، كما هو دائماً إلى جانبكم. عشتم، وعاشت رسالة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعاش لبنان".
"أصحاب المعالي والسعادة، حضرة رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أيّها المتطوعون والمتطوعات، السيدات والسادة، حين نتحدث عن الصليب الأحمر، لا نتحدث فقط عن مؤسسة إنسانية. نتحدث عن صورة يعرفها كل لبناني: سيارة إسعاف تشق طريقها وسط الخطر، مسعف يصل حين يعجز الآخرون عن الوصول، ومتطوع يترك بيته وعائلته، لا ليسأل من هو المصاب، ولا إلى أي منطقة أو طائفة ينتمي، بل ليسأل سؤالاً واحداً: كيف يمكنني أن أنقذ هذا الإنسان؟ هذا هو التفاني في أسمى معانيه: أن يبذل الإنسان ذاته من أجل الآخر، من دون مقابل. وهي الرسالة نفسها التي تجمع اليوم في بيروت عائلة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، من منطقتنا ومن العالم. أهلاً بكم جميعاً في لبنان، الذي يعتز باستضافتكم وبما تمثّلونه من تضامن إنساني يتجاوز الحدود والانقسامات. وهذه أيضاً صورة لبنان الذي نريده: لبنان الذي تكون فيه حياة الإنسان فوق كل اعتبار، وتجمع فيه الإنسانية ما فرّقته السياسة والحروب والأزمات. لقد كانت السنوات الأخيرة الامتحان الأصعب لهذه القيم، إذ مرّ لبنان بمحطات هي من الأقسى في تاريخه الحديث: في كل مرة، كنتم حاضرين.
كنتم حاضرين خلال جائحة كورونا، حين أبعد الخوف الناس عن بعضهم، فاقتربتم أنتم منهم، وأسعفتم وواكبتم وساعدتم. كنتم هناك في الرابع من آب، حين اهتزت بيروت وامتلأت شوارعها بالركام والدم والجرحى، وساد الذهول ولم يكن أحد يعرف من أين يبدأ. بدأتم أنتم. كنتم هناك خلال سنوات الانهيار، حين ضاقت الحياة بالناس، فكنتم لهم سنداً في المرض والحاجة. وأنتم هنا اليوم، في هذه الحرب، فيما الخطر قائم، وعائلات تهجّر، وقرى ومدن تتعرض للقصف، وآلاف اللبنانيين يحتاجون إلى من يصل إليهم. وفي هذه الحرب، يتجاوز دوركم الاستجابة للحالات الطارئة، ليشمل تأمين المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخطرة، والمساهمة في ملف الأسرى وتنسيق عمل فرق الإسعاف والإنقاذ، بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" وآلية مراقبة وقف الأعمال العدائية. وقد استجابت فرقكم لعشرات الآلاف من الحالات، ووصلت خدماتكم إلى مختلف المناطق اللبنانية. لكن هذه الرسالة كان لها ثمن. وكان الثمن من دم أبنائكم. لقد فقدت عائلة الصليب الأحمر عشرات الشهداء، وكان من بينهم الشهيدان يوسف ريمون عساف وحسن علي بدوي، اللذان استشهدا أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة. نذكرهم اليوم بمحبة ووفاء، وستبقى أسماؤهم في ذاكرة الصليب الأحمر وفي ذاكرة الوطن. كما أصيب ثلاثة عشر عنصراً من مسعفي الصليب الأحمر ومتطوعيه أثناء أداء واجبهم الإنساني. نتمنى لهم الشفاء، ونحيّي كل من يواصل أداء رسالته رغم المخاطر.
من هنا، أقول بوضوح: حتى للحرب قواعد. والقانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على جميع أطراف النزاع، وإسرائيل ليست استثناءً. إن حماية المسعفين والطواقم الطبية والإنسانية، وضمان وصولهم الآمن إلى من يحتاج إليهم، واحترام شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ليست مسألة اختيار. إنها واجب قانوني وإنساني. فالمسعف يجب ألا يصبح هو نفسه هدفاً. والحرب، على قسوتها، لا تختصر رسالة الصليب الأحمر. فهو يقدم سنوياً أكثر من مليون خدمة للبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، في الإسعاف والطوارئ، وخدمات الدم، والرعاية الصحية الأولية، والإغاثة، والدعم النفسي، ولم شمل العائلات، وهي رسالة لا تعرف ساعة ولا يوماً ولا عيداً. وانتم تستحقون، انطلاقاً من خدمتي كقائد للجيش وبعدها كرئيس للجمهورية، ان تنالوا كما الجيش، شعار شرف، تضحية، وفاء.
أيّها الحضور الكريم، هناك إنجاز آخر للصليب الأحمر اللبناني لا يمكن قياسه بالأرقام: ثقة اللبنانيين. في بلد عانى الانقسامات طويلاً ، حين تصل سيارة الصليب الأحمر، لا يسأل أحد من أي منطقة جاءت، ولا من يقودها، ولا ما هي طائفته أو انتماؤه، يرى اللبناني الشارة الحمراء، فيعرف أن المساعدة وصلت. وهذه الثقة لم تُبنَ بالخطابات، بل بُنيت بالعمل، بالحياد، بالكفاءة، وبالتضحية. وهنا تكمن قيمة تجربتكم بالنسبة إلى لبنان كله: فالصليب الأحمر اللبناني نموذج للمؤسسات التي نطمح إليها، مؤسسات يثق بها المواطن، وتخدمه بكفاءة ومن دون تمييز.
أيّها المسعفون والمسعفات، أيّها المتطوعون والمتطوعات، قد لا تدركون دائماً ماذا تعني لحظة وصولكم إلى المصاب. قد تكون بالنسبة إليكم مهمة من بين مئات المهام، لكن بالنسبة إلى من ينتظركم، أنتم في تلك اللحظة كل الأمل المتبقي. شكراً لكم، ولكل من اختار أن يكون إلى جانب إنسان لا يعرفه، في اللحظة التي كان فيها في أمسّ الحاجة إليه. لكن الشكر وحده لا يكفي، فواجب الدولة أن تحمي رسالتكم، وأن تدعم قدراتكم، وأن تساعد على ضمان استمرارية خدماتكم. وواجبنا أيضاً أن نحافظ على ثقافة التطوع، وأن ننقلها إلى أجيالنا المقبلة، لأنها جزء من ثقافة المسؤولية والمواطنة التي نريدها للبنان.
من هنا، أتوجه اليوم إلى كل اللبنانيين، وإلى أصدقاء لبنان وشركائه: كونوا إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني، كما هو دائماً إلى جانبكم. عشتم، وعاشت رسالة الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعاش لبنان".