"حزب الله"... و"الجنّة والنار"
غدي ضاهر
01/01/0001
يدور منذ فترة وجيزة في البلد كلام ونقاش داخل «البيئة الشيعية» عموماً في شأن رأيين أساسيين لمرجعيتين كبيرتين في «حزب الله»، واحدة سابقة والثانية حالية في ما خصّ مشاركة الحزب العملانية في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام.
المرجعية الأولى هي الأمين العام السابق لـ"حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي الذي اعتبر في حواره الصحافي الأخير أنّ العناصر الحزبية التابعة للحزب والتي تساند النظام السوري في حربه ضد شعبه وتقتل في الداخل لا يمكن اعتبارها من الشهداء انطلاقاً من أن الشهادة تصحّ فقط أثناء القتال ضد العدو، متسائلاً: هل الشعب السوري هو العدو؟ ومضيفاً: العدو هو إسرائيل وليس الشعب السوري وقتل المسلم للمسلم هو حرام".
أما المرجعية الثانية والحالية فهي الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي أكد ولا يزال أن القتال المذكور هو "واجب جهادي"، هدفه الدفاع عن قرى سورية يقطنها لبنانيون "شيعة"، مصنّفاً من يُقتل منهم داخل الأراضي السورية جراء المعارك الدائرة هناك بأنه "شهيد الواجب"، على اعتبار أنه استشهد دفاعاً عن نفسه وحماية لأهله وعشيرته. ربما انطلاقاً من هنا صنّف الإسلام هذا الأمر بالقول: "إن من مات دون أرضه أو ماله أو عرضه، فهو شهيد"... بمعنى أنّ من مات دفاعاً عن أرضه أو ماله أو عرضه يستحق أن ينال صفة الشهادة.
والهدف الأساسي من خلال اختلاف الرأيين المذكورين حصراً هو موضوع الشهادة... لماذا؟ لأن الشهادة في الإسلام تمنح صاحبها "الجنة" في حال كانت في سبيل الله، والله وحده دون سواه، وليس في سبيل أي شيء آخر.
إلّا أن المسألة هنا برمّتها غير مرتبطة بالدين وفقاً لمراجع إسلامية كبيرة بقدر ارتباطها بالسياسة وحساباتها المحلية والإقليمية وفقاً للاعتبارات الآتية:
1 - إن قرار قتال عناصر من "حزب الله" في الداخل السوري عبر دعم النظام، هو قرار بحت سياسي استراتيجي اتخذه قادة الحزب بالتنسيق والإيعاز من النظام الإيراني الحالي انطلاقاً من أنّ مصلحة إيران و"حزب الله" تقتضي باستمرار النظام السوري على ما هو عليه وتقديم كل ما يلزم من دعم له لتثبيته لا أكثر ولا أقل، ولا علاقة للدين في ذلك بقدر ما يتم استعماله لأغراض سياسية بحتة.
2 - إن قرار الحزب يشكل مسألة حياة أو موت بالنسبة إليه، على اعتبار أنّ النظام السوري لطالما كان "صلة الوصل" الأساسية والوحيدة التي تربطه بالمرجعية الإيرانية منذ العام 1983 ومن دونه ستنقطع هذه الصلة وتداعياتها ستكون مؤثرة وصعبة عليه وعلى أركانه وعناصره في الداخل اللبناني، خصوصاً أن قادة المعارضة السورية أعلنوا في أكثر من مناسبة أنهم عند الإطاحة بنظام الأسد واستلام الحكم سيقطعون العلاقة مع النظام الإيراني و"حزب الله"، ما يعني أن سقوط النظام السوري بالنسبة إليهم سيؤدي إلى محاصرة الحزب وحشره وهذا ما لا يمكن أن يسمحوا به لأنّه يشكل بالنسبة إليهم خط الدفاع الأول والأساسي عن وجودهم وبقائهم داخل المعادلة السياسية الإقليمية والمحلية.
إلى أين من هنا إذن؟
إلى المزيد من الشيء نفسه تجيب المراجع الإسلامية الكبيرة نفسها، أي إلى تورط "حزب الله" اكثر في الاقتتال الداخلي السوري حتى الرمق الأخير، وإلى توريط لبنان أكثر في الأزمة السورية وإلحاقه بها، ما سيؤدي إلى انفجار الوضع الداخلي اللبناني برمّته تبعاً للاصطفافات القائمة.
وتختم المراجع كلامها بقول كلمة "الحمد الله"، وبالتشديد والتذكير بأن مسألة "الجنة والنار" هي في يد الله وحده، "جلّ جلاله وعلّى"، وليست في يد البشر مهما علا شأنهم وكبر حجمهم. وكل من يقاتل من اللبنانيين داخل الأراضي السورية وإلى أي فريق انتمى، إنما يقاتل ويقتل لمصالح خارجية لا علاقة لها بوطنه على الإطلاق.