"الجمهورية": بوغدانوف أكد لجعجع أن روسيا تحاول خدمة لبنان
01/01/0001
علمت "الجمهورية" أن اللقاء الذي جمع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والموفد الرئاسي نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قد اتّسم، إلى جانب الودّ الذي ساده، بصراحة شاملة.
وقد لفتت مصادر دبلوماسية مطّلعة الى أن بوغدانوف قدم لجعجع شرحاً مفصلاً استمرّ لأكثر من نصف ساعة عرض خلاله الموقف الروسي والدور الذي لعبته روسيا لحل الأزمة السورية، ولكن من دون جدوى، معتبراً أن اتفاق جنيف يمثّل القاعدة الأساسية للحلّ بالنسبة إلى موسكو، وهي التي جاهدت للوصول إلى هذا الإتفاق الذي شاركت في إنجازه معظم الدول باستثناء السعودية وايران.
وأشارت المصادر الى ان جعجع عرض لبوغدانوف وجهة نظره من الوضع السوري، مشدّداً على ضرورة إنهاء الأزمة سريعاً وإرساء الديموقراطية في سوريا، وأكدت معلومات متطابقة أن رئيس "القوات"، أشار إلى "سلمية الثورة في الأشهر الستة الأولى من بداياتها، قبل أن تتعسكر نتيجة إصرار النظام على الحل العسكري والأمني، ما أدخل سوريا في مرحلة أكثر خطورة، وصولاً الى ازدياد الجانب الراديكالي للثورة لتبلغ نسبة غير قليلة، فلنقل 15 % من جو الثورة، عند نهاية السنة الثانية لها". وأضاف: "إذا استمرّت الحرب لسنة ثالثة ستزداد الراديكالية، وسيتصاعد العنف، وقد يصبح من الصعوبة بمكان إعادة جمع سوريا من جديد، من دون أن ننسى حجم الخسائر البشرية والمادية المرتفع باضطراد".
وأكد بوغدانوف له أن روسيا هنا في محاولة لخدمة لبنان والشعب اللبناني، فاستطرد جعجع على الفور ليستفيض في شرح مخاطر إطالة الأزمة السورية على لبنان، ومخاطر انعكاس تدفّق النازحين على الوضع الداخلي فيه، وقال "إن الحل الأمثل مرحلياً هو مثلّث الأضلاع ويقضي بتوزيع النازحين على مخيمات يرعاها مجلس الأمن الدولي في نطاقات جغرافية داخل سوريا وعلى الحدود مع لبنان وتركيا والأردن". فشدد الموفد الرئاسي الروسي على "إقامة مناطق عازلة سبق أن نجحت في دول عدة وفي نزاعات مشابهة كيوغوسلافيا مثلاً"، لكنه اشترط موافقة روسيا إذا تفاوض مجلس الامن في هذا الخصوص مع الحكومة الشرعية السورية، ليجزم مجدداً أن روسيا لا تؤمن إلاّ بحلّ سياسي للأزمة هناك.
وقبل التطرّق إلى الملف الأخير الذي شمله اللقاء، والذي استمرّ لأكثر من الوقت المخصص له بكثير، سأل بوغدانوف جعجع عن محاولة الإغتيال التي كان تعرّض لها، وطلب منه أن يرى التلّة ومواقع الرصاصات الثلاث التي أطلقت عليه في محاولة اغتياله، ليطرحا معاً أهمية حماية الحدود اللبنانية والوضع عليها إن من جانب سوريا أو من جانب إسرائيل.
وشدّد جعجع على ضرورة حماية الإستقرار في لبنان معتبراً أنه لا يقوم من دون قيام دولة فاعلة لها وحدها القرار العسكري والأمني، فوجىء بأسلوب بوغدانوف الذي بدا الودّ والتفاعل في تعاطيه السياسي وتفهّمه لموقف "القوات اللبنانية" ووضع لبنان.