هل بدأ الاستحقاق الرئاسي؟

8/12/2013 6:54:41 AM

تدور في الكواليس السياسية من الآن مداولات هي أقرب إلى الهواجس الجادة حيال استحقاق الانتخابات الرئاسية التي تبدأ مهلتها الدستورية في آذار المقبل اي قبل شهرين من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار 2014. لم يعد الامر مبكرا اذن لا بالمعيار الزمني ولا خصوصا بكل معايير الازمة الفاتحة ابوابها على الغارب والتي لا شيء يحول نظريا ان تتكرر معها تجربة الفراغ الرئاسي التي اعقبت نهاية ولاية الرئيس اميل لحود. ولعل الخشية من الفراغ الرئاسي تكتسب الآن بعدا اشد خطورة لأن من شأنه ان يشرع لبنان نهائيا على الضربة القاضية للنظام وبقايا الاستقرار الامني وكل ما يمكن ولا يمكن تصوره من انهيارات عميقة.

يقود هذا الهاجس الى اثارة السؤال المبكر عن السيناريو المحتمل للموقف الدولي من الاستحقاق الرئاسي ولو ان احدا لا يمكنه ان يوفر الاجابة القاطعة قبل شهور ليست قليلة باعتبار ان اي حكم من الآن على الاهتمام الدولي بلبنان عموما سيقود الى خلاصة كارثية. ذلك ان لبنان يبدو راهنا في الاجندات الدولية في المراتب المتدنية والخلفية وهو متروك تماما فريسة لصراعات المحاور الاقليمية التي تتحارب في سوريا من جهة ولعجز طبقته السياسية عن اي مبادرة داخلية لافتقارها الى العرابين الخارجيين الذين فطرت هذه الطبقة على تسليم مقاليد الازمات اليهم. ومع لبنان من دون خارج دولي متدخل بقوة تغدو المخاوف من فراغ رئاسي مشروعة بالكامل على فجاجة هذه الحقيقة التاريخية وقسوتها.

بذلك لا مغالاة في القول ان الرئيس سليمان في امعانه بالتمسك بالمبادئ الدستورية ورفضه اي تلميح الى تمديد ولايته بمثل ما رفض التمديد لمجلس النواب سيكون اللاعب الاساسي لقلب اللعبة الجهنمية التي قد تشكل مصلحة لدول واطراف اقليميين يسعون الى تغيير وجه النظام وتقويضه تماما. وهو موقف قد يحمل على الاعتقاد بانه سيكون من جملة عوامل اخرى داخلية وخارجية لتحريك اللامبالاة الدولية من لبنان وجعل الاستحقاق الرئاسي الفرصة الحاسمة لفرض انتخابات لا للمضي في دورات التمديد او استنبات الفراغات المتعاقبة.

غالبا ما كانت الاستحقاقات الرئاسية اللبنانية محطات تأزم في تاريخ لبنان، وقليلة هي المحطات التي كانت فيها محطات انفراجات لانها تطبع بدمغة القرار الدولي الذي يظللها او يفرض ظروفها ونتائجها. والاستحقاق المقبل سيكون التجربة الاقرب الى هذا الواقع التاريخي مع قيمة مضافة هي كشف ما اذا كان المجتمع الدولي سيحيد لبنان عن الجحيم السوري او يتركه يغرق تماما الى القعر المخيف. ولم يعد الامر مبكرا ابدا في طرح هذه المعادلة التي يبدو انها تتحكم اولا واخيرا في معظم ما يجري ولا سيما في منع حكومة تتولى الفترة الانتقالية حتى ايار الحسم استباحة للبنان امام الفراغ.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT