شكراً ميشال معوض، ولكن...
جاد أبو جودة
11/30/2013 4:05:59 PM
كلما "دق الكوز بالجرة"، ينبشون مشاهد القمع الوحشي الذي تعرض له شباب التيار الوطني الحر في 7 و9 آب 2001. يولفونها في تقاريرهم الخاصة، وينسبون إلى أنفسهم صفة النضال ضد الاحتلال السوري. هذا العمل الذي بات يشكل ظاهرة قواتية- كتائبية منذ عام 2005، استنسخته أمس "حركة الاستقلال" برئاسة ميشال معوض، في الذكرى الرابعة والعشرين لاغتيال الرئيس رينيه معوض.
في 7 و9 آب 2001، كان عمرهم جميعاً في النضال لا يربو على عام تقريباً، وهي المدة التي مضت على انضمامهم إلى ما سمي حينها "لقاء قرنة شهوان"، الذي كان سقف خطابه السياسي المطالبة بإعادة انتشار الجيش السوري إلى البقاع، وفق نص اتفاق الطائف، علماً أن التيار الوطني الحر انسحب يومها من اللقاء الذي شارك في تأسيسه لأنه كان يطالب بانسحاب سوري كامل تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 520، الذي يسبق القرار 1559 باثنين وعشرين عاماً.
وفي كل الأحوال، لم يكتف منظمو احتفال أمس، الذي كرَّم فيه العماد ميشال عون ذكرى استشهاد الرئيس رينيه معوض بإيفاد الوزير كابي ليون ممثلاً له... لم يكتفوا بتزوير التاريخ بتقاريرهم. فبين سطور الكلمة الرئيسية التي ألقاها ميشال معوض، تجاوز للكثير من الوقائع التاريخية، ولا سيما في مرحلة 1988-1990...
في تلك المرحلة هذا ما حصل: السلطة الشرعية كانت منوطة بحكومة العسكريين الانتقالية التي شكلها الرئيس أمين الجميل قبيل انتهاء ولايته، لتعذر انتخاب رئيس جديد، ومنعاً للفراغ. هذه الحكومة رفضها الاحتلال السوري، ودعم حكومة أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرته، برئاسة الرئيس سليم الحص. هذا الواقع أدى إلى إعلان حرب التحرير، التي حركت الرأي العام العربي والدولي تجاه القضية اللبنانية بعد طول نسيان. شكلت لجنة عربية سداسية، فثلاثية، وتمت دعوة النواب إلى مدينة الطائف السعودية للبحث في مشروع "وثيقة للوفاق الوطني". سافر النواب، وهناك، خضعوا لتأثيرات مالية سعودية من خلال رجل الأعمال رفيق الحريري، وضغوط سياسية أميركية من أبرز ممارسيها السفير اللاحق في لبنان دايفيد ساترفيلد الذي كان مواكباً لمؤتمر الطائف. وبالنتيجة، ذهب النواب- ومن بينهم الرئيس الشهيد رينيه معوض- لاستعادة السيادة وتطوير الدستور، فعادوا بعدما باعوا لبنان لحافظ الأسد، وأنتجوا دستوراً معوقاً لا نزال نعاني من نتائجه الوطنية، والمسيحية السلبية، حتى اليوم.
رفض العماد عون الاتفاق، ورفضه معه اللبنانيون، فكانت التظاهرات الضخمة إلى قصر بعبدا. وفي تلك المرحلة، انتخب النائب رينيه معوض رئيساً للجمهورية برعاية سورية، في المناطق الخاضعة للاحتلال السوري، ووقف إلى جانبه كل جماعة النظام السوري في لبنان، فيما تمسك العماد عون بمواقفه السيادية...
لم يرق الأمر لداعمي الطائف، فكان تحريض مباشر من السفير الأميركي لسمير جعجع حتى يتحرك عسكرياً، وهكذا كان. ولما فشلت ميليشيا القوات في إسقاط بعبدا، تحرك الجيش السوري مباشرة، فكان 13 تشرين الأول 1990...
بعد تلك المرحلة، ساد الصمت القاتل. فباستثناء التيار الوطني الحر، والمواقف الخجولة للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير وعدد محدود من القيادات اللبنانية، كان الجميع موالياً للاحتلال، من الكبير إلى الصغير... ولم يسأل أحد يومها عن مصير التحقيق في اغتيال الرئيس رينيه معوض في 22 تشرين الثاني 1989، باستثناء شباب التيار الوطني الحر، الذين كانوا يرفعون صوره في تظاهراتهم مطالبين بكشف القاتل.
في 20 أيلول 2000، صدر النداء الشهير لمجلس المطارنة الموارنة، الذي تذكر الجميع بعده أن السيادة منقوصة، علماً أن مواقف اللقاء اقتصرت على المطالبة بإعادة انتشار الجيش السوري وليس الانسحاب الكامل. ووجه بعض أركان لقاء قرنة شهوان يومها، ومنهم مثلاً سمير فرنجية، اتهامات شتى للعماد عون لا مجال للعودة إليها مفصلاً الآن، على اعتبار أنه كان يعمل لإقرار قانون استعادة السيادة في الكونغرس الأميركي، إضافة إلى السعي لاستصدار قرار دولي للمطالبة بالانسحاب السوري.
وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، ونشوء تجمع 14 آذار برئاسة سعد الحريري، صار العماد عون وفق نايلة وميشال معوض هو من سهل اغتيال الرئيس رينيه معوض، وهذا ما كرراه في غير مناسبة، متناسين الحقائق والوقائع، ومنساقين خلف الحملة السياسية المسعورة التي أدارتها أجهزة خارجية وداخلية معروفة ضد التيار الوطني الحر وما يمثل...
أما أمس، وفي شكل مفاجئ، وبتأخير أربع وعشرين سنة، فسجل تراجع غير مباشر عن اتهام العماد ميشال عون بتسهيل اغتيال الرئيس رينيه معوض سياسياً، عبَّر عنه ميشال رينيه معوض خلال الاحتفال الذي أقيم في الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاده، حيث خص الجنرال بلفتة خاصة.
متخطياً انتخاب والده برعاية النظام السوري عام 1989، والعلاقة الممتازة التي جمعت والدته نايله بالمخابرات السورية قبل عام 2005، إضافة إلى صمتها عن نمو حزب الله خلال تلك المدة، جدد ميشال معوض هجومه على المقاومة، ساعياً إلى اللعب على وتر العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة عبر التوجه مباشرة إلى الجنرال، بعبارات منمقة...
شكراً ميشال معوض. كما قدرت مشاركتنا في ذكرى استشهاد والدك، نحن نقدر ما قلته فينا، وفي الجنرال. لكن اللعبة مفضوحة في بعض نواحيها. رحم الله الرئيس الشهيد.
في 7 و9 آب 2001، كان عمرهم جميعاً في النضال لا يربو على عام تقريباً، وهي المدة التي مضت على انضمامهم إلى ما سمي حينها "لقاء قرنة شهوان"، الذي كان سقف خطابه السياسي المطالبة بإعادة انتشار الجيش السوري إلى البقاع، وفق نص اتفاق الطائف، علماً أن التيار الوطني الحر انسحب يومها من اللقاء الذي شارك في تأسيسه لأنه كان يطالب بانسحاب سوري كامل تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 520، الذي يسبق القرار 1559 باثنين وعشرين عاماً.
وفي كل الأحوال، لم يكتف منظمو احتفال أمس، الذي كرَّم فيه العماد ميشال عون ذكرى استشهاد الرئيس رينيه معوض بإيفاد الوزير كابي ليون ممثلاً له... لم يكتفوا بتزوير التاريخ بتقاريرهم. فبين سطور الكلمة الرئيسية التي ألقاها ميشال معوض، تجاوز للكثير من الوقائع التاريخية، ولا سيما في مرحلة 1988-1990...
في تلك المرحلة هذا ما حصل: السلطة الشرعية كانت منوطة بحكومة العسكريين الانتقالية التي شكلها الرئيس أمين الجميل قبيل انتهاء ولايته، لتعذر انتخاب رئيس جديد، ومنعاً للفراغ. هذه الحكومة رفضها الاحتلال السوري، ودعم حكومة أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرته، برئاسة الرئيس سليم الحص. هذا الواقع أدى إلى إعلان حرب التحرير، التي حركت الرأي العام العربي والدولي تجاه القضية اللبنانية بعد طول نسيان. شكلت لجنة عربية سداسية، فثلاثية، وتمت دعوة النواب إلى مدينة الطائف السعودية للبحث في مشروع "وثيقة للوفاق الوطني". سافر النواب، وهناك، خضعوا لتأثيرات مالية سعودية من خلال رجل الأعمال رفيق الحريري، وضغوط سياسية أميركية من أبرز ممارسيها السفير اللاحق في لبنان دايفيد ساترفيلد الذي كان مواكباً لمؤتمر الطائف. وبالنتيجة، ذهب النواب- ومن بينهم الرئيس الشهيد رينيه معوض- لاستعادة السيادة وتطوير الدستور، فعادوا بعدما باعوا لبنان لحافظ الأسد، وأنتجوا دستوراً معوقاً لا نزال نعاني من نتائجه الوطنية، والمسيحية السلبية، حتى اليوم.
رفض العماد عون الاتفاق، ورفضه معه اللبنانيون، فكانت التظاهرات الضخمة إلى قصر بعبدا. وفي تلك المرحلة، انتخب النائب رينيه معوض رئيساً للجمهورية برعاية سورية، في المناطق الخاضعة للاحتلال السوري، ووقف إلى جانبه كل جماعة النظام السوري في لبنان، فيما تمسك العماد عون بمواقفه السيادية...
لم يرق الأمر لداعمي الطائف، فكان تحريض مباشر من السفير الأميركي لسمير جعجع حتى يتحرك عسكرياً، وهكذا كان. ولما فشلت ميليشيا القوات في إسقاط بعبدا، تحرك الجيش السوري مباشرة، فكان 13 تشرين الأول 1990...
بعد تلك المرحلة، ساد الصمت القاتل. فباستثناء التيار الوطني الحر، والمواقف الخجولة للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير وعدد محدود من القيادات اللبنانية، كان الجميع موالياً للاحتلال، من الكبير إلى الصغير... ولم يسأل أحد يومها عن مصير التحقيق في اغتيال الرئيس رينيه معوض في 22 تشرين الثاني 1989، باستثناء شباب التيار الوطني الحر، الذين كانوا يرفعون صوره في تظاهراتهم مطالبين بكشف القاتل.
في 20 أيلول 2000، صدر النداء الشهير لمجلس المطارنة الموارنة، الذي تذكر الجميع بعده أن السيادة منقوصة، علماً أن مواقف اللقاء اقتصرت على المطالبة بإعادة انتشار الجيش السوري وليس الانسحاب الكامل. ووجه بعض أركان لقاء قرنة شهوان يومها، ومنهم مثلاً سمير فرنجية، اتهامات شتى للعماد عون لا مجال للعودة إليها مفصلاً الآن، على اعتبار أنه كان يعمل لإقرار قانون استعادة السيادة في الكونغرس الأميركي، إضافة إلى السعي لاستصدار قرار دولي للمطالبة بالانسحاب السوري.
وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، ونشوء تجمع 14 آذار برئاسة سعد الحريري، صار العماد عون وفق نايلة وميشال معوض هو من سهل اغتيال الرئيس رينيه معوض، وهذا ما كرراه في غير مناسبة، متناسين الحقائق والوقائع، ومنساقين خلف الحملة السياسية المسعورة التي أدارتها أجهزة خارجية وداخلية معروفة ضد التيار الوطني الحر وما يمثل...
أما أمس، وفي شكل مفاجئ، وبتأخير أربع وعشرين سنة، فسجل تراجع غير مباشر عن اتهام العماد ميشال عون بتسهيل اغتيال الرئيس رينيه معوض سياسياً، عبَّر عنه ميشال رينيه معوض خلال الاحتفال الذي أقيم في الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاده، حيث خص الجنرال بلفتة خاصة.
متخطياً انتخاب والده برعاية النظام السوري عام 1989، والعلاقة الممتازة التي جمعت والدته نايله بالمخابرات السورية قبل عام 2005، إضافة إلى صمتها عن نمو حزب الله خلال تلك المدة، جدد ميشال معوض هجومه على المقاومة، ساعياً إلى اللعب على وتر العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة عبر التوجه مباشرة إلى الجنرال، بعبارات منمقة...
شكراً ميشال معوض. كما قدرت مشاركتنا في ذكرى استشهاد والدك، نحن نقدر ما قلته فينا، وفي الجنرال. لكن اللعبة مفضوحة في بعض نواحيها. رحم الله الرئيس الشهيد.