لاسا وأخواتها [2/2] تقهقر الميليـشيات وعودة السكان الأصليين

01/01/0001

خلال السنوات «الحامية» من الحرب، فرغت لاسا من أهلها تماماً. لم يبق فيها إلا كبار السن ومقاتلو «القوات اللبنانية»، فأسهمت «الميليشيوية» في تعميق الشرخ. ورغم عودة العلاقات بين المواطنين الشيعة والموارنة إلى طبيعتها بعد الحرب، «استيقظت» الكنيسة على بيوت شيعية كثيرة في القرية، فجأة، فيما بقيت أحياؤها مهملة من الناحية الإنمائية، كأنها ما زالت في فترة الحرب.

يذكر أهالي لاسا حقبة الحرب أكثر من غيرها. لا لأنهم عنفيون، أو لأنهم شاركوا في تلك الحرب، ولا لأنهم يصنعون «دراما» اجتماعية من حصارهم في تلك المرتفعات خلال سنين القتال الأهلي. ببساطة، الحرب هي الأقرب إلى ذاكرتهم كمرحلة تاريخية. الذاكرة طويلة الأمد في لاسا. قد يحفظ القرويون الأرقام جيداً بسبب قلة ما يشغلهم، أو لأن الأحداث تحفر لها مكاناً في رؤوسهم، لقسوتها، وخروجها عن النمط الريفي العام.

الجبيليون، في لاسا، يذكرون فؤاد الشمالي جيداً. الرجل الذي كان نقيباً للأطباء، كان «المسؤول العسكري» لحزب التنظيم، وتالياً «القوات اللبنانية» في مرحلة لاحقة. يفرك حسن العيتاوي رأسه قليلاً، محاولاً تذكّر ملامح الشمالي. لا ينجح في ذلك. أراد أن يكون أميناً، لكنّ ذاكرته لم تلتقط الملامح. التقطت أشياء أخرى. أشياء مألوفة عند الحديث عن الميليشيات. فقد محت الأخيرة «كل تاريخ البلدة بالجرافات». وكما جرفت الأراضي، جرفت ذكريات طيبة، جمعت الموارنة والشيعة. وقد بدأ ذلك في 1978.

حكم الميليشيات

في لاسا، ثمة من يذكر أن المطران حنا الحاج اشترى تلك الأراضي في فترة سابقة، لكنه سمح لبعض العائلات ببناء المنازل، واستخدام الأرض، قبل أن يتوقف كل شيء. ليس صحيحاً أن هناك «أزمة» مارونية ــــ شيعية في المنطقة، أو أن الكنيسة على عداء مع السكان الشيعة. بعض المطارنة ترك أثراً إيجابياً، قبل اشتداد المدّ وتفاقم الجزر. والذاكرون لأثر المطران الحاج، هم أنفسهم الذين يشكون «تسليم المطرانية بلدة لاسا والمحيط إلى القوات اللبنانية في نهاية السبعينيات». ورغم «تحفظاتهم» على العلاقة مع ما يصفونه بـ«الإقطاع الكنسي» خلال فترة «الجمهورية الأولى»، فإن ذلك الإقطاع كان «ألف رحمة أمام الميليشيات». وعلى ذمة علي المقداد، الذي لم يغادر لاسا طوال الحرب، فإن القرية لم تعد تشبه نفسها بعد الحرب. يبدأ بسرد «التشويهات». ويلاقيه في ذلك الشيخ محمد العيتاوي الذي يأخذنا إلى المقبرة القديمة. الأسماء فيها والتواريخ يمكن أن تعطي انطباعاً حقيقياً عن سكان القرية لأمد غير قصير. أما الالتواء الحاصل في طريق المقبرة، فيجزم المقداد والعيتاوي معاً بأنه مقصود. يلفت المقداد إلى أن المقبرة كانت في أرض تستريح عين مياه بداخلها. لا يذكر، بالضبط، إن كان القواتيون قد شقّوا الطريق إلى المقبرة من أجل العين أو من أجل شيء آخر! ولا يتوقف هنا. يشير إلى الأرض المواجهة للدير، وللمسجد. الدير ما زال على حاله. حجر الصوان يضفي على عمره الصدقية، والجيش الذي ينتشر فيه، وحوله، يحرسه بواسطة رتل من الدبابات. أما المسجد الذي يجزم شيخ القرية بأنه يعود إلى «العهد العباسي»، فلم يبق منه شيء، وهو مسيّج بحجارة بقيت منه بعد وقوعه. يوضح الشيخ أن المسجد وقع بفعل الزمن ولم تهدمه الميليشيات. لكن هناك دعاوى عالقة بين المطرانية والأهالي بشأن الأرض المقام عليها الدير. وهؤلاء الأهالي، وفقاً لما يقول المتابعون، من آل المقداد، وقد وافقوا على الحصول على «قطعة أرض» قريبة من «الحي المسيحي» للبناء فيها، مقابل التنازل عن الدعوى ضد المطرانية. حدث ذلك منذ سنين. والبناء آخذ في النمو في الأرض التي شقّتها القوات اللبنانية. وبرأي المقداد، فإن «سخرية القدر» أن «جماعة القوات هم الذين شقوا الطرقات وغيّروا شكل المدينة، من دون أن يحافظوا على أمانة المطرانية». ويكرر: «مسح 1939 أمام هذا التغيير أصلاً يبدو مهزلة». يرى أن أسباب «صحوة» المسح «سياسية بامتياز».
على نقيض من المقداد الذي حاول أن يكون عقلانياً، يبدو حسن العيتاوي متطرفاً جداً. يجزم الأخير بأن آخر منزل شيعي في لاسا كان في عام 1982، «إذ بدأت القوات اللبنانية فترة تطهير للمنازل منذ دخول قوات الشمالي إلى البلدة». ويستدرك، بقي القليل: العجائز أو الذين لا يمكنهم المغادرة إطلاقاً. ويبدو هذا الوضع في لاسا غريباً بعض الشيء عن الحال في علمات، ورأس قسطا، والمغيري، إذ يجزم المتابعون بأن تلك القرى ظلت طوال الحرب قادرة على العيش بسلام مع المحيط المسيحي اليميني، رغم أن أبناءها انخرطوا في «أحزاب الحركة الوطنية» التي كانت ناشطة آنذاك، وهي أنجبت الأمين العام للحزب الشيوعي فرج الله الحلو في حصرايل، والفنان اليساري مارسيل خليفة في عمشيت. يذكر المتابعون أن أهالي علمات الشيعية وإهمج المارونية ظلوا أهلاً رغم سنوات الحرب. فلا الأحزاب الشيعية دخلت علمات ولا الأحزاب المارونيّة طغت في إهمج. في لاسا اختلف الوضع بسبب «فائض القوة» القواتي خلال الثمانينيات. نعم، كان هناك «فائض قوة»، لكنه كان مارونياً لا شيعياً. الأهالي يصرّون على ذلك. وحتى بعد انتهاء الحرب، مطلع تسعينيات القرن الماضي وبداية العودة الشيعية إلى لاسا والمغيري والحصون، فإن الشخص الذي أتى ليضمن الأراضي ويقيم المشاريع الزراعية كان «أبو شوقي الدكاش» الذي يجزم أهل القرية بأنه كان قواتياً هو الآخر. لكن الحرب انتهت مطلع التسعينيات. قاطع المسيحيون أول انتخابات بعد «الجمهورية الثانية». بعد الحرب، ولدت «جمهورية ثانية»، في لاسا قبل غيرها.

2000 ـــ 2010: بيوت بمنازل كثيرة

إذا قورنت الصورة القديمة للاسا، التي يبدو فيها أهلها «مستضعفين» في المحيط، بالصورة الحالية، يبدو الفارق كبيراً. أهالي لاسا أنفسهم يعترفون بذلك ولا يجدون حرجاً في الاعتراف بأن «الوضع السياسي تغيّر» وأنهم لم يعودوا «مكسر عصا» في المنطقة. من ناحية الشكل، فإن لاسا إذا قرئت كقرية مستقلة بلا حدود جغرافية، تبدو أقرب إلى قرية في بنت جبيل، أكثر منها إلى جبيل. أخيراً، بات في إمكان الأهالي أن يعبّروا عن آرائهم السياسية بمنتهى الوضوح، بلا حسابات ديموغرافية. ولهذه الأسباب ترتفع أعلام «حزب الله» في أكثر من مكان في القرية. أحد المواطنين علّق على الموضوع ببساطة: «الجميع يعرف أننا مع حزب الله. فأعلام من نرفع؟ تيار المستقبل؟». ويزيد الرجل من تهكّمه، مستغرباً تصريح النائب الأسبق فارس سعيد، «ممنوع أن نحبّ حزب الله إذا كنا من لاسا؟»، لا يفهم الرجل لماذا هذه الحملة. برأيه، يجب أن تكون القاعدة الصحيحة هي المعاكسة: وجود حزب الله في لاسا منطقي جداً. وإلى ذلك، يصبح وجود حركة أمل في أفقا منطقياً أيضاً. وتالياً، تصبح «الجزيرتان» عامل إزعاج لموكب النائب فارس سعيد في الطريق إلى كسروان، يعقّب المزارع ساخراً. هو عاد في أوائل عام 2000. كان والده يقول له: «هذه أرض المطران». لكن المزارع كبر، ولم يعرف بعد أين المطران الشهير. يعرف أن هناك حيّاً مسيحياً في لاسا، فيه 3 عائلات فقط. ولم يفهم جيداً أين المطران، ولماذا يأخذ المطران هذه الأرض ما دام لا يسكنها، فيما تعرّف هو (المزارع) إلى أقارب له في منطقة الأوزاعي بالضاحية الجنوبية «لا أرض لهم في لاسا» رغم أن أصولهم من هناك. طبعاً، القانون لا يعترف بذلك، وهو «يتفهّم الأمر». وعلى نقيضٍ منه، هناك في لاسا من لا «يتفهّم شيئاً». بعض الأهالي يحكون عن «شراء الدرك» و«شراء سكوت البعض في الكنيسة»، لقاء السكوت عن قيام بعض أهالي لاسا بالبناء في أراضٍ كانت لهم أصلاً قبل الحرب. ينقلون حدوث ذلك منذ عام 2000 حتى عام 2006. أما شواهدهم فهي المنازل التي بنيت منذ ذلك الوقت و«لم يحرك أحد ساكناً، رغم أن المطرانية كانت موجودة والدرك كان موجوداً». منازل كثيرة في «حارة الغريبة» وفي «عين دورة» ارتفعت بعد عودة الريفيين الشيعة إلى جذورهم. وهذه الكثرة التي يتحدث عنها «المتحمّسون» من أهال قد توحي بالطفرة، لكن الأمر ليس كذلك. يجزم أحد كبار السن، من آل المقداد، بأن عدد السكان في لاسا شتاءً هو 150، وهو قادر على أن يحصيهم اسما اسماً. كل هذا النزاع من أجل 150 مواطن ريفي شتاءً، وأقل من ألف منهم صيفاً!
قد يقول البعض إن القصة أبعد من «بناء غير شرعي واحتلال أراض». وقد يتفلسف آخرون مدخلين الأبعاد الديموغرافية والجيوسياسية في حياة أولئك القرويين البسطاء. لكن هؤلاء لديهم ما يدحضون به اتهامات «سيطرة حزب الله» على المنطقة. يتنصّلون من صورة الحزب في الضاحية كمرجع حكم وقاض، كما هي صورته في المناطق المقفلة شيعياً. يذكرون: راجعوا صناديق الاقتراع في لاسا أيام التحالف الرباعي. يجزم أبو طعان المقداد بأن لاسا خرجت عن «طاعة» الحزب آنذاك، وانتخبت التيار الوطني الحر. لم يكن ذلك إعجاباً بالتيار، رغم أن أهالي المنطقة يميزون كثيراً بين زعيم التيار، النائب ميشال عون، نفسه، ومرشحيه للانتخابات النيابية. في تلك الانتخابات حاز عون أصوات لاسا قبل «التفاهم وقبل كل شيء». أما الأسباب، فيفنّدها المقداد ببساطة: «نكاية بالقوات والكتائب وذلك الفريق». فذلك الفريق، تاريخياً، ترك آثاراً لا تحتمل على «أبو عاطف» الذي أوقفوه عن زراعة الأرض، بعدما كان «شريكاً» للمطران طوال 60 عاماً، وعلى «الطريق إلى المقبرة التي خرّبها المقاتلون»، وطبعاً، ترك قتلى جرّاء الحرب الأهلية، أخذتهم الميليشيات، فإما أحرقتهم في يحشوش أو رمتهم في وديان قرطبا. في المحصلة، الأهالي، اليوم، يقبلون بوساطة «حزب الله وعون» لكن، لن يقبلوا بعد اليوم أن «تسلب قريتهم منهم». بعضهم يغالي في التطرف: «إذا كانت للحزب خيارات سياسية فنحن لا». جزء كبير من أهالي لاسا يحبّ «الجنرال عون» لكنه غير راضٍ «عن النزعة اليمينية عند معظم نوابه». يسألون عن الأشياء التي يقوم بها النواب عادةً في وطن مثل لبنان. لم يروا نائباً في حياتهم. لاسا ممرّ إلى الساحل أو إلى كسروان وحسب. لسان حال الأهالي يتمتم: يريدون للقرية أن تعود إلى كنف الدولة، والنواب العونيون يتعاملون معها كأنها، وأخواتها «الشيعيات»، محطات مضمونة انتخابياً، ما دام الحزب حليف التيار.

الغرفة المطلة على المقبرة... مدرسة!

لعل أكثر ما يستفزّ سكان لاسا هو اشتغال الإعلام بقضايا «تثير الفتنة»، على حساب «الكارثة الاقتصادية في المنطقة». يضحك حسن المقداد عند سؤاله عن أحوال الكهرباء. يستغرب السؤال ويعقّب: «ألا تريد أن تعرف عن مسح المطرانية الذي بدأ البطريرك صفير الحديث عنه بعد حرب تموز بشهرٍ واحد». عملياً، بدأ الحديث عن ذلك المسح بعد لجوء نازحين جنوبيين وبقاعيين إلى لاسا الجبيلية خلال حرب تموز. يحلّل المقداد: «تنبّه البطريرك حينها إلى موقع لاسا». الدولة لم تتنبّه بعد. هناك كهرباء لأربع ساعات يومياً فقط. وفي الأربع ساعات تنقطع. بعض السكان ما زالوا يعتمدون على مياه العين. أما الطرقات، فحدّث ولا حرج. أقل شيء يمكن فعله، على المستوى الرسمي، هو التوجه بالشكر إلى هؤلاء المواطنين على تحمّلهم تلك الطرقات، رغم طبيعة قراهم الخلابة. كانت هناك مدرسة في لاسا عبارة عن غرفة واحدة مطلة على المقبرة الأثرية. كان الأولاد يدرسون في تلك الغرفة. لا أحد يذكر المعلمين أو الإدارة. فالمدرسة عبارة عن غرفة واحدة سكنتها لاحقاً امرأة مسنّة كانت تعمل في الزراعة. الذين يتعلمون في القرية كانوا يمشون إلى قرطبا لساعات طويلة، قبل الوصول، وذلك حتى مرحلة الشهادة المتوسطة. قلائل في لاسا هم الذين تحمّلوا وأكملوا تعليمهم بهذه الطريقة الصعبة. الآخرون الذين تعلموا، درسوا في قرطبا والعاقورة، أو في بيروت طبعاً. وينقل شيخ القرية، محمد العيتاوي، أن هناك مشروعاً لبناء مدرسة في لاسا، وقد خصص له مبلغ 600 مليون ليرة، منذ أيام الرئيس إميل لحود، لكنه ما زال عالقاً، عاتباً على «الرئيس ميشال سليمان ابن منطقة جبيل، لكونه لم يحرّك موضوع المدرسة والمواضيع الإنمائية الأخرى في القضاء».
من يزر أفقا، الجارة التوأم، يشعر بأن «لاسا في ألف خير». أخيراً، أنشئت قرية «فاصلة» بينهما: «الغابات». وإلى الكوارث المعيشية هناك، ثمة ما ينذر بانفجار جديد. مالكو العقارات في «قرنة سكاف» على حدود لاسا سيعانون، لأن الأرض غير ممسوحة، والمسح يحتاج إلى مختار. وعلى الحدود لا ينفع أن «يكون المختار عادياً»، كما يقول مالك أحد هذه العقارات. كي يحصل المسح، يجب أن يتدخل «مختار المخاتير»، يعلّق المالك مجدداً سخريته، مؤكداً أن هذا المختار «ليس فارس سعيد بالتأكيد».

نهاد، لا فارس ولا عباس

تحظى النائبة السابقة عن بلاد جبيل ووالدة النائب الأسبق فارس سعيد (الصورة)، نهاد سعيد، بشعبية لافتة في قرى جبيل الشيعية، على عكس نجلها فارس. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يذكر أبو طعان المقداد، أحد فعاليات بلدة لاسا، أنه كان يعمل مع السيدة سعيد خلال حملاتها الانتخابية، وكانت تزور القرى الشيعية باستمرار، وتتعامل معها كأنها قرى مسيحية. وقد ظل هذا الوضع قائماً حتى ظهور فارس الذي لفت كثيرون إلى أنه «لم يكن هكذا في البداية»، خصوصاً أنه وصل إلى النيابة «في عصر الوصاية»، ولم يحالفه الحظ من بعدها. إذاً، فيما كانت الوالدة دستوريةً لا كتلويةً، وهي الخيارات السابقة سياسياً في المنطقة، «جنح» سعيد أخيراً نحو «القوات» (باعتقاد أهل لاسا)، ما يعني أنه «دمّر إرث والدته الطيب». اللافت أن «صيت» النائب عباس هاشم ليس ممتازاً في لاسا ولا في علمات. فمن بين مجموعة كثيرة من المواطنين الساكنين للقرى المهملة هناك، رفض كثيرون الاعتراف «بتمثيل عباس هاشم لهم، حتى ولو أن حزب الله أراد أن يبدو الأمر ذلك». كثيرون يتحدثون عن حصول نائب حجولا على أصوات برتقالية أكثر بكثير من الأصوات الشيعية التي يجيّرها للائحة العونية أثناء الانتخابات.

حلّ على الطريقة اللبنانية

يرى المرشح السابق للانتخابات النيابية في بلاد جبيل، عاطف عواد، أن هناك فارقاً ثقافياً طفيفاً بين السكان الشيعة الذين يسكنون بلاد جبيل والآخرين الذين يقطنون في مناطق مقفلة طائفياً. فبرأيه، أسهمت العلاقات مع المحيط في تكوين انفتاح تاريخي لا يراه موجوداً في مناطق أخرى. ويميز عواد بين سكان علمات وسكان لاسا، رغم اعترافه بأن السكان ينحدرون من خلفية دينية واجتماعية متقاربة جداً، لكنه يعتقد بوجود جو «محافظ» في لاسا، سهّل دخول الأحزاب إليها، وقد أسست العشائر لتربية بيئة خصبة له، على عكس بلدة علمات التي تشبه «بلاد جبيل» أكثر من غيرها من القرى الشيعية الأخرى، من دون أن ينفي أن حضور الحزب القوي فيها «غيّر من هويتها نوعاً ما».
وعلى الأرض، تبدو الأمور العالقة في لاسا أخيراً بين المطرانية والأهالي في قبضة أحزاب المنطقة، حيث لا مفرّ من اللجوء إلى السياسة لإيجاد مخرج على الطريقة اللبنانية. وقد اجتمع البطريرك بشارة الراعي والمطران أنطوان نبيل العنداري مع وفد يمثّل مطرانية جونية المارونيّة ووفد من المطارنة، إلى جانب نوّاب جبيل: عبّاس هاشم، سيمون أبي رميا ووليد الخوري، والنائب إميل رحمة، في اجتماع «حاسم» انضم إليه قائد الدرك العميد صلاح جبران وقائد استخبارات الجيش في جبل لبنان العميد ريشار الحلو، ووفد من حزب الله برئاسة عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، إضافة إلى مختار لاسا ورئيس بلديتها. وقد أثمر الاجتماع تأليف لجنة متابعة. وربما، لهذه الأسباب، ألغى البطريرك الراعي زيارته المقررة أخيراً إلى قرى العاقورة، قرطبا، ولاسا، ما أزعج بعض السياسيين الذين لم «يدعوا» إلى «العشاء الأخير» في بكركي.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT