الرافعي لـ "السياسة": السنة في لبنان يخوضون معركة مصيرية

12/12/2013 12:45:43 AM

أكد رئيس "هيئة العلماء المسلمين" في لبنان الشيخ سالم الرافعي أن نجاح أي خطة أمنية رهن بشعور الناس بالعدل والاستقرار, مؤكداً أنه إذا لم يتم إلقاء القبض على مخططي ومنفذي تفجيري المسجدين في طرابلس في آب الماضي, ولم يشعر الناس بالعدل والأمن والأمان, فلا يمكن أن يكتب لأي خطط أمنية النجاح. 
وقال الرافعي, الذي يتمتع بالثقل الأكبر بين رجال الدين في مدينة طرابلس, في حوار مع صحيفة "السياسة" الكويتية, "إن الوعود التي قُطعت لسكان المدينة وفعالياتها السياسية والدينية ولأهالي قتلى الانفجارين وجرحاهم بكشف الفاعلين ما عادت واضحة, وما عاد المعنيون يتحدثون عن الأمر", مرجِعاً السبب إلى وجود "فيتو" من قبل النظام السوري وإيران ممثَلةً بـ"حزب الله" على المساس بآل عيد. 
وأضاف إن "هناك -على ما يبدو- خطاً أحمر وُضع أمام الأجهزة المولجة بالأمن من غير المسموح لها بتجاوزه", مؤكداً أن الأهالي والمرجعيات سيستمرون في مطالبة الدولة بالقيام بواجبها, "فالناس عندما يشعرون بالغبن والقهر واللاعدالة, كيف يمكنهم أن يشعروا بالأمان"? 
وعن إمكان انفجار الوضع مجدداً في المدينة, استبعد الرافعي "انفجاراً كبيراً", لكنه أشار إلى استمرار القلق إلى أن ينجلي الوضع في سورية في مؤتمر "جنيف-2" المقرر في 22 يناير المقبل. 
وعن الأسباب التي دفعت "حزب الله" إلى توجيه سلاحه شمالاً لمساندة جماعة رفعت عيد بدل العمل على تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي, اعتبر الرافعي أن "مقاومة حزب الله لإسرائيل كانت فقط من أجل تشريع سلاحه وحصره في يد طائفة معينة أصبحت تستقوي بهذا السلاح على باقي الطوائف", معرباً عن أسفه لأن قيادات سنية ساعدت "حزب الله" في مخططه الخبيث لإذلال أهل السنة. 
وذكر بما سبق أن حذر منه بأن "لا تجعلوا السلاح في يد طائفة واحدة, وحتى المقاومة يجب أن تكون للجميع وبمشاركة الجميع, ولكن ما كان أحد يسمع, حتى الجماعات الإسلامية أقنعت نفسها- للأسف- بما يجري". 
وإذ أكد "وجود مصالح شخصية لدى الزعامات لكسب تأييد شعبي بدعم من فئات مسلحة" في طرابلس, اعتبر الرافعي أن "الصراع اليوم هو بشأن مصير الطائفة السنية بكاملها, وليس على مقاعد انتخابية, فهل تبقى الطائفة السنية تتمتع بكل مكتسباتها, أم تصادر منها هذه المكتسبات لحساب الشيعة والمسيحيين"? 
وأضاف إن أهم "أسباب عدم الاتفاق على حكومة هو انعدام الشراكة الحقيقية مع حزب الله وفريقه والثقة بهما, فالحزب يعلن دائماً عكس ما يضمر, وهو يتحدث عن التعاون والمشاركة ليشارك بالقليل ويأخذ الكثير, وهذا ما جرى بعد مشاركته في "إعلان بعبدا" وفي مؤتمر الحوار. إن "حزب الله" لا يحترم ما يوقع عليه, ولقد شاهدنا كيف أنه بعد موافقته على "إعلان بعبدا" أطلق في اليوم التالي مباشرة طائرة أيوب فوق الأراضي المحتلة, وكيف ذهب من طاولة الحوار إلى خطف الجنديين الإسرائيليين اللذين كانا السبب في اندلاع حرب يوليو 2006". 
ونفى الرافعي علمه بإرسال "التيار الوطني الحر" مقاتلين إلى سورية لحماية المقدسات المسيحية بتسهيل من "حزب الله", لافتاً إلى أن "ما هدمه النظام من دور العبادة في سورية لا يقارن بعددها الإجمالي, فهناك ربما عشرة مساجد هُدِمت, وهي ضريبة يدفعها الشعب السوري بأسره في المواجهة مع النظام, لكن ضريبة الدم هي الأغلى, فالنظام يقوم عبر القصف الجوي والأرضي بتدمير الأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها, وعندما ينسحب من قرية ما, مسيحية أو غير مسيحية, يرسل شبيحته لتخريبها وقتل سكانها, فيما طيرانه يدك القرى والمدن بالصواريخ وبالبراميل المليئة بوسائل الدمار القاتل". 
وقال الشيخ الرافعي: إن "الإسلام وعلى مر التاريخ يحترم حرية الآخرين, ونَعِمَت الطوائف المسيحية في ظل الحكم الإسلامي بالأمن والرخاء, ولو كان هدف الإسلام تدمير الكنائس لفعل ذلك في العهد العثماني أو العباسي, أو حتى إبان الفتح الإسلامي, ولما كان هناك مجلس أمن ولا عصبة أمم ولا غيرها. إن ما يُشاع عن تدمير للكنائس على أيدي المجاهدين الإسلاميين هو من تحالف الأقليات, وللأسف العماد ميشال عون أيد هذا التحالف ضد الأكثرية السنية", لافتاً إلى "وجود ظلم معنوي كبير لأهل السنة, عن طريق اتهامهم بما هم ليسوا فيه". 
وسأل: "أين أصبح المحور الإيراني-السوري الذي كان يدعي الممانعة وأنه ضد العدو الإسرائيلي ويعتبر أميركا الشيطان الأكبر? لماذا توقفت المقاومة اليوم? ولِمَ تحول الشيطان الأكبر إلى الحليف الأكبر?" 
ورأى الرافعي أن المقاومة السورية الحقيقية ضد إسرائيل لم تبدأ بعد, "فمنذ مجيء النظام العلوي لم تحصل أي عملية مقاومة ضد إسرائيل, كما أوقف "حزب الله" مقاومته ضدها منذ صدور القرار 1701, ومنذ ذلك التاريخ أصبحت بلاد أهل السنة عرضة لمؤامرات محور إيران-المالكي-النظام السوري-حزب الله الذي يسعى بكل قوته للسيطرة عليها من أجل إحياء الإمبراطورية الفارسية بالتحالف مع الغرب, فهم هكذا فعلوا في الماضي القريب ضد أفغانستان, والآن أتى دور السنة في لبنان وسورية, فيما بعض دول الخليج العربي لا يزال متحالفاً مع أميركا. برأيي أن من الخطأ القول إن التحالف الفارسي مع الغرب, وعلى رأسه أميركا, هو تحالف مصالح, لأن الغرب ظهر الآن على حقيقته, فهو يسعى بكل قواه من أجل إحياء الإمبراطورية الفارسية, لأنه يعرف تمام المعرفة أن الفرس لا يمثلون الإسلام, بل العكس, هم يشوهون هذا الدين, وأهل السنة فقط هم من يمثلون الإسلام الحقيقي". 
ودعا الرافعي إلى وقفة جهادية سنية واحدة في وجه هذا المخطط التآمري, لدحره والقضاء عليه, محذراً من بعض الدول التي لا تزال تستجدي الحماية من إيران على حساب الكرامة العربية. 
وقال: "قد تحصل هذه الدول على بعض الأمن من إيران ولكنها بعد ذلك ستُذَل, لأن نهج الصفويين والدولة الصفوية قائم على إذلال أهل السنة, ولذلك لا بد من وقفة واضحة وقوية وإبراز القوة في وجه هذا المخطط", مناشداً "أهلنا وإخوتنا في الخليج العربي, وخصوصاً المملكة العربية السعودية, الذين بذلوا كثيراً في سورية والعراق, دعْمَ أهل السنة في لبنان من دون خجل, فهم يتعرضون لهجمة كبيرة من النظامين السوري والإيراني". 
وحذر من أنه "لم يعد من مجال إلا دعم أهل السنة من دون خجل, فالإسلام الحقيقي في خطر, والغرب الذي يدعي الحرية والديمقراطية أظهر نفاقه وكذبه في ادعاءاته, والذين كانوا ينعتون أميركا بالشيطان الأكبر يتحالفون معها اليوم ضد العرب, وعلى العرب أن يدعموا جماعاتهم المدافعة عنهم وعن قضاياهم بكل صدق وصراحة قبل فوات الأوان".
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT