بين المفتي و"المستقبل"
سمير منصور
01/01/0001
بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وكتلة "المستقبل" مشكلة يختصرها صديق مشترك بـ"سوء فهم وتفاهم متبادلين". والمعنيون بهذه المشكلة يتوزعون سياسياً بين من ينوي السعي الى حلها ومن هو "مبسوط" بها وربما يسعى الى تأجيجها.
وتبدو المشكلة نتيجة تراكمات كان آخرها لقاءات
واتصالات للمفتي مع بعض الجهات السياسية والحزبية "في مواقيت غير مناسبة" في رأي كتلة "المستقبل"، وعلى رأسها الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة، بل ربما كان المقصود حصراً، أقله في الفترة الاخيرة، اللقاء الذي عقد في دار الفتوى بين المفتي قباني ووفد من قيادة "حزب الله"، وقد تزامن مع صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية والذي تضمن أسماء أربعة من المنتمين الى الحزب، مع العلم ان اللقاء لم يكن وليد ساعته، بل كان متفقاً على موعده في وقت سابق.
والواقع ان هناك ملاحظات متبادلة على الأداء بين
المفتي وكتلة "المستقبل" وفق اوساط متابعة ترى ان "هناك من يعمل على تعزيز انطباعات سلبية متبادلة نتيجة هذه الملاحظات"، ولكن هذه الاوساط ترى في الوقت
نفسه انه "في الجوهر وفي المواضيع الوطنية الاساسية
ليس هناك خلاف، وخير دليل ما ورد في خطبة المفتي خلال صلاة عيد الفطر والتي أكد فيها الثوابت والمسلّمات: التزام دستور الطائف، والوحدة الوطنية، والعدالة والمحكمة الدولية". وتضيف: "إنها ملاحظات وهي اقرب الى الهواجس المتبادلة ولا بد من تبديدها من خلال التواصل والتلاقي والتوضيح".
ومن دار الفتوى، تعكس هذه الاوساط انطباعات مفادها ان "المواقف الوطنية للدار لم ولن تتغير. وأما حرية الحركة فليسمحوا لنا بها، إن سياسة الانفتاح والتواصل مع الجميع هي من ضمن السياسة التاريخية والجامعة لدار الفتوى".
ولعل ما عزز الهواجس المتبادلة هو عدم المبادرة والسعي الى تبديدها من خلال اصدقاء مشتركين، بل انها بدت الى تصاعد من خلال اشارات عدة ابرزها مقاطعة نواب كتلة "المستقبل" صلاة عيد الفطر في مسجد محمد الامين في ساحة الشهداء، حيث امَّ المفتي المصلين. وهذه الخطوة
لم تكن عفوية، بل كانت بناء على قرار من الكتلة، وبدا
ذلك واضحاً من خلال تعليق لأحد أعضائها النائب محمد قباني.
وإذا كان البعض يأخذ في السابق على دار الفتوى "انحيازها" الى قوى 14 آذار وكتلة "المستقبل" تحديداً، فقد بات متوقعاً بدء مرحلة سياسية جديدة، وأولى مؤشراتها المفترضة: عودة المقاطعين!