امن الحكمة ان ندعم النظام السوري في وقت ينتصر الاخوان؟

01/01/0001

البطريرك صفير، كاردينال لبنان ومسيحييه وملهم ثورة الارز وصاحب نداء المطارنة الاول الذي هزّ الدنيا وخلق لقاء قرنة شهوان الذي يعتبر حجر الزاوية في المعارضة اللبنانية. الجميع يتذكره ولا احد ينسى موقفه الشجاع عشية الانتخابات النيابية عام 2009 عندما حذر من اجتياح فارسي للمناطق المسيحية، كما لا ينسى الجميع موقف النائب ميشال عون وانصاره من مواقفه السياسية.

البطريرك الراعي اطلّ كجامع للمسيحيين على مختلف توجهاتهم واختلافاتهم السياسية، لكن زيارته الاخيرة الى فرنسا اثارت حفيظة المسيحيين الذين انزعجوا من دفاع الراعي عن النظام السوري الذي قصف الاشرفسة في حرب المئة يوم ودك اسوار زحلة بعد حصار طويل كما نكل بالقيادات المسيحية فزج بالبعض في السجون والبعض الآخر في المنفى وعلقة الحريات وعطلت وحلّت الاحزاب وقمعت الحريات فلماذا يدافع البطريرك عن هذا النظام؟

وسأل آخرون ماذا لو ربح الثوار السوريين وحكم الاخوان المسلمون سوريا؟ ماذا سيكون مصير المسيحيين اذا بطريركم اخذ موقف مسبق ضدهم؟ امن الحكمة ان نزج انفسنا في آتون النار السورية؟ علما ان نظاتم بشار الاسد لم يلتزم بما تعهد به تجاه سيد بكركي بعد اتفاق الطائف؟ لماذا ندافع عن نظام لا يحترم بطريرك انطاكيا وسائر المشرق؟

اسئلة نترك للتاريخ الاجابة عليها، ونستعيد بعض ما ورد على لسان البطريرك في زيارته الفرنسية.

 

رأى البطريرك الراعي قبل مغادرته الى باريس ان "هذه الزيارة لها بعدها وأبعادها، بعدها تاريخي طويل وعلاقة الصداقة بين فرنسا والموارنة وبين فرنسا ولبنان، تعود للقرون الوسطى، وحافظت فرنسا وحافظ لبنان على هذه العلاقة من الصداقة والتعاون، ونحن من العالم الفرنكوفوني وحافظنا على هذه الصداقة، وأود توجيه تحية الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تلطف منذ انتخابي ووجه رسالة تهنئة ودعوة لزيارة رسمية نلبيها اليوم" .

 

أضاف: "بالتأكيد هذه الزيارة رسمية لها كل عمقها التاريخي واليوم لها بعدها على كل المفاهيم، وكيف يمكن استمرار التعاون بين فرنسا ولبنان، وكيف اننا ككنيسة مارونية لعبنا دورنا التاريخي في لبنان ونحافظ عليه، لان ليس هناك علاقة بين فرنسا والموارنة من أجل الموارنة، إنما هناك علاقة بين فرنسا والموارنة من أجل لبنان، لذلك نحمل كل قضايانا التي تقتضي هذا التعاون بين فرنسا ولبنان، ونحن نلعب دورنا من ناحيتنا حيث المقصود ان يستمر لبنان بلدا يحافظ على العيش معا وعلى الديموقراطية وانفتاحه على العالم العربي والغربي، لبنان أرض الانسان والحريات بالرغم من كل صعوباتنا الداخلية، هذه المواضيع بالطبع ستكون موضع مباحثاتنا مع الرئيس الفرنسي والمسؤولين الفرنسيين الذين سنلتقيهم، ثم نحن ابناء هذه المنطقة العربية والشرق الاوسط، نحمل معاناتنا مع كل شعوبنا، فنحن يربطنا مصير واحد وثقافة واحدة خصوصا على حوض البحر المتوسط، فهذه القضايا الثقافية والتعاونية والتي تختص بأمور وشؤون الانسان وديموقراطية في الانظمة، اليوم في عالم العولمة نحن بأمس الحاجة لنعيش هذا التعاون".

 

سئل: من هنا، هل يمكن اعتبار ان فرنسا الذي كان بمثابة "الام الحنون" تجاه لبنان ستعود للعب هذا الدور مجددا؟

 

أجاب:"اليوم لم يعد يحكى "بالأم الحنون"، صار الحديث ان الدول بحاجة الى التعاون مع بعضها، وفي عصر العولمة، العالم أصبح قرية واحدة ليس فقط اعلاميا، إنما العولمة صارت تقتضي التعاون بين الشعوب والدول، وفرنسا دائما حافظت على دورها بالنسبة الى لبنان، دور الصداقة والتعاون والحضور والمساندة باستمرار، ولبنان دائما وفي بسياسته الخارجية لفرنسا، ونحن ايضا كموارنة وكبطريركية مارونية حافظنا باستمرار على هذا التعاون، وأقصد هنا، ان العالم اليوم لا يستطيع العيش بالعنف والحروب، العالم اليوم يجب ان يعيش على الحوار والتعاون والحداثة والديموقراطية، واعتقد ان لبنان له دور مهم يلعبه، وفرنسا هي أولى الدول التي طالبت بالحرية والمساواة والاخوة، وعلى هذه المبادىء، فرنسا مستمرة بكل تاريخها معنا ونحن كلبنان مستمرون، وثقافتنا الفرنكوفونية هي ايضا لها دور في تكوين الفكر اللبناني والنظرة اللبنانية وهذا الشيء الكل يعترف به".

 

سئل: هل ستبحثون مع المسؤولين الفرنسيين في موضوع الثورات العربية و"الربيع العربي" ومدى تأثير ذلك على المسيحيين في لبنان والشرق؟.

أجاب:"بدون شك، لاننا ننتمي لهذا العالم المشرقي بكل أبعاده، ونحن من عمق هذا العالم المشرقي، ومسيحيا، نحن موجودون في هذا العالم الشرق متوسطي منذ ايام السيد المسيح والرسل، ولبنانيا ايضا، لبنان كان من اولى الدول الذي خطا خطوته في العيش معا وخطوة الديموقراطية والحداثة. لذلك يعتبر لبنان بلدا له دوره كعامل استقراري في هذه البيئة، نحن نتكلم من حيث مسؤوليتنا تجاه عالمنا العربي، فنحن منفتحون عليه ويجب ان نتعاون معه ونحمل همومه، لكن نحن ضد العنف والحروب، ونريد ان يحل عالم اليوم مشاكله بالتفاهم والحوار وبإعطاء الانسان حقوقه وان ندخل فعلا بالحداثة والديموقراطية، ولا نستطيع نحن ان نساند أي لجوء الى حرب او الى عنف، لان لا أحد لديه السلطة على وضع حد لحياة بشرية. هذه المواضيع ستكون موضع بحث في الزيارة، لان اليوم العالم العربي لا أحد يعرف الى أين يتجه، هو يعيش ثورات، نعم، ويعيش مطالبات، ونعم هناك حقوق مهدورة، وهناك أنظمة بحاجة لان تنفتح أكثر نحو الديموقراطية والحداثة، ولكن هل يا ترى ان الطريق هي طريق الحرب والعنف، لان العنف يولد عنفا ويهجر ويزيد التشدد الديني والتعصب أكثر وأكثر، لذلك سنبحث في كل هذه المواضيع لان فرنسا مؤمنة بكل هذه المبادىء التي نحن نؤمن بها في لبنان".

 

سئل: هل ستطلبون من الرئيس ساركوزي الضغط على العدو الاسرائيلي للانسحاب مما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة وبالتالي وقف الاعتداءات والتهديدات ضد لبنان؟.

أجاب:" هذا مطلب أساسي نطلبه، ولا ننتظر ان نذهب الى فرنسا لكي نطلب هذا الامر، هذه مطالبتنا اليومية لان لبنان من حقه ان يعيش كبلد له سيادته الكاملة على كامل اراضيه وترابه، عنده استقلاله وحضوره ودوره، ثم ان هناك مقررات من مجلس الامن ضروري ان تنفذ، وهذا المطلب نطلبه منذ زمن ولا يوم نتوقف عنه، لاننا لا نستطيع الاستمرار ويعيش لبنان سيادته الكاملة وقراره طالما ان هناك ارضا محتلة من قبل اسرائيل، هذه مطالبة أساسية وأعتقد انه لولا كانت الاسرة الدولية مع هذا الموضوع، ما كانت صدرت قرارات من قبل مجلس الامن الدولي".

سئل: الجيش اللبناني البطل يتعرض لحملات من بعض السياسيين، لم نسمع لكم صوتا في الدفاع عن الجيش، فما رأيكم بالحملات التي تشن ضد الجيش اللبناني؟.

أجاب:"الجيش هو العمود الفقري بالنسبة الى لبنان، والجيش هو العزة اللبنانية وهو الشرف اللبناني وهو ضمان لبنان، إنما هل في كل مرة يصدر أحدهم "خبرية" علينا ان نجاوبه، فنعطيه أهمية كبيرة؟".

أضاف:"الجيش موجود والجيش صامد ونحن معه وندعمه، وليس لنا حياة ولا عزة وكرامة وشرف الا بوجود جيش له كرامته وقوته، يتحمل مسسؤوليته الكاملة على ارض لبنان، نحن نحييه تحية كبيرة جدا، اما، ان يقوم في كل مرة أحد ويوجه كلاما ضد الجيش لسبب او لآخر، فهذا لا يعني ان اللبنانيين يقولون ذلك، وليست "حرزانة" ان نجاوب كل مرة من يتوجه بكلام ضد الجيش، لانه لا أحد يستطيع انتهاك حرمة الجيش ولا حرمة رئاسة الجمهورية ولا حرمة الحكومة ومجلس النواب ولا حرمة مؤسسات الدولة، ونحن يجب ان نعرف ايضا ان كل ما يختص بالدولة ومؤسساتها وأشخاصها، نحن موقفنا تجاههم هو موقف احترام وتقدير، ولا يجوز كل مرة ان نطعن بذلك فيجب ان يكون الولاء للبنان، والمواطنية الحقيقية تحترم اولا مؤسسات الدولة ومؤسساتها الدستورية، ثم اذا كان من انتقاد فبالإمكان توجيهه، فالانتقاد شيء والطعن بكرامة مؤسساتنا الدستورية شيء آخر".

 

أضاف:" نحن بحاجة لتربية أكثر وأكثر لاحترام الدولة ومؤسساتها، ولنعرف التمييز بين المؤسسات وبين الأداء. ومن حقي ان أنتقد الأداء بما فيه حتى أداء رئيس البلاد، إنما ان أنتقد كرامته وأتنطح لكرامة الاشخاص في الدولة كلا، فيجب التمييز بينهم، ونحن عندنا نقطة ضعف، وهي اننا نتبارى في انتقاد مؤسسات الدولة، ولا يحق لأحد ان يتبارى هكذا، فيجب ان نحترم، وعندئذ للحوار والنقد البناء ونقول اين هي النقاط السلبية، هذا الولاء للبنان ولمؤسساته ينسحب ايضا على أبعد من ذلك، ونحن ايضا لنا موقف عندما يكون المسؤولون في لبنان ومن يتعاطى الشأن السياسي وبسبب خلافاتهم في الرأي ان تتعطل مسيرة الدولة وهذا ايضا غير مقبول، لذلك، يجب ان نميز بين الآراء السياسية والخلافات في الرأي والرؤية وحول المصلحة العامة بالبلاد، لا نستطيع كل مرة لاسباب او لاخرى نوقف مسيرة البلد. وآخر مرة كانت قصة الكهرباء، فمن منا ليس بحاجة للكهرباء وللطرق والمياه والهاتف وفرص العمل، فمن المسؤول عنهم، المسؤول هي مؤسسات الدولة".

بعد لقائه ساركوزي ومن على سلالم الاليزيه دافع البطريرك الراعي بشدة عن النظام السوري كحام للاقليات وللوجود المسيحي في لبنان والمنطقة واعطى شرعية لبقاء سلاح حزب الله خارج اطار الدولة"الى حين تحرير باقي الاراضي اللبنانية المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم

اعرب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من حصول حروب اهلية في الدول العربية مؤكدا ان "المسيحيين في كل بلدان العالم العربي هم مواطنون مخلصون".

الراعي وفي حديث لقناة "العربية" أشار إلى أنه "مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان شرط ان لا تزور او تسييس ولكن لا نستطيع ان نقول انها مسيسة اذا لا محكمة"، موضحا "اننا نطالب بقضاء يضع حد للتعديات على الشخصيات السياسية والقضاء حاجة الى كل الشعوب".

ولفت الى ان سلاح "حزب الله" مرتبط بشؤون عديدة، مشددا ان الحزب يحمل السلاح لان الاسرة الدولية لم تضغط على اسرائيل لتخرج من لبنان

 

من جهتها نقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن دبلوماسي فرنسي في باريس قوله إن "الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يكن "مسروراً" ولا مرتاحاً" لما سمعه من البطريرك الماروني الجديد بشاره الراعي في باريس، أول من أمس، في ما يتعلق بموقف "القائد الأعلى" للكنيسة المارونية من النظام السوري "المارق والخارج على كل القوانين الدولية" ومن حكومة نجيب ميقاتي الصديق الشخصي لبشار الأسد و"المساعد المخلص" لحليفه الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله"، معتبراً أن "البطريركية المارونية في بكركي إنتقلت من عهدة بطريرك كان يلقب بـ "ضمير لبنان" و "حامي استقلاله" هو الكاردينال نصرالله صفير، إلى بطريرك يبدو أنه اختير ليجري مع الغاية بوجود رئيس جمهورية صديق له ومن نفس "حياديته المذهلة" وقائد جيش يضرب بسيف الاثنين البلاستيكي".

ونبّه الدبلوماسي الفرنسي إلى أن الوضع يبدو وكأن الأمور "عادت إلى منتصف السبعينات مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية عندما وقع إختيار كمال جنبلاط وياسر عرفات وحافظ الأسد على البطريرك الجديد يومذاك أنطون بطرس خريش والرئيس الجديد سليمان فرنجية وقائد الجيش حنا سعيد، وهم أضعف ثلاثة قادة موارنة في تاريخ الطائفة، ليضربوا ضربتهم بإشعال الحرب كل من منظاره الخاص". وكشف الدبلوماسي أن ساركوزي "لم يكن يتوقع سماع ما سمعه من البطريرك الراعي حول دعم (الرئيس السوري) بشار الأسد في عملية "إصلاحه" ضد ثوار سوريا، كما لم يكن ينتظر أن يسمع من حليفه البطريرك وجهة نظره المعارضة للثورات العربية المندلعة في الشرق الأوسط المطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية والعيش الكريم"، وكذلك أصيب بالإحباط لشدة "حيادية" البطريرك في الشؤون الداخلية اللبنانية ودعمه حكومة ميقاتي، وكأنّه أحد أنصار قوى 8 آذار".

ولفتت الصحيفة إلى أن الدبلوماسي الفرنسي "لم يستبعد بعدما سمعه من تعليقات سلبية جداً على زيارة الراعي أن يبلغ قلق الرئيس ساركوزي من دور البطريركية المارونية الجديدة حد إرسال موفد الى الفاتيكان خلال الأيام القليلة المقبلة لسؤال البابا بنديكتوس السادس عشر عن مواقف الراعي، ودعوته إلى التدخل لاعادة ضبط ايقاع سياسة بكركي في عهده على لحن البطريرك السابق نصرالله صفير، لأن الإخلال بسياسة لبنان السابقة، قبل سيطرة "حزب الله"، من شأنه تفجير الأوضاع الى حرب أهلية جديدة مدعومة من نظام الأسد متى تأكد له أن نظامه آيل للسقوط".

ودعا الدبلوماسي الفرنسي قادة "14 آذار" وثورة الأرز إلى "إفتعال ضجة أكبر واتخاذ خطوات أكثر جرأة مما يفعلون الآن". وقال: "الأمور لم تعد تحتمل حسب معلوماتي الديبلوماسية والاستخبارية من لبنان وسوريا والمنطقة، وعليهم أن ينزلوا مرة أخرى الى الشارع بموقف مليوني مازال متوفراً لهم بعد شعور المرارة من هيمنة سوري و"حزب الله" مجدداً على لبنان، وكأن شيئاً لم يكن منذ العام 2005 اثر الانسحاب السوري من البلد وهزيمة الحزب النكراء في حرب تموز 2006 حيث خسر كل ما يملك في تلك الحرب من أسلحة وبنى تحتية تم تعويضها في ما بعد بواسطة سوريا".

 

داخليا اثارت تصاريح الراعي قوى 14 ’آذار التي تفاوتت ردود فعلها بين متحفظ انطلاقا من موقفه الداعم تاريخيا لبكركي وسيدها وبين غاضب سأل البطريرك تخفيف اطلالاته الاعلامية. بعض المواقع الالكترونية والصحف نقلت عن مقربين من بكركي بأن ما ادلى به البطريرك الراعي لا يعبر سوى عن سياسة الفاتيكان التي دعمت الديمقراطيات منذ سنوات ما ادى الى هجرة المسيحيين في العراق وها هي اليوم تتخذ الخط المعاكس تماما.

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT