طريق تمويل "المحكمة" مُعبَّدة أمام ميقاتي؟

سركيس نعوم

01/01/0001

لا يشك المتابعون الاميركيون من واشنطن لأوضاع الشرق الأوسط في ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تشعر بالقلق. أولاً، بسبب بروز "تركيا الاسلامية" لاعباً قوياً على الساحة الاقليمية قادراً بسبب "سنّيتها" الغالبة على استقطاب الدول الاسلامية وخصوصاً العربية التي تشعر بالخوف من طموحاتها وشيعيتها. وثانياً، بسبب استعداد اميركا للبحث مع تركيا في موضوع الاسلاميين العرب الذين تقول ان غالبيتهم عصرية وحداثوية وغير عنفية وجاهزة للتفاهم معها.

انطلاقاً من ذلك تحاول ايران الاسلامية، واستدراكاً منها لنتائج ما يجري في المنطقة ان تقدم كل مساندة لسوريا الأسد حليفتها الوحيدة في المنطقة على اجتياز "القطوع" الخطير بل المصيري الذي تمر به للمرة الاولى منذ تأسيسها. وستستمر في هذه المحاولة، لكنها في الوقت نفسه تدرك ان هذه الـ"سوريا" قد تصبح قضية  ميؤوساً منها. كما انها قد تصبح "تقالة" قادرة على "اغراقها" في حال توافرت وتضافرت ظروف معينة. لهذا السبب يلفت المتابعون انفسهم، تتشاور القيادة الاسلامية في ايران مع حلفائها الآخرين في المنطقة وابرزهم على الاطلاق "حزب الله" اللبناني. ويركز التشاور على عرض الوضع القائم في سوريا ولبنان والمنطقة، وعلى اجراء تقويم له وتالياً على وضع الخطة الملائمة لمواجهة آثار كل ذلك.

والمعلومات المتوافرة لدى هؤلاء تؤكد ان طهران نصحت "الحزب" بضرورة الاعتدال في مواقفه، من دون التخلي عن ثوابته، وبضرورة تلافي خلق ازمات الواحدة تلو الأخرى وخصوصاً في لبنان. وقد يكون الدافع الابرز للموقف الايراني هذا اقتناع اصحابه في طهران بأن الوقت الراهن لا يسمح بتحدي الولايات المتحدة او حلفائها في المنطقة والعالم. كما قد يكون الدافع له ايضاً اقتناع ايراني آخر بان اعداء طهران و"حزبها" في لبنان يحاولون، بهجومهم المباشر عليه مستغلين لذلك ما يجري في سوريا، استدراجه واستدراجها الى مواجهة ليس الآن زمانها.

هل استمع "حزب الله" الى نصيحة ايران هذه؟ وهل يتجاوب معها؟

الجواب الجازم عن هذين السؤالين لا يزال غير متوافر. لكن ما يعرفه المتابعون الاميركيون اياهم والمتابعون اللبنانيون الموضوعيون يشير الى ان تمويل "المحكمة الخاصة بلبنان" سيكون الموضوع الذي يدل على صحة النصيحة الايرانية المشار اليها او على عدم صحتها، وتالياً على عدم تعامل "الحزب" معها بالتجاوب اللازم. فأعداء "الحزب" وايران يعولون على "التمويل" لكي "يشقّوا" الاكثرية النيابية الحالية الموالية لهما ويدفعوا الحكومة التي تمثلها الى الاستقالة، واخيراً لكي يورطوا "الحزب" وحلفاءه وحلفاء سوريا في محاولة السيطرة النهائية على لبنان بكل "الاسلحة" المتوافرة لديهم حفاظاً على اوضاعهم التي بدأت حوادث سوريا ترخي بظلالها عليها. ومن شأن ذلك دفع الغرب والعرب بل المجتمع الدولي الى استهداف لبنان وتحديداً فريق 8 آذار فيه، الأمر الذي يحقق لفريق 14 آذار ما يتمناه.

اما القريبون من "الحزب" ومن طهران ومن سوريا في وقت واحد فيعتقدون، واستناداً الى معلوماتهم، ان دقة وضع هؤلاء الثلاثة بل حراجته ستدفعهم وقريباً الى عدم الوقوف في وجه دفع لبنان حصته الجديدة والباقي من القديمة من تمويل "المحكمة الدولية"، وبذلك يحافظون على الاكثرية ويحبطون خطط اعدائهم لفرطها، ويحافظون على الحكومة التي التزم رئيسها نجيب ميقاتي رسمياً امام شعبه والعالم دفع لبنان حصته من التمويل، ويكسبون وقتاً "مستقراً" نسبياً ينتطرون خلاله التطورات السورية. اما طريقة الاخراج فسهلة. فهي قد تكون اعتماد صيغة المرسوم الجوال بين المعنيين وفي مقدمهم رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المال وقد تكون موافقة في مجلس الوزراء بعد خروج وزراء الحزب من جلسته أو بعد امتناعهم عن التصويت، او بعد تصويتهم ضده.

طبعاً هذا الموقف "المهادن" لن يستمر الى "الابد" بل الى آذار او نيسان المقبلين موعد تجديد "بروتوكول" المحكمة الموقع بين الأمم المتحدة ولبنان. ففي هذا الموضوع لا يستطيع "الحزب" ان يمزح والامر نفسه بالنسبة الى سوريا وايران.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا لو حملت الأشهر المقبلة تطورات اكثر سلبية من الحالية على الحلفاء الثلاثة المذكورين؟ هل يواجهون؟ هل يستطيعون المواجهة؟ هل يفاوضون؟ لا جواب عن ذلك كله. لكن يجب ان تبقى العين مركزة على سوريا وايران وما قد يحصل بينها وبين اميركا.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT