اللواء: حكومة ميقاتي أقرّت مشروعاً للكهرباء بعيداً عن المواصفات والمقاييس والأسعار الدولية

01/01/0001

جاء في صحيفة "اللواء": عادة ما تلجأ الحكومات الضعيفة الى إحالة القضايا التي تعجر عن إيجاد حلول لها إلى مجلس النواب وهذا ما أقدمت عليه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مشروع الكهرباء المقدّم من النائب ميشال عون ومن الوزير جبران باسيل، وهذا لا يعني أن إحالة القضايا الكبرى على مجلس النواب خطأ ولكن الحكومة دورها هو البحث المعمّق للمشاريع التنفيذية، فالحكومة عليها أن تستعين بأصحاب الخبرة والاختصاص وتأخذ مشورتهم في القضايا الهامة المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، وذلك وصولاً لأفضل الحلول من حيث النوعية والجودة والاستمرارية، ومن الأسعار كي لا تزيد الأعباء المالية على الخزينة العامة التي تموّل من جيوب المواطنين، وما حصل في موضوع الكهرباء يرى كثيرون فيه بأنه يشكل فضيحة للحكومة، أولاً لأنها عجزت عن تقديم مشروع لإنتاج الكهرباء ذو نوعية جيدة وبأفضل الأسعار.

ومن نافل القول الكلام عن المستشارين الذين يتم تعيينهم من قبل الوزارة في وزاراتهم، فهؤلاء عادة ما يلجأ الوزراء لتعيينهم لاغراض سياسية وانتخابية فهم إما من الحزب او التيار السياسي الخاص بالوزير وإما من قاعدته الناخبة، فكل وزير يستلم الوزارة يأتي "وشلته" معه تحت اسم مستشارين، وتفيد المعلومات ان وزير الطاقة جبران باسيل لديه حوالى 40 مستشاراً لا شغل ولا عمل لهم، وغيره من الوزراء في الحكومة، الحالية أم في الحكومات المتعاقبة لا يقصرون في هذا المجال عادة اول ما ينشطون بتعيين المستشارين، وفي هذا الاطار ايضاً ووفقاً للمعلومات اذا توفر وتواجد بعض المستشارين الخبراء أي ممن لديهم المعرفة والخبرة عادة ما يصطدمون اما بالوزير او بأزلامه في الوزارة وبالتالي يشل عملهم ويتم ركنهم مع العاطلين عن العمل.

المواطن قبل الوزراء والنواب هو من يطلب الكهرباء لانه هو من يعاني من غيابها وهو من يكتوي بتكاليفها (فاتورة للدولة واخرى لاصحاب المولدات...).

وما أعلنه الرئيس ميقاتي والوزير باسيل بأن ما اقرته الحكومة انتصار للجميع كلام فيه من الخداع والغش الكثير، الانتصار كان فيه لرئيس الحكومة بأنه أنقذ حكومته من التهديد الذي أعلنه عون وصهره باسيل بأن وضعا ميقاتي بين خيارين، إما بقاء الحكومة أو إقرار مشروع الكهرباء، وكذلك عون وباسيل حققا اعلاناً سياسياً رأيا فيه مكسباً سياسياً أمام اللبنانيين على أخصامهما.

نعم نريد الكهرباء وكهرباء دائمة، هذا مطلب أساسي وحيوي لجميع اللبنانيين، ولكن ليس "كيفما كان".

والغريب في ما اقرته الحكومة، انها قررت تشكيل <الهيئة الناظمة للكهرباء>، وهذا مطلب أساسي وحيوي، ولكن دور الهيئة الناظمة ليس استشارياً أو إشرافا لاحقا، فدورها لكي يستثمر جيداً لصالح البلد أن يكون من الألف إلى الياء، ولا سلطة فوقها سوى مجلس الوزراء وسلطة وزير الطاقة هي سلطة <وصاية> وليس سلطة تقريرية، أي تشكيلها يجب أن يكون الإجراء الأوّل قبل اتخاذ قرار التمويل أي تحديد الجهة الممولة، وقبل اجراء مناقصات التلزيم، وقبل إقرار نوع العمل في المشروع من بناء معامل انتاج الى خطوط التحويل، فهي مكونة من خبراء ولهم صلاحيات التخطيط والاشراف والتنفيذ ووقتها يكون لدينا كهرباء جيدة وبأسعار مدروسة وجيدة.

وصف أحد الخبراء المشروع الذي اقرته الحكومة بالخطة غير المدروسة وفيه هدر للمال العام، وما يتم تداوله في وزارة الطاقة من حيث الاسعار بعيد جداً عن الاسعار العالمية، ففي وزارة الطاقة يتم التداول ووفقا للمشروع ان كل 100 ميغاوات ستكلف لبنان مليون ومائة الف دولار فيما الاسعار العالمية متوسط تكلفتها 650 الف دولار اي بفارق 450 الف دولار لكل 100 ميغاوات.

من جهته، النائب محمد قباني قال لـ"اللواء": "وزير الطاقة جبران باسيل يكذب ويدجّل على اللبنانيين ويستخف بعقولهم، ويقوم بالكثير من الاعمال المخالفة للقانون منها محاولته تلزيم ما يسمى بمقدمي الخدمات، ورأى قباني ان ذلك عملية سرقة موصوفة".

على العموم، ما يتم مناقشته في اللجان النيابية ويطال جميع جوانب مشروع الكهرباء يعتبر ظاهرة صحية، ولكن ما يحد من ايجابياته ان هذا النقاش والذي تأجل الى بداية الاسبوع القادم هو اقرب الى حوار الطرشان رغم كل ما يمن ان يقال فيه من بنود وعناوين علمية، فهذه النقاشات السياسية اطاحت بإيجابياتها سلفاً، واعتقد انه فيما لو تم سلوك النهج العلمي بتشكيل "الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء" وما بين ايدي الوزراء والنواب مشروع علمي من هذه الهيئة سيكون النقاش في داخل مجلس الوزراء سيقر، وسيقر على عيوبه خاصة وان الدولة وخزينتها العامة ستتحمل كافة اعباء المشروع، هذا يعني زيادة في الاعباء المالية وزيادة في الدين العام• كان من الاجدر على حكومة ميقاتي ان لا تهرب الى الامام كما فعلت في قضية الكهرباء، وكما فعلت وزيرة المالية السابقة وبعض وزراء حكومة الحريري بالهروب الى الامام عندما تمت الموافقة على مساعدة سائقي التكسي وشركات النقل والشاحنات دون اي مبرر.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT