فلسطين تريح لبنان وسوريا تربكه
01/01/0001
تكشف مصادر ديبلوماسية في بيروت ان لبنان الرسمي اعد نفسه جيدا من اجل خوض معركة حصول الدولة الفلسطينية على اعتراف دولي في مجلس الامن باعتبار ان لبنان يرأس المجلس لهذا الشهر. وهناك تحضيرات اخيرة لحظت خطابا لبنانيا يتطرق الى الموضوع الفلسطيني بحيث قد لا تقتصر مداخلة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مجلس الامن على "الديبلوماسية الوقائية" بل تشمل موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال ورد هذا البند امامه او قد يتركه لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي لدى مشاركته في جلسات مجلس الامن. ويشعر لبنان الرسمي بنفسه حرا وواثقا من نفسه في رئاسته لمجلس الامن والتطرق الى الموضوع الفلسطيني لا بل ان يكون هذا الاخير والاعتراف بالدولة الفلسطينية قضيته المهمة اثناء هذه الرئاسة. كما لا يشعر بالضغط ان من موقف سوريا من الدولة الفلسطينية او في ما يتعلق بالجدل الجاري على المستوى الدولي في الموضوع الفلسطيني على غير ما هي حاله في الموضوع السوري الذي قد يسبب ارباكا للمسؤولين اللبنانيين في حال اثير بينهم وبين اي من محدثيهم الدوليين.
اذ تكشف هذه المصادر ان موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية يربك المجتمع الدولي المنقسم على حاله في هذا الاطار. وباستثناء الولايات المتحدة واسرائيل اللتين تعارضان حصول اعتراف دولي في مجلس الامن بالدولة الفلسطينية وصولا الى استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو ضد هذا الاعلان في المجلس، فان المجتمع الدولي بغالبية اعضائه يتجه الى معارضة الموقفين الاميركي والاسرائيلي. وهو الامر الذي سيؤدي الى طرح الموضوع امام الجمعية العمومية للامم المتحدة حيث الانقسام يطاول الدول الاوروبية التي تنحو في غالبيتها ايضا الى التصويت على دولة فلسطين عضوا مراقبا في الامم المتحدة باستثناء عدد محدود من دول فقط قد تكون من بينها المانيا وهولندا وتشيكيا وربما دولة او دولتين بما لن يؤثر على الاتجاه الاوروبي العام المحرج ازاء الموضوع الفلسطيني وغير القادر على معارضة اتجاهاته خصوصا مع انفجار الربيع العربي في المنطقة وفي ظل مصالح قوية له تبرز في دول المنطقة الى جانب عدم اقتناعه كليا بالمبررات التي قدمتها اسرائيل والولايات المتحدة لرفض ذلك. اذ ان اسرائيل برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم تقدم بديلا جديا في المفاوضات الثنائية المباشرة مع الفلسطينيين فيما الرئيس الاميركي باراك اوباما هو من يواجه اللوبي اليهودي في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي اصبحت على الابواب. وهو تاليا مجبر على اخذ هذا العنصر اي تأثير الاصوات الاميركية اليهودية في الاعتبار كونه عنصرا حيويا ومقررا في الانتخابات الاميركية ولكن اي دولة اخرى ليست مضطرة لذلك وقد تراجع الدعم لاسرائيل لدى الدول الغربية بسبب سياستها الاستيطانية وباتت الدول الغربية مرهقة من تعنت اسرائيل وعدم تقديمها اي تنازلات تذكر في موضوع ايجاد حل للصراع العربي - الاسرائيلي. ولذلك برز هذا الانقسام الكبير بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في هذا الموضوع ولم يتم الاتفاق على موقف موحد من موضوع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية حتى الامس القريب.
وهذا الانقسام الدولي في الموضوع الفلسطيني يريح لبنان الرسمي على عكس ما هي الحال بالنسبة الى الموضوع السوري في ظل انحياز واضح يظهره لبنان الرسمي الى جانب النظام ولو ان مسؤوليه الكبار قالوا بالحياد في الموضوع السوري بين النظام والشعب في سوريا استنادا الى الانقسام اللبناني الداخلي حول الموضوع ومحاولة هؤلاء المسؤولين النأي بلبنان كما قالوا عن التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. وقد اعطى لبنان الرسمي مؤشرات على ذلك في مواقفه في الجامعة العربية وقد كان لبنان وحده بين الدول العربية من تحفظ او اخذ جانب النظام السوري كما ان وزير الخارجية عدنان منصور عبّر قبيل مغادرته من ضمن الوفد الرسمي الى نيويورك عن انحياز السلطة الى النظام من خلال قوله برفض لبنان اي قرار يتخذه مجلس الامن ضد النظام السوري.
ومع ان الامر لا يبدو واردا في ظل رئاسة لبنان لمجلس الامن باعتبار ان هناك مفاوضات جارية بين الاميركيين والروس بعيدا من الاضواء حول جملة مواضيع قد تؤدي من بين ما تؤدي اليه الى موافقة روسيا على قرار بالعقوبات على النظام السوري بحيث تبدل روسيا مواقفها وفقا لما تقتضيه مصلحتها في هذا الاطار، فان مراقبين كثرا يعتبرون انه يتعين على لبنان الرسمي القول بالامتناع عن التصويت بدلا من معارضة اي قرار لئلا يضع نفسه خارج الاجماع الدولي فضلا عن انه يناقض نفسه من خلال قوله باعتماد الحياد وفق ما عبرت اخيرا المراجع الرسمية فيه. يضاف الى ذلك ان لبنان ليس مضطرا للقول انه مع اي قرار او ضده ما دام اي قرار ضد النظام ليس مطروحا فعليا على الطاولة راهنا. والجهر بمعارضة اي قرار من جانب وزير الخارجية بعد اتصال مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم انما يستبق توجه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الى نيويورك على نحو يحرج اي موقف يمكن ان يدلي اي منهما به في الموضوع السوري وفق ما فسرت مصادر مراقبة الموقف الذي اعلنه الوزير عدنان منصور.