صحنـاوي لـ السـفير: لسـنا مع تطييـر الحكومـة وثمـة مقترحـات لحـل مسـألة تمويـل المحكمـة
01/01/0001
يقود وزير الاتصالات نقولا صحناوي ورشة اصلاحية كبيرة داخل وزارته هي استكمال لما بدأه سلفاه جبران باسيل وشربل نحاس، من ضمن مشروع اصلاحي كبير داخل إدارات الدولة يتبناه "التيار الوطني الحر" ويخوض المعارك داخل الحكومة وخارجها لتحقيقه.
من هذا المنطلق يؤكد صحناوي في خلال حوار مع صحيفة "السفير" ان التيار شارك في الحكومة "لا لتضييع الوقت بل لتنفيذ برنامج اصلاحي لاوضاع عانينا منها عشرين سنة"، وتمنى على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قيادة ورشة الاصلاح من داخل الحكومة لأنها فرصة نادرة وتاريخية له، ليكون بطل الاصلاح، تفيده على المستوى الشخصي وتفيد البلاد والعباد". ويجزم أن "التيار الحر" "لا ولن يسعى لتطيير الحكومة او لتفجيرها من الداخل طالما انه قادر من خلالها على تحقيق انجازات ولو متواضعة نسبيا خلال فترة قصيرة، وانه سيسعى لمعالجة كل الاختلافات مع ميقاتي ومع سواه من اطراف الحكومة بالحوار الطويل لو اقتضى الامر توصلا للنتائج المتوخاة."
وحول الخلافات داخل الحكومة ومداها، يوضح صحناوي: "لا نعرف الى اين يمكن ان يصل الاختلاف داخل الحكومة لأن الامر متعلق بمكوناتها وكيف سيتصرف كل فريق فيها حيال الاستحقاقات، ولكن نحن كفريق سياسي نتصرف وفق برنامج اولويات وضعناه واذا لم تتحقق نعتبر انها تمس بالبرنامج الاصلاحي الذي وضعناه كتيار سياسي ولا نتخلى عنه، وهذا ما ظهر مثلا في معالجة ملف تطوير قطاع الكهرباء، ونحن ندرك اننا في حكومة ائتلافية اطرافها مرتبطة ببعضها بموجب عقد سياسي هو البيان الوزاري، لأنه يحقق انجازات لمصلحة كل الناس لا لفئة او طائفة او منطقة. فمشروع الكهرباء مثلا هو للكل وخاصة لأبناء المناطق المحرومة في الشمال والبقاع."
وعما يمكن ان يهدد وحدة الحكومة وتماسكها؟ يرى صحناوي: "ما يهدد الحكومة هو التردد في تنفيذ العقد الذي يربط اطرافها، ولذلك عندما يحصل هذا التردد نرفع الصوت عالياً ونتخذ مواقف قد تكون احيانا عالية النبرة. نحن جئنا لتحقيق برنامج اصلاحي ولم نأتِ لتضييع الوقت او لتقطيعه بانتظار تطورات ما. فمنذ عشرين سنة يعاني البلد مشكلات وازمات كبيرة وكثيرة، من ديون واقتصاد ريعي وهجرة ادمغة وشباب، لذلك يجب على الاكثرية التي شكلت الحكومة ان تحكم وفق برنامجها ولا تتردد والا لنذهب الى المعارضة ساعتها."
وهل هناك ملفات اخرى ملحة يعمل عليها التيار والاكثرية الجديدة؟ يجيب صحناوي: ملف الموازنة العامة من اهم الملفات حالياً، لانها تعبر عن البرنامج السنوي التفصيلي الذي تسعى الحكومة لتنفيذه وتختصر كل الخيارات السياسية والخطط التنفيذية للحكومة وتترجمها بالارقام، وغياب الموازنة يعني انه لا يوجد حكم. لذلك يجب الاسراع بانجاز مشروع الموازنة في الشهر المقبل لاحالتها الى المجلس النيابي لاقرارها قبل شهر شباط والا فان الحكومة تستطيع اصدارها بمرسوم وفق نص الدستور اذا لم يقرها المجلس النيابي.
الا يراعي "التيار الحر" في علاقته برئيس الحكومة دقة الظروف وحساسيتها، يجيب صحناوي: نحن نراعيه بقدر ما نراعي انفسنا، ونتعامل مع كل الاخرين على اساس قاعدة "من ساواك بنفسه ما ظلمك". نحن لا نحشر الرئيس ميقاتي لا في موضوع الموظفين الستة ولا في غيره، بل نريده ان يتخذ خيارات جريئة ونوعية ليس في الشارع السني فقط بل على المستوى الوطني.
واضاف: نحن نتعاطى وفق مقاربتين: اما ان نلحق المعارضة برد فعل ونتوقف عند كل ما يعطلونه بما يشل عملنا ويحد هامش الحركة لدينا فيصل الى الصفر، واما ان نتخذ خيارات حاسمة وفق القانون والمصلحة العامة والقوانين والمعايير الاخلاقية، ولو ازعجتنا المعارضة قليلا ولفترة من الوقت، لكن على المدى الطويل ستلمس الناس الفارق بين ما كان وبين ما حققناه نتيجة تبني الخيارات الصحيحة وإقدامنا فيها بخطوات تنفيذية. لذلك يجب ان نكون مبادرين داخل الحكومة ولا نتوقف عند كل العراقيل المفتعلة وغير المنطقية التي تثيرها بوجهنا المعارضة.
ما هو موقفكم من تمويل المحكمة الدولية؟ يرد صحناوي: نحن كتيار ابدينا ملاحظات وتحفظات مبدئية على المحكمة لجهة عدم دستوريتها إذ لم يُعرض قانون انشائها لا على رئيس الجمهورية ولا على المجلس النيابي، حتى الحكومة وقتها كانت بتراء وغير ميثاقية ولم تتبنَ اتفاقية تشكيل المحكمة مع الامم المتحدة، وحتى لو كانت مكتملة فلا حق دستوريا لها طالما انها تجاوزت رئيس الجمهورية والمجلس النيابي، وكان يجب الاستماع الى اراء ومقترحات الاطراف الاخرى، لذلك نحن لسنا ضد المحكمة بالمبدأ بل ضد العقد غير الدستوري الذي انشأها، فلبنان تنازل في هذا العقد عن سيادته للامم المتحدة. أما بالنسبة لتمويل القسط المتبقي من حصة لبنان للمحكمة، فنحن نبحث الموضوع تفصيليا وهناك مقترحات للحل لدى اطراف اخرى داخل الحكومة، فلننتظر لأننا لا نريد ان نستبق الامور.
وعن احتمال تطيير الحكومة في حال لم يحصل اتفاق على المحكمة، يؤكد صحناوي: نحن لسنا مع تطيير الحكومة بل مع دفعها الى الامام وتقويتها، لكنها اذا اخلت بالتزاماتها حيال قضايا الناس تصبح حكومة تقطيع وقت، ولكن الحكومة تستطيع ان تحكم وتتوصل الى حلول لكل المسائل، والمثال على ذلك هو الاتفاق على موضوع الكهرباء، وقبلها الاتفاق على مشروع تقوية وتسريع خدمة الانترنت وتخفيض التسعيرة، الذي اقر في جلسة بيت الدين ويبدأ تطبيقه في اول الشهر المقبل، وهناك مشروع الجيل الثالث من خدمة الانترنت الذي سنطلقه قريبا ويشكل ثورة في قطاع الانترنت لانه يزيد سرعة الانترنت 4 و 8 مرات ويخفض التعرفة بنسبة 80 في المائة، وخلافا لما يعتقده البعض فهذا التخفيض في الاسعار لن يخفض المدخول لأنه يزيد عدد المشتركين ما يزيد المدخول بين 7 و13 في المائة، عدا عما يحققه اقفال خطوط التأجير غير الشرعية لأنها ستصبح اعلى كلفة من سعر الدولة وعددها نحو 120 الف مشترك سيدخلون الى خطوط الدولة الشرعية، كما ان 20 في المائة من مدخول الشركات الخاصة التي تشتري من الدولة سيعود للخزينة، لأن سعر الخط التأجيري الداخلي او الدولي سيصبح الارخص في كل المنطقة. وهذا انجاز من انجازات الحكومة، وان كان يحتاج انجازه لعمل تقني كبير لكنه سينجز نهائيا ويبدأ تعميم الخدمة على كل المناطق في شباط المقبل.
ويوضح صحناوي في هذا المجال، ان معلومات الدولة والبنك الدولي تفيد ان كل زيادة بنسبة عشرة في المائة من مشتركي الانترنت تعني زيادة بنسبة 38.1 في المائة في الانتاج المحلي.
وعن تقييمه لأداء الرئيس ميقاتي، يفيد صحناوي: امكانيات التفاهم مع ميقاتي كبيرة جدا، ولدينا تجارب ايجابية معه وهناك تجارب لم تمر الا "بالكباش" كالكهرباء ولم نفهم لماذا، والامل ان نجد لديه تجاوبا اكبر وطريقة عمل تسمح للحكومة بعمل منتج اكثر.
وعن الخطوة الاولى التي يفضل التيار البدء بها بالاصلاح؟ يحدد صحناوي أن المدخل الاول هو التعيينات الادارية، وتصحيح القضايا المالية والاقتصادية، بينما قانون الانتخاب موضوع على الطاولة للبحث، انطلاقا من فكرة النسبية كأحد افضل الخيارات المتاحة.
وعما اذا كان يعتقد ان الاصلاح ممكن بوجود اطراف داخل الحكومة وخارجها لها مصالح خاصة او لديها مخاوف من ان يكون الاصلاح على حسابها؟ يعتبر صحناوي ان المطلوب من كل الاطراف تقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة، فلا خيار اخر، هل سنبقى نفكر كمسيحيين بوضعنا المسيحي، لا، المطلوب التفكير على مساحة الوطن وبناء دولة قوية قادرة وعادلة، وهذا ما يحمي المسيحيين وسواهم، فالدولة القوية الصالحة افضل ضمانة لكل الطوائف وخاصة للاقليات.