كهرباء باسيل
ايلي فواز
01/01/0001
سنسمع عن مشروع الكهرباء كثيرا، وستكثر السجالات في بلد يقف على فوهة بركان ولا ينقصه خضات، وفي مجتمع متوتر لا ينقصه من يشعل غريزته، خاصة في الامور التي تتعلق باحتياجاته اليومية والتي لا تحتمل تحويلها صراعا سياسيا.
ولكن هذا دأب "التيار الوطني الحر" وعماده منذ كان يستجلب السجال في كل الامور تحت غطاء التحرير او الاصلاح والتغيير او تحت عنوان محاربة الفساد، وهو بات لا يحيد عن ثوابت يعتمدها في مقاربته لاي ملف مهما قل شأنه او علا، وهي الابتزاز والديمغاغوجية. ملف الكهرباء لن يحيد عن تلك القاعدة:
فاما ان تتبنى حكومة ميقاتي مشروع الوزير باسيل الكهربائي بالكامل واما التهديد بانسحاب وزراء "التيار" من الحكومة ولو اجهز هذا التصرف عليها وادخل البلد في فراغ، تماما كما كانت الحال ايام تأليف حكومة الحريري الابن وموقف الجنرال الشهير "كرمال الصهر" لا حكومة، وتماما كما كان الحال مع "القوات اللبنانية" عام حرب الالغاء، اما تسليم السلاح او هدم الهيكل على رؤوس الجميع.
هذا في فن الابتزاز الذي يمكن ان يتحول انتحارا جماعيا اذا ما لاقى الخصم تعنت الجنرال منتصف الطريق. اما في الديماغوجية فلا احد يضاهي التيار في تلك المهنة. فمعارضة ما يطرحه الجنرال ان كان في القوانين، او الرؤى الاستراتيجية، تعرض صاحبها مباشرة للاتهام بالفساد او الخيانة والعمالة او في احسن الاحوال بالجهل والتضليل. اي فكرة تناقض اطروحات الجنرال تتحول سريعا الى مؤامرة كونية هدفها النيل من مواقفه وشعبيته وشخصه، او تصبح مكيدة محكمة لتوطين الفلسطينيين، وهي على كل الاحوال تصب دائما، اي معارضته، في مصلحة التطرف السني الذي يريد الغاء دور المسيحيين في الشرق.
وفي العودة الى موضوع الكهرباء، يتساءل المرء الا يجدر بباسيل "الاصلاحي" وضع خطة عمل لوقف نزف شركة الكهرباء التي تكلف خزينة الدولة حوالي مليار دولار ونصف سنويا بالتلازم مع خطة زيادة انتاج الطاقة؟ مع العلم ان خطوة الاصلاح تلك لن تكلف خزينة الدولة اعباء كبيرة؟ وهل لوزير الطاقات ان يطلعنا من المسؤول عن هدر مليارات الدولارات في شركة الكهرباء؟ ثم هل هناك من عوائق تمنع الاصلاحي باسيل من صرف فائض الموظفين مثلا، او تمنعه فرض الجباية بقوة القانون من بعض المناطق التي تمتنع عن دفع فواتيرها؟
على كل الاحوال يحق للمواطن ان يسأل عن كل تلك الضجة المثارة حول موضوع الكهرباء؟ لماذا اصرار الرجل على استبدال عبارة "اجازة الحكومة" التي وردت في متن القرار الحكومي المتعلق بخطة الكهرباء، وبموافقة وزراء تياره بعبارة "يجاز لوزير الطاقة"؟ مع العلم ان ما يطالب به باسيل لم يحصل منذ نشوء الجمهورية اللبنانية.
البعض يقول ان ما يقوم به باسيل هو لدواعي انتخابية صرف، اي تحويل ملف تقني الى انتصار سياسي لتيار الاصلاح والتغيير، وتجييره بالتالي الى الاستحقاق الانتخابي في 2013 عله، اي باسيل، يستطيع ان يعوض عن سقوطه في الانتخابات الماضية. والبعض الاخر يقول ان اصراره التفلت من رقابة الحكومة هو من اجل استفادة مادية، خاصة وان اشاعات تدور حول تحول ياسيل الى ملاّك كبير في البترون والرابية. بالطبع هذه امور يمكن التأكد منها، ولكن ما يمكن استنتاجه من خارج الاشاعات والاقاويل التي تلاحق عون وباسيل هو انه ثمة ارادة لديهما في تدمير الجمهورية الثانية، من خلال اضعاف موقع رئيس الحكومة وجعله من غير ذي تاثير او اهمية تذكر. فما معنى قول عون في مقابلته الاخيرة مع الزميل مارسيل غانم: "الطائف يقول انه تم نقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء، هذا في القرارات العامة اما في التنفيذ فالوزير هو "الريس". والسؤال هل هو "ريس" من دون مرجعية؟ "ريس" يأخذ مليارًا ومئتي مليون دولار من دون تقديم التزام للحكومة بجداول لصرف الاموال ضمن خطة واضحة؟ "ريس" لا يسمح للحكومة التدخل في اعمال الوزير او ممارسة الرقابة والمتابعة على افعاله؟ ولكن لما التعجب؟ الم يكن عون سباقا باعلان قيام الجمهورية الثالثة في انتخابات 2009؟ ثم قبلها باعوام الم ينعِ في حديث الى "صوت لبنان" اتفاق الطائف؟
على ذلك يجب على اللبنانيين ان ينتظروا قريبا تحول قضية التنقيب عن الغاز الى سجال سياسي ايضا ربما تضيع على اللبنانيين فرصة تحسين اوضاعهم الاقتصادية، ولكن هذا بالطبع لن يهز غطرسة الجنرال ونشوته في الانتصارات التي طالما خذلته، ولو على حساب مصالح الناس، هكذا عهدناه في حرب التحرير وحرب الالغاء, المهم ان يخرج باسيل من جلسة مجلس الوزراء رافعا شارة النصر (نصر على مين؟) ربما تيمنا بالزعيم الراحل ابو عمار الذي رفعها وهو يغادر مع عناصر منظمة التحرير المكسورين، بيروت المسحوقة.