إذا انتخب رئيس قبل المهلة.. فالطائف سيطبق ولن يمسّ
جاد أبو جودة
5/20/2014 3:55:20 PM
ليس الوقوف ضد اتفاق الطائف عام 1989 تهمة أو مذمة، بل موقف وطني مشرف، وفخر للعماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، ومعهما كل الشعب اللبناني، باستثناء المتخاذلين الخونة.
ورفض اتفاق الطائف آنذاك، بالعسكر والسياسة والتظاهر، لم يكن رفضاً لإصلاح الدستور، أو لرفع الغبن عن المسلمين السنة تحديداً، أو منعاً للمناصفة، بل كان بكل بساطة، رفضاً لتشريع الوصاية السورية على لبنان، بنص غامض يحتمل التأويل، يزعم من حيث الشكل تحديد مهلة سنتين تبدأ بعدهما إعادة انتشار الجيش السوري إلى البقاع، فيما هو في الواقع تأبيد للهيمنة السورية على لبنان، ما لبث أن ثبت بدليل تأخر الخروج السوري حتى سنة 2005.
والممانعة ضد "الطائف" قبل ربع قرن، إنما شكلت- مع فارق السنين- نسخة سابقة طبق الأصل عن ثورة الأرز المندلعة عام 2005، التي كان العماد عون والتيار الوطني الحر شريكين أساسيين فيها، والتي كان ينبغي أن تستكمل، لولا رغبات التهميش، ومساعي الإقصاء، وحروب الإلغاء السياسية، التي أصر البعض على خوضها، بتحريض من بعض الملتفين المنتفعين، الذين أقحموا البلاد في أزمة كبيرة، كنا جميعاً بغنى عنها، بدليل ما أعلن إثر لقاء بين "الجنرال" وسعد الحريري بعيد انتخابات عام 2005: نتفق على خمسة وتسعين في المئة من القضايا الوطنية، والباقي خاضع للحوار...
لا أحد يريد إعادة النظر في الطائف، إذا كان المقصود ما أدخله من إصلاحات على الدستور اللبناني. فالمطروح اليوم عملياً، هو انتخاب رئيس قوي، يقدر بهيبته الشخصية، وقوته الشعبية المترجمة حضوراً نيابياً وازناً... يقدر على تحقيق التوازن، المنطلق من تطبيق دستور الطائف، لا أكثر ولا أقل، فيكتمل "عقد القوة"، بين رأس الدولة، ورئيسي المجلس النيابي والحكومة. فالدستور الحالي، وإن كانت تعتريه سلبيات كأي دستور في العالم، تبقى إيجابياته كبيرة، وأبرزها المناصفة الفعلية، والتوزيع الراهن للمواقع الأساسية في الدولة...
هذا طبعاً، إذا انتخب رئيس قبل المهلة الدستورية، ليشكل بدروه وحضوره، "الفاصلة" التي شاءها العماد عون في اتفاق الطائف عام 1989، ورفضت.
أما إذا لم ينتخب رئيس، وشاء البعض إقحام لبنان في لعبة أمم مجهولة الآفاق، فالمس بالدستور لن يبقى من المحرمات، ليس رغبة من اللبنانيين أو من بعضهم فقط، بل أمر واقع تفرضه التطورات التي قد تفلت من العقال، حيث لن ينفع بعدها ضامن أو ضمان، لا في السياسية، ولا في الأمن والاستقرار...