استقبال الأسد لبنانيين يعكس الحاجة إلى أبعاد مفتقدة

01/01/0001

اكتسبت، استقبالات الرئيس السوري بشار الاسد شخصيات لبنانية، دوماً طابع توجيه الرسائل عن مدى اضطلاع النظام السوري بالشأن اللبناني وتفاصيله الدقيقة وامساكه بمفاصله السياسية على كل الصعد. هذه كانت طريقة تعامل هذا النظام مع لبنان خلال العقود الثلاثة الماضية او ما يزيد حتى ما بعد العام 2005 وانسحاب القوات السورية من لبنان. وتشير الاستقبالات الاخيرة للرئيس السوري شخصيات سياسية من الطائفة السنية الى ابعاده اكثر من تلك التي تكتسبها عادة باعتبار ان ما يواجهه النظام من تحديات مصيرية كان يجب ان يصرفه مبدئياً عن الاهتمام بالشأن اللبناني من أجل تركيز اهتمامه على الشأن السوري الداخلي الخطير. وهذه الابعاد تتصل بالواقع السوري والصراع القائم مع فئات مجتمعية تنتمي غالبيتها الى الطائفة السنية من خلال الإيماء لهذه الفئات ان لا مشكلة له مع هذه الطائفة التي له صداقات كبيرة واساسية معها، ومع اركان منها في لبنان. كما أنها محاولة تفصل بين مواقف شخصيات سنية تزور الرئيس السوري وتعلن بعد لقائها به تفهمها ما يقوم به من مواجهات لـ"حماية سوريا" مما تتعرض له، كأنما هي تؤمن تغطية لا تتوافر من انظمة عربية ورأي عام سوري او لبناني يتحرك على وقع ما يصيب اهل الطائفة من قمع.
ولا تصيب هذه الاستقبالات او تؤثر في ما يتعدى الساحتين اللبنانية والسورية، حتى لو كان في هذه الحركة تعبير عن ايحاء الى اطمئنان وقوة وثقة بالقدرة على ضبط الواقع السوري أياً تكن الوسائل الامنية والعسكرية المستخدمة ومن دون أي خجل او مواربة في استخدامها. يضاف الى هذه رسائل نقلها زوار الرئيس السوري في هذا الشأن تحفل بها الاوساط الحليفة للنظام عن ارتياح الأسد الى الحماية التي توفرها له روسيا وفشل المعارضة في ان توحد نفسها او ان تستخدم وسائل عسكرية في وجهه. ويعود عدم التأثر الخارجي الى اعتقاد واسع بأن عدة الشغل السورية لا تزال هي نفسها من دون تغيير، في حين ان سوريا نفسها تحفل بالمتغيرات وكذلك ما يحوط بها. وقد بات التمييز بين النظام السوري والشعب السوري قاعدة يأخذ بها الجميع بمن فيها الدول التي تتفهم النظام وتقف الى جانبه.
اما في ما يتصل بالداخل اللبناني، فثمة تفسيرات اضافية من حيث قدرة النظام، على رغم التحديات الداخلية التي يواجهها على استمرار في متابعة مصالحه في الداخل اللبناني وضبطه على ايقاع حركته من خلال استمرار العمل على ابقاء الطائفة السنية موزعة الاتجاهات، فلا يوحد بينها ما يجري في المناطق السورية الى جانب ضرورة استمرار ابعاد الزعيم الابرز في الطائفة الرئيس سعد الحريري وعزل تأثيره.
ولا تندرج زيارة الوزير غازي العريضي لدمشق قبل اسبوع في هذا السياق. اذ يبدو انها تتصل اكثر برد من النائب وليد جنبلاط على ما يروجه حلفاء النظام في لبنان ازاء أي موقف سياسي يظهر فيه بعض التمايز عن قوى 8 آذار، الى درجة الكلام اخيراً على رفض سوري استقبال جنبلاط او العريضي او تحديد مواعيد لأي منهما. وثمة خشية كبيرة على ما يبدو لدى قوى 8 آذار وحلفاء النظام في لبنان من تفكك شمل الأكثرية بعدما استطاع النظام ومعه "حزب الله" اعادة وضع اليد على القرار السياسي في لبنان.
وكانت ساورت هذه القوى مخاوف على اثر الاعتراضات الجوهرية التي قدمها فريق جنبلاط في مشروع الكهرباء الذي عرضه الوزير جبران باسيل. كما يتوجس هؤلاء الحلفاء من أي تمايز في التعبير لدى جنبلاط او من أي زيارة للخارج، كأنما الضابط الداخلي ليس قادراً على اقناع جنبلاط بالبقاء في الاكثرية، وهو في حاجة الى الاستعانة بالضابط السوري التقليدي. وهذا الأخير لا يزال يتلقى تقارير تفصيلية تسمح له بالاضطلاع بالشأن اللبناني وفق وجهة نظر حلفائه أو ما يخدم اهدافه وحماية اهدافهم في لبنان، علماً ان جنبلاط تحدث تكراراً عن اقتناعاته التي تجمعه بالاكثرية الجديدة وما يميزه عنها لجهة الموقف مما يجري في سوريا. ولكن يبدو ان التقارير حول جنبلاط لا تزال تتواصل من ضمن هذا الاطار، وكذلك مثلها التقارير التي يتمسك بها اركان النظام السوري حول تهريب السلاح من لبنان عبر أفرقاء من "تيار المستقبل". في حين ان الحكومة اللبنانية لم تقدم دليلا واحداً على ذلك، علماً انه بعدما أثير الموضوع في مجلس الوزراء ووافق وزراء على تسريبات او اتهامات بحصول تهريب للسلاح، انعقد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في اليوم التالي ونفى وجود عمليات تهريب اسلحة من لبنان الى سوريا. وهو، مفارقة كبيرة لأن لبنان لم ينجح طوال اعوام في اقناع دمشق بضبط الحدود ومنع عبور الاسلحة الى لبنان من اراضيها.
هل هذا يعني ان النظام السوري لا يزال يمسك بلبنان، وان استقبالاته تفيد، الى جانب الرسائل الى الداخل السوري والداخل اللبناني، بتوجيهه رسالة الى الخارج عن استمرار امساكه بلبنان كورقة كما هو ممسك بسوريا وفق ما ينقل عنه حلفاؤه، وانه لم يضعف خلافاً لما يقال او ينشر في هذا الإطار؟
تبدو وجهات النظر الى واقع حال النظام السوري على تناقض كبير، وكذلك الامر بالنسبة الى أي خطوة يقدم عليها. والامر نفسه يسري على الوضع السوري ميدانياً اذ ان الخارج لم يعد يقيم وزناً كبيراً لرسائل من هذا النوع، وان كان لا يستهين بقدرة النظام على احداث توترات في لبنان، لا تزال غالبية المهتمين بالوضع السوري تظهر خشية منها على الوضع اللبناني انطلاقاً من اعتقاد بامتلاك النظام اوراقاً يمكن ان يحركها مع اشتداد وطأة الامور الداخلية عليه. لكن هناك من يعتقد بقوة ان ايران صارت اكثر فاعلية من النظام السوري حتى في لبنان، كما في موضوع سوريا نفسها باعتبار انها تحاول ان تفاوض عليها للمرحلة المقبلة في اطار البازار المفتوح اقليمياً ودولياً في هذا السياق. ولذلك يميل هؤلاء الى الاقتناع بان لا مصلحة لأي فريق لبناني في انزلاق الوضع في لبنان تبعاً لما يجري في سوريا، بناء على اعتقاد ان ايران هي التي تؤثر في "حزب الله" اكثر من النظام السوري وفق ما هو معروف اصلا، وانها باتت مؤثرة عبره في دوائر عدة في لبنان ابعد من الحزب وفق ما يعتقد مراقبون كثر.

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT