مسيحيو لبنان و«الثورات»: « هواجس مبررة» أم «إرث أنظمة»؟

01/01/0001

كان للمجزرة التي طاولت الأقباط في مصر صداها المحزن والمقلق في لبنان، لا سيما في الوسط المسيحي. صدى امتزجت فيه المشاعر الغاضبة بالاسئلة الخائفة من «الربيع العربي»، والخائفة عليه في الوقت نفسه.
فها هي الثورة في مصر تقع في المحظور. وفي طريقها الى تلمس سبل الحكم وأدواته الجديدة والأسس المفترض البناء عليها، تسقط في فخ دموي يشوّه انطلاقتها ويغرقها. ويدفع الأقباط من دمائهم ثمن المرحلة الانتقالية بين حكم سقط وآخر في طريقه الصعب الى التشكيل.
مصر مجروحة يعني أن العالم العربي ينزف. أقباط مصر يقتلون ويسحلون على خلفية طائفية في شارع «ماسبيرو» القريب من «ميدان التحرير» الذي جمعهم قبل فترة مع مسلمي مصر على خلفيات وطنية، يعني وجوب الانتقال من الاختباء وراء شعارات «الهلال والصليب» و«الشيخ والكاهن» الى مقاربات أكثر واقعية. مصر مريضة بالطائفية، كما معظم الشرق العربي. الإقرار أولى مراحل العلاج الذي يتضمن لائحة طويلة من «الوصفات» قبل الدخول في فترة النقاهة فالشفاء.
ولأنها مصر بثقلها وتاريخها ودورها، فإن ارتدادات أزماتها يصبح شأنا داخليا لبنانيا. يستغلها البعض في حسابات ضيقة، ويستدل البعض الآخر من خلالها على ملامح المرحلة المقبلة. وبين الاثنين هنالك من يحاول ان يفهم الى أين تسير الأمور ومن يسيّرها؟
جعل مسيحيو «8 آذار» من مجزرة «ماسبيرو» وصورها المتناقلة على الانترنت مادة لتأكيد مخاوفهم من «الربيع العربي» و«المخطط المرسوم لهذه المنطقة من فتن وحروب أهلية وتقسيم وتهجير وإفقاد الشرق من مسيحييه»، بحسب أحد النواب المسيحيين. وهو يعتبر «ان هذه الجريمة، تظهر أن كل مخاوفنا والهواجس التي عبّرنا عنها ويحذر منها البطريرك بشارة الراعي مبررة ومشروعة. فسواء كانت الاجهزة الامنية هي التي ارتكبت المجزرة بمعاونة «بلطجية» إسلاميين أو مندسين، أو أيد خارجية أو «طابور خامس»، فالنتيجة واحدة: استهداف المسيحيين وإشعارهم أنهم أقلية مستضعفة لإبقاء التوتر قائما والفتنة على الابواب ان لم تكن داخلها. والسيناريو الاكثر تخويفا هو حرب أهلية وتقسيم وهجرة».
يلتقي مسيحيو «14 آذار» مع مسيحيي الثامن منه على إدانة ما حصل في مصر واستهجانه. لكنهم يختلفون في المقاربة. ويقول نائب من هذه الجبهة «هول ما جرى لا يعمينا عن حقيقة أساسية وهي ان الخلافات الطائفية كانت جمرا مقيما منذ زمن طويل تحت رماد الوحدة والتماسك الوطني الشكلي الهش. وان الانظمة الديكتاتورية والقمعية هي التي كانت تغذي هذه الخلافات. وقد ترسخت، مع الاسف، في النفوس والعقول. لذا ليس الحل بتعظيم المخاوف أو بتحريض الناس بعضهم ضد بعض. الحل في مصر كما في لبنان وسائر الدول العربية هي بقيام دولة المساواة والعدالة، دولة المواطنة حيث لا سلطة إلا السلطة الشرعية ولا سلاح إلا بأيدي الاجهزة الامنية الرسمية المسؤولة أمام سلطة ديموقراطية مدنية».
بالامس تداعت بعض الشخصيات المسيحية التي تصف نفسها بـ«المعتدلة والوسطية» الى اجتماع في منزل النائب والوزير السابق مخايل الضاهر. التقى المجتمعون على خلفية الأحداث في مصر متخوفين من تداعياتها ودلالاتها. يقول الضاهر «انه الاجتماع الثاني من دون أي إطار أو تنظيم. لكن هول مجزرة القاهرة جعلنا نقرأ في التطورات في المنطقة ما يدعو الى القلق. وفي هذا السياق فإننا نشاطر البطريرك الراعي هواجسه المبررة. وربما عليه ان يرفع الصوت أكثر كي لا يصبح الوجود المسيحي مهددا وضحية لأنظمة متشددة. فنحن نريد تغييرا ديموقراطيا في المنطقة شرط ان يكون قائما على احترام كل مكونات الدول وفي طليعتها المسيحيون الذين أعطى وجودهم وتفاعلهم في بلدانهم الهوية الحضارية العربية». ويعرب الضاهر عن تخوفه من «ان ننتقل الى أنظمة بديلة متشددة» ويتمنى» لو ان الدول الكبيرة الفاعلة تتوقف عن مساندة التغييرات من دون شروط وضوابط غافلة، عن عمد أو عن غير قصد، عن المخاطر والتغييرات التي يمكن ان تنتج من تغيير كهذا».
بدوره، يتخوف نائب رئيس الرابطة القبطية في لبنان ادمون بطرس من ان «يترجم الربيع العربي المزعوم تصحرا مسيحيا في مصر كما في كل العالم العربي». ويدعو الى «لملمة الوضع اليوم ما دام ذلك لا يزال ممكنا. فكل ما يطلبه المصريون الاقباط هو المساواة في الحقوق والواجبات، إصدار قانون موحد لبناء دور العبادة وإعطاء الأقباط الحجم التمثيلي النسبي في البرلمان بما يتناسب مع حجمهم ودورهم وحضورهم». ويؤكد أن «الأقباط، كما جميع المسيحيين في بلدانهم، يرفضون ان يُعاملوا كمواطنين درجة ثانية وكأن سواهم يفوقهم مواطنية. فنحن لسنا طلاب فتنة، والتقسيم غير موجود في الذهنية القبطية المصرية. نريد وطنا ودولة يتساوى الجميع أمامهما. ونرفض ان تُحرّف الثورة وان يركب موجتها الاصوليون والوصوليون».

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT