مرجع معارض: "حزب الله" يحشر ميقاتي أكثر فأكثر

سابين عويس

01/01/0001

لم يكن مسار الاجور أفضل حالاً من الكهرباء، وان جاءت معالجته أسرع تحت وطأة التهديد بالاضراب والتظاهر، ليس خوفاً من الاثنين بل خشية من استغلالهما سياسياً وامنياً كما جرى استغلال التحرك العمالي في السياسة وفي تسجيل نقاط من افرقاء في الحكومة على حساب آخرين، حتى بدا أعضاؤها كلُ يعني على مواله فيما الشارع متفلت من أي ضوابط كما بدا من التحضيرات والتجمعات لتنظيمات لا تمت الى العمال، حتى خرجت التسوية تحت ضغط تحالف "امل" وحزب الله" وخضوع رئيس الحكومة لمخاطر الشارع ومن يحركه.

وفيما عكست التسوية عمق التناقض في مكونات الحكومة، بقيت المعارضة في موقع المتفرج، مضيعَة فرصة اطاحة الحكومة كما أسر احد الوزراء، واصفاً ما حدث بأنه خرج عن السيطرة ليس لسبب الا لأن حسابات كل فريق مربوطة باجندة مختلفة، وتضييع الوقت بفتح الملفات الاقتصادية والاجتماعية من دون حلول جذرية لا يلهي المشهد السياسي الشاخص نحو المحكمة الدولية وارتدادات الوضع السوري.

وكما تراهن الاكثرية على الوقت لتبريد ملف المحكمة واحتواء تداعياته استكمالا لخطة اسقاطها، تراهن المعارضة على الوقت عينه، وانما لاسقاط الحكومة، معوّلة على ما قد تحمله الاشهر المقبلة من متغيرات في المنطقة والوضع السوري على قاعدة ان مصير الحكومة رهن بمن أتى بها، فاذا ذهب ذهبت معه، واذا بقي فهو لن يكون بالقوة عينها التي اتاحت له الامساك بالسلطة في لبنان على غرار ما حصل على مدى عقود. وعندها سيكون التعامل مع الوضع على هذا الاساس.

وفيما تتلقى المعارضة سهام الانتقادات بأنها مبعثرة وعاجزة عن اقتناص فرصة ضعف الحكومة ووهنها للانقضاض عليها، لدى قياداتها قراءة مغايرة لهذا الوصف تقارب فيها الوضع الداخلي وتأثره بما يجري على الساحة العربية والتناقضات التي تحكم مكونات الاكثرية ولا سيما في ملف المحكمة الدولية في ظل رفض "حزب الله" وحلفائه لها مقابل الالتزام القوي لرئيس الحكومة ومن أتى بها.

وعلى هذا، يرسم مرجع بارز في المعارضة المشهد الحكومي المتعثر وفق معادلة محكومة بحاجة كل فريق الى الآخر: فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يهدد بالاستقالة ويبني نظريته على قاعدة ان استمرار الحكومة أهم بالنسبة الى "حزب الله" من المحكمة، وهو لن يفرط بها من اجل المحكمة، فيما يراهن الحزب على ان ميقاتي لا يجرؤ على الاستقالة وان هدد بها، وقد بدأ الحزب يحشره في الزاوية أكثر فأكثر مع اقتراب ساعة الاستحقاق، وليست تجربة ملف الاجور الا عينة من الضغوط المتنامية على رئيس الحكومة حيال مواقفه المتشددة من المحكمة.

ولكن ما الذي اسقط التفاهم الضمني على السير بالتمويل تلافيا للضغط الدولي ودفع بالحزب الى تصعيد لهجته؟

يعزو المرجع عينه الامر الى عاملين خارجيين: أولهما الفيتو الروسي على القرار الدولي ضد سوريا الذي وجد فيه النظام السوري فسحة مريحة تتيح له استكمال احكام قبضته بالنار على الحركة الاعتراضية لديه.

والثاني الاضطرابات المستجدة في المملكة العربية السعودية التي يأمل منها دفع المملكة الى اعادة النظر في موقفها المتشدد من سوريا.

ولكن هل يمكن "حزب الله" ومن معه الركون الى هذين العاملين؟

طبعا لا، يجيب المرجع، لأن في ذلك قراءة خاطئة لهما. و"الفيتو" الروسي لم يكن لحماية نظام يقمع شعبه، وانما محطة في وجه الولايات المتحدة لاعادة تموضع روسي في المنطقة، وما كلام الاخير للرئيس الروسي الا بداية التحول نحو ملاقاة الموقف الدولي بقطع النظر عن "الفيتو".

اما الرهان على تراجع سعودي فهو ايضاً خاطىء لأن اي اختراق امني للمملكة سيدفعها الى مزيد من التشدد وليس العكس لأن الامر لا يتوقف فقط على سوريا وانما على الموقع الذي تمثله المملكة في توازن القوى الاقليمي. وماذا عن استقبال الرئيس السوري بشار الاسد لشخصيات سنية لبنانية؟

لا يرى المرجع البارز في المعارضة ان في تلك الاستقبالات رسائل الى لبنان وانما الى الداخل السوري السني بهدف القول ان لدى النظام حلفاء من الطائفة في لبنان. لكنه يستطرد معلقا على ذلك المشهد: "عندما رأيت صورة الرئيس سليم الحص الى جانب الرئيس الاسد حزنت على الرئيس الحص، وعندما رأيت صورة الاخير والى جانبه عبد الرحيم مراد وكمال شاتيلا ومصطفى حمدان، حزنت على الرئيس الاسد!" مبديا أسفه لاستمرار البعض بقراءة المتغيرات في العالم والمنطقة بـ"كتاب قديم".

وماذا عن التمويل؟ وهل فائض القوة المستمد من "الفيتو" الروسي واستعادة النظام السوري سيطرته على الوضع الداخلي يطيح المحكمة؟

"المحكمة مستمرة بتمويل او من دونه. فالمسألة ليست هنا حتى بالنسبة الى حزب الله، وهو يدرك ذلك. ولا ينبغي اظهارها على أنها كذلك وأخذها في الاتجاهات الخطأ. بل هي أزمة اتهام صدر في حق عناصر من الحزب وهو يرفض تسليمهم". وأكد المرجع أن لا تنازل عن المحكمة ولا تراجع عنها، وهذا ليس قرارا محليا تلتزمه قوى 14 آذار عنوانا لمعركتها، بل هو قرار دولي لن تعوقه بأي شكل عقبة التمويل.

وماذا عن التزامات الرئيس ميقاتي المحكمة وخطابه في الامم المتحدة الذي ضاهى به ما يمكن أي زعيم في 14 آذار أن يقوله؟

صحيح، يجيب المرجع "ونحن لم يكن لدينا اي ملاحظة على تلك المواقف، ولكن الفرق بين خطابنا وخطابه اننا نعني ما نقوله، أما هو فلا".

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT