المحكمة مجدداً
01/01/0001
يعتقد معارضو المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. ان هذه المرحلة، هي بمثابة الوقت الذهبي لحصاد أفضل القرائن، على لا مبرر سداد لبنان حصته في تمويل هذه المحكمة، وكذلك على حتمية اعادة النظر بمضمون البروتوكول المعقود بين الحكومة اللبنانية وبين الأمم المتحدة حول علاقتها بالمحكمة، فكلا الاستحقاقين على الأبواب، وكل السلطة بيد الأكثرية الرافضة نسبيا للمحكمة.
وقد يبدو ذلك صحيحا من حيث الشكل فالواقع السياسي مرير، والواقع الاجتماعي أمرّ، والشلل يتفشى في شتى مفاصل الدولة، متغذيا من ثقافة سياسية فئوية بائسة، تحرّض الناس على التنكر لكل ما تعلموه من قيم العيش الوطني المشترك وأخلاقيات التعامل في بلد التنوع الموحّد.
لكن من حيث الجوهر، فان أي نار لا تشتعل الى الأبد، والوقت دائما لمصلحة الحقيقة، والمعطيات التي تشجع البعض على رفض المحكمة الدولية، قد تكون ظرفية، كما القرائن المضادة لبيّنات وثوابت المحكمة، وهذا ربما، ما شجّع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الملتزم بالقرارات الدولية، على نصح الجهات الحاملة على المحكمة، بمجاراتها، والمثول أمامها والدفع بما لديها من أدلة البراءة بوجه مقومات الاتهام، حصراً للنار في موقدها، وللسموم في موضع اللسعة.
وضمن المعطيات المعاكسة، انعطافة النائب وليد جنبلاط باتجاه الأقلية التي فقدت أكثريتها بغيابه، الى جانب التزام الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي بالقرارات الدولية، أي بالمحكمة عينها، تمويلا وبروتوكولا، وحتى لو تعثّر التمويل بقدرة قادر، كما يوحي الرئيس عمر كرامي، فان الالتزام بالبروتوكول محصّن بتوقيع الأمين العام بان كي مون وحده.
وذلك يعني ان المحكمة مستمرة، وبالتالي حريّ بالأطراف اللبنانية المعنية ان تكتفي بمواجهتها بالقانون، لا بالاتهامات ولا بالتشكيكات، ولا حتى بطرح الحوار، لاضاعة الوقت أو امتصاص النقمة.
مصدر في المعارضة، يستغرب كيف ان رافضي المحكمة، يطرحون كشرط للتمويل، اعادة النظر ببروتوكولها، عند استحقاق التمديد في مجلس النواب، هذا (الفخ) كما يصفه النائب أحمد فتفت، مكشوف والمعارضون الجدد، أو الأكثرويون السابقون، ليسوا عمياناً.
والمفارقة ان رافضي المحكمة شكلا ومضمونا، يصرّون على استمرارية الحكومة حتى الانتخابات المقبلة... رغم التزام رئيس الحكومة بكل متطلبات المحكمة!..
فكيف يمكن التحالف مع رئيس الحكومة في الحكومة، ومعارضته في تمويل المحكمة?
مثل هذا التناقض السياسي ليس جديدا على لبنان، بل على المنطقة، فكم من فئة أو جهة، بنت استراتيجيتها على أساس ضد الشيء ومعه?.. أو ضد هذا الفريق أو تلك الدولة، وليست ضد من معها أو من كان معها?
الراهن ان ما جرى ويجري في الواقع العربي يوجب التوقف والتأمل واعادة الحسابات، وصولا الى قلب الطاولة، واعادة ترتيب الأفكار والأوضاع، قبل ان يجرّنا المطاف الى حيث أصبح أترابنا القريبون والبعيدون، أو بالأحرى الى حيث كنّا قبل ثلاثة عقود من الزمن.
قد يجد البعض في تباطؤ حركة الدولة، الناجم عن الإمساك بمفاصلها، عذرا لمتابعة مسيرته الذاتية، وهناك من يعترف ببطء تحرك الدولة، لكنه يرى انها تتحرك بالنتيجة.
وعليه فان أحد المعارضين يخشى على هذا البعض ان يسقط عن السلم قبل بلوغه الدرجة الأخيرة...