تغيير طارئ ألغى الهامش المتاح أمام ميقاتي
روزانا بومنصف
01/01/0001
يلمس زوار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان موضوع تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يواجه عقبات اكثر مما كان يبدو عليه قبل بعض الوقت مع اعلان تعهده على المستوى الدولي التزام الحكومة اللبنانية القيام بذلك. ويخرج هؤلاء الزوار بانطباع انه سيحاول الوصول مع "حزب الله" الى تسوية على هذا الصعيد لكنها ليست واضحة المعالم في ضوء ما يرميه حلفاء هذا الاخير في التداول الاعلامي من شروط تتصل تارة بموضوع ما يسمى "شهود الزور" وطورا بموضوع مناقشة بروتوكول المحكمة اذا كان يسعى الى تسوية من هذا النوع لقاء الوفاء بالتزامه. فالرئيس ميقاتي على المستوى الشخصي راكم ايضا من اجل الحكومة خلال الاشهر الاخيرة في اتصالاته مع بعض الخارج الذي زاره رصيدا يمكن ان يرتبط الى درجة كبيرة بالخطوة التي تتخذ على صعيد المحكمة. فوزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه كان واضحا لدى استقباله الرئيس ميقاتي على هامش مشاركته في المؤتمر من اجل دعم ليبيا قبل شهرين في التشديد على أهمية المحكمة والتزامها من جانب الحكومة اللبنانية ومدى احتمال تأثير ذلك على علاقة الحكومة والرئيس ميقاتي ايضا بفرنسا في حال عدم وفاء الحكومة بالتزامات لبنان على هذا الصعيد. وكذلك الامر بالنسبة الى اللقاء الذي عقده ميقاتي مع وزيرة الخارجية الاميركية.
وتفيد معلومات مصادر ديبلوماسية متابعة ان "حزب الله" ترك انطباعات لدى محدثيه من الديبلوماسيين قبل بعض الوقت ان هناك تمييزا بين مصالحه التي يتابعها هو وبين واجبات الحكومة مما سمح بالاستنتاج ان الرئيس ميقاتي قد يكون معبرا بقوة عن توجه او التزام لن يخل لبنان به. لكن يبدو ان تغييرا طرأ من حيث إلغاء الحزب هذا التمييز الذي احدثه ولعل لذلك علاقة بسوريا باعتبار ان ما يجري فيها كان هو الاهم بالنسبة الى الحزب اكثر من المحكمة قبل ان "ينتعش" النظام السوري بفعل الفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن في رأي بعض المراقبين. الا ان مفاعيل عدم التمويل هي كالاتي: ان المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن لن يسمح اطلاقا بتعطيل محكمة اصدرت نتائج ملموسة من خلال قرار اتهامي خلصت فيه الى نتائج محددة عبر منع التمويل. وهناك بدائل يمكن اللجوء اليها من اجل تأمين ان تكمل عملها. وهذا الانطباع نفسه يسري ايضا بالنسبة الى موضوع البرتوكول بين لبنان والمحكمة باعتبار انه يعود الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان يبت ذلك مع استشارة الحكومة اللبنانية. لكن علاقة الرئيس ميقاتي والحكومة بالخارج ستتأثر حكما بناء على الربط الذي احدثته الدول الغربية بين تأليف حكومة من طرف واحد في لبنان وموضوع المحكمة ولو ان ذلك لا يتصل باتخاذ عقوبات في حق لبنان على هذا الصعيد.
ويرى المراقبون السياسيون ان مشكلة التمويل باتت مشكلة الرئيس ميقاتي باعتبار انه ذهب الى حد لا يمكنه العودة عنه وكذلك بالنسبة الى "حزب الله" الذي ذهب بدوره الى الحد الاقصى في المقابل حين اعتبر المحكمة اميركية اسرائيلية. ولذلك يرجح هؤلاء ان يكون الخيار الاكثر ترجيحا هو المماطلة لبضعة اشهر في درس الموازنة حتى حلول موعد تمديد البروتوكول المعقود مع المحكمة وليس استقالة الرئيس ميقاتي. اذ يقول هؤلاء ان رئيس الحكومة لم يقل لا للتمويل ولن يقول ذلك لكنه لم يقل في المقابل ايضا بالتزامه المحكمة.