الربيع العربي يزهر في حدائق الغرب!
01/01/0001
الأنظمة العربية امتداد للنفوذ الغربي بشقيه الأميركي والأوروبي. وهكذا كان في زمن الحرب الباردة والصراع بين الرأسمالية والشيوعية، الى ان حدث الاستثناء بثورة جمال عبدالناصر في مصر، وكسر بذلك الاحتكار الغربي في الهيمنة على العالم العربي. الثورات الشعبية العربية لم تفاجىء الأنظمة الغربية وحدها وانما فاجأت العالم والغرب بصورة خاصة. وصُدم الغرب مرة بالثورة الشعبية العربية تقوم في النظامين الأكثر جموحا والتصاقا بالغرب الأميركي - الأوروبي، أي في تونس ومصر. ويفاجأ الغرب بشقيه، اليوم، مرة ثانية بأن الربيع العربي يزهر في أراضيه وحدائقه من وول ستريت في نيويورك، الى روما والعديد من العواصم الأوروبية، الى طوكيو، والى أقاصي الأرض في سيدني في أوستراليا، أي في كل مكان تصل اليه حدود النظام الرأسمالي الغربي الكاسر!
تعولمت حركة الاحتجاج العربية بسرعة فائقة! كان الهشيم موجودا في كل مكان على أرض النظام الرأسمالي على امتداده. وكان يكفي اندلاع شرارة ما في مكان ما حتى ينتشر الحريق. وكانت الشرارة عربية! وعلى الرغم من الفارق الكبير في جوهر النظامين الغربي والعربي، إلاّ أن الظروف العامة كانت واحدة ومتشابهة ومتقاربة على الصعيد الشعبي. وكان الشعور عاما هنا وهناك بالظلم والفساد والبؤس وازدواج المعايير وجشع رأس المال وتضخم أعداد المسحوقين في كل مكان! والمفارقة الوحيدة هي ان الثورة الشعبية العربية كانت ضد الدكتاتورية والفساد والانحراف القومي، بينما الانتفاضة في الشعوب الغربية، وفي ظلّ الأنظمة الديموقراطية - لا الدكتاتورية - موجهة ضد جشع الشركات وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة والصناعات الثقيلة، وكذلك ضد الطبقة السياسية المتحالفة معها والتي ترضع من حليبها، وتضرب بسيفها!