مصادر مطّلعة لـ الجمهورية عن اجواء الجلسة الوزرارية المحمومة: باسيل أراد ردّا عونيّا على الاعتراض الجنبلاطي الذي شهده ملفّ الكهرباء
01/01/0001
انشغلت الاوساط السياسية بالأجواء المحمومة التي سادت جلسة مجلس الوزراء الطويلة مساء الاربعاء على خلفية السجال الذي دار خلالها بين وزيري الاشغال غازي العريضي والطاقة جبران باسيل، والذي توالى فصولا الخميس بتبادل رسائل، فقال العريضي: "لست أنا من يحفر في الحكومة بل إنّني أحفر مشاريع للحكومة، بين حفر في الحكومة يريده البعض لأسباب معينة وهذا شأنه، ولا يؤدّي الى أيّ نتيجة. ولا يوقف الحفر لمصلحة الحكومة أو لمصلحة لبنان. نحن نحفر طرقات وننظف عبّارات ونستخرج منها الأوساخ وكلّ ما جاء اليها من سيول سياسيّة وسيول طبيعية، من أمطار وإلى ما هنالك، ونستوعب كلّ شيء ونرمي حيث يجب أن نرمي في كلّ المجالات". واعتبر أنّ استهدافه مربوط بالشقّين السياسي والوزاري.
أمّا باسيل فأكّد "أنَّ جوهر الخلاف يتلخّص بأمور عدّة، أوّلها أنَّه لا يفترض أن نكون مدقّقين في كلّ مرّة في قرارات مجلس الوزراء كيف تصدر؟ وكيف يتّفق عليها، أو في مراسيم كيف تنفّذ ومتى؟ وكيف تصدر؟ أو في قوانين معيّنة"، وأضاف: "الذي لا يريد اعتراضات، فليصدر القرارات حسبما اتّفق عليها، لا أن يأتي بأمور تارة من خارج الجدول، وطورا من مكان آخر، فهناك روحيّة نقاش، وأمور إمّا متوافقة مع القانون أو خارجة عنه، ولا يجوز القيام بأمور لا أريد أن أصفها تارة بأنَّها تفسّر بخطأ ماديّ وتارة تفسّر بسوء تسجيل أو تصحيح، ولا يجوز أن نقضي نصف وقتنا نراجع الأمور ونسعى إلى تصحيحها من قرار الكهرباء إلى كلّ القرارات من بعده".
وعلى رغم أنّ هذا السجال لم يُطوَ، فقد رأت مصادر مطّلعة أنّ باسيل أراد من فتح ملفّ شقّ الطرق وتعبيدها ردّا عونيّا على الاعتراض الجنبلاطي الذي شهده ملفّ الكهرباء الذي أُقرّ أخيرا بعد تعديل في مجلسي الوزراء والنوّاب، وشكّل الوزراء والنوّاب الجنبلاطيّون رأس حربته.
لكنّ مصادر وزارية دعت إلى أن "لا ينفخنَّ أحد في ما جرى خلال جلسة مجلس الوزراء لكي يقول للناس إنّ الحكومة تتآكلها الخلافات ولن تستطيع ان تنتج"، وطمأنَت "الى أنّ الحكومة مستمرّة وأنّها تعالج الملفّات تباعا مهما سادت جلساتها من مناقشات حادّة".
وقالت لصحيفة "الجمهورية": "لطالما شهدت مجالس الوزراء نقاشا بهذه الحدّة، ولكن تصوير الأمر وكأنّه مقدّمة لتضعضع حكومي هو غير صحيح. فلدى مناقشة ملفّ الكهرباء حاول البعض القول انّ هذا الملفّ سيُكهرب الحكومة وسيسقطها، فتبيّن لاحقا انّ قراءته خاطئة، ونستطيع التأكيد الآن انّ قراءة البعض للنقاش الذي حصل في الجلسة على انّه يؤشّر الى تضعضع أو اهتزاز حكومي هي قراءة غير صحيحة".
وأكّدت المصادر انّه تمّ تضخيم ما جرى في الجلسة "فقد بدأ نقاش هادىء بين باسيل والعريضي حول الاعتمادات التي خصّصت لشقّ وتعبيد عدد من الطرق في مختلف المحافظات، وهذا تعبير طبيعي عن تعدّد وجهات النظر حول عدد من الملفّات. صحيح انّ وتيرة النقاش تأخذ أحيانا بعض الحدّة، ولا ننكر انّ الصوت قد ارتفع خلال النقاش، لكن لماذا تصويره على انّه علامة من علامات الاشتباك السياسيّ؟ فكلا الوزيرين أكّدا عدم وجود خلاف سياسيّ، وإنّما خلاف في الرأي حول طريقة إدارة بعض الملفّات".
وذكرت المصادر أنّه "عندما طرح ملفّ الكهرباء، كان للعريضي وجهة نظر اكّدت ضرورة وضع ضوابط لادارة هذا الملفّ، والآن في موضوع الطرق اكّد باسيل ضرورة وضع بعض الضوابط في هذا الملفّ. والمسألة لا تخرج عن سياقها الطبيعي وعن حرص الوزيرين على نجاح معالجة أيّ ملفّ من الملفّات التي يناقشها مجلس الوزراء".
وإلى ذلك، ذكرت المصادر أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة طلبا من الوزراء الذين لديهم شواغر في وزاراتهم الإبلاغ عنها لكي تجري المقابلات للمرشّحين للتعيين في إطار الآلية التي أقرّتها الحكومة السابقة لجهة مثول هؤلاء أمام لجنة لإبراز الاكفّأ منهم، وبالتالي ليتاح للوزير انتقاء اسم من بينهم لأيّ موقع في الفئة الأولى في وزارته. ولذلك ينتظر أن يتحرّك هذا الملفّ من خلال هذه الآليّة، وكلّما انجزت اللجنة وفق الآليّة المقرّة دراسة ملفّات تصل الى مجلس الوزراء ويقترح الوزير اسم المدير العام وينظر فيه المجلس.
وعن صحّة الخلافات حول هذا الملفّ، قالت المصادر: "نحن في لبنان على الرغم من وجود آلية للتعيينات الادارية فإنّ التركيبة الطائفيّة في البلاد لا تدع هذه التعيينات تمرّ من دون توافق ما بين المواقع الاساسيّة في الحكومة".