الراعي ينبّه من وصول الأصوليين «المسلحين والممولين» لحكم الدول العربية
غراسيا بيطار
01/01/0001
جلس البطريرك الماروني بشارة الراعي في رحاب «المكان الذي صُنع من أجل السلام في العالم». هكذا عرّف رأس الكنيسة المارونية عن مقر المنظمة الدولية الذي خرج منه مرتاحا بعد لقاء نصف الساعة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
«اللقاء ممتاز» تصفه شخصية روحية كانت من الحاضرين فيه. وخلاله، سلّم البطريرك مذكرة مكتوبة للزعيم الاممي واقعة في ثماني صفحات تعكس أبرز العناوين التي يفصّلها الراعي في مواقفه المعلنة لجهة «حيادية لبنان الرسالة» و«دور مسيحيي الشرق وعدم اعتبارهم مجرد أقليات» و«تأييد مبادئ الديموقراطية والحرية بعيدا من العنف والحروب الأهلية والتيارات المتطرفة المسلّحة والمموّلة». اللحظة الأممية، وإن شابها بعض سوء التنظيم من الجانب «البانكيموني» أكثر من الجانب اللبناني والذي طال «العنصر الأضعف» الإعلام، عكست وجه الأمين العام البشوش وهي صفة الكوريين. أصغى الى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق وأيّد القمة الشرق أوسطية المزمع عقدها قريبا ووعد بـ«زيارة قريبة للبنان». وإضافة الى الوفد الروحي الذي حضر اللقاء، كان لافتا للنظر حضور وجه أممي «مألوف» لبنانيا وهو «ناظر القرار 1559» تيري رود لارسن كأحد مستشاري بان في شؤون المنطقة.
شفافية الراعي الذي يقول الخطاب نفسه داخل الغرف وخارجها وضعته بعد لقائه مع بان في جلسة مع البعثة اللبنانية يتقدمها السفير اللبناني نواف سلام، ليروي تفاصيل اللقاء. قال الراعي: «شرحنا دعوتنا الى إعلان لبنان دولة حيادية فنحن لا يمكننا دخول حروب وإنما نرجو أن تساعد الأمم المتحدة ومن خلال جهود البعثة اللبنانية أيضا على جعل لبنان واحة حيادية في هذه المنطقة». وإذ أوضح أن هذه الحيادية لا تعني الانسلاخ عن الالتزام اللبناني بالقضايا العربية، قال لضيفه: «المسيحيون في هذا الشرق منذ التاريخ ولهم دور في نهضة أوطانهم فلا تنظروا الينا كأقليات. أما في ما يتعلق بالربيع العربي فالكنيسة لا توالي ولا تعادي وإنما تتكلم عن مبادئ الديموقراطية والعدالة والاستقرار وتحذّر من حروب أهلية وتنامي الحركات الأصولية وتتخوف من وصولها الى الحكم لأنها مسلحة وممولة». وعندما أعرب بان بأن الامم المتحدة كانت تعلّق آمالا على الكنيسة للعب دور يتوافق وتوجهات المنظمة، كان جواب الراعي بأن «الكنيسة لا تتدخل بخيارات السياسيين الذين نأمل منهم احترام تلك المبادئ».
قبيل لقائه بان، كشف الراعي في مؤتمر صحافي عقده في الامم المتحدة، أنه يحمل الى المسؤول الأممي «همومنا في الشرق الأوسط من أجل السلام». وتابع: «أولا السلام في لبنان لأنه علامة رجاء للشرق ولكونه مرتبط بنقطتين هما نهاية الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وقضية اللاجئين الفلسطينيين». وأما مفتاح السلام في الشرق فهو «حل النزاع الإسرائيلي والفلسطيني العربي عبر تنفيذ القرارات الدولية وقيام الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين وإسرائيل دولة محمية كغيرها من الدول على ما قال البابا بنديكتوس السادس عشر». وكرر انتقاده لكون «الديموقراطية التي أريدت في العراق طردت مليون مسيحي والتخوف أن تلقى سوريا المصير نفسه». وأما عن «حزب الله» الذي لا تمل الصحافة الأجنبية عن تكرار السؤال عنه فجدد بدوره: «إنه يشكل مشكلة وسببا للإنقسام ولكن الحل ليس مرتبطا بلبنان فقط وإنما بالأسرة الدولية التي عليها أولا أن تضغط على إسرائيل لكي تنسحب من الأراضي التي تحتلها وتنفذ قراراتها بإعادة الفلسطينيين وتسلح الجيش اللبناني فتنزع ذرائع «حزب الله»». وختم: «ساعدونا دوليا لكي نتفاهم مع «حزب الله» داخليا فأنا لم أربط تسليم السلاح بهذه النقاط الثلاث وإنما هناك دور للبنان وللأسرة الدولية وأما أن يسلم اليوم سلاحه فهذا عيد كبير للجميع».
وكان البطريرك الذي وصل الى نيويورك من ماساتشوستس على متن طائرة خاصة تولت أبرشية مار مارون في نيويورك وضعها تحت تصرفه والوفد المرافق، لبّى دعوة القنصل اللبناني طوني عزام في دار القنصلية في مانهاتن في حضور مروحة لبنانية اغترابية منوعة. منسق التيار الحر في بروكلين طوني فضول أكد أن «كل ما يقال عن مقاطعة لزيارة البطريرك هي مجرد إشاعات»، مشيرا الى أن المشاركة الشعبية ستتبلور أكثر بعد قداس الأحد الذي سيقام في كاتدرائية سيدة لبنان في بروكلين. القنصلية دعت الجميع والجميع لبّى من مغتربين «محسوبين» كذلك على «القوات» و«الكتائب» و«المردة»... فضلا عن التنوع الطائفي.
55 عاما مضت على «خدمة» متروبوليت الأرثوذكس المطران فيليب صليبا في رعيتي أميركا وكندا. «نحن أنطاكيون»، يقول، لا نعرّف عن أنفسنا بأننا روم إذ لا ننسى ما كتب «ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكيا أولا». ولماذا جئتم ترحبون ببطريرك الموارنة من دار القنصلية، أجاب: «لم أرحب به فقط كرئيس للكنيسة المارونية وإنما كرئيس الكنيسة لكل لبنان والراعي هو بطريرك لبنان وكل العرب».
الأرثوذكس يعدّون 265 رعية في أميركا الشمالية وكندا. إنه أكبر تجمع طائفي في الولايات المتحدة الأميركية. ويقول المرجع الأرثوذكسي: «لقد حققنا هنا القومية العربية قبل أن يحققوها في بلادها». وللمطران صليبا رأي في غياب الرئيس الأميركي عن أي من محطات البطريرك الماروني: «اجتمعت برؤساء الولايات المتحدة كلهم من إيزنهاور الى جورج بوش الثاني ولم أجتمع بباراك أوباما ولست آسفا على ذلك. إذا لم يلتقيه البطريرك فهذا وسام على صدر الراعي لأن هذا الرئيس كالزئبق يتذبذب فأين هي الدولة الفلسطينية مثلا التي وعد بإعلانها قبل أن يصير رئيسا؟». أما القاسم المشترك لكل تلك «الجمعة اللبنانية» فهي «الأرزة» التي زرع البطريرك غرسة منها عند مدخل القنصلية اللبنانية مخلدا زيارته الى «نيويورك سيتي"