مقتل القذافي فتح شهيّة الغرب وجعل ساركوزي يكسب الرهان

01/01/0001

ربح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رهانه في ليبيا، ذلك ان فرنسا شكلت قوة الدفع الحقيقية لادخال قوات حلف شمال الاطلسي في النزاع الليبي من خلال ضربات جوية مكثفة لحماية الثوار في بنغازي تمهيدا لتأمين اجواء الاطاحة بالقذافي يومها كانت واشنطن راغبة جدا بانجاز التغيير في ليبيا، لكنها كانت تخشى الانزلاق في الوحول الليبية شيئا فشيئا، ما سيرتد سلبا على الادارة الاميركية التي تتحضر لانتخابات رئاسية صعبة جدا.
يومها تمسك ساركوزي بنظريته مؤكدا بان المساعدة الغربية لن تحوي اي مخاطر، كونها ستنحصر بالغطاء الجوي، والمساعدات العسكرية واللوجستية من دون التورط في عمليات برية، وان هذا الوضع سيسمح بالامساك بقيادة الثوار تمهيدا لضمان اكيد للمرحلة اللاحقة، يومها وافقت واشنطن ولكنها بقيت بعيدة الى حد ما حيث تولت الطائرات الفرنسية المهمات الجوية الاساسية.
وبعد ان طالت المواجهات بعض الشيء، كان لا بد من تقديم خبرات اكبر من خلال المساهمة في عملية الانقضاض على طرابلس الغرب، يومها بدا ان رهان ساركوزي نجح رغم نجاح القذافي في الافلات وانتقاله الى مكان قبيلته. لكن الواضح يومها ان ايام القذافي باتت معدودة وهو ما حصل اخيرا.
وخلال احتدام الوضع في ليبيا، نجح الرئيس السوري بشار الاسد في كسب نقاط ثمينة في مواجهته مع المعاراضين. يومها كثرت مراجعات كبار المسؤولين في تيار المستقبل للمسؤولين الفرنسيين حول الواقع السوري، وكان الجواب الفرنسي بان الوضع في سوريا سيجري التفرغ له بشكل حاسم بعد الانتهاء من موضوع ليبيا. يومها جرى وضع خارطة زمنية تتوقع الانتهاء من القذافي في شهر ايلول، على ان يبدأ الضغط على سوريا فورا بدءا من البوابة الاقتصادية على اساس ان الواقع الاقتصادي سيكون قد دخل المنطقة الصعبة، ما يسهل الضغوط اكثر على النظام.
ويعتقد كثيرون ان مقتل القذافي بالشكل الذي حصل، سيعطي دفعا اكبر لكل من واشنطن وباريس للضغط على النظام السوري. ذلك ان نجاح الرهان في ليبيا وبشكل «نظيف» (كما يقولون) سيفتح شهية الرئيسين الاميركي والفرنسي لانجاز وثبة جديدة في سوريا. ووفق هذه الحسابات بدأ كبار المسؤولين في تيار المستقبل يدرسون مواقفهم. وجاء ذلك واضحا، في الكلمة التي وزعها الرئيس سعد الحريري فور التأكد من مقتل القذافي حين تحدث عن انها النهاية الطبيعية لكل الطغاة ومعقبا كلامه بالدعوة لنجاح الثورة في سوريا.
لكن المسألة لا تبدو بالبساطة التي يتمناها خصوم الرئيس الاسد، رغم صحة الاعتقاد بان مقتل القذافي بهذه الطريقة فتح شهية العواصم الغربية.
فالامر في سوريا مختلف جذريا عن تلك التي عصفت بليبيا، ان من حيث الجغرافيا السياسية للبلدين، او لناحية جوهر الصراع الداخلي، او لناحية التركيبة السكانية، اضافة الى التحالفات القوية لسوريا في المنطقة وهو ما كانت يفتقر اليه القذافي، اضف الى ذلك، القوة العسكرية الداخلية للنظام لا سيما على مستوى «مجموعة الصفوة».
كل ذلك يجعل طبيعة الازمة مختلفة،ولو ان العواصم الغربية تبدو مستعدة للمخاطرة ولكن الى حدود معينة.
في كل الاحوال، فان «الشهوات» الغربية ما تزال تنتظر مآل الامور في اليمن. فاذا تنحى علي عبدالله صالح وفق اتفاق سياسي تتوسع خيارات الغرب مع دمشق، ولا تعود محصورة في اطار الضغط باتجاه التغيير، اما اذا سقط على طريقة القذافي فان «شهية» الغرب ستصبح اكبر من دون شك.
الا ان الواقع السوري الداخلي اصبح محصناً افضل من السابق، وحصانته الاقليمية اضحت اقوى مع واقع ايران المتقدم، وحرب الاستنزاف التي دخلتها تركيا مع الاكراد.
وصحيح ان وزير خارجية ايران باشر بجولة له على العواصم في المنطقة، الا ان السياسة الايرانية اضحت معروفة. فهي «تمضغ» الوقت «وتعلكه» حتى تصل في النهاية الى مرحلة تحكم فيها، فتفرض شروطها. هكذا في العراق وزعت وعوداً ايجابية على لسان عمار الحكيم، وعندما داهم الوقت الجميع، بدأت بارسال التحذيرات، عبر مقتدى الصدر، لتبدي استعدادها عبر قنوات اخرى للتفاوض مع واشنطن وفق شروط تلائمها بالكامل.
هكذا ستوحي ايران بوعود لتركيا التي غرقت في مواجهاتها مع الاكراد، والتي باتت بأمسّ الحاجة للتفاهم مع ايران لمساعدتها في حربها ضد الاكراد. طبعاً لطهران لائحة ومطالب طويلة لقبول المساعدة، لكنها ستنتظر انزلاق اردوغان اكثر في وحول حرب العصابات، قبل ان تفرض شروطها وفق ظروف افضل لها.
ومع واشنطن المتعبة في العراق، والقلقة في افغانستان والمتوجسة من ازمات الخليج، فان ايران بدأت تلمح الى مطالب عدة من بينها حماية حزب الله ووقف استهدافه عبر المحكمة الدولية.
ولكن ايران المشهورة باعتماد سياسة النفس الطويل والخطوة المضمونة في آن معاً، تبدي الكثير من الحذر، ومن الاوراق المستورة التي ما تزال بيد الغرب في المنطقة، والتي قد تستعملها واشنطن وباريس في سوريا، يجعل طهران تتروى كثيراً، تحسباً لمفاجآت غير متوقعة قد تظهر فجأة، وهذا ما يراهن عليه اعداء النظام السوري في المنطقة ولبنان.

مقتل القذافي فتح شهيّة الغرب وجعل ساركوزي يكسب الرهان

الديار

ربح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رهانه في ليبيا، ذلك ان فرنسا شكلت قوة الدفع الحقيقية لادخال قوات حلف شمال الاطلسي في النزاع الليبي من خلال ضربات جوية مكثفة لحماية الثوار في بنغازي تمهيدا لتأمين اجواء الاطاحة بالقذافي يومها كانت واشنطن راغبة جدا بانجاز التغيير في ليبيا، لكنها كانت تخشى الانزلاق في الوحول الليبية شيئا فشيئا، ما سيرتد سلبا على الادارة الاميركية التي تتحضر لانتخابات رئاسية صعبة جدا.
يومها تمسك ساركوزي بنظريته مؤكدا بان المساعدة الغربية لن تحوي اي مخاطر، كونها ستنحصر بالغطاء الجوي، والمساعدات العسكرية واللوجستية من دون التورط في عمليات برية، وان هذا الوضع سيسمح بالامساك بقيادة الثوار تمهيدا لضمان اكيد للمرحلة اللاحقة، يومها وافقت واشنطن ولكنها بقيت بعيدة الى حد ما حيث تولت الطائرات الفرنسية المهمات الجوية الاساسية.
وبعد ان طالت المواجهات بعض الشيء، كان لا بد من تقديم خبرات اكبر من خلال المساهمة في عملية الانقضاض على طرابلس الغرب، يومها بدا ان رهان ساركوزي نجح رغم نجاح القذافي في الافلات وانتقاله الى مكان قبيلته. لكن الواضح يومها ان ايام القذافي باتت معدودة وهو ما حصل اخيرا.
وخلال احتدام الوضع في ليبيا، نجح الرئيس السوري بشار الاسد في كسب نقاط ثمينة في مواجهته مع المعاراضين. يومها كثرت مراجعات كبار المسؤولين في تيار المستقبل للمسؤولين الفرنسيين حول الواقع السوري، وكان الجواب الفرنسي بان الوضع في سوريا سيجري التفرغ له بشكل حاسم بعد الانتهاء من موضوع ليبيا. يومها جرى وضع خارطة زمنية تتوقع الانتهاء من القذافي في شهر ايلول، على ان يبدأ الضغط على سوريا فورا بدءا من البوابة الاقتصادية على اساس ان الواقع الاقتصادي سيكون قد دخل المنطقة الصعبة، ما يسهل الضغوط اكثر على النظام.
ويعتقد كثيرون ان مقتل القذافي بالشكل الذي حصل، سيعطي دفعا اكبر لكل من واشنطن وباريس للضغط على النظام السوري. ذلك ان نجاح الرهان في ليبيا وبشكل «نظيف» (كما يقولون) سيفتح شهية الرئيسين الاميركي والفرنسي لانجاز وثبة جديدة في سوريا. ووفق هذه الحسابات بدأ كبار المسؤولين في تيار المستقبل يدرسون مواقفهم. وجاء ذلك واضحا، في الكلمة التي وزعها الرئيس سعد الحريري فور التأكد من مقتل القذافي حين تحدث عن انها النهاية الطبيعية لكل الطغاة ومعقبا كلامه بالدعوة لنجاح الثورة في سوريا.
لكن المسألة لا تبدو بالبساطة التي يتمناها خصوم الرئيس الاسد، رغم صحة الاعتقاد بان مقتل القذافي بهذه الطريقة فتح شهية العواصم الغربية.
فالامر في سوريا مختلف جذريا عن تلك التي عصفت بليبيا، ان من حيث الجغرافيا السياسية للبلدين، او لناحية جوهر الصراع الداخلي، او لناحية التركيبة السكانية، اضافة الى التحالفات القوية لسوريا في المنطقة وهو ما كانت يفتقر اليه القذافي، اضف الى ذلك، القوة العسكرية الداخلية للنظام لا سيما على مستوى «مجموعة الصفوة».
كل ذلك يجعل طبيعة الازمة مختلفة،ولو ان العواصم الغربية تبدو مستعدة للمخاطرة ولكن الى حدود معينة.
في كل الاحوال، فان «الشهوات» الغربية ما تزال تنتظر مآل الامور في اليمن. فاذا تنحى علي عبدالله صالح وفق اتفاق سياسي تتوسع خيارات الغرب مع دمشق، ولا تعود محصورة في اطار الضغط باتجاه التغيير، اما اذا سقط على طريقة القذافي فان «شهية» الغرب ستصبح اكبر من دون شك.
الا ان الواقع السوري الداخلي اصبح محصناً افضل من السابق، وحصانته الاقليمية اضحت اقوى مع واقع ايران المتقدم، وحرب الاستنزاف التي دخلتها تركيا مع الاكراد.
وصحيح ان وزير خارجية ايران باشر بجولة له على العواصم في المنطقة، الا ان السياسة الايرانية اضحت معروفة. فهي «تمضغ» الوقت «وتعلكه» حتى تصل في النهاية الى مرحلة تحكم فيها، فتفرض شروطها. هكذا في العراق وزعت وعوداً ايجابية على لسان عمار الحكيم، وعندما داهم الوقت الجميع، بدأت بارسال التحذيرات، عبر مقتدى الصدر، لتبدي استعدادها عبر قنوات اخرى للتفاوض مع واشنطن وفق شروط تلائمها بالكامل.
هكذا ستوحي ايران بوعود لتركيا التي غرقت في مواجهاتها مع الاكراد، والتي باتت بأمسّ الحاجة للتفاهم مع ايران لمساعدتها في حربها ضد الاكراد. طبعاً لطهران لائحة ومطالب طويلة لقبول المساعدة، لكنها ستنتظر انزلاق اردوغان اكثر في وحول حرب العصابات، قبل ان تفرض شروطها وفق ظروف افضل لها.
ومع واشنطن المتعبة في العراق، والقلقة في افغانستان والمتوجسة من ازمات الخليج، فان ايران بدأت تلمح الى مطالب عدة من بينها حماية حزب الله ووقف استهدافه عبر المحكمة الدولية.
ولكن ايران المشهورة باعتماد سياسة النفس الطويل والخطوة المضمونة في آن معاً، تبدي الكثير من الحذر، ومن الاوراق المستورة التي ما تزال بيد الغرب في المنطقة، والتي قد تستعملها واشنطن وباريس في سوريا، يجعل طهران تتروى كثيراً، تحسباً لمفاجآت غير متوقعة قد تظهر فجأة، وهذا ما يراهن عليه اعداء النظام السوري في المنطقة ولبنان.

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT