الانتخابات الحرة الاولى في تونس منذ الانتداب
01/01/0001
بعد رحيل زين العابدين بن علي بن علي عن تونس ونجاح الثورة، تتحضر تونس اليوم الى الانتقال الى الجمهورية الديمقراطية بكل ما للكلمة من معنى، وهي فتحت ابواب الاقتراع امام 7 ملايين ناخب تونسي لاختيار 217 عضوا في المجلس التأسيسي لوضع دستور جديد "للجمهورية الثانية" في تاريخ تونس المستقلة.
وتستمر الانتخابات من الساعة 07:00 الى الساعة 19:00 ويبدأ الفرز فور اقفال مكاتب الاقتراع وتعلن النتائج الجزئية تباعا. ويتوقع ان تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية بعد ظهر الاثنين.
ومن الرهانات الاساسية في هذه الانتخابات النسبة التي سيحصل عليها حزب النهضة الاسلامي والمقربين منه وابرز قوى الوسط واليسار وهو ما سيحدد موازين القوى في المجلس التاسيسي وخريطة التحالفات فيه وبالتالي مستقبل السلطة والمعارضة في تونس.
كما تشكل نسبة المشاركة في الانتخابات احد رهانات هذا الاقتراع واحد الغازه في بلد اعتاد منذ استقلاله في 1956 على انتخابات معروفة النتائج سلفا تنظمها وزارة الداخلية خصوصا مع كثرة اللوائح المشاركة (اكثر من 1500) والتحولات الكبيرة التي شهدها المشهد السياسي التونسي.
واعلن الرئيس التونسي الموقت فؤاد المبزع انه سيقبل نتيجة الانتخابات "مهما كان الفائز" وانه سينسحب "نهائيا من الحياة السياسية" حال تسليم الرئاسة لرئيس يختاره المجلس التاسيسي المنتخب، وذلك في مقابلة تنشرها صحيفة الصباح التونسية الاحد.
واوضح المبزع في المقابلة التي وصلت مقاطع منها الى وكالة فرانس برس "ساعترف بالنتائج مهما كان الفائز ومهما كان اللون السياسي للاغلبية القادمة، وساسلم الرئاسة لمن يختاره المجلس الوطني التاسيسي المنتخب رئيسا جديدا للجمهورية فور مباشرة المجلس مهامه واكمال الجوانب الاجرائية".
وشدد المبزع في المقابلة التي نشرت اليوم ان "لا مجال لان يقبل البقاء في منصبه بعد الانتخابات مهما كانت المبررات والاقتراحات". وقال "سانسحب نهائيا من الحياة السياسية"..
ولم يستبعد ان تسفر الانتخابات عن "مفاجآت سياسية" باعتبارها اول انتخابات حرة وديمقراطية. وتشير الكثير من التوقعات الى ان حزب النهضة الاسلامي سيحصل على افضل نتيجة في هذه الانتخابات.
بيد ان المبزع قال "اثق في اعتدال الشعب التونسي وساسته (..) وانا متفائل بمستقبل تونس وبسير الانتخابات في احسن الظروف". واشاد المبزع مجددا بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئيسها كمال الجندوبي وبتجربة تنظيم الانتخابات لاول مرة من قبل هيئة مستقلة وليس من قبل الحكومة ومؤسساتها الرسمية.
وتولى فؤاد المبزع (78 عاما) رئاسة الدولة اثر فرار زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني الماضي. والمبزع الوزير السابق كان تولى رئاسة مجلس النواب التونسي منذ 1997 الذي كان تحت هيمنة بن علي. وكان وعد في كانون الثاني ب "القطع التام مع الماضي".
في هذه الاثناء، قال كمال الجندوبي رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس مساء السبت ان نسبة مشاركة التونسيين بالخارج في انتخابات المجلس التاسيسي تقترب من 40 بالمئة، بحسب تقديرات الهيئة. واضاف في تصريح للتلفزيون التونسي "يصعب اعطاء رقم (نهائي) حيث لا يزال التصويت متواصلا في بعض المكاتب لكن التقديرات تشير الى النسبة تفوق 30 بالمئة وتقترب من 40 بالمئة".
ولاحظ ان هذه النسبة تعتبر "عالية جدا" مقارنة بدول اخرى "حيث عادة ما يكون تصويت العاملين بالخارج اقل والمعدل العالمي هو 10 بالمئة ونحن سنكون ثلاثة اضعاف ذلك على الاقل. هذه نسبة كبيرة". وقال ان التصويت في 456 مكتبا في الخارج الذي بدا الخميس وينتهي السبت "جرى في ظروف عادية مع كثافة كبيرة في الاقبال في فرنسا خاصة واوروبا عامة" بيد انه "حدثت بعض الاشكاليات لكن لم تحصل تجاوزات من شانها التاثير على المسار الانتخابي" مؤكدا انه "في حالة وجود اخلالات يمكن ان نلغي النتائج عند الاقتضاء".
التونسيون يحبسون الأنفاس قبل يوم من انتخاب المجلس التأسيسيّ
وفي هذا السياق اشار نبيل بفون عضو الهيئة المستقلة للانتخابات المكلف بالخارج الى شكاوى وردت على الهيئة خصوصا بشان سير العملية الانتخابية في مصر. ويمثل التونسيون في الخارج (اكثر من مليون نسمة) نحو 10 بالمئة من مجموع التونسيين ويوجد اكثر من 80 بالمئة منهم باوروبا وخاصة بفرنسا.
وسيمثلهم في المجلس الوطني التاسيسي 18 عضوا. وحول الانتخابات داخل تونس التي تجري الاحد اكد الجندوبي "بصورة عامة نحن جاهزون لاستقبال ملايين التونسيين الاحد وكلنا ننتظر هذا اليوم التاريخي".
ودعا التونسيين الى الاقبال بكثافة على التصويت وخاطبهم قائلا "فكروا في تونس، ومستقبل تونس العظيمة، وفي شهداء الثورة الذين سمحوا لنا بان نعيش هذا اليوم العظيم (..) انه يوم تاريخي يظهر فيه الشعب التونسي قدرته على رفع تحديات التاريخ".
وحذر رئيس الهيئة الانتخابية من اي "تشويش" على العملية الانتخابية خصوصا عبر الانترنت مؤكدا ان "المصدر الوحيد للمعلومة هو الهيئة وكل الارقام والاحصائيات والنتائج مصدرها الوحيد الهيئة" العليا المستقلة للانتخابات التي تشرف للمرة الاولى على انتخابات في تونس بعد ان كانت وزارة الداخلية تشرف على الانتخابات في البلاد منذ استقلالها في 1956.
وقال رئيس الهيئة كمال الجندوبي السبت قبل ساعات من الاقتراع "نحن جاهزون (..) لهذا اليوم التاريخي" وذلك بعد اشهر من العمل المتواصل لهذه الهيئة المكونة من 16 عضوا التي اشرفت على كامل مراحل العملية الانتخابية باستقلالية عن السلطة التنفيذية.
ودعت الحكومة الموقتة التي تولت ادارة شؤون البلاد خلال فترة انتقالية اولى تخللتها اعمال عنف واضطرابات اجتماعية، التونسيين الى الاقبال على التصويت "بلا خوف". وتم نشر اكثر من 40 الف عنصر من الجيش وقوات الامن لتامين الاقتراع الذي يتابعه اكثر من 13 الف ملاحظ محلي واجنبي.
وسيشكل حصول النهضة على الاغلبية المطلقة في انتخابات المجلس التاسيسي زلزالا سياسيا، غير ان هذا السيناريو غير مرجح في نظر المراقبين. ويشير هؤلاء الى انه من المتوقع ان يحصل هذا الحزب الاسلامي الذي يقول انه قريب من حزب العدالة والتنمية التركي، على افضل نتيجة في الانتخابات وسيسعى الى عقد تحالفات لتشكيل حكومة. ورغم عجزها عن الاتفاق على تشكيل جبهة ضد الاسلاميين، فان احزاب اليسار الكبرى وعدت باليقظة الدائمة للدفاع عن الحريات المكتسبة وقوانين المراة التقدمية.
وانتخابات الاحد مصيرية في تونس ولكنها بالغة الاهمية ايضا لمستقبل الربيع العربي حيث ان نجاحها سيوجه رسالة حاسمة للجماهير العربية التي انتفضت على حكامها اثر "ثورة الكرامة والحرية" في تونس. وشاء القدر ان يحل موعد انتخابات المجلس التاسيسي في تونس في اليوم الذي يفترض ان يعلن فيه "التحرير التام" لليبيا المجاورة بعد ثلاثة ايام من مقتل معمر القذافي.