انتهى الحوار... فمن يمسح الغبار؟
داني حداد
11/11/2014 6:28:06 AM
لم تكن العلاقة جيّدة يوماً بين "التيّار الوطني الحر" و"تيّار المستقبل". ما قيل عن حوارٍ وهدنة وتواصل، وغيرها من المفردات، كان مجرّد تكاذب متبادل سعياً من كلّ فريق لتأمين مصالحه. أما اليوم فيبدو أنّ الفريقين عادا الى متراسيهما، وهما على استعداد لاستخدام الأسلحة الثقيلة.
على الرغم من أنّ إعلام التيّار الوطني التزم الى حدٍّ بعيد في الفترة الماضية بالهدنة مع "المستقبل"، تأميناً للحدّ الأدنى من التواصل بين "البرتقالي" و"الأزرق"، فإنّ بعض الأسرار يمكن معرفتها من الصغار. قبل أشهر قليلة، وبعيد الإعلان عن هبة المليار السعوديّة، كتب منسّق هيئة الإعلام في التيّار الوطني الحر وسيم هنود على صفحته الخاصّة على "الفايسبوك" منتقداً "المستقبل" والهبة. علّق أحد "رفاقه" قائلاً: "تيّار المستقبل صهيوني بامتياز"، فكان نصيبه علامة "لايك" من هنود موافقةً.
من المؤكد أنّ لا العماد ميشال عون ولا الرئيس سعد الحريري علما بموافقة مسؤول الإعلام في "البرتقالي" على توصيف "المستقبل" بـ "التيّار الصهيوني". من جهتهم، لم يقصّر "المستقبليّون"، صغاراً وكباراً، في إلصاق أبشع النعوت بالعماد ميشال عون، حتى في عزّ التواصل الذي كان يتولاه النائب السابق غطاس خوري ونادر الحريري.
كنّا إذاً أمام مسرحيّة من الودّ المفتعل بلغت نهاية تراجيديّة ستتبعها مرحلةٌ من القصف الذي بدأه عون في حديثٍ لـ "السفير" أمس، بعد أن كان "صقور" تيّار المستقبل تناوبوا على مهاجمة "الجنرال"، في ظلّ صمت الحريري، علامة الرضى.
بات الأمل مفقوداً بموافقة الحريري على السير بعون كمرشّح للرئاسة. تتحدث معلومات عن أنّ الأول أبلغ الوزير جبران باسيل في لقائهما بعيداً عن الإعلام منذ أسابيع قليلة بأنّه يوافق على دعمه للوصول الى بعبدا، في حال وافق "الجنرال" على ذلك. إن صحّت المعلومة فهي تكون حيلة جديدة للحريري يلهو بها في الوقت الضائع قبل التوافق الإقليمي الذي يؤمّن غطاءً لانتخاب رئيسٍ في لبنان.
يعني ذلك أنّ لا حوار بين الرجلين إلا تحت سقف التوصل الى مرشّح تسوية، وهو أمر ليس وارداً في المستقبل القريب. أقلّه هذا ما تدلّ عليه مواقف عون.
من يدري، ربما نجد في المستقبل القريب من يمسح الغبار المتراكم عن كتاب "الإبراء المستحيل"...