موسكو تحذر "حزب الله" من مغبة الحصول على صواريخ عبر طرف ثالث
01/01/0001
أشارت صحيفة "الجريدة" الكويتية إلى ان جهات سياسية لبنانية واسعة الاطلاع تلقت أكثر من تقرير عن زيارة وفد من "حزب الله" موسكو ومضمون اجتماعاته مع عدد من المسؤولين الروس والمواضيع التي ناقشها الوفد معهم.
ويبدو من خلال التقارير الدبلوماسية أن "حزب الله"، وعلى غير ما تم تداوله بشكل واسع في بيروت، لم يعط ملف المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الأولوية لاعتبارين:
- تكتيكي على علاقة بمعرفة الحزب وقيادته سلفا، وبالتالي الوفد الذي زار موسكو، بموقف القيادة الروسية من هذا الملف، وهو موقف قديم وثابت قائم على ناحية مبدئية أساسها تصويت موسكو في مجلس الأمن الدولي على إنشاء المحكمة، ومساهمتها في تمويلها، وعلى ناحية عملية أساسها استحالة التراجع عن القرار الذي أنشأ المحكمة تحت الفصل السابع لأن أي تغيير في الواقع الراهن يستدعي قرارا جديدا يصدر عن مجلس الأمن، وهو ما سيصطدم بفيتو أميركي - فرنسي - بريطاني.
- استراتيجي على علاقة بالأولويات التي يحددها حزب الله للمواجهة في هذه المرحلة، ذلك أن الحزب على الأهمية التي يوليها لمواجهة المحكمة الدولية، يدرك أن الخطورة المباشرة على وجوده تكمن في ما تشهده سورية من تظاهرات تهدد استمرار نظام الرئيس بشار الأسد. فحزب الله يعتبر أن مواجهة المحكمة الدولية تمر حكما بحماية ظهيره السوري. وعلى هذا الأساس فقد ركز وفد حزب الله في محادثاته مع المسؤولين الروس على محاولة معرفة حقيقة الموقف الروسي على المديين المتوسط والبعيد من نظام الرئيس بشار الأسد والحدود التي يمكن أن تبلغها روسيا في "حماية" هذا النظام في ظل الضغوطات العربية والدولية على خطي دمشق وموسكو.
وبحسب المعلومات التي يتم التداول بها في أوساط حزب الله القيادية فإن الحزب متوجس من خطورة هذه الضغوط التي يمكن أن تنجح في أي وقت في تحييد موسكو في مجلس الأمن، لا سيما في ظل أكثر من إشارة صدرت عن القيادة الروسية الى سوريا بضرورة الإسراع في إجراء إصلاحات جذرية قبل نفاد صبر المجتمعين العربي والدولي على نحو تصبح معه روسيا مضطرة الى السير في ركاب العاملين على إسقاط النظام السوري.
وتؤكد التقارير أن إيران هي التي أوعزت الى حزب الله بأهمية المبادرة الى الاتصال بالقيادة الروسية لاستشراف معالم المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل التراجع الذي اصاب العلاقة بين طهران وموسكو في الفترة الأخيرة، خصوصا بعد الغاء روسيا صفقة صواريخ اس - 300 المتطورة المضادة للطائرات الى إيران.
وفي معلومات خاصة لـ"الجريدة" من مصادر قريبة من حزب الله، فإن وفد الحزب عاد بانطباع غير مشجع عن الموقف الروسي من سوريا، خصوصا في حال عدم تجاوب دمشق مع مبادرة اللجنة الوزارية العربية التي ستزور سورية غدا الأربعاء. فقد سمع وفد حزب الله كلاما مباشرا وواضحا من أكثر من مسؤول روسي فحواه أن موسكو قامت بما عليها، وبكل ما يمكنها القيام بها للإفساح في المجال أمام النظام السوري لاستدراك الأمور، وبأن الكرة باتت في ملعب الرئيس بشار الأسد.
أما المفاجأة التي لم يكن الوفد ينتظرها فتمثلت في إبلاغ القيادة الروسية وفد حزب الله استياءها من لجوئه الى أساليب ملتوية للحصول على صواريخ روسية متطورة ومتنوعة، ولا سيما تلك المضادة للمدرعات عبر أطراف ثالثة. وقد وصل الاستياء الروسي الى حدود قريبة من "الإنذار" بضرورة التوقف عن هذه المحاولات بالنظر لما تتركه من أثر سلبي على صدقية روسيا الدولية.