ماذا قال ميقاتي للحريري؟
01/01/0001
قام الرئيس سعد الحريري عن مقعده، في الصف الأول على مقربة من عاهل السعودية الملك عبدالله خلال تشييع ولي عهده الراحل الأمير سلطان في الرياض أول من أمس، وتوجه إلى حيث كان جالساً الرئيس نجيب ميقاتي في الصف السادس وعاد وإياه متدبراً له مقعداً في الصف الأول. لا يجوز أن يجلس رئيس حكومة لبنان في الخلف وسلفه الرئيس السابق في الأمام، حتى لو كان "ابننا سعد" كما يرى إليه القادة السعوديون.
الى ذلك، نشرت وكالات أجنبية صوراً للرئيس سعد الحريري خلال استقبال جثة ولي العهد السعودي، سلطان بن عبد العزيز، بصفته أحد أفراد العائلة الملكية السعودية.
ونقلت "النهار" أن الحريري بدا مرتاحا، فكل المعطيات التي تتجمع عند مستشاريه، وبينها ما يتعلق بالمحكمة الدولية، تحمله على التفاؤل. ولا ينقصه إلا ضمان شيء من الحظ ليرى "المستقبل" الشخصي و"التياري" بلون الزهر. فقبل نحو أسبوعين تبلّغ نتائج مسح استطلاعي تولته شركة إحصاء متخصصة ومعروفة بدقتها، استغرق العمل الميداني فيه أكثر من شهر وشمل مختلف المناطق والطوائف اللبنانية، والأسبوع الماضي صدر تقويم هذا الإحصاء، الذي يحرص المسؤولون في "المستقبل" على عدم تسريبه حالياً لأنهم سيبنون عليه سياسات لقابل الأيام.
والأبرز في التقويم أن سعد الحريري يتفوق بما بين 10 نقاط و14 نقطة على جميع منافسيه وخصومه عندما يكون السؤال "من هو في رأيك الشخصية الأفضل لتولي رئاسة الحكومة اللبنانية؟". والمفاجأة أن النسب متقاربة بين المُستطلَعين من السنّة والمسيحيين والدروز، ومن الشيعة أيضاً، وتظهر واضحة على قاعدة أن ثمة تتمة للسؤال: "على قاعدة أنه الشخصية التي يمكنها توفير الحد الأقصى من الحماية للبنان والضمانات لاستقراره".
لا شحّ المال مدى أشهر طويلة أثّر إذاً في شعبية الحريري وسط بيئته السنية، ولا المال الذي ضخه بكثرة منافسوه والمساعدات على أنواعها للطبقات الأضعف اقتصادياً. قد يقول بعضهم إنه مفعول مناهضة النظام في سوريا ودعم المنتفضين عليه بين السُنة اللبنانيين الناقمين بسبب مما يجري في البلد المجاور. لكن اللافت بالأكثر أن صورة الحريري الابن بين المسيحيين متقدمة بأشواط على منافسيه وبدرجة لم تكن متاحة لوالده الشهيد الذي قتلوه عندما تقدم خطوة نحو المسيحيين. أما في البيئة الشيعية فان نتائج هذا الاستطلاع تحمل على التأمل والتفكر: لماذا يرى الشيعة في معظمهم، مثل المسيحيين والدروز، أن الحريري - رغم كل الأخطاء ومفاعيل الحملات الإعلامية والسياسية البلارحمة التي تلقاها – هو الأقدر على توفير الحماية والاستقرار للبلاد، وليس ميقاتي مثلاً وهو الحليف لـ"حزب الله" ودافع الأثمان الكبيرة لقاء هذا الحلف؟
الحريري مرتاح، أما ميقاتي فلا. والرواة يروون أن رئيس الحكومة بعث أكثر من رسالة وعبر قنوات متعددة إلى سلفه في السرايا، فحواها "أنا لا يمكن أن أقبل بعدم تمويل المحكمة الدولية. أعلنت ذلك من اليوم الأول ولا أزال عند كلامي. الآن يهمني أن أعرف رأيكم، ما هو الأفضل لنفعله؟". يتحدث آخرون من محيط ميقاتي في الوقت نفسه، عن أنه أبلغ موقفه هذا إلى الرئيس السوري بشار الأسد عبر شقيقه السيد طه ميقاتي. وكان جواب الأسد أنه منشغل بالأوضاع في سوريا، طالباً التنسيق في هذا الموضوع مع الأمين العام لـ" حزب الله" السيد حسن نصرالله.
ومن جهة أخرى، لفتت معلومات لـاللواء إلى أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرتاح للمواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي لم يغلق الباب كلياً من أمام تمويل المحكمة، بالرغم من أنه (أي الرئيس ميقاتي) ما زال ملتزماً بتعهداته في نيويورك، مشيرة إلى أن النقاش في المخارج ما زال مستمراً بين ميقاتي والحزب، والخطوط مفتوحة بينهما، وإن الرئيس ميقاتي سيكون صريحاً في قراره الذي سيبلغه إلى مجلس الوزراء، عندما يحين الوقت، بشأن تمويل المحكمة.
وإذ اتسم المشهد الداخلي بفتور ملحوظ، شكل انتقال بضعة وفود رسمية وسياسية الى الرياض، في بعض جوانبه وعلى هامش واجب تقديم التعازي الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والمسؤولين السعوديين الكبار مساء، محطة لـ"جمعة" سياسية في دارة الرئيس سعد الحريري بالرياض ضمت عددا كبيراً من نواب 14 آذار وشخصياتها من مختلف قواها، مع العلم ان وفدين آخرين زارا الرياض في الوقت عينه، الاول برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والثاني ضم رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ووزراء ونواباً من كتلته.
أما وفد 14 آذار، فضم أكثر من 30 نائبا وشخصية سياسية ورجال دين واعلاميين. وأتاحت زيارة الوفد فرصة لعقد لقاء موسع في دارة الحريري الذي أولم لأعضاء الوفد. وتخلل اللقاء عرض للاوضاع الداخلية والاقليمية من مختلف جوانبها. وعلمت "النهار" ان الحريري تحدث طويلا أمام الوفد وتناول جملة نقاط رئيسية أولاها موضوع اقامته خارج لبنان منذ الربيع الماضي. وأوضح ان بقاءه خارج لبنان "مرتبط بظرف أمني وبظروف أخرى" لم يفصح عنها. ثم تناول موضوع المحكمة الخاصة بلبنان فقال "إن الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يقتل من أجل ان يرضخ ابنه ويترك العمل السياسي والوطني أو من أجل ان يتخلى عن المحكمة الدولية. فهذا الموضوع مرتبط باستقلال لبنان وحريته وبمسألة العدالة والتضحيات التي قدمت، وهو لا يعني جهة بعينها أو طائفة بعينها، بل يعني جميع اللبنانيين".
أما في موضوع الاحداث في المنطقة وخصوصا في سوريا فقال الحريري "إننا في كل الاحوال مع الثورة السورية فوق السطح، وما يحصل في سوريا من قمع لا يمكن ان نقبل به بأي شكل".
وأثير في اللقاء موضوع كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله عن ورقة قطرية – تركية وتلويحه بكشفها، فقال الحريري إن "المحكمة لم تكن موضع تفاوض وليتفضل السيد وليظهر الورقة. هذه كانت بنود للتفاوض لكي يتنازل "حزب الله" للدولة وليس من اجل أشخاص لكنهم في النهاية وعندما وصلت الامور الى الحد الفاصل قالوا لا نريد سعد الحريري (في رئاسة الحكومة)".
وأضاف: "لا يعتقدن أحد نفسه انه أكبر من المحكمة والعدالة الدولية. "حزب الله" ليس أقوى من ميلوسوفيتش الذي كان يحكم صربيا".
ثم جرى حديث حول مؤتمر "لقاء سيدة الجبل" وكانت مداخلات أخرى لعدد من المشاركين.