سياسة البطريرك الراعي تخدم الوحدة الوطنيّة

شارل أيوب

01/01/0001

ما ان أطل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حتى أدلى بتصريحات تركت ردات فعل كثيرة، لكن الأساس هو أن البطريرك الراعي لم يمسّ الوحدة الوطنية وأراد مصلحة المسيحيين الفعلية كما أراد مصلحة كل اللبنانيين. 
لقد حصل تفسير خاطئ عند البعض عندما تحدث البطريرك الراعي عن خطر الأصولية الإسلامية، فاعتقد البعض أنه يقصد الطائفة السنيّة الكريمة، لكن واقع الأمور ليس كذلك بل هو قصد تنظيم القاعدة والأصولية الإسلامية السنيّة الذين قاموا بتفجير منازل المسيحيين في العراق وغيرها فأدى ذلك إلى هجرة المسيحيين من العراق وبعد أن كانوا مليوني مسيحي عراقي أصبحوا مئتي ألف، لذلك لم يقصد البطريرك الراعي الطائفة السنية الكريمة بل أبدى كل تكريم للطائفة السنيّة وأبدى حرصه عليها كما حرصه على المسيحيين ومستقبل وجودهم في المشرق العربي. 
انطلق البطريرك الراعي من أن المسيحيين ليسوا حالة في المشرق العربي، بل جذورهم تمتد من لبنان إلى فلسطين وسوريا والاردن والعراق وفي المشرق العربي كله وفي المنطقة الأوسع، وهو لم يتحدّث عن حلف أقليات، وعن حلف ماروني شيعي، وإذا كان من أهم النقاط التي تحدّث عنها البطريرك الراعي فهو تفهّمه لسلاح المقاومة وضرورة وجوده حتى تحرير الأراضي اللبنانية، وهو لم يطالب ببقاء السلاح، وقال إن يوم تسليم السلاح هو عيد وطني لبناني، لكنه قال في نفس الوقت إن السلاح لدى المقاومة في هذه الظروف هو ضروري حتى تحرير الاراضي اللبنانية. 
إن على الشعب اللبناني كله أن يلتف حول البطريرك الراعي وأن يفهم جوهر كلامه وإذا كان البعض قد اعتقد إن نشر صفحة من كتاب صدر في فرنسا هو حملة من «الديار» على البطريرك الراعي، فهو فهم خاطئ، لأن نشر الصفحة هو تحذير لمقام البطريرك الراعي وكي يتصرف المحامون المارونيون المسؤولون عن بكركي قضائياً لمنع نشر الكتاب المسيء الى البطريرك الراعي بطريرك إنطاكية وسائر المشرق. 
إن حملة ليست في مكانها قامت في صفوف الطائفة السنيّة ضد البطريرك الراعي وهي ناتجة عن فهم خاطئ، إذ أن 14 آذار وعلى رأسها الدكتور سمير جعجع، أراد أن يلعب ورقة تكريم البطريرك صفير على أنه حليف لـ14 آذار وأن البطريرك الراعي حليف 8 آذار وهذا ليس صحيحاً، فالبطريرك الراعي هو راعي الجميع، وهو قريب من الجميع وقريب من الموارنة والسنّة والشيعة والدروز والارثوذكس وكل اللبنانيين على مختلف مشاربهم ومذاهبهم وطوائفهم. 
يوم تصرّف البطريرك صفير، تصرّف بقناعة والتاريخ سيحكم في هذا الموضوع، أما البطريرك الراعي فعندما تصرّف، تصرّف أيضاً بقناعته المسيحية العميقة والفهم الحقيقي للإنجيل ورسالة المسيح وهو لا يريد إلا وحدة لبنان. 
إن حملة خاطئة قامت بها 14 آذار على أساس تصنيف البطريرك الراعي على أنه حليف للعماد ميشال عون وحزب الله ويريد سلاح المقاومة دون مبرّر وهذا توصيف غير صحيح، فالبطريرك الراعي يريد زيارة كل المناطق ومن المؤسف أن يتم تأجيل زيارته إلى طرابلس «كما نذكر في خبر جريدة اليوم». أن البطريرك الراعي يحبّ الطوائف السنيّة والشيعية والدرزية ويحرص على الموارنة حرصاً كبـيراًَ وعلى كل المسـيحيين واللبنانيين. 
إن سياسة البطريرك الراعي، أدت الى حصول استقرار في لبنان وإلى دور رائع في لبنان، سواء في مواقفه في باريس أو في مواقفه المعلنة كلها في لبنان وإن بكركي اليوم منفتحة على الجميع وستتحسن علاقة بكركي مع كل الدول العربية ونحن لا نلوم البطريرك صفير على أي شيء، فهو يعّلمنا الثوابت والأصول، لكن البطريرك الراعي هو أستاذ في استراتيجيته من أجل الوحدة الوطنية وعلى أركان بكركي الشرح للطائفة السنيّة أنه لم يستهدف أبداً أبداً أهل السنة، بل تحدث عن أصوليين إسلاميين وهناك دول اسلامية تعتنق الشريعة الاسلامية وتحارب الأصولية الاسلامية المتطرفة الداعية إلى العنف وهذا ما عناه البطريرك الراعي. 
نقول للبطريرك الراعي نحن معك ونحن وراءك ونحن أبناء رعيتك فأكمل المسيرة وستظهر الحقيقة عند كل اللبنانيين وخاصة عند أهل السنّة، فـأنت لست فقط للموارنة وللشيعة، بل أنت للشيعة وللسنة وللدروز كما للموارنة وكل المسيحيين وخطابك الروحي هو ضمانة لوحدة لبنان. 
مجد لبنان أعطي لسيد بكركي وهو فعلاً يستحق هذا المجد خاصة في زمن البطريرك الراعي الذي يعمل للوحدة الوطنية الحقيقية ونأمل ان يتفهم أبناء الطائفة السنية الكريمة موقف البطريرك الراعي وان تحصل زيارته الى طرابلس في أسرع وقت بدل تفسير خاطئ لمواقف البطريرك الراعي، وهو استغلال سياسي لمواقفه وتحريض الطائفة السنيّة ضده، في حين أنه قدّم كل الاحترام للطائفة السنيّة لكنه تحدّث عن الأصوليين الذين يستعملون العنف ضد المسيحيين وهو امر حصل ضد المسيحيين وضد المسلمين من قبل تنظيم القاعدة والاصوليين الاسلاميين الذين يلجأون الى العنف وليس كلهم لأننا نحترم المتدينين المؤمنين بالرسالة الاسلامية الكريمة والروحية.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT