اغتصاب في محميّة بعبدا!

ريما أبو خليل

8/19/2015 6:33:46 AM

 
وكأنّه لا يكفينا ما نعانيه من تدهور على الصّعيد البيئيّ نتيجة أزمة النّفايات التي دخلت شهرها الثاني. وكأنّ منظر النفايات المكدّسة في الشوارع ليس كافياً. وكأنّ الجبال التي عرّتها الكسّارات من أشجارها ليس كافياً أيضاً.
 
بعض أصحاب الخيالات المبدعة، وجدوا في محميّة غابة خندق الرهبان في بعبدا "مكاناً صالحاً" لإنشاء مكبّ للنفايات. "بَعيدو النّظر" هؤلاء وضعوا أعينهم على أكثر محميّات لبنان تنوّعاً بيولوجياً، ليطمروها بنفاياتهم التي فاقوا بـ"وسخ" سياساتهم، وساختها.
الشائعات المتداولة عن إمكان نقل نفايات بعبدا إلى هذه الغابة دفعت بالحركة البيئية اللبنانية، وأفراد من المجتمع المدني إلى رفع الصوت، حيث نفّذوا الإثنين اعتصاماً رفضاً لفرض هذا الحلّ عليهم، معربين عن قلقهم إزاء نيّة تنفيذ هذا المخطّط لما فيه من آثار بيئيّة سلبيّة.
وصف رئيس الحركة البيئيّة اللبنانيّة بول أبي راشد فكرة إدخال النفايات إلى هذه المحميّة بـ"الاغتصاب"، ونشر صورة للمحميّة، مرفقاً إيّاها بالتعليق الآتي: "من هون مفكرين النفايات تفوت تغتصب نظافة أقرب غابة طبيعية على بيروت #طلعت_ريحتكم". 
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر شاحنات ترمي النفايات في مساحات خضراء، وقد كُتب عليها "لا لتحويل غابة بعبدا إلى مكبّ للنفايات #SaveBaabdaForest".
 
وأكد أبي راشد، في حديث إلى موقع الـmtv الالكتروني، أنّ موضوع المحميّة كان "خطأ استراتيجياً تداخل مع أهداف شخصيّة لرئيس البلدية السابق هنري الحلو، ممثلاً جمعية ARC EN CIEL".
وإذ شدد على أن طمر النفايات في هذه المحميّة بات، بعد اجتماع مع المعنيّين، خارج التداول وأنّ طبيعة الأرض فيها غير صالحة أصلاً للطمر، أكد أن أهالي بعبدا وأفراد المجتمع المدني سيمنعون بأجسادهم أيّ محاولة لتشويه هذه الغابة.
إذاً، عجز المسؤولون عن إيجاد حلّ لملف النفايات بعد شهر ويومين على بدء الأزمة. عجز المسؤولون الذين كانوا على علمٍ مسبقٍ بقرب حدوث هذه الأزمة، عن وضع خطّة تقي المواطنين شرّ النفايات المكدّسة على الطرق، ناهيك عن سمومها التي بدأت تنتشر في الهواء، فضلاً عن سذاجة بعض البلديّات، ومعها بعض المواطنين، الذين اعتمدوا الحرق وسيلة للتخلّص من النفايات.
 
عجز المسؤولون، ومعهم عجزنا عن تعلّم ثقافة الفرز قبل حلول المشكلة، فحبّذا لو نبدأ اليوم باعتماد مبدأ الفرز مع السياسيّين أنفسهم، أو أفضل من ذلك، فلنلجأ إلى الحرق علّنا نتخلّص من سمومهم إلى الأبد...

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT