كيف تصرف الأجهزة الأمنيّة نفقاتها السريّة؟
سيرج مغامس
8/20/2015 1:47:02 PM
للأجهزة الأمنية نفقاتها السريّة، تُصرف خدمةً للأمن من دون الكشف عن تفاصيل صرفها ومَن الجهة المستفيدة منها، ومِن دون الحاجة الى تبرير وتحديد وجهتها. المستفيدون من تلك النفقات هم، خصوصاً، المخبرون والجواسيس وذلك تحصيناً لأمن البلاد، فضلاً عن إمكان توظيف تلك النفقات في حماية الشهود وتأمين كلّ ما يلزمهم.
ارتفعت قيمة النفقات السريّة خلال السنوات الماضية بشكل لافت وبنسب عالية جدّاً، إذ بلغت في قانون موازنة 2004 نحو 6 مليار وارتفعت في العام 2010 الى نحو 20 مليار ليرة، وفي العام 2014 ارتفعت بشكل ضعيف بمقدار 177 مليون ليرة، وفي العام 2015 كان الارتفاع الكبير اذ وصلت الى 47.560 مليار ليرة، أي بارتفاع خلال الاعوام 2004 - 2015 مقداره 41.557 مليار ليرة ونسبة 692%.
والارتفاع الكبير في هذه النفقات حصل بين العامين 2014 و2015 وبلغ نحو 28 مليار ليرة وبنسبة 138% خلال سنة واحدة.
وتبعا للأجهزة، فإنّ مخابرات الجيش اللبناني لا تزال تستحوذ على الحصّة الأعلى من هذه النفقات (بنسبة 30%)، ففي العام 2004 كانت قيمة النفقات نحو 3.5 مليار ليرة لترتفع في العام 2010 الى 10 مليار ليرة، أما في العام 2014 فانخفضت النفقات الى 4.2 مليار ليرة لتعود وترتفع الى 18 مليار ليرة في العام 2015.
وفي ما يخصّ النفقات السريّة لقوى الأمن الداخلي، ارتفعت بنسبة 1654% بين الأعوام 2004 - 2015، ففي العام 2004 كانت قيمة النفقات 855 مليون ليرة فقط، لترتفع الى 8 مليار ليرة عام 2010، وفي العام 2014 ارتفعت بشكل طفيف لتصل الى 8.1 مليار ليرة، لترتفع الى 15 مليار ليرة في العام 2015. وتجدر الاشارة الى أن الارتفاع الحاصل في قيمة النفقات بين عامي 2004 و2010 من المرجح أنّه يعود الى تأسيس فرع المعلومات والتي أصبحت شعبة بعد اغتيال اللواء وسام الحسن في العام 2012.
أما بالنسبة الى الأمن العام فارتفعت قيمة النفقات السريّة بنسبة 875% بين الأعوام 2004 - 2015. ففي عامَي 2004 و2010 كانت القيمة متساوية، أي مليار ليرة فقط، لترتفع عام 2014 الى 4.2 مليار ليرة، وتواصل ارتفاعها الى 10 مليار ليرة في العام 2015.
وفي ما يتعلق بالنفقات السرية لأمن الدولة سجلت ارتفاعاً بنسبة 558%، ففي العامَين 2004 و2010 كانت النفقات متساوية أي 684 مليون ليرة فقط، لترتفع في العام 2014 الى 2.9 مليار ليرة، وتواصل ارتفاعها الى 4.5 مليار ليرة في العام 2015.
أما اللافت، فهو نفقات جهاز أمن المطار السريّة اذ ان نسبة الارتفاع كانت صفر ولم تسجل أيّ تقدم، إذ أنّ القيمة متساوية في السنوات الأربع، أي 60 مليون ليرة فقط، في الأعوام 2005 - 2010 - 2014 و2015.
في الختام هناك أكثر من علامة استفهام حول تلك النفقات. ويمكننا طرح أكثر من سؤال عن كيفيّة صرف تلك العائدات كلّها، فعلى ماذا يتمّ صرفها وكيف؟ من يراقبها؟ من المستفيد الأول منها؟ وما هو الفرق في الاستخدام بين مختلف الأجهزة الأمنيّة؟
لماذا جهاز أمن المطار لم يسجل أيّ ارتفاع في النفقات في حين أنّ الأجهزة الاخرى سجلت نسباً مرتفعة جدّاً؟ وهل يستخدم جهاز أمن المطار المبلغ كلّه من أجل الخدمات السريّة؟ وفي حال لم يستخدم المبلغ بأكمله ماذا يحصل بالقيمة المتبقية؟
والأبرز في هذا كلّه، اذا كانت تلك المليارات تُصرف على أمننا وارتفعت النسب بشكل خيالي، فلماذا الأمن لا يزال مترنحًا ولم يشعر المواطن بالأمان؟