هكذا سرق "الزعران" الحلم في وسط بيروت
ريما أبو خليل
8/24/2015 6:13:42 AM
بيروت بالأمس كانت جميلة. جميلة جداً. شبّان، شابّات، أطفال، مراهقون، رجال، نساء، وحتّى عجزة، ملأوا ساحاتها. بيروت أيضاً، تحوّلت بالأمس إلى ساحة حرب. ملثّمون، عناصر أمنيّة بأعداد كبيرة، ومندسّون، فاقونا نحن المتظاهرين دهاءً.
كلمة حقّ تقال بحقّ حملة "طلعت ريحتكم"، فهي فور علمها بمحاولة بعض المندسّين خرق صفوفها وتحوير تحرّكها عن أهدافه الأساسيّة، طلبت من المعتصمين إخلاء الساحة. نعم أعلنت الحملة نحو الساعة الثامنة والثلث مساءً إنتهاء الإعتصام واعدة بتظاهرة جديدة بعد ظهر الإثنين. نعم أكد المنظمون وجود مندسّين بينهم، كاشفين عن حيازة عدد منهم السكاكين.
نعم بالأمس قرّر طابور خامس خرق صفوف المتظاهرين لإفشال تحرّكهم. نعم استطاعت القوى السياسيّة بفسادها ووسخها أن تشوّه صورة الحراك السلميّ الذي بدأته حملة "طلعت ريحتكم" ولاقته فيه مجموعات من المجتمع المدني.
سنسمع الكثير اليوم وغداً وفي الأيام المقبلة عن خيبة أمل كبيرة من تحرك مجموعة "طلعت ريحتكم". سنرى من سيلفظ هذا الحراك ويرفضه بسبب ما رآه بالأمس. سنسمع أيضاً من "ينظّر" علينا من خلف شاشات الهواتف والكومبيوتر والتلفزيونات. لهؤلاء كلمة واحدة نقول: "أصمتوا". أصمتوا فأنتم زمرة فاسدين تفوقون بفسادكم ورائحتكم النتنة رائحة فساد المسؤولين المتمترسين خلف كراسيهم وخلف عناصر مكافحة الشغب الذين دُفعوا في مواجهة شبّان يطالبون بحقوق الجميع، بمن فيهم حقوق أولئك المتفلسفين الذين يرقصون على جراح المعتصمين.
لا، لن نكون شهود زور. ولا لن نحكم على ما نراه من خلف الشاشات فقط. فمن شارك في تحرّك الأمس يُدرك أنّ ما حصل فاق طاقة المنظّمين وقدرة المجتمع المدني على السّيطرة عليه. هناك بالأمس طابور خامس خرق صفوف المعتصمين السلميّين الذين لم يرفعوا سوى الأعلام اللبنانية ولافتات وصّفوا فيها الوضع القائم في البلاد. هناك من رأى بأمّ العين مندسّين يرتدون قمصاناً تشير إلى إنتماءاتهم السياسيّة. هنالك من لمس أنّ حلمه شارف على النهاية لأنّ هناك من اختار أن يضع حدّاً له.
نعم بيروت الجميلة شوّهها بالأمس سياسيّون صوّت الشعب لهم مراراً وتكراراً وهلّل لهم مراراً وتكراراً. بيروت الجميلة تناوب بالأمس على اغتصابها شبّان دفع بهم السياسيّون خوفاً من صوت الشارع الذي فاق صوت رصاصهم وصوت عهرهم صوتاً.
بيروت الجميلة تلك، ملكٌ لنا. بيروت المغتصبة تلك، أكثر شرفاً ممّن يدّعون كذباً الحرص عليها. بيروت المشوّهة تلك ستعود جميلةً، فنحن لن نترك الساحات، ونحن لن نخلي الشوارع، ونحن لن نترك "بيروتنا" الجميلة هذه لمغتصبيها المعروفين والذين للأسف بعناهم إيّاها ونريد استردادها اليوم...