شباب يشكون: لا دين ولا جنس ونعامل كمجرمين
الهام فانوس
9/15/2015 1:38:42 PM
انتشرت المدوّنات في لبنان بكثافة في السنوات الأخيرة، حتى باتت أحد العناصر المؤثّرة في الرأي العام. من يدير هذه المدوّنات؟ هل هي تعبّر فعلاً عن رأي الناس أو عن فئة منهم فقط؟ وممَّ يشكو المدوّنون وهل هامش الحريّة المتاح لهم كافٍ؟
بدأ المدوّن إيلي فارس يشقّ طريقه "الشاقّة" في الكتابة على المدوّنة أو "البلوغ" منذ العام 2011. كان دافعه حينها نشر أفكاره وآرائه السياسيّة عبر مدوّنته الخاصة. اختار فارس، كمعظم المدوّنين في ذلك الحين، أحد فريقَي الصراع السياسي في لبنان، أي 8 و14 آذار. ولعلّ ذلك ما أدّى، وفق فارس، الى تهديده مرتين من قبل جهة سياسيّة وإرغامه على إلغاء ما كتبه على مدوّنته. بعد ذلك، قرّر فارس أن ينقل أيضاً رأيه بالمواضيع الاجتماعيّة والفنيّة. ولكن، مع مرور السنوات، بات يتّجه أكثر الى انتقاد الفريقَين السياسيّين المتخاصمين في كتاباته "لأن ما حدا أحسن من حدا".
يرى المدوّن فارس أنّ "الحريّة لا تقتصر فقط على التعبير عن الرأي بقضيّة ما، بل بموضوع يستحقّ النقاش وبحقّ انتقاد الآخر، ونتوقّع منه أن يصغي الى نقدنا". فمن وجهة نظره "هناك حدود يجب ألا نتعدّاها خصوصاً على الانترنت، مثلاً لا يمكن أن أشتم من دون أن أحاسب على ذلك". وبالمقابل، يلفت فارس الى أنّ لكلّ شخص أسلوباً خاصّاً يعبَر من خلاله عن آرائه ويجب احترام ذلك.
من جهة أخرى، يشير فارس الى أن مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتيّة في قوى الأمن الداخلي لا يزال يطبّق قانون المطبوعات على القضايا الالكترونيّة، بسبب عدم توفّر تشريعات خاصّة بالانترنت في لبنان، ممّا يجعله قانوناً رجعيّاً غير قادر على مواكبة التطوّر في هذا المجال.
في المقابل، عبّر المدوّن جينو رعيدي لموقع الـ mtv عن استيائه من تقييد حريّة التعبير في لبنان. فلائحة المواضيع الممنوع تداولها تطول، برأيه، وفي طليعتها المواضيع الدينيّة والجنسيّة. ويلفت رعيدي الى أنّ "الانترنت ليس ملك الدولة"، متوقفاً عند عدم أحقيّة استجوابه بسبب تدوينة نشرها على الانترنت وحُجب "البلوغ" الخاص به ثلاث مرات.
وفي سياق متصل، وبغياب قانون واضح بشأن الإنترنت لا يعرف مستخدموه كيف عليهم أن يتصرفوا إذا تمّ استدعاؤهم الى التحقيق، قامت المنسّقة العامة لجمعيّة "مارش"، وشعارها "ما تخاف من الحرية خاف عليها"، ليا بارودي الى التواصل مع محامين للدفاع عن قضايا الناشطين عبر خدمة "الخط الساخن".
وأشارت بارودي الى أنّ الأساليب التي يستخدمها مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتيّة في قوى الأمن الداخلي بالتعاطي مع المدوّنين خاطئة، خصوصاً أنّ صلاحيّاته غير واضحة في هذا المجال. في الوقت عينه، رأت بارودي أنّ تقديم الشكوى ضدّ الناشطين يندرج في معظم الأحيان تحت عنوان "القدح والذم"، ولذلك يجب تعديل القوانين.
ولفتت بارودي الى أنّه "لا يُسمح لأيّ موقوف بإحضار محامين معه، بالإضافة الى ذلك يتمّ توقيف المتهم لأكثر من 48 ساعة كأنّه مجرم، كما حصل مع الناشط كريم حوَا الذي اعتقل لمدة أربعة أيام مع مجرمين بسبب نشر رابط على صفحته الفايسبوكيّة الخاصّة".
وتوقّفت بارودي عند القوَة الهائلة التي تملكها المدوّنات ومواقع التواصل الاجتماعي في التأثير في القضايا الراهنة في البلاد، والتي بات من الصعب أن يتمّ تقييدها أو قمعها، خصوصاً أنّها تقوم بدور المحاسِب للسياسيّين في ظلّ غياب وسائل المحاسبة الأخرى.