بين الاخفاق "الاكثري" والترقب "الاقلي" التشكيل في دوامة
01/01/0001
ميقاتي نحو صيغــــة "لا تستثني الا من استثنى نفسه"
اقتراح بتفريغ الداخلية والطاقـة محــــور نزاع جديد
عكس السكون الذي خيم في الساعات الثماني والاربعين الفائتة على المقرات الرئاسية والسياسية المعنية مباشرة بمسار تشكيل الحكومة مدى اختناق الجهود المبذولة على خط حل العقد والتي تنذر في ما لو استمرت على حالها دونما افق واضح لإنهائها بوضع البلاد على مشارف مقلب جديد من المضاعفات السياسية والاقتصادية الخطيرة.
وفي انتظار تبديل ايجابي مأمول في المناخ السياسي، تساءلت اوساط مراقبة في المعارضة عما اذا كانت المستجدات الداخلية والخارجية دفعت في اتجاه اعادة صياغة جديدة للمشهد اللبناني فرضتها المعطيات الاقليمية المتسارعة واخفاق فريق الاكثرية في تشكيل حكومة مر على تكليف رئيسها العتيد اكثر من مئة يوم شهدت فصولا من تراشق التهم والحملات على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبعض المواقع الدستورية والوزارية ومن بينها وزارة الداخلية "موضع الخلاف" بهدف تقييدهم وفرض وقائع سياسية جديدة عليهم وعلى البلد برمته لكنها ظلت من دون افق.
ميقاتي واليوم الآخر: وفي هذا السياق قالت جهات سياسية تواكب عملية تشكيل الحكومة لـ "المركزية" ان الرئيس ميقاتي يعتبر ان الوقت المتاح للاتصالات انتهى، بعدما حددت الاطراف كافة مواقفها، من دون تغيير ممكن او مرتقب في نتائج الاتصالات. واشارت الى ان يوم الاثنين المقبل سيكون يوما آخر وفق هذه الجهات، فالرئيس ميقاتي حريص على ان يشكل حكومة ترضي الجميع، او اقله ترضي قوى الاكثرية مع المستقلين، حكومة جامعة، لا تستثني احدا "الا من اراد ان يستثني نفسه"، وسينطلق الرئيس ميقاتي الى بلورة الافكار وترجمتها في صيغة حكومية يسعى الى طرحها بعد التشاور في شأنها مع المعنيين.
وفيما اكدت الجهات ان لدى الرئيس ميقاتي اكثر من صيغة حكومية اوضحت ان الاخير حريص على التشاور مع الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وان المواقف التي وردت اليه نهاية الاسبوع الفائت لم تكن ايجابية، ولا مشجعة للانطلاق في تأليف الحكومة. وتبعا لذلك اوضحت الجهات المشار اليها انه لم يعد بمقدور ميقاتي التأخر في تأليف الحكومة في ظل الضغوطات الاقتصادية وموقف "الهيئات" وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي دق ناقوس الخطر ودعا السياسيين الى استعجال التأليف.
حل الداخلية وعقدة الطاقة: وليس بعيدا، كشفت اوساط مراقبة عن اقتراح حل لعقدة الداخلية يقضي بتفريغ الوزارة الى حقيبتين: الداخلية وتعنى بالامن والمديريات التابعة لها كالاحوال الشخصية والسير وشؤون اللاجئين... وحقيبة البلديات والشؤون القروية وتشمل مديرية البلديات والمديريات ذات الصلة. واعتبرت ان هذا الاقتراح في ما لو اعتمد من شأنه كسر حدة الخلاف والنفاد الى حل يرضي الاطراف المعنية.
غير انها اوضحت ان الخلاف يتجاوز الاسماء وعقدة الداخلية بذاتها الى توزيع الحقائب وخصوصا "الطاقة" المتنازع عليها بين الحليفين النائب ميشال عون والرئيس بري و"الاتصالات" التي يحرص الرئيس المكلف على ادراجها ضمن حصته الوزارية.
وشددت على ان موجة الخلافات على اكثر من وزارة وحقيبة لم تستثن "الخارجية" التي برزت ملامح تجاذب عليها بين اكثر من طرف، غير ان الصراع الاشد يبدو متجها نحو "الطاقة" حيث "الثروة النفطية" المأمولة قبالة الشاطئ اللبناني ومدى اهميتها في المرحلة المقبلة.
اقرار اكثري: الى ذلك وفي ما يشبه الاقرار بالعجز عن التشكيل و "رفع العشرة" ازاء الواقع المأزوم، توقف عدد من نواب كتلة "التنمية والتحرير" التي كان استبق رئيسها، نبيه بري كل المواقف بإعلان "يأسه وبؤسه"، عند عقدة التشكيل من زاوية سوداوية سلبية، حيث اعتبر النائب علي بزي ان الاكثرية عاجزة على تمرير حكومة قوية وقادرة على مواجهة التحديات فيما ذهب معاون الرئيس بري النائب علي حسن خليل الى المطالبة بحكومة انقاذية قادرة على معالجة الوضع، معتبرا اننا امام تحد، فإما ان تنجح الاكثرية في التجربة او تسقط في فخ المراوحة غير المقبول استمرارها.
اما النائب علي خريس فأعرب عن تشاؤمه بتشكيل الحكومة محملا الفريق المعني بالتشكيل المسؤولية كاملة ودعاه الى حسم امره وانهاء المهزلة والاعلان عن الفشل، واكد ان الخلافات على الوزارات والحصص لا تعني الناس لا من قريب ولا من بعيد.
لا حكومة لون واحد: في المقابل، شددت مصادر في قوى 14 آذار على ان الاكثرية لن تتمكن من تشكيل حكومة اللون الواحد لتعذر تأمين الغطاء محليا واقليميا، ودعت الى العودة الى حكومة الوحدة الوطنية سريعا لإنقاذ البلاد التي باتت على قاب قوسين من الانهيار.