"سلفي" معراب... وكلّ الماضي خلفي!

داني حداد

1/19/2016 6:52:06 AM

 
نُصح العماد ميشال عون أمس بـ" تتقيل" ثيابه. الجوّ في معراب بارد جدّاً. لم يسبق له أن زار المنطقة، ولا "المقرّ"، إلا أنّه كان سمع عنه الكثير. بعد بكركي، تصبح الطريق الى استكشفها المرافقون غير بعيدة. لم يكن الوقت متاحاً لـ "الجنرال" كي يستعيد صور الماضي بينه وبين الخصم التاريخي الذي سيزوره في "بيته" ليخرج من عنده مرشّحاً رئاسيّاً بأوسع غطاءٍ مسيحي يناله مرشّح للجمهوريّة منذ عقود.
 
كانت حاجة عون الى جعجع واضحة. في الرئاسة كما في النزول على الدرج في معراب. أمسك جعجع يد ضيفه. أظهر النقل المباشر ما رغب جعجع في أن يظهر. لكنّ عون كان راضياً. كان مزهوّاً. لا يتوقّف "الجنرال" عند التفاصيل. اعتاد أن يخسر بالمفرّق ثمّ يربح بالجملة. في الأمس ربح "القوات" التي صفّق منها 120 ضابطاً سابقاً لترشيحه، بعد أن حملوا منذ حوالى 27 عاماً البنادق في مواجهة "جيشه"، وخاضوا معارك "حيث لا يجرؤ الآخرون". في الأمس ضحك الجميع على عبارة جعجع القوّاتيّة الشهيرة. "ملعون أبُ السياسة". لعلّ العبارة قالها كثيرون أمس وهم يتابعون "عرس معراب".
ألقى سمير جعجع كلمة متسلسلة رياضيّاً. تحتوي كلّ كلمة فيها على رسالة ومعنى، وانتقى ما يريده من ورقة "النيّات". وردّ عون من دون أن يعتمد على النصّ المكتوب، وبدت علامات الزهو واضحة على محيّاه. تبادل الرجلان النكات. ثمّ توسّعت مروحة التعليقات والنكات لتشمل "صانعَي العرس" ابراهيم كنعان وملحم الرياشي اللذين استحقّا أمس لقب "شخصيّة العام"، من دون تصويتٍ ولا رفع أيدي، ثمّ "صاحبة البيت" ستريدا جعجع التي اشتكت النائب جورج عدوان لدى "الجنرال" الذي "يعرفه جيّداً". وضحك الجميع. ضحكوا كثيراً أمس. حتى أنطوان زهرا ضحك، وعانق جبران باسيل مستسلماً لرغبة ستريدا جعجع. وحده بيار رفول لم "يجد نفسه" في معراب، وظلّ عاقد الحاجبين، على عكس رئيسه باسيل الذي شرب نخب المناسبة وعلّق أنّ ثلاثة سياسيّين سقطوا شهداء الليلة. كان جورج عدوان في طليعة هؤلاء.
 
أما كنعان والرياشي فكانا منتفخَي الصدر، فخورين بما يحدث من حولهما، وهو نتاج سهر الليالي ولقاءات ظلّ معظمها بلا إعلام واحتاجت الى طول بال وصلاة كي تنجح. بقيت يد كنعان "على قلبه" حتى بعد ظهر أمس، واستعان بسيّدة لبنان التي زارها أمس في طريقه الى معراب، راجياً وشاكراً. قبل أن يرتاح لاحقاً ويلبّي دعوات "قوّاتيّين" الى التقاط صور "السلفي"!
سيكون بمقدور الرجلين أن يسمعا من الآن وصاعداً مسرحيّتهما المفضّلة "جبال الصوان" ويتوقّفا طويلاً عند عبارة: "خزقولي هالتياب السود، خزقو هالخوف والفرح يرجع، وراية العزّ القديم تعود. رَجعو إلفة هاك الإيّام، إيامنا الحلوة بجبالنا السمرا، وبيوت توعى ع الهنا وتنام، مجدنا ينعاد، والهوى ينزاد، ونْردّ العراس، ونْردّ العياد، تْزلغطو وترقصو ويكْبرو الولاد".
 
بعيداً عن المشهد السياسي و، خصوصاً الرئاسي، ثمّة أمر تغيّر أمس. أمرٌ ستحكم عليه الأجيال الآتية. ماذا عن الأجيال السابقة والآلام السابقة؟ اسمحوا لنا، لمرّة، أن ننظر الى المستقبل فقط...
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT