"الحكيم أبدع" وإليسا "ما رح تلبس orange"
هنادي دياب
1/19/2016 9:18:54 AM
حدث أمس ما انتظره طويلاً عدد من اللبنانيين. مصالحةٌ سيذكرها التاريخ في صفحاته قلبت المقاييس رأساً على عقب. ما شاهدناه أمس في معراب بدّل المشهد السياسي اللبناني وأثار صدمة عند البعض إيجابية على الأرجح، كما بدا. لكن مهما ارتفعت وتيرة الأخيرة، لاقتها صدمة أخرى أتت مواجِهةً ومنافسة لها...
لم تكن المصالحة التاريخية التي تمّت بين العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بترشيح الأخير عون لرئاسة الجمهورية، بمادة كلام ونقاش وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فقط لدى "العامّة" من الناس. لكنها "حرّكت مشاعر" فنانين ومغنّين عدّة لطالما أفصحوا وبكلّ فخر وحدّة عن مواقفهم السياسية وتأييدهم أحزاباً، دافعةً إياهم إلى كتابة ما صُدِم به بعض روّاد مواقع التواصل أكثر ممّا صدمهم التقارب التاريخي بين عون وجعجع.
النجمة إليسا التي لم تخبئ يوماً تأييدها حزب القوات اللبنانية ورئيسه، غرّدت على حسابها الرسمي على "تويتر": "وأخيراً... بعد 30 عاماً... اتّفق المسيحيّون وتوحّدوا بشأن مسائل وطنية. ولنتمنّى أن تبقى الأمور هكذا دائماً". كما كتبت ضاحكةً وممازحةً: "سوف أحيي هذه السنة حفلة غنائية في مهرجان حارة حريك بدلاً من مهرجان الأرز في بشري". وأضافت إليسا بالروح الفكاهية نفسها: "إلى مَن يتساءلون.. لن أرتدي أبداً من اليوم فصاعداً اللون البرتقالي.. فلديّ مشكلة مع هذا اللون".
أمّا الفنان زين العمر فبدا واضحاً جداً أنه فعل ما تمنّاه عون. فتح صفحة جديدة وتوجّه مباشرةً إلى معراب حيث شهد المئات على "القدّاس السياسي" الذي طهّر النفوس وصفّى النوايا وربّما عبّد الطريق إلى بعبدا. الفنان العمر صافح جعجع، وقف معه وجهاً لوجه والابتسامة ترافقه وقال له في قرارته: "كلّك حكمة يا حكيم.. أبدعت.. أبدعت بترشيح الجنرال". وغرّد العمر بالقول: "الليلة بعد مدّة وبعد طول غياب/ بقلب الشبيبه شعلت النخوة/ الليلة التقوا الإخوة بأرض معراب/ وما في حدا بيفرّق الإخوة. سوا أقوى.. سوا أحلى.. سوا كل الطرقات مزهرة بألوان الفرح.. سوا منحلف.. رح نبقى سوا...". وختم: "وفي آخر هذا الليل تحية للدكتور جعجع ولشباب القوات اللبنانية. وتحية للجنرال عون وشباب التيار. وعقبال كل الوطن. استقبال مشرِّف في معراب".
الملحّن سمير صفير الذي لطالما رأى في عون "أباه"، كان جدّ واضح في موقفه، فكتب: "هذا اللقاء هو رسالة إلى كلّ من يتخيّل أنه يمكنه أن يقمع أو يفرض ما يريده على المسيحيين، لبنان لا يستقلّ إلا بالشراكة الحقيقية". وتابع صفير: "جميل أن ننهي خلافاً وحقبة كانت سوداء على لبنان والمسيحيين بلقاء عون وجعجع، ويجب أن ينضمّ إليهما الجميل وفرنجية لكي تكتمل الفرحة وتكبر".
أمس كان يوماً تاريخياً ليس على الساحة السياسية فحسب، بل الفنية أيضاً. فنّانون لطالما دافعوا بشراسة عن آرائهم السياسية، لطالما احتدّوا في التعبير عن مواقفهم المؤيدة لهذا والمناهضة لذاك، هم اليوم يزورون مَن كان "عدوّهم اللدود" ويصافحون ذاك. ويبدو أن "التاريخية" تخطّت أمس عتبة مواقفهم.
ولكن إلى أيّ مدى ستساهم هذه المصالحة في التأثير على آراء الفنانين السياسية أو ربما خلق آراء جديدة لهم؟ وهل من المعقول أن يخفّف التقارب العوني – القواتي من شراسة مواقفهم السياسية وحدّتها أم أنّه مجرّد "غيمة صيف وبتمرق"؟