الأمن يلقي بظلاله بين صيدا وبرجا والشويفات والمعارضة السوريّة تدعو لتدويل الأزمة لوقف العنف
جوستان إسحاق
01/01/0001
تكثر المسلسلات هذه الفترة في لبنان. فمسلسل الأجور بلغ حلقته الرابعة والأبطال باتوا معروفين تماماً كالضحايا والعقدة واضحة بعكس الحلول المؤجلة الى ما بعد الحلقة الأخيرة.
وها هو مسلسل الرسائل الأمنيّة يستمر ولكن المفارقة أن الأبطال أصحاب الأيادي السود مجهولون.
والى صيدا من جديد. والجديد عبوة ناسفة والسبب، توجيه الإنذار للجميع بأن الوضع الأمني في المدينة، بلغ الخطوط الحمراء، وأن الخلل الأمني بات في مرحلة جد حساسة
ها قد نجت صيدا من كارثة حقيقية، وأنه لو لم تكتشف العبوة لكان انفجارها كبيرا ومدمرا، كون المنطقة التي اكتشفت فيها عبارة عن سنتر سكني كبير، بالقرب من ساحة القدس في وسط المدينة. والى متى ستسلم الجرّة؟؟
هذه الصور وأحداث متلاحقة تعيشها المناطق اللبنانيّة ومن الواضح وصف منطقة صيدا ببؤرة أمنية خطيرة، لا سيما وأنها تأتي بعد سلسلة من الأحداث، بدءا بإحراق السيارات، وعدد من المحال والمؤسسات التجارية، وصولا إلى الشائعات عن وجود مقنعين في صيدا القديمة، وإطلاق النار من وقت لآخر فيها، مرورا بالشد العصبي الذي تركه موضوع شجرة الميلاد وعرض المسرحية،في موازاة أحداث عين الحلوة.
وعلى الصعيد الأمني أيضاً عاشت بلدة برجا صباح أمس حالا من القلق والرعب، بعدما تلقت أمينة السر في"ثانوية لا سيتيه ناسيونال"، رسالة على هاتفها الخلوي صباحاً عن وجود متفجرة في مدخل الثانوية، التي تقع عند مدخل برجا الغربي - الشمالي، وحضرت القوى الأمنية ومختلف الأجهزة، وعملت على إجراء مسح وتفتيش شامل ودقيق مستعينة بالكلاب البوليسية، ولكن لم يعثرعلى شيء، ما أعاد الوضع إلى طبيعته بعد ساعات من القلق. أيضاً وأيضاً اقتحم مسلحان ملثمان، أمس، فرع مصرف «بيبلوس» في الشويفات، وسرقا بقوة السلاح مبلغاً من المال لم تعرف قيمته، وفرّا إلى جهة مجهولة.
بالعودة الى السياسة والكباش الذي من المرجح تزايده حول ملف التعيينات وفي مقدمها تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى والتي هي موضع نزاع بين الرئيس سليمان والعماد عون، ويبدو أن التشكيلات الدبلوماسية الموضوعة على نار حامية قد تحدث تفجيراً حكومياً اضافي . ناهيك عن ملف الأجور المؤجل الى الجلسة الحكوميّة اللاحقة. تبدو الحكومة التي أقرت المراسيم التطبيقية لقانون النفط على حيرة من أمرها بأي ملف تبدأ مع تزايد الضغوط وإرتفاع حدة التوتر على كل الجبهات وفي كل الملفات.
أما في جديد الردود على تصريحات وزير الدفاع فايز غصن عن وجود قاعدة في لبنان رأى الرئيس سليمان أن الاجهزة الامنية تقوم بواجباتها في هذا الموضوع والأهم هو متابعته وابقاؤه تحت السيطرة وعدم السماح لأي عنصر أيا كان انتماؤه ان تصبح له قاعدة في لبنان وعلى السياسيين الانتباه لئلا تستغل مواقفهم كبيئة حاضنة".
غير أن وزير الطاقة جبران باسيل ذهب أبعد من خوف الرئيس المحق الى التأكيد بأن قسما من قوى 14 آذار يساعد جماعات تنتمي إلى القاعدة.
من جهة أخرى أكّد رئيس كتلة تيار المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة أنّ لا وجود لتنظيم القاعدة في لبنان.
وفي السياق نفسه أتى كلام رئيس لجنة الدفاع النيابيّة النائب سمير الذي أكد أنّ وزير الدفاع فايز غصن سيحضر الى لجنةِ الدفاع للاستماعِ إلى معلوماتِه بشأنِ القاعدة. وفي القضية نفسها، وجه النائب إيلي كيروز سؤالا الى الحكومة، عبر رئيس مجلس النواب.
بالإنتقال الى الملف السوري تصاعدت أصوات المعارضين السوريين الداعين الى تدويل الأزمة في سوريا واحالتها على مجلس الامن، بعدما قللوا شأن النتائج التي يمكن ان تخرج بها بعثة المراقبين التابعين لجامعة الدول العربية. وقال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن المراقبين ارتكبوا "أخطاء" بسبب قلة خبرتهم وتحدث عن مساعدة محتملة من المنظمة الدولية للجامعة العربية في هذا المجال، كلام رئيس الوزراء القطري أتى بعد لقاء الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في نيويورك
كما وطالب قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الاسعد الذي يتخذ تركيا قاعدة له الجامعة العربية باعلان فشلها في سوريا، كما طالب باحالة الملف السوري على الامم المتحدة.
وفي طهران، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عقب محادثات مع نظيره الايراني علي اكبر صالحي أنه كان لديهم مخاوف في شأن القضية السورية وللأسف إزدادت، وكانوا يرغبون في أن تكون الانتقادات الشعبية للحكومة والنظام السوري من دون إراقة للدماء وبعيداً من الاشتباكات الداخلية، وأن تتم تغييرات بدعم شعبي وأضاف أنهم يعتقدون أنه يمكن لإيران ان تسدي نصائح جيدة الى النظام السوري.من جهة أخرى صرح وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي بأن بلاده لا تشعر بالقلق من العقوبات الجديدة التي سيفرضها الاتحاد الاوروبي على صادراتها النفطية، مرحباً بأي معاودة محتملة للمفاوضات المتعلقة بالملف النووي، على أن تتم في تركيا باعتبارها المكان الأمثل لذلك.
أما في الوضع الأمني العراقي إستهدف هجوم انتحاري زواراً شيعة في جنوب البلاد ووقعت انفجارات هزت بغداد، وأفادت المعلومات عن مقتل ما لا يقل عن ثماني وستين شخصا واصابة نحو مئة وخمسين آخرين، في موجة عنف تزامنت مع الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.
أما جديد الوضع في مصر فطلبت النيابة العامة المصرية في مطالعتها امس امام محكمة جنايات القاهرة، إنزال عقوبة الاعدام شنقا بالرئيس السابق حسني مبارك ووزير الداخلية في عهده حبيب العادلي، وستة متهمين آخرين، في قضية قتل متظاهرين خلال "ثورة 25 يناير". كما طلبت لنجلي الرئيس السابق، جمال وعلاء، ولرجل الاعمال الهارب حسين سالم، المتهمين بالتربح وإهدار المال العام، العقوبة القصوى بالنسبة الى هذه التهم، وهي السجن خمسة عشر عاماً.
وعد الرئيس الاميركي باراك أوباما بالحفاظ على "التفوق العسكري" للولايات المتحدة في العالم على رغم عمليات الاقتطاع اللازمة في الموازنة وذلك لدى عرضه الاستراتيجية الدفاعية الاميركية الجديدة أمس.
وفي كلمة في مقر وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" قال أوباما ايضا انه يرغب في اعطاء الاولوية من الان فصاعدا لمنطقة آسيا "الحيوية" التي ستعزز الولايات المتحدة فيها وجودها العسكري مستقبلا في وقت تطوي صفحة عقد من الحرب في العراق وافغانستان.
بعد العقوبات الأميركية التي استهدفت القطاع المالي الإيراني وانتقدتها الصين، أفاد ديبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي أن حكومات دوله توافقت مبدئياً على حظر استيراد النفط الخام من طهران.
وأوضح ديبلوماسيون أنه يجري أيضاً البحث في حظر تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالنفط الى ايران وإجراءات أخرى ضد شحن الخام. غير أن الدول الأوروبية لا تزال تناقش ما إذا كانت ستطبق حظر استيراد النفط الخام فوراً بعد الموافقة عليه، ام ستنتظر اشهرا، لما يمكن أن يكون لذلك من آثار على اقتصاداتها المتراجعة.
بين المحاولات الدؤوبة للعبث بالامن والتي تنقلت من صيدا الى برجا وصولا الى الشويفات والمحاولات الحثيثة للحكومة للبت بالملفات الحياتيّة والأمنيّة والمصيرية، يحاول اللبنانيون جاهدين التفاؤل في السنة الجديدة في وقت تبدو الصورة ظلاميّة قاتمة.