عندما نغار من هذا الوزير...
جيسيكا حبشي
3/4/2016 6:25:46 AM
يصلُ بسيّارته الرباعيّة الدّفع البيضاء أمام محطّة لتعبئة الوقود، يترجّلُ منها، ويلجأ بنفسه الى ملء سيّارته بالوقود، ثم يغادر بعد الانتهاء.
هو ليس مواطناً عاديّاً، إنّما وزير الطاقة الاماراتي سهيل بن محمد المزروعي، الذي عمد الى تسويق التّعبئة الذّاتية للوقود في الامارات من خلال فيديو ترويجيّ بسيط جدّا، بهدف إرشاد مواطني دولته الى الخدمة الجديدة المتوفّرة.
هذا وزيرٌ فاعلٌ، مرشدٌ، ومثالٌ للمواطنين، يقوم بعمله وبواجباته. إلاّ أنّ المفارقة هي أنّه وزير إماراتي وليس لبنانيّاً. هنا الوزراء منشغلون كثيراً، الملفات مكدّسة والعملُ "ماشي متل السّاعة"، ولا وقت لهكذا فيديوهات ترويجيّة. فلبنان تخطّى بأشواطٍ هذه الخدمة، وحكّامنا يعمدون الى تطوير خدمات أكثر إفادة للمواطنين.
هذا في الاحلام. المفارقة الاكبر هي أن يستفزّني هكذا فيديو يُعتبر أمراً بسيطاً وبديهيّاً في دولة الامارات، لأتذكّر أنّنا في بلدٍ عاطلٍ، وأنّ وزراءنا يعانون البطالة وهم على مكاتبهم. يتحدّثون كثيراً، إنّما لا نفهم شيئاً عليهم، ولا نلمس شيئاً من "إنجازاتهم" المزعومة.
بتنا نغار من الدّول كلها، بتنا نحسد باقي الشّعوب، ونتمنّى حكّامهم وبلدانهم. نعم هذه حالنا. حاسدون نحن، وعيوننا باتت "فارغة"، أمّا جيوبنا فحدّث ولا حرج...