حماس قلقة من ازدياد التشيّع في قطاع غزة خشية التدخل الإيراني

01/01/0001

أثار الحادث الذي وقع قبل أيام قليلة من اقتحام عناصر أمنية في حكومة حماس بغزة لتجمع ضم عدداً من أصحاب المذهب الشيعي في القطاع، والذين كانوا يحييون ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين، علامات استفهام كثيرة حول ازدياد أعداد أصحاب هذا الفكر في القطاع ، حيث ذكرت تقارير في وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية أن

التشيّع بات ينتشر أكثر فأكثر في صفوف سكان قطاع غزة حيث يقدر عدد المتشيعين اليوم بعدة مئات وينتمي بعضهم إلى حركة الجهاد الإسلامي.

مصادر فلسطينية أكدت أن اهتمام قيادة حماس بهذه التجمعات واضطهاد المتشيعين في غزة يأتي بسبب حالة القلق لدى قيادة الحركة إزاء التدخل الإيراني المتزايد في الشؤون الداخلية في القطاع، وأن القيادة الحمساوية على قناعة بأن إيران تستخدم تنظيمات في غزة على رأسها حركة الجهاد الإسلامي لتوسيع رقعة نفوذها في القطاع.

ونقلت مصادر في القطاع قولها إن هناك مجموعة من المتشيعين في حركة الجهاد الإسلامي بزعامة إياد الحسني، الذي كان قد أبعد عن صفوف الحركة ثم عاد وانضم إليها بفعل الضغوط من جانب طهران.

كما أشارت المصادر إلى أن مجموعة من الفلسطينيين اعتنقت في الأعوام الأخيرة المذهب الشيعي في قطاع غزة، معقل حركة حماس الإسلامية السنية .

رغم الخلاف العقائدي بين السنة والشيعة، والذي أججته مؤخرا اتهامات دول عربية عدة لإيران بالسعي إلى إثارة القلائل في بلدانهم، تجد حماس نفسها مضطرة للتعامل بشكل محسوب مع هذه المجموعة خشية أن تتأثر سلبا العلاقة الوثيقة التي تربطها بطهران.

لكن حركة حماس تقلل من أهمية هذه الظاهرة وتعتبرها ضربا من "التعاطف والإعجاب" بإيران وحزب الله من دون أي دلالة عقائدية دينية.

ويقول احمد يوسف، المستشار السابق لرئيس وزراء حكومة غزة، "لا يوجد شيعة في غزة، كل ما عندنا هو حالة تعاطف مع حزب الله وايران". ويضيف "تعاطفنا معهم جاء بحكم إحساسنا بما يتعرض له الشيعة من مظلومية وللحس الوطني من قبلهما تجاه القضية الفلسطينية".

ويتابع "الموجود هو ظاهرة إعجاب بخطابات حسن نصر الله والرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في تحدي الغطرسة الإسرائيلية والأميركية، في ظل التحول الغربي الذي ينظر للحركات الإسلامية من منظار العداوة والإرهاب".

من جهته يؤكد طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة في غزة ان "الحرية الدينية موجودة بالكامل"، مشددا في الوقت ذاته على ان "الجميع في قطاع غزة هم مسلمون من اهل السنة والجماعة ولم نسمع بأي طوائف أخرى". وأضاف "استبعد تماما أن تكون إيران تعمل في هذا الإطار في قطاع غزة".

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد طالبت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة بفتح تحقيق بشأن اعتداء عناصرها على عدد من المواطنين أصحاب المذهب الشيعي في قطاع غزة.

وقالت المستقلة في بيان لها "إنها تنظر بخطورة بالغة 'للاعتداء الذي نفذته مجموعة ملثمة من عناصر المقالة في قطاع غزة، بحق مجموعة من المواطنين ينتمون للمذهب الشيعي أثناء إحيائهم داخل أحد المنازل، ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين".

ووفقا لبيان الهيئة "فقد أقدمت السبت الماضي مجموعة من العناصر الأمنية بالاعتداء بالضرب على ما يقارب 20 مواطناً، ما أدى إلى إحداث كسور ورضوض في أماكن مختلفة من أجسادهم، وذلك خلال اقتحام منزل أحد المواطنين الكائن في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة".

وأضاف البيان "وبعد الاعتداء عليهم بالضرب، تم تقييدهم ونقلهم إلى محافظة شرطة شمال غزة، حيث تم الاعتداء على بعضهم مرة أخرى، وبعد تبين حدوث كسور وإصابات لديهم تم نقلهم إلى مشفى بلسم العسكري ومشفى كمال عدوان في شمال القطاع، فيما واصلت عناصر من الأجهزة الأمنية الاعتداء بالضرب عليهم داخل المشفيين المذكورين".

ونقلت الهيئة عن أحد المصابين في إفادته إليها بأن "عناصر الأجهزة الأمنية قد دخلت المنزل دون إبراز إذن قانوني، وبدأت بالاعتداء بالضرب بمجرد رؤية المواطنين داخل المنزل المذكور وتوجيه إهانات وشتائم بحقهم وسط حالة من الصراخ الشديد".

واعتبرت الهيئة في بيانها "هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الأساسي الفلسطيني والقوانين ذات العلاقة التي كفلت حرية الرأي والتعبير والمعتقد والتجمع السلمي، وحظرت الممارسات التي تمس بسلامة الجسد والمعاملة الحاطة بالكرامة".

وطالبت الهيئة بمحاسبة من يثبت تورطه في هذا الاعتداء، الذي مس منظومة القوانين والحريات الأساسية، ونشر نتائج التحقيق وإصدار التعليمات اللازمة لمنع تكراره.

كما طالبت بتعويض الضحايا عما أصابهم من ضرر مادي ومعنوي، مشددة على ضرورة التأكيد على حقوق المواطنين في حرية الرأي والتعبير وضمان احترام حرمات المنازل والالتزام بالأصول القانونية في إجراءات القبض والتفتيش.

ودعت الهيئة إلى احترام حق المواطنين في تلقي العلاج والرعاية الصحية دون إعاقة، واحترام مكانة المنشآت الصحية وعدم الاعتداء على المواطنين داخلها، وضمان حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.

من جهتها، نفت وزراة الداخلية بغزة في حينها صحة ما تناقلته وسائل الإعلام بشأن اعتداء الشرطة الفلسطينية على "مجموعة من الشيعة" في قطاع غزة .

وأكدت الداخلية في بيان لها أن قطاع غزة وفلسطين عامة مذهبها الإسلامي الوحيد هو السني وأضاف البيان" إننا نحترم كل المذاهب بما في ذلك المذهب الشيعي في أماكن تواجده في العالم، ولا نتدخل في عاداتهم وتقاليدهم ولا نرغب أن يتدخلوا في عادتنا وتقاليدنا".

وأوضحت الوزارة ما حدث يوم السبت الماضي بأنه ملاحقة قامت بها الشرطة الفلسطينية لمجموعة "مشبوهة خارجة عن القانون وصاحبة تاريخ فكر منحرف كانت تخطط لأعمال إجرامية"، مؤكدة النظر في كل الادعاءات حول الاعتداء على حقوق الإنسان في عملية ملاحقة المجموعة.

وطالبت وزارة الداخلية وسائل الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان بـ"الكف عن الصيد في الماء العكر والعمل بمقتضى القصد الوطني السليم وعدم الأخذ بادعاء أشخاص على أنها مسلمة من المسلمات دون التأكد من المصادر الرسمية".

في السياق ذاته، يقول الصحافي الإسرائيلي آفي يسسخروف، في تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية بأن الكثير من سكان قطاع غزة يؤمنون بالطائفة الشيعية وحماس تخشى من تدخل إيراني متصاعد في شؤون قطاع غزة وتقوم بضربهم.

"هذا سر واضح في قطاع غزة - بدأ بعض الفلسطينيين بالانضمام للإسلام الشيعي، أصبح هناك تزايداً الاتجاه في الأشهر الأخيرة وقد اعتنق الكثير الكثير من سكان غزة السنة، نهج الشيعة: بعضهم نشطاء في الجهاد الإسلامي، وغيرهم من المدنيين ويقدر الآن عددهم في غزة بعدة مئات، وربما أكثر"، حسب قوله.

وأضاف الكاتب بأنه في يوم الجمعة الماضي، تجمع نحو 30 منهم في منزل أحدهم في حي الشيخ زايد، ببيت لاهيا، ونظموا الحدث بذكرى 40 الإمام الحسين. وتوقعوا بأن يصل العدد إلى ما يقارب من مائة شخص، ولكن بسبب الأمطار الغزيرة والبرد كان قلة حضور في الصلاة وفي البيت الذي تحول في الأسابيع الأخيرة إلى 'حسينية'، وهو مركز لصلاة الشيعة ومركز للتعلم.

وتابع في تقريره بأن الثلاثين شخص الذين جاؤوا لهذه المناسبة ولهذا الحدث في شمال قطاع غزة لم يتوقعوا الزيارة العاصفة التي في انتظارهم، من قوات أمن حماس، كما أنهم يرتدون على رؤوسهم شعارات كتب عليها 'لأجلك يا حسين' ، واقتحموا عناصر حماس المسلحين المنزل، واعتقلوا 14 شخص منهم، وقاموا بضرب الآخرين ضربا مبرحا، وبكسر أيدي وأرجل المصلين، وأخذوا المعتقلين إلى موقع تابع لحماس.

وهناك استمر الضرب الوحشي بحقهم وتم نقل الجرحى إلى مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة ولموقع طبي يتبع لحركة حماس وهناك أيضا تعرضوا للضرب.

وأوضح يسسخروف بأن السبب في الاهتمام لحماس بمثل هذه المجموعة الصغيرة من الشيعة، سبب الخوف من ازدياد التدخل الإيراني في شؤون قطاع غزة، وحماس لا تشك في أن قضية إيران التي توسع نفوذها في غزة، عن طريق حركة الجهاد الإسلامي.

وقالت مصادر من غزة لـ "هآرتس" أن "بداخل المنظمة مجموعة أخذت على عاتقها اعتناق منهج الشيعة تحت قيادة اياد الحسيني، والذي تم إبعاده مؤخرا من المنظمة ولكنها عاد إليها، وربما تحت ضغط من طهران. وأضافت أنه "قبل شهرين، زار أحد كبار قيادات حركة الجهاد الإسلامي إيران، وبعد الزيارة تقرر تعيين الحسيني في منصب بارز في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وربما على عكس كثير من الشيعة الآخرين في غزة الذين يخفون الإيمان الشيعي الاثنى عشرية، نسبة إلى 'الأئمة 12'.

وفي الجمعة قام بعض المعتقلين بنشر رسالة تدعو إيران إلى وقف تمويل حركة حماس بسبب ملاحقتهم الشيعة، مع العلم أن السلطات في طهران كانت بدأت بالفعل بخفض كبير وملحوظ في الدعم الاقتصادي الذي تقدمه للمنظمة التي تسيطر على قطاع غزة "حماس"، بفعل تخلي وابتعاد قيادة حماس في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشار إلى أن ظهران باتت تعرف أن حماس في غزة تحاول إخفاء ظاهرة التشيًّع، ونشر العقيدة الشيعية، وتدير حرباً حقيقية في غزة ضد من يعتنقونه.

وفي الآونة الأخيرة، نجحت في إغلاق بعض المؤسسات الخيرية الشيعية التي تعمل في غزة، والمشكوك فيه بأن هذا النجاح هل سيستمر لفترة أطول، نظرا للضغوط من ناحية طهران.

ويقول المحاسب عبد الرحيم حمد، 42 عاماً، الذي أعلن تشيعه منذ خمسة أعوام لوكالة الصحافة الفرنسية، "نحن تيار الشيعة في القطاع نعتبر انفسنا امتدادا للجمهورية الاسلامية الايرانية ولحزب الله ونعتبر ان هذه الجمهورية مرجعيتنا".

ويضيف من منزله في مخيم جباليا شمال قطاع غزة حيث يعلق صورة كبيرة لآية الله علي خامنئي، المرشد الاعلى للثورة الايرانية، وأخرى لحسن نصر الله الامين العام لحزب الله "نتواصل مع الخامنئي وحزب الله مباشرة".

ويتابع الرجل بلهجة الواثق من نفسه ان "المستقبل للشيعة، حزب الله هو من سيحرر فلسطين ولن يكون للسنة دور في هذا النصر". ويتابع "نحن الان في طور الاعداد في غزة، عددنا بلغ المئات، وسنبدأ بالقيام بنشاطات سياسية قريبا".

وعلى الرغم من ان عددهم لا يذكر وسط سكان القطاع الذي تجاوز الـ1,5 مليون نسمة، فان حمد يجزم بانه سيكون للشيعة "دور كامل في ادارة هذه البلاد بعد تحريرها قريبا على يد حزب الله".

أما عبد الناصر المصري (44 عاما) الذي يعمل مدرسا في إحدى المدارس التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فأعلن تشيعه بعد حرب تموز/يوليو 2006 بين إسرائيل وحزب الله والتي ارتفعت على اثرها شعبية حسن نصر الله بشكل كبير في الاراضي الفلسطينية. ويعترف المصري بأن "حسن نصرالله هو السبب في تشيعي من شدة حبي له".

ولم يلق إعلان المصري قبولا لدى عائلته أو بين زملائه في العمل. ويقول "موقف العائلة كان سلبيا من تشيعي، وترقيتي توقفت في عملي أيضا بسبب زملاء لم يعجبهم تشيعي".

ورغم من الموقف المعلن لحماس، أكد المصري أن الأجهزة الأمنية التابعة للحركة استدعته "للتحقيق عدة مرات بتهمة التحريض على الإسلام في أعقاب حملة نظمها السلفيون ضدي في الإعلام وانتهى الأمر بتعهدي بعدم الإساءة للإسلام".

وفي اطار النشاطات المرتبطة بالشيعة، قامت جمعية "ملتقى الشقاقي" قبل شهرين باحياء ذكرى قيام الثورة الاسلامية في ايران، في شمال القطاع.

ويقر هشام سالم، رئيس هذه الجمعية الخيرية، والذي يتردد عنه تشيعه، أن جمعيته "تتلقى دعمها المالي من إيران" التي زارها في 2007 لكنه يتحفظ عن الافصاح عما إذا كان قد تشيع فعلاً ويكتفي بالقول "كلنا مسلمين شيعة وسنة".

ويضيف "أتحدث أحيانا باسم الشيعة في النقاشات فأنا مقتنع بما يطرحه المذهب الشيعي ولا نعتبر هذا جريمة لكن مذهبي علاقة مع الله".

وتتصدر واجهة غرفة الاستقبال في منزله صور كبيرة للأمام الخامنئي واخرى لحسن نصر الله وثالثة لابراهيم الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي التي كان ينتمي إليها قبل أن ينفصل عنها قبل خمسة أعوام "بسبب اشكاليات تنظيمية من طرف الحركة" لم يوضحها، لكن مقربين منه يعزونها الى تشيعه.

ولا ينفي سالم ذلك أو يؤكده، ويكتفي بالقول أن "الجهاد الإسلامي صاحب فضل علينا لكن عيب على التنظيم أن يفتح الباب لأبنائه ليتعلموا ثم يتخلى عنهم".

ويذهب سالم إلى اتهام حماس والجهاد الإسلامي بـ"التقصير تجاه الشيعة"، ويقول "الحركتان أكثر من تعامل مع إيران، فالواجب الأخلاقي يحتم عليهما أن تتصديا للمغالطات ضد الشيعة في القطاع". ويشدد على أن "الشيعة هم مستقبل هذا الزمان، إيران أكثر من قدم دعما سياسيا وعسكريا وماليا للقضية الفلسطينية من أجل تحريرها من الكيان الصهيوني".

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT