أين أصبح رفاق درب عون... وهل يتحرّكون؟
داني حداد
8/1/2016 6:36:02 AM
ممّا لا شكّ فيه أنّ "القاعدة الشعبيّة" للجيش اللبناني، والتي تتألف خصوصاً من عائلات العسكريّين والضبّاط والرتباء والعسكريّين المتقاعدين، شكّلت دوماً حجر الزاوية لظاهرة العماد ميشال عون، ثمّ لانتشار تيّاره الشعبي. يروي سمير جعجع أنّه حين شارك في مراسم تشييع اللواء فرنسوا الحاج، دخل عون الى "بازيليك سيّدة لبنان" في حريصا وبدأ الحضور، وهو بغالبيّته من الضبّاط وعائلاتهم، بالتصفيق الشديد، على الرغم من وجود رئيس الجمهوريّة آنذاك وقائد الجيش السابق ميشال سليمان.
لا يمكن فصل عون عن الجيش. حين تقول "الجنرال" يتبادر اسم ميشال عون فوراً. فهل تغيّر الأمر اليوم؟
ألقى ابتعاد العميد أنطوان عبد النور عن موقعه كمسؤول أمن ومواكبة العماد ميشال عون الضوء على علاقة "الجنرال" برفاقه من الضبّاط الذين رافقوه منذ حمل اسم "رعد" في الحرب اللبنانيّة وصولاً الى حرب التحرير وحتى المنفى. لم يختلف عبد النور مع عون، وهو كان ظلّه بكلّ ما للكلمة من معنى، بل مع الوزير جبران باسيل. أبلغه عون أنّه لن يتخلّى عنه. لم تمرّ ساعات بعد الاتصال حتى تبلّغ أنّه فُصل من موقعه.
لم يكن عبد النور أول رفاق الدرب من أبناء "الشرف والتضحية والوفاء" الذين شعروا بقلّة وفاء تجاههم. خرج اللواء عصام أبو جمرة ذات يوم من الرابية ولم يعد حتى الآن، ولن يعود طبعاً، فغرّد بعيداً جدّاً عن "السرب البرتقالي". إلا أنّ اللائحة استمرّت، وكرّت سبحة "الحردانين"، من دون أن تكون لأيٍّ منهم مطالب خاصّة. هنا بعض الأسماء: العمداء المتقاعدون فؤاد خوري، فؤاد الأشقر، أنطوان قصاص، الياس الهاشم، عادل ساسين، سليم كلاس، أنطوان أبي سمرا، خليل الحلو، اندريه رحال، طوني بانو، راجي معلوف، كابي شمعون وفارس الخوري، بالإضافة الى العميد أنطوان عبد النور، والعقيد المتقاعد هنري صقر والنقيب المتقاعد نقولا عرموني وغيرهم ممّن آثروا الصمت أو السفر خارج لبنان.
وتشير المعلومات الى أنّ هؤلاء الضبّاط يعقدون اجتماعات بعيدة عن الاضواء، كان آخرها اجتماع عُقد يوم الجمعة الماضي وضمّ معظمهم، وهم يدرسون خطواتهم المستقبليّة. ويؤكّد أحد الضبّاط المنضوين في هذه المجموعة أنّ خلافات معظمهم مع العماد عون لا تتصل بخياراتٍ سياسيّة بل بأمورٍ تنظيميّة وبكيفيّة صناعة القرار في التيّار الوطني الحر وسيطرة الوزير جبران باسيل، ومعه طبقة من رجال الأعمال والدخلاء على "التيّار"، على مفاصل التيّار الوطني الحر، حتى بلغ الأمر تغيير الصورة النضاليّة لـ "التيّار". وما قرار فصل ناشطين، ومحاسبة آخرين، سوى دليل على ذلك برأيه.
ويلفت الضابط، الذي اعتذر عن ذكر اسمه، الى أنّ بعض الضبّاط المذكورين يتواصلون باستمرار مع العميد المتقاعد شامل روكز.
ويضيف: "من حقّنا أن نسأل، بعد ما قدّمناه من تضحيات وما عانيناه على أكثر من صعيد نتيجة علاقتنا الوثيقة بالعماد عون، لماذا كان ذلك كلّه؟ لماذا استشهد من استشهد وأصيب كثيرون بإعاقة؟ لماذا هاجر البعض يأساً من ضيق الحال في لبنان؟ هل ليأتي بعض حديثي النعمة، في السياسة والمال، ليحكموا "التيّار" في حياة ميشال عون؟".
ويتابع: "أسوأ ما يمكن أن يواجه ضابطاً في الجيش هو أن يطرح هذه الأسئلة على نفسه من دون أن يجد جواباً عليها. نحن نشعر بالخيبة والندم في آن. فهل يُعقل أن نكون جميعنا على خطأ بينما رجل واحد على حقّ؟".
ويختم: "لسنا مجموعة انقلابيّة، بل نحن "أمّ الصبي" ولذلك لن نسكت عن رؤية ما ضحّينا من أجله ينهار أمامنا بفعل ارتكابات رجل وصمت رجلٍ آخر. نحن أبناء مؤسّسة تحتفل اليوم بعيدها ولها فضل على ميشال عون وعلينا وعلى كثيرين، ولن نسكت. سيأتي يومٌ، لم يعد بعيداً، ونتكلّم. سيأتي يومٌ ونفعل".