يحاولون قتل أصالة... وهي تقاوم
شربل رحمة
10/6/2016 12:07:55 PM
ضاقت في قلبي الدنيا، فاستسلمت للموسيقى التي أحاطتني بجناحيها ورفعتني من الأرض الى عالم، كم أتوق أن أهيم فيه من دون الرجوع الى كوكبنا. أغمضت عيني، وإذ بي أطير من دون ألمٍ أو وجعٍ نفسي، وأتنشّق الحياة كأنّ الساعة فيها "60 دقيقة حياة".
ربّما لن تصدّقوا، لكنّني دُهشت في ما كنت أسمعه في ألبوم "60 دقيقة حياة" للفنانة أصالة الذي، وللأسف، لم أستمع إليه من قبل على الرغم من صدوره قبل سنة تقريباً. وكم أتمنّى أن تقرأ أصالة هذه السطور، لتدرك أنّ في صوتها وكلمات أغنياتها قوّةً، انتشلتني من "مستنقع الشرق" المحاط بالدمار واليأس، الى دقائق كلّها حياة.
اكتشفت في فنّ أصالة، ذاك الفنّ الذي نتوق لسماعه، الكلمات التي تحمل صوراً في معانيها، والألحان التي ترسم دمعة ومن ثمّ تصحبها بابتسامة جميلة على الوجنتين.
وقلت في نفسي: "لماذا الهجوم عليها ونعتها بالخائنة؟ لماذا "رجمها" والتصدي لها وقتلها فنياً؟ أليس صوتها الحسّاس كفيلاً بأن يردّ بعضاً من الأمل الى سوريا المجروحة؟!".
فبسبب صوتها وأغنياتها، خُلقت في داخلي صلة مع معاناة الشعب السوري، لم أعلم من أين أتت... شعرت بأنّ الوطنية ليست بالتصريحات السياسية التي تمدّ حزباً بالقوّة وتجرّد آخر منها... أوليست الوطنية صدقاً في المشاعر وقلباً "يتشقّف" كلّما أُضرمت النار في بقعة من أرض الوطن؟
لم أكن أعلم سابقاً، وقبل أن أتعرّف الى فنّ أصالة "الأصيل"، أنّها تقاوم بصوتها في الثانية وعُشرها كلّ من يتطّلع بطرف عينه الى سوريا...
لم أكن مدركاً في السابق أنّ أصالة، وبألحانها الفرحة، ترسل طائر سلام من مصر حيث تسكن حالياً، الى تدمُر وحمص ودمشق وحلب... وتاريخ سوريا الثكلى التي تردّد كلمات أغنيتها الأخيرة "عيش سكّر وطن" وتقول "من كتر أوجاعي بخاف أوصف مشاعري لحدّ... بخاف على بُكرا من بُكرا... وقلبي مات على فكرة لكنّو مُصرّ يظهر حيّ...".
فسامحيهم يا أصالة... سامحي أقلاماً لم تشأ سوى التجريح بك... سوى إدانتك... سوى تجريدك من وطنيتك...
سامحيهم، لأنّهم قرّروا الإستماع الى كبريائهم الذي ظلمك "60 ألف مرّة"، قبل أن يشغّلوا الراديو ويستمعوا لألبومك "60 دقيقة حياة"!