الراعي زار دير مار يوحنا للراهبات المارونيات حراش

4/20/2017 6:13:50 PM

زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، دير مار يوحنا المعمدان - حراش للراهبات المارونيات، في مناسبة افتتاح يوبيل ال375 عاما على تأسيس الرهبانية من البطريرك يوسف حليب العاقوري في العام 1642، يرافقه النائب البطريركي العام للشؤون القانونية والقضائية المطران حنا علوان، النائب البطريركي العام على نيابة زغرتا المارونية المطران بول عبد الساتر، امين سر البطريرك الأب بول مطر، ومدير المكتب الإعلامي في البطريركية المحامي وليد غياض.

 

واستقبله عند مدخل الدير النائب البطريركي العام على أبرشية صربا المارونية المطران بولس روحانا، المرشد العام للراهبات المطران غچي بولس نجي،م الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي نعمة الله الهاشم، الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الأباتي بطرس طربيه، المرسل اللبناني المدبر ورئيس مقام سيدة لبنان حريصا الأب يونان عبيد، رئيس اتحاد بلديات كسروان ورئيس بلدية جونيه الشيخ جوان حبيش، رئيس بلدية عين الريحانة المهندس غسان البستاني وعقيلته، عدد من المدبرين والكهنة والآباء والمدبرات والرئيسات العامات السابقات، وجمهور الراهبات.




ورفع البطريرك الراعي الصلاة داخل كنيسة الدير، وبعد تلاوة الإنجيل، ألقى عظة عنوانها "اذهبوا الى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها"، وقال: "نحن نرفع صلاتنا اليوم، صلاة الشكر للعناية الإلهية التي رافقت هذا الدير وجمهور الراهبات فيه من جيل الى جيل منذ 375 عاما، وهذا اكبر دليل على ان يد العناية الإلهية موجودة في هذا المكان".

 

وتابع: "375 عاما، هذا يعني انه منذ 1648 الى اليوم، كان الرب يدعو ويختار الراهبات حتى يتواصل الخط. انه الخط الروحي الذي ميز هذا الدير. انه دير للصلاة وللحياة الديرية بالروح النسكية، واليوم هو يقدم رسالة تربوية. وجه هذا الدير هو وجه صلاة انه واحة شهادة تسند الكنيسة في مسيرتها الطويلة. لذلك نحن نعتبر ان كلام الرب في إنجيل اليوم "اذهبوا الى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" يعني دير مار يوحنا حراش الذي يندرج في هذا الارسال. ان الكنيسة غنية بوجودها وبمؤسساتها وبرهبانياتها وأبرشياتها ومؤمنيها. كنيستنا هي جسم المسيح الذي نرى ملامح وجهه في هذا العالم، في كل شخص وفي كل جماعة وفي كل مؤسسة. هنا نرى يسوع المصلي، هناك يسوع المتألم وهنالك يسوع مع الخطأة، ونرى يسوع المضطهد ويسوع المقتول، والمرفوض. مدى 2000 عام، كان الرب يسوع يأخذ هذه الوجوه من العالم. ولكن الرسالة هي واحدة "إرسال الهي لإعلان انجيل يسوع المسيح الخلاصي"، وهذا الانجيل الخلاصي غايته ان يولد الايمان بالنفوس والايمان يؤدى الى الخلاص. لقد اعطانا الله ضمان وهذا الضمان هو هذا الدير الذي حملها 375 عاما. ضمان ان انجيل يسوع لا يسقط، والكنيسة لا تسقط، ومؤسساتها لا تسقط. الله يعطينا ضمانات ويقول بالحرف الواحد انه يعطي الكنيسة سلطانا لإخراج كل الأرواح الشريرة وتحرير الناس من الأشرار. انهم يحملون أفاعي بأيديهم وهذا يعني انهم يواجهون الشر والشر لا يلسعهم ولا ينتصر عليهم. اذا شربوا سما يعني اضطهادات واعتداءات واكاذيب ولا شيء يضر بهم، ويتكلمون لغات يفهمها كل الناس. لغة المحبة، لغة الغفران. وكان الرب يخاطبهم مدى تاريخ الكنيسة بالأيات التي تحصل والتي حصلت والتي ستحصل الى آخر الأزمنة. مع انجيل متى انجيل مماثل ينتهي ويقول من بعد الإرسال "أنا معكم الى نهاية العالم". هذا الكلام موجه الينا كلنا كجماعة. لا يوجد في قلبنا خوف مهما واجهتنا الصعوبات، نحن جماعة نحمل في قلوبنا الرجاء، لكن نحن جماعة نحمل مسؤولية أساسية هي الشهادة لإنجيل يسوع المسيح الخلاصي وهنا التنوع في الكنيسة. ولكن كلنا بحكم المعمودية نحمل هذه الدعوة وهذه الرسالة".

 

ووجه تحية شكر الى "الرئيسة العام ومجلسها واخواتنا الراهبات على اليوبيل 375 عاما"، وأضاف: "انه اقدم دير في كنيستنا المارونية. الدير الذي أسسه البطريرك يوسف العاقوري، ولذلك تعتبر البطريركية نفسها معنية مباشرة بهذا الدير. في هذا الدير سكن ومات مؤسس الرهبانات اللبنانية والمريمية الذين كانوا رهبنة واحدة والذي اصبح مطران بيروت عبدالله قرعلي. لقد سن القوانين لهذا الدير وللراهبات، وهذه القوانين كانت رائدة لقوانين الأديار المماثلة. لقد كانوا ينطلقون من هنا راهبات يحملن الروحانية والرسالة. نحن نهنئكم ونشكر الرب على عنايته. وأريد ان أتذكر معكم وان نصلي عن انفس كل الراهبات الذين سبقونا والذين يشفعون بالراهبات وبهذا الدير الذي لولاهن لما استمر حتى اليوم. فقوته ليست بماله، ولا بجبروته ولا بالسلطة، انما قوته قائمة على الصلاة وعلى حرمان الذات وعلى عيش الراهبات ضمن جدران هذا الدير وهن يشكلن بحسب الكنيسة قلبها النابض، وروحها التي تحييها. لذلك قيمة هذا الدير ليست بمؤسساته الكبيرة ولا بمدارسه ولا بجامعاته ولا بمستشفياته، ان قيمته بالحفاظ على هذه الميزة الخاصة وهي الصلاة والحياة الديرية والطابع النسكي".

 

وتابع: "انتم تحملون في صلواتكم الليتورجية المنظمة والمرتبة، الكنيسة. هنا تعيشون اكبر رسالة لأنكم تحملونها بصلواتكم اليومية، بتضحياتكم اليومية وكونوا على ثقة بأنكم تؤدون رسالة كبيرة جدا للكنيسة تندرج في هذا الخط، "اذهبوا الى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها".

 

وختم: "صلاتنا اليوم لكي يكون هذا اليوبيل موسم خير ونعم وموسم دعوات جديدة وملتزمة ومقدسة ينعم فيها الله على ديركم وعلى الكنيسة المارونية التي تفتخر بهذا الدير وتتمنى له كل النجاح. لكن ثقوا بان صلاتنا لا تنتهي هنا. والليلة صلاتنا مستمرة من أجلكم لكي يحمي الله ديرنا ويبقى رائحة رجاء وفرح. ونقول لمن يريد لقاء الله انه يتوجب عليه الصلاة والتأمل، وان يكون مرجعه الدير حيث يلاقي فيه مجال للخلوة الروحية بينه وبين الله."

 

 
ثم القت الرئيسة العامة للدير الأخت صوفيا آصاف كلمة شكرت فيها "لغبطته زيارته للدير ومباركته لإفتتاح اليوبيل ال375 لتأسيسه"، وبعدما وجهت تحية شكر الى الحاضرين قالت: "لأجل محبة الله" أسس المطران يوسف حليب العاقوري دير مار يوحنا المعمدان - حراش، عام 1642، لتسكنه الراهبات اللواتي يرغبن في عيش النسك الرهباني. ثم دشنه في 15 نيسان 1643 بزجلية نظمها على إيقاع صمت النسك الرهباني في دير حراش.

 

واليوم في 19 نيسان 2017، يشرفنا أن نفتتح يوبيل الـ 375 عاما على تأسيس رهبانيتنا، بحضوركم وببركتكم وبرعايتكم، يا صاحب الغبطة والنيافة. إن مؤسسنا، وبعد انتخابه بطريركا عام 1644، جعل مقره في هذا الدير وعقد فيه مجمع حراش عام 1644، بهدف إصلاح بعض العادات البيعية في الكنيسة المارونية. فبين مؤسسنا وبينكم، يا صاحب الغبطة والنيافة، روح أب محب يعامل راهباته بروح الفطنة والحكمة والثقة والاحترام. فها إن غيرة مؤسسنا على نمو رهبانيتنا وعلى اعتبارها ما زالت تتدفق بالزخم ذاته من قلبكم ومن حسن معاملتكم لنا. فلكم منا خالص الشكر والمحبة على عدد ثواني الـ 375 عاما".

 

وتابعت: "إنها 375 عاما مرت مرور الطير في هذا المكان، وإنها كيوم أمس العابر ضربت خيامها لتظلل سكنى الرب في سكون هذا المكان. "لأجل محبته" وطئنا اليوم عتبة قدس أقداس التاريخ الرهباني النسائي في الكنيسة المارونية، حيث يرتاح الله في قلوب راهبات نذرن قلوبهن لأجل محبته، راهبات بعددهن المتواضع وببقيتهن الباقية جذرن حياتهن بالنسك الرهباني الماروني. نذكر اليوم الراهبات اللواتي عبرن من هذا المكان إلى دنيا الخلود، الراهبات اللواتي لطالما التحفن الصلاة والتأمل والسجود في هذه الكنيسة التي بناها مؤسسنا، فأضفين على هندستها المتواضعة جمال شغف الصلاة، وملأنها من بخور الخشوع الذي ما زال عبيره لغاية يومنا الحاضر يجذب الزائرين والمصلين".

 

وقالت: "يوبيلنا اليوم يستند إلى ميزتين نسجتا هويتنا في الكنيسة المارونية: الميزة الأولى جعلت من تأسيس دير حراش عام 1642، الدير الأول الذي خص بسكنى الراهبات، بعكس الأديار المزدوجة والأديار التي كانت تديرها العائلات في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر؛ والميزة الثانية ارتبطت بتسلم المطران عبدالله قرعلي دير حراش في 31 تموز 1725، إذ جعل منه أول رهبانية نسائية منظمة في الكنيسة المارونية".

 

وأضافت: "استنادا الى نمط الحياة الخفية التي عاشتها راهباتنا على مر العصور، وحفاظا عليها وتقديرا لها، اخترنا اليوم، أن نعيش اليوبيل بعيدا من الضوضاء والاحتفالات، وأن نعود فيه إلى جذورنا الرهبانية لنجدد حياتنا بنمط عيش يخدم مجتمعنا وكنيستنا اليوم. ولأن كنزنا الرهباني ثمين، قررنا ألا نحد اليوبيل بسنة واحدة بل بثماني سنوات، نفتتح يوبيل الـ 375 عاما على تأسيس رهبانيتنا، اليوم في 19 نيسان 2017، ونختتمه بذكرى الـ 300 عام على تسلم المطران عبدالله قرعلي دير حراش ليحوله إلى أول رهبانية نسائية منظمة في الكنيسة المارونية، في 31 تموز 2025، إن شاء الله. فمسيرتنا اليوبيلية هذه ترتكز أولا وآخرا على تجديد حياتنا الرهبانية المبنية على شخص يسوع المسيح، وتتخذ شعارا لها "لأجل محبته"، تلك العبارة التي استند إليها مؤسسنا البطريرك يوسف العاقوري في الزجلية التي نظمها لدى تدشينه دير حراش في 15 نيسان 1643".

 

وقالت: "نحن على مشارف الأربعة قرون من تأسيس رهبانيتنا، لا يسعنا إلا أن نرفع صلاة امتنان وتقدير الى كل من كان ركيزة في بناء رهبانيتنا وهو اليوم في دار الآب، نذكر خصوصا البطريرك مخايل فاضل والأساقفة جبرايل صقر ومخايل فاضل. لقد رحلوا لكن رفاتهم ما زالت ترقد في هذه الكنيسة المباركة. ونذكر أيضا المثلث الرحمات البطريرك الياس الحويك الذي خص رهبانيتنا برعايته وأحاطها بالقوت لتقوى على تخطي المجاعة في الحرب العالمية الأولى، فكان لها العضد المتين. كما نشكر إخوتنا الرهبان الذين تولوا خدمة الراهبات الروحية على مر هذه الثلاثماية والخمس والسبعين سنة حتى اليوم، من الرهبانية اللبنانية المارونية ومن الرهبانية المارونية المريمية ومن جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة ومن كهنة نيابة صربا المارونية. ولا ننسى شخصية بارزة في خفرها واكبت تطور رهبانيتنا في هذا الماضي القريب، سيادة المطران غچي بولس نجيم، الذي خلال خدمته الأسقفية في نيابة صربا وتوليه بالتالي أمور رهبانيتنا، ساهم في تطوير الرهبانية في المجالات الروحية والتربوية والثقافية والاقتصادية بدعم أبوي، مانحا الثقة للسلطة برهبانيتنا ومحترما دورها. ما دفعنا اليوم إلى اختياره مرشدا عاما لرهبانيتنا ببركة غبطته".

 

وأضافت: "إننا نشكر راعي أبرشيتنا، سيادة المطران بولس روحانا، النائب البطريركي العام على نيابة صربا المارونية، على تعاطفه مع رهبانيتنا وبذله الجهود لخدمتها. ولا يغيب عن قلبنا شكر حضرة المدبر ورئيس مقام سيدة لبنان حريصا الأب يونان عبيد المرسل اللبناني الماروني على تأمينه خدمة الوعظ في الرياضات الروحية وخدمة سر التوبة في رهبانيتنا. وإننا نشكر رئيس اتحاد بلديات كسروان والفتوح الشيخ جوان حبيش، على تعاونه معنا في المجالات الإنمائية الخاصة برهبانيتنا. ونشكر رئيس بلدية عين الريحانة المهندس غسان البستاني على جهوده الدائمة لخدمة ديرنا. نشكر الله على عطيته الثمينة للكنيسة المارونية: غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، الذي ما برح مهتما برهبانيتنا منذ توليه السدة البطريركية، نافحا فيها محبته لنا وثقته بنا. فأنتم، يا صاحب الغبطة، سندنا ودعمنا في عيش مسيرتنا اليوبيلية. من محياكم العطوف نستشف ملامح أبينا المؤسس البطريرك يوسف العاقوري، ومن هيبتكم الوقورة نستمد روح منظم قوانينا الرهبانية المطران عبدالله قرعلي، وأنتم قد نشأتم في عائلته الرهبانية. فإننا نضع بين أيديكم رهبانيتنا المعمرة 375 عاما، والمتجددة في مسيرتها اليوبيلية هذه، لتباركها بمحبة قلبك الفياضة. فديرنا بيتكم وأنتم رب البيت، وها قد شرعنا أبوابه لتجعلوا فيه سكناكم ولتبقى ذكراكم مديح شكر نترنم به مدى الأجيال. أدامكم الله نعمة لنا ولكنيستنا الجامعة المقدسة ولوطننا المبارك لبنان".

 

وختمت: "من حشا الكنيسة المارونية المحتفلة هذا العام 2017 بيوبيل الشهادة والشهداء، نعلن ولادة مسيرتنا اليوبيلية في ظل شفاعة مار يوحنا المعمدان الشاهد والشهيد. ونرفع أنظارنا إلى أيقونة سيدة الانتقال المرتفعة فوق مذبح الكنيسة، هذه الأيقونة التي سعى بإحضارها من إيطاليا إلى دير حراش مؤسسنا البطريرك يوسف العاقوري، معتنيا بتفاصيلها الفنية واللاهوتية.
لأجل محبته" كنا ونبقى ونستمر، بعون الله وبصلواتكم، "والرجاء لا يخيب لأن محبة الله أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي وهب لنا" (روما 5: 5)".

 

وفي الختام، قدمت الرئيسة العامة والراهبات هدية تذكارية الى البطريرك الراعي الذي دون في السجل الذهبي للدير كلمات من وحي المناسبة.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT