عبد الرحيم مراد: أنا رجل المؤسسات
01/01/0001
لا معالي الوزير، ولا سعادة النائب، ولا حتى دولة الرئيس تستهويه. «رجل المؤسّسات» هو الأقرب إلى قلب عبد الرحيم مراد. حين زاره النائب السابق سليم حبيب في «الامبراطوريّة التربويّة» بعد الانتخابات النيابيّة عام 2009، وتنقّل مذهولاً بين مؤسساته في بلدة الخيارة البقاعيّة، سأله مستغرباً: «أنشأت كلّ هذه المؤسّسات، ولم تصل إلى البرلمان؟». ضحك مراد، وكَفَر حبيب بالانتخابات. منطقة البقاع الغربي ــــ راشيّا هي أحد النماذج الفاقعة على عقم الدّولة اللبنانيّة. أن تجلس مع «أبو حسين»، يعني أن تعرف هموم أكثر من ستين قرية في دولة الإنماء اللامتوازن.
أول مشاريع الرجل كان عمر المختار، المدرسة
والثانويّة. «عام 1978 جمعنا تبرّعات من البرازيل وفنزويلا، والمساهمة الأكبر كانت من ليبيا». هنا بيت القصيد. أخصام عبد الرحيم مراد في السياسة شغلهم الشاغل الحديث عن تلقّيه الدّعم من ليبيا. الرجل نفسه لا يجد حرجاً في ذلك، فهو حوّل هذا الدعم إلى مؤسسات يستفيد منها أهل منطقته من دون استثناء. اليوم، مؤسسات «الغد الأفضل» تقدم منحاً سنوية بقيمة 15 مليون دولار لأكثر من أربعين ألف طالب وطالبة، وتؤمن فرص عمل لأكثر من 3500 موظّف (من دون موظفي الجامعة اللبنانية الدولية). بينما لا يبدو أحد مسؤولي البقاع في المستقبل «مستقبلياً» حين يبرّر: «على الأقل فعل عبد الرحيم مراد شيئاً بالدعم الذي حصل عليه، أكل وأطعم. لا أحد يغبّر عليه في الإنماء».
لم تبق عمر المختار وحدها، انشأ المركز الثقافي العربي ومسرح أم كلثوم وكرّت السبحة: مدرسة مهنية ومعهد مهني عالٍ، مدينة رياضية ضخمة، دار الحنان للأيتام (يعلّم ويؤوي أكثر من 650 يتيماً بشكل كامل بالمجان)، ودار الأمان المدرسة المجانية.
الجامعة اللبنانية الدوليّة «فخر الصناعة» المرادية. هي اليوم صرح ضخم يعمل فيه أكثر من 2200 موظف وينتمي إليه اكثر من 23000 طالب في فروع لبنان السبعة، واكثر من 6000 تلميذ في الفروع العربية والإفريقية.
في السياسة، عبد الرحيم مراد هو رئيس حزب الاتحاد. تحوّل الحزب إلى حزب الشخص مع تحول الناصرية إلى تيارات متعددة ذات أحزاب ضعيفة ومفكّكة. بات مراد حليفاً «سنياً» قوياً لسوريا منذ ما بعد الطائف. شارك في أغلب الحكومات الحريرية: عام 1994 وزيراً للتعليم المهني والعالي، ثم وزيراً للتربية والتعليم في حكومة الألفين. عام 2003 كان وزيراً للدولة. وحين اغتيل الرئيس رفيق الحريري في 2005 كان وزيراً للدفاع في حكومة عمر كرامي.
أما نيابياً، فقد احتل أحد المقعدين السنيين في دائرة البقاع الغربي ــــ راشيا عن دورات 1992، 1996 و2000. عام 2000، دخل برجله اليمين إلى المجلس النيابي مع زملائه في الدائرة: سامي الخطيب، روبير غانم، إيلي الفرزلي، فيصل الداوود ومحمود بو حمدان. ثم انقطع عن المجلس النّيابي حين نال دم الحريري أغلبية على دورتين متتاليتين 2005 و2009.
لم تشفع له مؤسساته. دفع ثمن مواقفه السياسية، لأن «من يدافع عن العروبة والمقاومة اليوم كالقابض على الجمر. امام هذا الزخم الإعلامي، الناس باتت تستجيب كثيراً للغة الغريزة المذهبية».
خاض المستقبل حرباً ضروساً ضده وضمه إلى «صفوف قتلة» الرئيس الشهيد، وحرّض عليه في مرحلة 7 أيار وانتخابات 2009.لكنه حافظ، رغم ذلك، على ما نسبته ثلاثين في المئة من أصوات المقترعين السنة في دائرة بلغ عدد ناخبيها 122487 (بلغ عدد المقترعين 65237 مقترعاً، نال مراد منها 29095، بينما نال مرشحا تيار المستقبل زياد القادري 34886 وجمال الجراح 33389 بفارق لا يتعدى 3500 صوت).
أخصام العروبي الميسور يردون سبب هزيمته الأخيرة إلى «ضعف ماكينته الانتخابية وعدم قدرتها على تجيير الخدمات في الانتخابات من جهة. وإلى الانقلاب في المزاج السني بعد اغتيال الحريري». بعض حلفائه يعزون الفشل الى أن «ماكينة حزبه لم تستطع خرق الجبهة السنية لاعتمادها على الكثيرين من مزدوجي الولاء»، مشيرين إلى أن عدداً من موظفي مؤسساته «لم يحلبوا صافياً». أما هو فيقول: «خسرت بسبب خطابي ومنطقي الوحدوي، وبسبب الجسر الجوي الذي أقامه تيار المستقبل بالتعاون مع العديد من الحكومات العربية والغربية».
هو وحلفاؤه السياسيين «سمن على عسل». العلاقة «فوق الممتازة» مع حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة أمل والتيار الوطني الحر، و«جيدة» مع النائب السابق هنري شديد. ولكن كيف هي مع زملاء الانتخابات؟ «جيدة»، يؤكد «أبو حسين» رداً على ما يشاع عن العلاقة «الناشفة» مع الداوود، و«السيئة» مع الفرزلي.
معركة الانتخابات النيابية المقبلة لم تبدأ عند مراد بعد. فالمستقبل يعيش حالة من الخلخلة بعد توقّف السيل المالي، والأمور لا زالت غير واضحة في الداخل والخارج القريب والبعيد. يتخوّف من منطق السلاح والتسلح خصوصاً في منطقة الشمال فـ «السلاح سيف ذو حدّين». قد يكون تكديس السلاح في الشمال مشروعاً لمقابلة السلاح في الجنوب، «هكذا يريدون، لكنّ الناس ما عادت تنجر إلى لعبة الزواريب».
مراد ــ حريري
يشدّد مراد على أن المعركة السياسية المفتوحة هي مع نهج رفيق الحريري ومشروعه. «لقد صُور الحريري الأب على أنّه المنقذ والمخلّص في لبنان طوال عقدين من الزمن، حتى منذ ما قبل اتفاق الطائف. وإذا بالحريري يدخل إلى السلطة في جيبه مليار ونصف المليار من الدولارات، ثم يخرج وفي جيبه 17 مليار دولار. رفيق الحريري خطف الطائفة السنيّة. وهي الطائفة التي رفضت الانفصال عن المحيط العربي، وحضنت الفكر المقاوم والعروبي الناصري. هجّر الحريري البيروتيين إلى عرمون وبشامون والناعمة وخلدة. رفيق الحريري بنظري مؤسسة من الفساد المالي»، يقول مراد مضيفاً: «هذا الكلام قلته عام 2000، لا أحد يضحك علينا. اليوم كل شيء بات مفضوحاً».
يذكر على سبيل المثال، كيف أوقف الحريري الدعم عن زراعة الشمندر السّكري بسبب خلاف مالي مع آل قاسم، وهم من كبرى العائلات التي تعمل في تصنيع السكر المستخرج من الشمندر. «كانت هذه الزراعة تسند غيرها من الزراعات. الحريري قضى على دورة اقتصادية يستفيد منها أكثر من 1000 عائلة».
... وميقاتي
لعبد الرحيم مراد ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي قصّة. الرجلان وقفا على ضفّتي رئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي في 28 شباط 2005. الحلف الرباعي المعدّ سلفاً يومها، غلّب كفّة الطرابلسي على البقاعي، ففاز ميقاتي بـ 57 صوتاً مقابل 39 لمراد. الحلف الرّباعي أيضاً وقف في وجه «أبو حسين» وأحاله نائباً سابقاً في الانتخابات التي أشرفت عليها حكومة ميقاتي.
يتواصل دائماً مع ميقاتي، لكنّ هذا لا يعفي الأخير من عتبه. فرئيس الحكومة لم ينصف التمثيل البقاعي لا في الحكومة ولا في التعيينات. يبتسم الناصري حين سؤاله عن علاقة ميقاتي اليوم بالأكثريّة النيابيّة. قاعدة «عرف الحبيب مكانه فتدلّل» قد تصلح لتفسير سر هذه الابتسامة.
ولحسن الجيرة عنده شأن كبير. فمفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني يسكن على بعد أمتار من منزله. لا يجد الحديث عن العلاقة القديمة والجديدة بين المستقبليين ودار الإفتاء مادة تثير الشهية. «المفتي قباني فرضه رفيق الحريري. بالأمس كان صديقاً صدوقاً لتيار المستقبل، واليوم يريدون إخراجه من ثيابه. لماذا يقولون إنّ وليد جنبلاط دوّار؟ كلّهم دوّارون».
يعود «أبو حسين» إلى هاتفه، ابنه حسن مراد ومدير مكتبه هشام طبارة إلى الهاتف أيضاً. المؤسسات أولاً.
حظ أ] � � �0��نّ كلّ رجال الدين في العالم، باستثناء القرضاوي الذي يوزّع فتاوى غب الطلب، كلهم يجمعون على عدم الأذية لسوريا. ولفت في هذا السياق إلى مواقف رجال الدين في لبنان جميعاً، وفي طليعتهم غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وسماحة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والشيخ نصرالدين الغريب والشيخ نعيم حسن وسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الذي تقوم القيامة كلما استقبل السفير السوري وكذلك البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم وبطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، وكذلك كل المعارضة السابقة في لبنان.
معارضة لبنان تتناغم مع معارضة سوريا
واعتبر أنّ المعارضة في لبنان تتناغم مع المعارضة في سوريا في هذا المضمار، لكنه شدّد على أنّ الموقف الروسي لا يتأثر بهذه المواضيع، لافتاً إلى أنه موقف داعم للقضايا المحقة ولن يتغيّر. وأعطى مثالاً على ذلك البيان الرئاسي الذي تمّ التوصل إليه في مجلس الأمن بعد سنة من المفاوضات والذي لا يزال حبراً على ورق ولا يعدو كونه كلاماً في الهواء. وقال: "بابا عمرو أصبحت ماما عمرو والمسألة انتهت في إدلب وغيرها. هناك فلول يجب ملاحقتهم، لكن الأزمة طويلة ولم تنته وهي أصبحت أمنية أكثر منها عسكرية وقد تصبح أزمة استخباراتية لأنّ سوريا هي الأساس ولطالما كانت المحور".
وتحدّث أبو فاضل في هذا الإطار عن "حرب باردة" تحصل هذه الأيام في سوريا، منبّهاً إلى أنّ الحرب عندما تحصل في سوريا تحصل في لبنان. وتوقع أن تطول الأزمة في سوريا، مشيراً إلى أنّ الكفة باتت تميل بشدة نحو النظام في سوريا والقيادة والجيش والشعب الذي يوالي بأغلبيته النظام لأنّ هذا النظام يؤمّن له الاستقرار. ورأى أن البيان الرئاسي الصادر لا قيمة له، ملاحظاً موقف المعارضة السورية ومجلس اسطنبول الذي قرأ في البيان رخصة قتل جديدة للنظام، وقال: "الغرب بات اليوم يعترف بالمجموعات المسلّحة، والأمور تتغيّر وهناك إيجابية جيدة جداً".
وأكد أنّ السوريين عرفوا كيف يمسكون الوضع الاقتصادي، مستغرباً الهجوم الذي يشنّه البعض في هذا الإطار على حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة، لافتاً إلى أنه تمثل بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مؤكداً أنّ الأخير متمرّس واستطاع أن يحقق استقراراً.
الأسد أمّن الغطاء قبل البدء في الحسم
ورداً على سؤال، أكد أبو فاضل أنّ القيادة السورية بتنسيقها وعلاقاتها وهي العلاقات التي أرساها الرئيس الراحل حافظ الأسد مع روسيا وكذلك الرئيس الحالي الدكتور بشار الأسد تجد أصداء إيجابية جداً في الشارع الروسي. وقال: "اليوم إذا كان الجيش السوري لا يتمتع بغطاء دولي لا يستطيع أن يحسم". وأشار إلى أنّ الرئيس السوري أمّن الغطاء قبل البدء في الحسم. واعتبر أنّ البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن لا قيمة له.
وعن وجود وجه إيجابي في هذا البيان، اعتبر أنّ المعارضين يضربون آخر ضرباتهم في هذه المرحلة، مشيراً إلى أنّ التركيز على الشام وحلب وغيرها يعود لكونها "آخر خرطوشة". وأشار إلى أن الجيش مضطر لانهاء الأزمة بعد 11 شهراً من المناشدة كان فيها الجيش ينتظر الغطاء، علماً أنّ الرئيس الأسد لا يتحرّك دون غطاء دولي وهذا ما حصل. وقال: "بات الوضع يميل بنسبة 70 % عسكرياً إلى جانب الشعب والجيش وسوريا كدولة".
ولفت إلى أنّ الرئيس السوري بشار الأسد انتظر، بعد انتهاء الأمور في بابا عمرو، ليرى التداعيات، حيث لاحظ أنّ الضوء الأخضر لا يزال سارياً، وأشار إلى أنّ الرئيس الأسد ليس إنساناً مقطوعاً مثل الرئيس حسني مبارك الذي لم يصمد سوى 18 يوماً. ولفت إلى أنّ الوضع يختلف تماماً مع الرئيس الأسد حيث هناك جيش ودولة وعقيدة دون أن ننسى إسرائيل على الحدود، وبالتالي فإنّ الأمور تختلف. وأضاف: "لذلك، انتظر الرئيس الأسد بعد بابا عمرو نحو سبعة أو ثمانية أيام ليتأكد من أن الأمور ما زالت معه وتابع العملية علماً أنه لا يمكن الاستمرار بعمليات عسكرية من هذا النوع إذا لم يكن هناك غطاء دولي".
معارضة الداخل لم تصل للمرجو منها
وجدّد أبو فاضل القول أنّ البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن يعترف بالمعارضة السورية المسلحة، مشيراً إلى أنه في الوقت نفسه يعترف أنّ هناك معارضة لأنّ معارضة الداخل للأسف لم تستطع أن تصل للمرجو منها للتفاوض مع السلطة ولم يتبيّن أنّ لديها شعبية". وأشار إلى أنّ السلفيين والاخوان ليس لديهم شعبية، ولكنّ العملية هي دفع أموال من الخارج. واعتبر أنّ المطلوب اليوم من قبل المجتمع الدولي حصول لقاءات في موسكو بين النظام والمعارضة الممثلة بمجلس اسطنبول.
وعن وجود شرط جزائي في البيان الرئاسي إذا لم تلتزم دمشق بخطة أنان لحل الأزمة السورية، أشار أبو فاضل إلى أن لا قيمة لهذا الشرط، موضحاً أنّ أيّ قرار من هذا النوع يتطلب العودة لمجلس الأمن. واستبعد إمكانية اللجوء لقرار تحت الفصل السابع إذا لم يتم التوافق على الخطة الأممية، موضحاً أنّ الروس والصينيين يجب أن يوافقوا وهذا ما لن يحصل. وأعرب عن اعتقاده بأنّ السلاح الثقيل سيُسحب من الشوارع بعد انتهاء الحسم في المناطق الحسّاسة. وأكد أن القصة ليست قصة غرام بين روسيا والصين من جهة وسوريا من جهة أخرى. وأشار إلى أن القصة طويلة في سوريا لأنّ الحدود لا يمكن ضبطها، لافتاً إلى أنّ هذه الحدود مشتعلة إجمالاً سواء من لبنان أو تركيا أو الأردن. وتوقع الوصول إلى حل لقضية العراق قبل القمة العربية.
غليون فقد عقله
وتعليقاً على التصريحات الصادرة عن مجلس اسطنبول عن أن البيان الرئاسي يعطي فرصة إضافية للنظام لقمع الاحتجاجات، لم يستغرب أبو فاضل ذلك، لافتاً إلى أنّ رئيس المجلس برهان غليون فقد عقله، مشدّداً على أنّ رجلاً أكاديمياً لا يمكنه أن يساهم بإنجاح ثورة بالمطلق. وفيما رجّح أن يكون غليون قد استفاد مادياً، لفت إلى أنّ مجلس مؤلف من مجموعات متناحرة، ملاحظاً أنه بميل والاخوان المسلمون بميل آخر تماماً. وأشار إلى أنّ أي شخص يريد الدخول إلى هذا المجلس عليه أن يدفع المال.
ورداً على سؤال عن كلام عضو المكتب التنفيذي لما يسمى بالمجلس الوطني السوري سمير نشار عن أن المطلوب من مجلس الأمن قرارات رادعة وحاسم لوقف عمليات القتل وأنّ على الرئيس السوري أن يتنحى لفتح الباب أمام حلول سياسية وأن سياسة القتل التي يتبعها النظام تؤدي لتسليح الشعب للدفاع عن نفسه وهو ما سوف يؤدي لعسكرة الثورة وربما أسلمتها، أشار أبو فاضل إلى أن السيد نشار يتكلم وكأنه يعيش في سويسرا وهو لا يرى المسلحين في الشوارع ولا يرى ما يسمى بالجيش السوري الحر أو ما يسمى بالثورة. وسأل: "هل يعقل أن تكون ثورة ضد مطالبها؟ هل يعقل أن يكون هناك شعب ضد مطلبه، خصوصاً أن الرئيس السوري قدّم لهم ما طلبوه من إصلاحات". واعتبر أنّ ما يحصل في المنطقة يتعدى سوريا وهو مخطط خطير لتفتيت المنطقة وجعلها كيانات متناحرة بين بعضها. ولفت إلى أن هذا المطلب هو مطلب أميركي، مستغرباً الموقف الفرنسي على هذا الصعيد، قائلاً أنّ الإسرائيلي لا يفعل ما يفعله الفرنسي، مؤكداً أن الخراب هو ما يتمناه الإسرائيلي، وإن لم يقل ذلك في العلن.
مشعل سيندم كثيراً!
أبو فاضل أشار إلى أنّ التعويل العربي والتهويل كله اليوم على سوريا لأنه لم يبق هناك رئيس عربي إلا الرئيس بشار الأسد. وحذر من أن الدول العربية تتجه إلى كنتونات ومناطق طائفية ودويلات متناحرة فيما بينها، مشددا على أن كل العروبيين سوف يكونون في سوريا وسوف ينطلقون من سوريا. وقال: "مع احترامي للسيد خالد مشعل إلا أنه سيندم كثيراً بينه وبين نفسه لأنه خرج من سوريا إذ إنّ أحداً لم يحمه كما حمته سوريا ولم يقف أحد إلى جانبه كما فعلت سوريا، وعندما وقعت سوريا في أزمة تركها وغادر". وأضاف: "إخواننا في حركة حماس أخطأوا كثيراً وبالتالي نحن نتجه اليوم في سوريا إلى العروبة لا إلى الطائفية التي هي مرض مزمن".
وأشار إلى أن السوريين شعب ذكي وقد رأوا ما الذي حلّ بالمناطق الأخرى، مشدداً على أن العروبة هي التي تحمينا. وتساءل من الذي يضمن أنّ التسوية لن تأتي على حساب أمير قطر ورئيس حكومة قطر ووزير الخارجية السعودي وغيرهم. ولفت إلى أنّ إيران دولة عظمى تتعاظم، مستغرباً كيف أن السعودية تعلن عن استعدادها لتغطية حاجات العالم النفطية. وأكد أن سوريا باتت الملجأ الوحيد للعروبيين، معتبراً أنّ هذا الأمر سوف ينعكس على الأردن والعراق ولبنان إيجابياً وليس سلبياً.
ورأى أنّ الأمر بات اليوم مشخصناً وأنّ المستهدف بات شخص الرئيس بشار الأسد، محذراً من أنّ حصول أي مكروه للرئيس الأسد سيكون كارثة بكلّ ما للكلمة من معنى، مشدداً على أنّ حماية الرئيس الأسد هي بحدّ ذاتها واجب وطني وقومي وعربي. وقال: "وجب على الرئيس أن يقرر حماية نفسه ولا يخرج بهذه الظروف". وأضاف: "حماية الرئيس واجب وطني وعربي أولاً وآخراً".
ابن حلب لا يشترى ولا يباع
ورداً على سؤال عما إذا كانت حلب هي بيضة القبان التي من شأنها قلب كل الموازين والمعادلات، أشار أبو فاضل إلى أن بيضة القبان ستبقى بيضة القبان وأنّ أهالي حلب نفسهم كبيرة وأن أحداً لا يمكنه شراؤهم. وفيما جزم أنّ أهل حلب لن ينجرّوا إلى هذه الأمور، أعرب عن اعتقاده بأنّ وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو يركّز دائماً على ضرورة تضييق الخناق على تجار حلب ودمشق بوصفهم الطبقة المخملية. وأشار إلى أنه لم يعد لديهم إلا حلب بعد صدور البيان الرئاسي، لكنه لفت إلى أن حلب هي حلب الشهباء والخضراء، مستغرباً التضليل الإعلامي. وشدّد على أنّ المستهدف هو حلب لأنها الأمر الرئيس في هذا البلد، وشدّد على أن حلب ستبقى مستهدفة لكنهم لن يستطيعوا فعل شيء على هذا الصعيد. وقال: "لا يمكن أن يؤثر على ابن حلب لا بالمال ولا بالترهيب والترغيب".
وفيما لفت إلى أن الأزمة باتت في خواتيمها عسكرياً، طمأن إلى أن حلب ومحيط حلب ستبقى بأمان، معتبراً أنه لم يبق أمام حكام الخليج إلا التعويل على بعض المناطق بعدما فقدوا الأمل. وأكد أن أبناء حلب سيبقون أوفياء لسوريا ولا يمكن أن يكونوا تابعين لا لتركيا ولا لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان ولا لأي شخصية من خارج هذا البلد. وأكد أن أبناء حلب سيكونون أوعى من المؤامرة التي تشن على سوريا.
الأسد لم يعط أوغلو أية وعود
وتعليقاً على قول وزير الخارجية التركي أن سوريا تسعى لكسب الوقت، اعتبر أنّ هذا الرجل يفتش عن دور. وعن قوله أن الحكومة السورية فقدت شرعيتها وأن الرئيس الأسد نكث بكلامه أكثر من مرة، أكد أبو فاضل أن الرئيس بشار الأسد لم يعط أوغلو أية وعود. وقال: "عندما أتى أوغلو ليطلب من الأسد إرسال وفد للتفاوض مع الاخوان المسلمين، رفض الرئيس الأسد ذلك العرض، وقال له أنه لا يفاوض مجرمين وأنه يرحب بهم عندما يرمون السلاح من يدهم". واعتبر أن التراجع التركي يعود لكون من دعموهم يتعرضون للضربات، متحدثاً عن شيء غير منطقي يحصل في سوريا. وشدد على أن تركيبة تركيا لا تسمح بتدخل أحادي أو من خارج مجلس الأمن لأن سوريا في حال تعرضها لأي شيء لا سمح الله، سواء تفتيت أو تقسيم أو حرب، سوف ينعكس هذا الأمر عليهم في تركيا. وقال: "الأكراد ينتظرون فرصة للانقضاض على النظام في تركيا، وهذا أمر معروف وواضح وصريح ولا يحتاج لذكاء، وبالتالي نفس النسيج الموجود في العراق وسوريا موجود في تركيا ولذلك لا يستطيع الرئيس أردوغان أن يكابر أكثر من ذلك". واعتبر أن تركيا تهوّل فقط وهي لا تستطيع أن تقدم على فعل أي شيء، مشيراً إلى أن مؤتمر "أصدقاء سوريا" في اسطنبول في 1 نيسان له رمزية لكونه يصادف في يوم "عيد الكذب". واعتبر أن ثلاثة أرباع العالم يأتي إلى سوريا في حال دعا الرئيس الأسد إلى اجتماع لأصدقاء سوريا في سوريا، مشدداً على أنّ الحق للأقوى والأفضل كما يقول كل الفلاسفة والرئيس بشار الأسد هو الأفضل والأقوى على الساحة الداخلية والخارجية ومجلس اسطنبول لا يستطيع ان يتحرّك وهو قد خصّص 1 نيسان لاجتماعه وهو عيد الكذب "ونتمنى أن يكونوا يكذبون على أنفسهم".
تركيا نموذج عن سوريا
ولفت إلى أن تركيا نموذج آخر عن سوريا وهي لا تستطيع أن تتدخل وقد أُفهِمت أنها لا تستطيع أن تتدخل من خلال فتح قضية المجازر الأرمنية. وأشار إلى أن تركيا ليست مضطرة لفعل ما تفعله إلا كرمى لعيون أميركا وإسرائيل، معتبراً أنّ الأزمة في تركيا بدأت كما أن الوضع الاقتصادي في تركيا تأزّم أيضاً مع وجود مقاطعة حقيقية للبضاعة التركية. ولاحظ أن التركيز على حلب لأنها المركز الرئيسي للصناعة والتجارة في سوريا كما حال دمشق وحمص. وقال: "هم ينظرون إلى سوريا بعين الحسد والغيرة". ولفت إلى أن أصدقاء الرئيس السوري هم الذين غدروا به، مذكّراً كيف كان أمير قطر معززا مكرما في سوريا وكذلك الرئيس أردوغان، علماً أن الأسد عندما خطا نحو تركيا وقطر لم يكن لديه خيار آخر. وشدد على أن تركيا لا تستطيع أن تفتح أو تقفل حدوداً وأن من أقفل الحدود هي سوريا. وأسف لكون تركيا تنازلت عن القضية الأم وهي فلسطين، وقال: "إذا كان الشيخ يوسف القرضاوي نسي المسجد الأقصى، فليسمح لنا نحن لم ننسه ونريد الذهاب إليه والصلاة فيه". ولفت هنا إلى كلام رئيس حركة فلسطين حرة الصديق ياسر قشلق والأسئلة التي طرحها عن الربيع الفلسطيني.
وجدّد ابو فاضل طرح الأسئلة عن ما يسمى بالربيع العربي، مشيراً إلى أن العالم العربي يعيش الأزمات وقد سقط فيه مئات آلاف القتلى. ولفت إلى أن ليبيا باتت مقسّمة، وأن النواب السلفيين في مجلس الشعب المصري نائمون، وأن القرضاوي يوزع الفتاوى غب الطلب. وشدّد على أن كل ما يحصل على هذا الصعيد هو مجد لن يستمر، وقال: "لن يستطيعوا أن يتدخلوا في سوريا طالما أنه لا يوجد قرار أممي بذلك". وأكد عدم إمكانية دخول الجواسيس إلى سوريا من الباب الإنساني، مشيراً إلى أنّ السوريين باتوا يقظين لمنع ذلك.