الحركة السلفية في لبنان من العمل الخيري الدعوي إلى توازن رعب مع حزب الله
01/01/0001
لطالما طرحت الحالة السلفية في لبنان الكثير من علامات الاستفهام في الاوساط السياسية والامنية والاعلامية إلى حد وصفت بالخطر الأبرز الذي يهدد الأمن في لبنان، ولكن توصيف هذه الظاهرة غير دقيق فيعتبر كل سلفي ينتمي إلى تنظيم القاعدة فإذا كان كل من ينتمون إلى تنظيم القاعدة هم من السلفيين فهذا لا يعني ان كل سلفي هو ((قاعدة)).
وقد شكلت السلفية الجهادية حالة خاصة بدأت مع تنظيم القاعدة بقيادة زعيمه أسامة بن لادن في أفغانستان.. وانتقلت إلى لبنان على اثر ما سمي بأحداث الضنية عام 2000.
وكان لمعارك نهر البارد التي جرت بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الاسلام الحدث الأبرز الذي فتح الباب واسعاً على هاجس انتشار السلفية الجهادية في لبنان ونفوذ القاعدة بين تلك الحركات واحتمال تمدد الفتنة المذهبية من العراق إلى لبنان.
ولا ننسى الدور الذي لعبته الثورات العربية والتي أدت إلى خروج الشعارات السلفية إلى العلن والتي أعطت زخماً لتلك الجماعات.
ما هي حقيقة السلفية في لبنان وكيف يتم تمويلها؟ ومن هم أبرز مؤسسيها ورموزها؟ وما هي عقيدتها وافكارها؟ وكيف هي علاقتها مع المذاهب الاسلامية الأخرى والطوائف الأخرى؟
الولادة الأولى في طرابلس
كانت مدينة طرابلس أول من استحضر الفكر السلفي إلى لبنان. تأسست الحركة السلفية في لبنان على يد الشيخ سالم الشهال الذي بدأ سلفيته من خلال مجلة ((المنار)) التي كان يصدرها محمد رشيد رضا، ثم من خلال كتب قرأها للشيخ ناصر الدين الألباني وابن عثيمين وابن باز)) إلى جانب رحلاته المتعددة إلى المملكة العربية السعودية.
وبعد عودته من زيارة قام بها إلى المدينة المنورة عام 1964 التقى خلالها بعدد من شيوخ وعلماء السعودية، أنشأ الشهال مجموعة في طرابلس أطلق عليها اسم ((شباب محمد))، لم يلبث حتى بايعه اعضاؤها – الشيخ سعيد شعبان أمير حركة التوحيد الاسلامي، والشيخ بدر شندر، والشاعر أكرم خضر، ود. فتحي يكن، ورشيد كرامي رئيس الوزراء الأسبق – بالإمارة، فأطلق عليها ((الجماعة مسلمون)) وهي مجموعة قامت على تبني نهج السلف في الدعوة إلى الاسلام والالتزام به، متخذة من العمل الخيري وسيلة للدعوة، فأنشأت مؤسسة خيرية تعنى برعاية الأيتام بدعم من ((سعوديين وكويتيين)).
تميزت هذه المرحلة من ميلاد السلفية اللبنانية بغلبة الجوانب الدعوية والتعليمية والاعمال الخيرية، بعيدة تقريباً عن أي شكل من أشكال الصراع والعمل السياسي، فبرغم حياته الدعوية الطويلة، والتي امتدت لنحو 50 عاماً، فإن السلفية التي حملها الشيخ سالم الشهال (توفي عام 2008) بقيت دعوة سلمية قائمة على الحوار والموعظة الحسنة، ولم يدخل في أي خلاف أو صراع مع جهة من الجهات اللبنانية. لا بل كان يسعى لإقامة أفضل العلاقات مع البيئة المحيطة به وخصوصاً المسيحية.
أرسل الشيخ سالم الشهال أبناءه الثلاثة: داعي الاسلام، وراضي، وابو بكر لتعلم العلم الشرعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فتخرجوا فيها متأثرين بقوة المنهج السلفي في الجامعات السعودية في تلك الفترة، ومع تقدم الشهال الأب في السن وانصرافه إلى العمل الدعوي آلت زعامة الحركة السلفية إلى نجله داعي الاسلام الذي مثل المرحلة الثانية من العمل السلفي فإهتم بالحالة التنظيمية، فجمع بين العمل الدعوي والسياسي، وأسس في سبعينيات القرن الماضي ((نواة الجيش الاسلامي))، وهو تنظيم مسلح للدفاع عن أهل السنة عقائدياً واجتماعياً في وجه بعض المتطاولين ضد المسلمين، سواء كانوا نصارى أو نصيريين من الجيش السوري، أو حتى من الحزب الشيوعي، وذلك في وقت لم يكن ((الأحباش)) ولا الشيعة يشكلون فيه خطراً حقيقياً.
تم تشكيل الجيش الإسلامي أثناء الحرب الأهلية حين كانت كل الطوائف والقوى اللبنانية تملك ميليشيات، ولم يقتصر دوره على القتال فقط، بل كان جسماً عسكرياً يتعاطى الشأن الدعوي والتربوي والسياسي.. مارس العمل العسكري في طرابلس إلى ان تم حله بعد حرب عام 1985 من قبل المسؤولين عنه بعد انتهاء الحرب الأهلية وظهور ملامح اتفاق أهلي، انتهى بإعلان الطائف. بدأ دور التيار السلفي يتعاظم في لبنان مع بداية الثمانينيات، حيث أخذت رقعة انتشاره تتسع، مستفيداً من انتشار حركة التوحيد الاسلامي التي شكل حضورها العسكري والسياسي – بزعامة أميرها الراحل الشيخ سعيد شعبان – نوعاً من الغطاء لتوسع نشاط السلفيين الذين كانوا قريبين من شعبان، خاصة داعي الاسلام الشهال، فقد كانت بينهما علاقات شخصية جيدة، إلا ان كلاً منهما بقي يحمل مشروعاً مغايراً تماماً عن الآخر، بل كانت هناك نزاعات حادة نوعاً ما بين الشهال وبين بعض القيادات الثانوية في حركة شعبان.
بعد عام 1985 انتقل داعي الاسلام إلى بيروت، وإلى إقليم الخروب، ثم إلى صيدا، لكن ليس بإسم ((نواة الجيش الإسلامي)) وإنما بإسم ((الجماعة والدعوة السلفية)).. ولما أخذت الاوضاع في لبنان تتجه نحو الهدوء، بعد اتفاق الطائف، انصرف الشهال الابن لتأسيس العمل الدعوي عبر المدارس الدينية، والتسجيلات الاسلامية، وكفالة الأيتام، وبناء المساجد، وتأسيس إذاعة ((القرآن الكريم)) وغيرها من النشاطات، فأنشأ ((جمعية الهداية والاحسان)) التي شكلت الإطار الرسمي للحركة السلفية في عام 1988، وكان عملها يشمل الجوانب الدعوية والتربوية من جهة، والعمل الاجتماعي من جهة أخرى، بهدف سد حاجات أهل السنة والجماعة في هذين المجالين، وهنا بدأ الصراع الفعلي مع الاحباش حرباً باردة بين الطرفين كانت للأفكار مساحة كبيرة فيها.
انتشرت خدمات الجمعية من أقصى شمال لبنان إلى أقصى جنوبه، إلى ان ضاقت بها الحكومة ذرعاً فأصدرت قرار حلها عام 1996، بسبب ما ادعته ((إثارة النعرات الطائفية في بعض الكتب التي تعتمدها الجمعية في معاهدها الشرعية))، وكانت حجتها في ذلك ان أحد الكتب المقررة للتدريس في المعهد ضم فقرة عن فرقة النصيرية باعتبارها فرقة ضالة خارجة عن الدين بسبب معتقداتها المسيئة للإسلام، وهو قرار سياسي بالدرجة الأولى يتعلق بنفوذ النظام السوري في لبنان. ومن رموز السلفية في شمال لبنان الشيخان راشد حليحل وسالم الرفاعي ومن المقربين منها الشيخ زكريا المصري.
وبعد أحداث الضنية الشهيرة والتي شهدت اشتباكات بين الجيش وقوات الأمن من ناحية وبين بعض المعارضين من ناحية أخرى، حيث كان معظم عناصر مجموعة الضنية من المنتسبين فكرياً إلى السلفية جاء توسيع هذا الفكر على حساب العديد من التنظيمات الاسلامية. إلا انه بات من دون مرجعية حيث بات هناك أكثر من جمعية وأكثر من أمير، فتقاسموا الحالة السلفية بحسب المنطقة والمسجد والحي وجرى مؤخراً محاولة لإعادة توحيده عبر رابطة تضم جمعيات هذا التيار ورموزه ومعاهده، وهناك اتحاد يضم جمعيات ومعاهد ورموزاً سلفية هي:
*جمعية الدعوة والعدل والايمان برئاسة الدكتور حسن الشهال وتشرف على معهد الدعوة والارشاد.
*معهد طرابلس للعلوم الشرعية برئاسة فواز ازمرلي.
*معهد البخاري في عكار.
*معهد الأمين بإدارة الشيخ بلال حدارة.
*جمعية الهداية والاحسان برئاسة الشيخ داعي الاسلام الشهال وتشرف على معهد الهداية.
*مركز حمزة للولاء بإشراف الشيخ زكريا المصري.
مجدل عنجر المركز الثاني
تعتبر بلدة مجدل عنجر المركز الثاني للحركة السلفية في لبنان بعد طرابلس، وتشير المعلومات إلى ان الشيخ زهير الشاويش أدى دوراً بارزاً وكبيراً في نشر فكر الحركة وذلك من خلال المطبوعات التي نشرها المكتب الاسلامي الذي يملكه.
أما ظهورها في البقاع فبدأ مع عودة عدد من الخريجين البقاعيين من الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة عام 1986 وأبرزهم الشيخ الدكتور عدنان محمد إمامة والشيخ حسن عبد الرحمان، وهما من مؤسسي الحركة في مجدل عنجر, واقاموا مدرسة حديثة تجمع بين العلوم الحديثة والعلوم الشرعية إضافة إلى مسجد الصحابي عبد الرحمان بن عوف والذي تنطلق منه دورات ونشاطات اسلامية. فتأثر بعض من الشباب المسلم من أبناء القرى والبلدات وخاصة في سعدنايل وتعلبايا ومنطقة بعلبك.
أما في البقاع الغربي فيتفق الكثير من العلماء على عدم وجود تيارات سلفية كتنظيمات متماسكة إلا انهم يؤكدون على تنامي مثل هذه الافكار السلفية في صفوف بعض المسلمين في قرى كامد اللوز، جب جنين، الرفيد والقرعون. ولا يتجاوز عددهم في أي من هذه القرى عدد أصابع اليدين ولا يكتسبون صفة التنظيم أو الجماعة المنظمة أو الهيكلية الحزبية.
حتى تأثيرهم في الحياة العامة يبقى محدوداً وتبقى حركتهم في إطار الدعوة والعلم بعيداً عن أي نشاطات ملموسة لناحية الاحتفالات أو اللقاءات أو الاجتماعات.
لمجدل عنجر تاريخها الحافل مع الحركة السلفية في ظل ازدياد الاحتقان الطائفي والمذهبـي في لبنان، فقد فتحت أحداث 7 أيار/مايو 2008 الأبواب أمام الحركة السلفية التي استفادت من تحول العشرات من الشباب إليها ليس إيماناً بعقيدة دينية تاريخية إنما على خلفية الاحتقان المذهبـي.
ومع الربيع العربي خرجت الشعارات السلفية إلى العلن بعدما تصدر سلفيو مصر وليبيا الواجهة وغيرهم من الاحزاب الاسلامية.
وقد نأى سلفيو مجدل عنجر بأنفسهم عن الانخراط بالحركات التضامنية مع الشعب السوري وان كانوا لا يخفون حقدهم على النظام وذلك بسبب تداخل مصالحهم الاقتصادية مع الداخل السوري.
والاضاءة الرسمية الأولى على الحركة السلفية في مجدل عنجر كانت في أيلول/سبتمبر 2004 مع توقيف مجموعة اسماعيل الخطيب واتهامه بأنه أمير تنظيم القاعدة في لبنان وبالتخطيط لتفجير السفارة الايطالية في بيروت.
صيدا
ظهرت السلفية في صيدا في أواخر الثمانينيات وذلك من خلال عدد قليل من الافراد. ولكن ما لبثوا ان توسعوا مع بداية التسعينيات من خلال أعمال خيرية ودعوية كان يقوم بها بعض من ينتمون إلى السلفية ممن أتوا من بيروت والشمال كعبد الهادي وهبـي وداعي الاسلام الشهال.
ومن مظاهر انتشار هذا الفكر في صيدا وجود بعض الجمعيات ذات التوجه السلفي منها:
*جمعية الاستجابة وهي جمعية مرخصة ويشرف عليها رجل دين اسمه نديم حجازي ومنهجها سلفي علمي. وتهتم بنشر الفكر السلفي المجرد من دون حمل السلاح، ويتبع الجمعية مسجد في حي الزهور ومصلى في طلعة الاسكندراني، إضافة إلى القيام بأعمال الدفاع المدني عبر سيارات إسعاف تابعة للجمعية.
*مدرسة كتاب الصحابي عبدالله بن مسعود في حي الصباغ وهي مؤسسة علمية سلفية مستقلة وتقوم بدور معهد شرعي خاص يدرس الفكر السلفي والعلوم الدينية بشكل مستقل، ويديره رجل دين اسمه ابو زكريا من عائلة هدوي. وهو مقرب من مدرسة نديم حجازي.
كما يوجد في صيدا سلفيون متشددون يحملون الفكر الجهادي على طريقة أسامة بن لادن ويؤيدون القتال في العراق وبعضهم ذهب فعلاً إلى هناك.
ويحاول عدد من رجال الدين في صيدا محاورة هذه الفئة وعقد اللقاءات معها لإبلاغها ان صيدا لا تستطيع تحمل هذا الفكر بسبب وضع المنطقة المعتدل وعلاقتها مع الجوار.
وتشدد جهات إسلامية على أن لا أحد يستطيع أن ينفي بالمطلق وجود أناس يحملون الفكر السلفي التكفيري في صيدا، كما لا يمكن إغفال ان عدداً من أئمة المساجد خاصة في صيدا القديمة، وخارجها ينتمون إلى الفكر السلفي ويتطرقون في خطبهم إلى الاوضاع الاسلامية ويوجهون النقد إلى المذهب الشيعي خاصة تجاه ما يجري في العراق، إلا انه غالباً ما يحصل تدخل إما من قبل دار الافتاء أو رجال الدين أو من شخصيات صيداوية عامة، لتجنب اثارة مثل هذه الموضوعات في المدينة، ولكن بعض أئمة المساجد لا يلتزمون بما يصدر عن دار الافتاء.
مخيم عين الحلوة
أما في مخيم عين الحلوة فالحالة السلفية موجودة منذ سنوات وقبل الاحتلال الأميركي للعراق. وهذه الحالة تتنامى في المخيم وقد عبرت عن نفسها أكثر من مرة داخل المخيم وهي حركة منظمة ومسلحة لها مساجدها ومنابرها كما يوجد سلفيون في المخيم كأفراد لا ينتمون إلى حركة أو جهة.
ومن التنظيمات التي تحسب على السلفية في المخيم تنظيم ((جند الشام)) وهو حركة تحمل الفكر السلفي وقد خاضت معارك مع حركة فتح أدت إلى شبه إنهاء لوجودها، إلا ان آخرين يعتبرون ان التنظيم ما زال موجوداً في المخيم وينشط بعيداً عن الاضواء.
أما ((عصبة الانصار)) فهي قديمة في المخيم ويقال انها ليست حركة سلفية في أصولها إنما تأثرت بمجموعة من الافكار السلفية. وعصبة الانصار منظمة مسلحة بشكل جيد لها منبرها ومساجدها، والتزمت منذ وقت بعيد هموم وشجون المخيم وأصبحت طرفاً ضمن الحالة الاسلامية وابتعدت عن كل ما يثير الاضواء ويسلطها تجاهها.
العرقوب
وصلت اولى ظواهر السلفية الى بلدة شبعا عبر احد ابنائها وهو الشيخ قاسم عبدالله والذي كان مهاجراً في المملكة العربية السعودية، كان خلالها يتردد الى بلدته لتقديم المساعدات للمحتاجين، داعياً الى التمسك بأسس الاسلام لتتشكل معه نواة الحركة السلفية في المنطقة والتي بدأت تترعرع مع بداية التحرير.
تدعم الحركة السلفية في العرقوب المقاومة الاسلامية في نضالها ضد الاحتلال الاسرائيلي على جبهة المزارع المحتلة، لكنها لا تشارك فيها.
ليس للحركة اية نشاطات عسكرية ويقتصر دورها على تنوير المسلمين بأمور الدين بالاضافة الى تقديم المساعدات للمحتاجين والمرضى.
تشكلت السلفية في العرقوب ونمت خارج منطقتها مستفيدة في بعض مراحلها من حالة التهجير الذي تعرضت له المنطقة جراء الاعتداءات الاسرائيلية وما تبعها من اجتياح عام 1982، وشكلت قفزة نوعية مع بداية العام 2000 اي بعد التحرير حيث دخلت أطر وعناصر منها الى القرى في العرقوب لتتواصل مع الناس عبر نشاطات منوعة ومن خلال مؤسسات اجتماعية ودينية وثقافية وصحية وتربوية.
استفاد التيار السلفي في العرقوب من الاهمال المزمن بالمنطقة ومن الفقر والمنازل والمساجد التي دمرت دون ان يعاد اعمارها، اضافة الى الشباب العاطل عن العمل والبنى التحتية المعدومة والطرقات الوعرة.
هذه الازمات فتحت الباب واسعاً امام التيار السلفي في العرقوب فاتجه لبناء مساجد ومدارس ومراكز صحية ونظم ندوات دينية ودورات في حفظ القرآن ووزع حصصاً تموينية على المحتاجين وافطارات رمضانية وقدم مساعدات مالية وطبية وساهم في رعاية الايتام وفي تقديم تسهيلات ومساعدات للحجاج.
السلفيون ونظرتهم الى الدولة
يرفض السلفيون الدخول الى مؤسسات الدولة الرسمية او المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية كونهم يعتبرون الدولة اللبنانية دولة علمانية مناهضة لشريعة الاسلام، بل يعيبون على الجماعات الاسلامية السنية الاخرى دعوتهم الى المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية وهذا ما يعتبره السلفيون من اوجه الخلاف، والطيف الاكبر منهم يعتقد ان الدخول بمواجهة مع الدولة يؤدي الى الاضرار بالمجتمع دون فائدة.
اما عن علاقتهم بدار الفتوى، فهي جيدة ويعتبرونها المرجعية لكل المسلمين في لبنان، في حين ان القسم المتشدد في الحركة يرفض هذا الجانب على اعتبار انها كبقية المجموعات الاسلامية لا تخدم الاّ مصلحة من ينتمي اليها.
وبالنسبة لعلاقة الحركة السلفية المعتدلة مع الحركات الاسلامية الاخرى، الشيعة وغيرهم، فإنها تعتبر ان الخلاف بينها وبينهم عقائدي يتركز على اصول الدين.
لذا لا يوجد معهم اية علاقة او تعاون، الاّ ان الطرف المتشدد يعتبر الشيعة من الكفار ويرفضون وجود اية قواسم مشتركة مع الشيعة او حزب الله حتى في النظرة الى الجهاد ضد اليهود.
وخروجاً عن المألوف من مواقفهم السابقة تجاه الاستحقاقات الانتخابية، سجل السلفيون مشاركتهم في الانتخابات الاخيرة 2009 تصويتاً وترشيحاً بعد فتوى اصدرتها بهذا الشأن جمعية ((وقف التراث الاسلامي)) التي يرأسها صفوان الزعبي الذي فسر الموقف الجديد بالقول: لم يكن لنا مشاركة قوية في العملية الانتخابية، لكن عندما قررنا اثبات وجودنا على الساحة السياسية استفتينا كبار المشايخ في ((الدعوة السلفية)) فأصدروا هذه الفتوى، وأقدمنا، معتبراً انهم يهدفون بذلك الى حماية المصالح الدعوية وليس طلب المناصب.
التمويل والدعم
هناك اربع جهات عربية اساسية تمول التيار السلفي في لبنان هي: الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والامارات العربية المتحدة اضافة الى شخصيات اسلامية في العالم. وابرز الهيئات الكويتية الداعمة في الكويت ((جمعية احياء التراث الاسلامي)) التي يرأسها طارق العيسى وهي تدعم الشيخ صفوان الزعبي والشيخ نديم حجازي.
اما بالنسبة للسعودية فيتم التمويل من قبل ((وزارة الاوقاف السعودية)) او عبر مؤسسات وجمعيات سعودية وابرزها ((مؤسسة الحرمين)).
وابرز الجمعيات القطرية الداعمة للتيار السلفي ((مؤسسة عبد آل ثاني الخيرية)).
السلفية الجهادية
لعل اكثر النقاط جدلاً هي الربط بين المجموعات الاسلامية الجهادية وتنظيم القاعدة، ولكن التداخل بين بعض الشخصيات السلفية والمجموعات الاسلامية المسلحة أدت الى هذا الربط.
تعود ولادة السلفية الجهادية لامتزاج مدرستين فقهيتين من بيئتين مختلفتين، هما المدرسة الوهابية والمدرسة المصرية القطبية:
الوهابية: أسس هذه الحركة محمد بن عبدالوهاب (1703 – 1792) الذي استندت دعوته إلى الطبيعة الشاملة والابدية للاسلام، وشكلت بذلك تفسيراً حديثاً للسلفية الاسلامية، كما فسرها من قبل ابن حنبل، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية. وابرز ما جاءت به عقيدة الولاء والبراء التي تؤدي الى المفاضلة مع مجتمع الجاهلية: فالولاء كل الولاء للاسلام والبراءة من المشركين وغير المسلمين. ولا يكتمل اسلام المرء عندهم الاّ باعتناق هذه العقيدة التي اصبحت عماد المناهج الدراسية، وتم زرعها وترسيخها في عقول الناشئة بعمومياتها وتفصيلاتها.
القطبية: تعود هذه التسمية الى القيادي السابق في الاخوان المسلمين في مصر سيد قطب، والذي نظر، اثناء وجوده بالسجن في عهد جمال عبدالناصر، لنظرية الحاكمية الالهية التي تبنت العنف للانقلاب على حكم عبدالناصر.
وقد حدث التمازج بين المدرستين، عندما استقبلت السعودية الآلاف من أطر الاخوان المسلمين المصريين والسوريين وغيرهم من الهاربين من انظمتهم ووفرت لهم الملاذ الآمن، حيث نجح هؤلاء في تبوؤ مراكز مهمة في المنظومتين التعليمية والتربوية السعودية. وفي عملية التواصل هذه حدث نوع من التوافق والتكيف بين المدرستين ونتج عنها بداية ما يعرف بـ((الاتجاه السروري)) نسبة الى محمد سرور بن نايف زين العابدين الذي مزج السلفية الوهابية بالقطبية الاصولية، معتبراً ان ما ينقص السلفية هو ان تكون مسيسة وثورية، وهو ما يتكفل به فكر سيد قطب.
وجاء اعلان تنظيم القاعدة والجبهة الاسلامية العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين، ترجمة واضحة لعقيدة الولاء والبراء الممزوجة بالتنظير القطبي التكفيري. وقد تمثل هذا التيار الجديد بالسلفي السعودي اسامة بن لادن، والسلفي القطبي المصري ايمن الظواهري، في تحالف يمثل بشكل لافت امتزاج تيارين على ((ارض الجهاد)) عام 1998.
تنظيم القاعدة
يختلف تنظيم القاعدة عن غيره من التنظيمات الاسلامية او العلمانية، بأنه لا يتبع هيكلية تنظيمية محددة، بل يعتمد على هيكلية مرنة تتغير وفقاً للظر وف والاوضاع السياسية والامنية. وبعد الاحتلال الاميركي لأفغانستان، لم يعد للتنظيم قيادة مركزية محددة او امتدادات مباشرة، بل ان كل المجموعات والتنظيمات التي تعمل بوحي من القاعدة لها استقلالية ذاتية وليست بالضرورة مرتبطة مباشرة بأسامة بن لادن او ايمن الظواهري، على الرغم من انها تتأثر بمواقفهما وتعمل لتنفيذ ما يعلنونه.
وكل مجموعة من هذه المجموعات تعمل بشكل مستقل وتعتمد اسلوب ((الخلايا العنقودية))، اي انها لا ترتبط بمجموعات اخرى. وتقتصر مهمة كل مجموعة على تنفيذ عملية محددة وتؤمن التمويل والامكانات من دون الحاجة للعودة الى القيادة المركزية. كما ويمكن ان تتحرك وفقاً لأجندتها الخاصة والمعطيات الخاصة بالبلد او المنطقة الموجودة فيها.
كذلك، ان تمويل مجموعات ((القاعدة)) وتأمين الامكانات المادية والعسكرية واللوجستية لا يخضع لنظام محدد ولا يأتي من جهة معينة، وتتحدث بعض المصادر عن العديد من المجموعات والشخصيات الاسلامية في الدول العربية والاسلامية تعمل لتمويل هذه المجموعات، بشكل مباشر او من خلال وسطاء.
التنظيمات الجهادية في لبنان
يجمع المتابعون على ان ((السلفية الجهادية)) حركة خفيفة في لبنان اذ لا وجود لتيارات جهادية وان كان ثمة افراد ومجموعات فهذه اغلبها فلسطيني ظهر في المخيمات تحمل الفكر الجهادي وابرزها:
*مجموعة ابو عائشة: وهي اول مجموعة جهادية في تاريخ لبنان تقريباً، لجأ عناصرها الى جبال الضنية في الشمال للتدرب على السلاح، وكان يقودهم بسام كنج الملقب بـ((ابو عائشة)) وهو من اللبنانيين القلائل الذين شاركوا في ((الجهاد الافغاني))، الى جانب زميل له في المجموعة، خاضوا مواجهات عنيفة مع الجيش اللبناني عام 2000 قتل بعدها كنج واعتقل زميله.
ثم ظهرت بعد ذلك مجموعات جهادية صغيرة، وجدت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بيئة مواتية، مستفيدة من عوامل عديدة، سياسية وأمنية واجتماعية، كتنظيم ((جند الشام)) و((فتح الاسلام)) و((عصبة الانصار)).
((عصبة الانصار))
منظمة فلسطينية مسلحة، اسسها هشام شريدة، الذي قضى نحبه في الصراعات مع حركة فتح، ويتمركز وجودها في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان، ويقال انها ليست حركة سلفية في اصولها بالمطلق، لكنها تأثرت بمجموعة من الافكار السلفية.. ارتبط اسمها بعملية اغتيال نزار الحلبي رئيس جمعية الاحباش، وأسهمت في وضع حد للاشتباكات التي اندلعت بين الجيش اللبناني و((جند الشام)) على خلفية احداث نهر البارد، ويتلخص هدفها الرئيس في ((استعادة الخلافة الاسلامية))، وأرض الجهاد عندهم هي الارض التي تحتل من العدو ((ولبنان يجب ان يكون منطلقاً للجهاد في سبيل الله، ان كان باتجاه قتال اليهود، او باتجاه تقديم الدعم)).
((جند الشام))
مجموعة مسلحة صغيرة ظهرت الى الوجود عام 2004، تمارس العمل المسلح بهدف تغيير كل الانظمة القائمة، ويجهر اعضاؤها بالعداء للنظام السوري، ويتهمون بقية الفصائل الفلسطينية، خصوصاً ((حماس)) بأنها أداة بيد السوريين، وقد خاضوا عدداً من المعارك في المخيمات امام حركة ((فتح)).
((فتح الاسلام))
تنظيم مسلح كان يتألف من مجموعة من المقاتلين الذين انتقلوا من سوريا الى المخيمات الفلسطينية يتزعمهم شاكر العبسي (أردني من اصل فلسطيني) وهو مطلوب من السلطات الاردنية في اغتيال الدبلوماسي الاميركي لورنس فولي في عمان، وسبق ان سجن في سوريا لعامين وسبعة اشهر في العام 2002، دخل التنظيم – الذي ضم اشخاصاً من جنسيات مختلفة منهم سوريون ولبنانيون وفلسطينيون وسعوديون – في مواجهة دموية مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد قتل خلالها اغلب عناصره.. تمثلت ابرز اهداف ((فتح الاسلام)) في قتل اليهود ومن يساندهم من ((الغربيين المتصهينين))، وغاية عناصره الشهادة في سبيل الله.
وقدرت المراجع الامنية عدد عناصر ((فتح الاسلام)) بحوالى 300 عنصر مسلحين بأسلحة حديثة ومتطورة بينهم نساء وفتيات مسلحات من أزواج وقريبات المسلحين، كما ذكرت ان لديها معلومات عن تخطيط التنظيم لاغتيال 36 شخصية لبنانية، كما ان بعض السلفيين شاركوا في عملية اغتيال الشيخ نزار الحلبي وفي تشكيل بعض الشبكات اضافة الى الحوادث التي حصلت في شباط/ فبراير 2006 خلال مسيرة التنديد بالرسوم الدانماركية.
موصللي
ويرى بعض المتخصصين في دراسة الجماعات الاسلامية بأنه يجري نوع من المبالغة فيما يتعلق بالوجود السلفي في لبنان، في حين ان استاذ العلوم السياسية والدراسات الاسلامية في الجامعة الاميركية في بيروت د. احمد موصللي، فإنه يعتبر بأن عدد السلفيين في لبنان وصل الى الآلاف وهم على ازدياد مع العلم ان الاجهزة الامنية تعترف بـ2000 سلفي في لبنان، ويرى بأن استمرار الازمة في سوريا وضخ المال وشحن الاسلحة للسلفيين يحولهم الى خطر عسكري على الدولة اللبنانية لأنهم بالتالي يشكلون خطراً امنياً وفي اغلبهم لديهم فكر تكفيري او جهادي.
ويشير الى ان السلفيين جاؤوا ليشكلوا توازن رعب في الداخل اللبناني ولمواجهة حزب الله، بحيث بدأت تتكثف امكاناتهم وقدراتهم في العام 2003 و2004 ووصلت الى الذروة في العام 2005 مع مقتل الرئيس الحريري، فبدأ تجييش السلفيين وتم دعمهم بالمال والسلاح على اساس ان السنة باتوا مستهدفين.
وعن الحضور السلفي في بيروت يقول: في بيروت ليس هناك حركات اصولية ولكن الثقل الاصولي موجود في عكار والتي تسمى بـ((خزان السنة))، والبقاع الغربي.
ويختم موصللي بالقول: مع بدء الازمة السورية تحول شمال لبنان لطرف يستخدم من قبل قوى خارجية لضرب الاستقرار في سوريا واخراجها من محور الممانعة ومحاولة استبدال طائفة مكان طائفة.
تحقيق: فاطمة فصاعي
يتبع
ما هي السلفية؟
السلفية هي منهج اسلامي يدعو إلى فهم الكتاب والسنّة بفهم سلف الأمة، وهم الصحابة والتابعون، بإعتباره يمثل نهج الاسلام الأصيل والتمسك بأخذ الاحكام من القرآن الكريم والاحاديث الصحيحة ويبتعد عن كل المدخلات الغربية عن روح الاسلام وتعاليمه والتمسك بما نقل عن السلف.
وهي تمثل في أحد جوانبها أحد التيارات الاسلامية العقائدية مقابل الفرق الاسلامية الأخرى.
وفي جانبها المعاصر تمثل مدرسة من المدارس الفكرية الحركية السنية التي تستهدف إصلاح أنظمة الحكم والمجتمع والحياة عموماً إلى ما يتوافق مع النظام الشرعي والاسلامي بحسب ما يرونه.
ومن أهم اعلامهم: عبد العزيز بن باز ومحمد ناصرالدين الألباني ومحمد بن صالح بن عثيمين ويعقوب الباحسين.
أبرز الرموز السلفية في لبنان
د. حسن الشهال، الشيخ د. عمر بكري فستق، الشيخ داعي الاسلام الشهال، الشيخ سعدالدين كبـي، الشيخ عبد الهادي وهبـي، الشيخ فؤاد ازمرلي، الشيخ بلال حدارة، الشيخ نديم حجازي، الشيخ بلال دقماق، الشيخ صفوان الزعبـي، الشيخ زكريا المصري، الشيخ أحمد عمورة، الشيخ جميل حمود، الشيخ رائد حليحل، الشيخ سالم الرفاعي، الشيخ زهير الشاويش، الشيخ د. عدنان محمد إمامة، الشيخ حسن عبد الرحمان والشيخ قاسم عبدالله.
الاتجاهات السلفية الثلاثة في لبنان
1- السلفية العلمية، أو ما يمكن أن نسميه بـ((السلفية الرسمية)) من دون أن تعني كلمة ((رسمية)) أي صلة بالمؤسسات الدينية السنية التابعة لدار الفتوى، إنما المقصود هنا بـ((الرسمية السلفية)) تلك المرتبطة بمؤسسات سلفية تابعة للمؤسسة السلفية السعودية، وهذا الاتجاه ينأى بنفسه في لبنان عن أي تعاط في الشأن السياسي، وينحصر نشاطه في المجال الدعوي والتعليمي، وأبرز ممثليه في لبنان الشيخ سعدالدين الكبـي مدبر معهد البخاري في عكار، وهو من أبرز المعاهد السلفية في لبنان.
2- السلفية العلمية الاجتماعية، وهي قريبة بأفكارها وشكل وجودها إلى السلفية العلمية، لكن في البيئة السلفية يطلقون على أصحابها اسم ((السلفية اللبنانية)) لأنها انخرطت في نشاط اجتماعي في لبنان وأضافت إلى عملها الدعوي مهمات تربوية غير دينية. ومن رموز هذه المدرسة الشيخان صفوان الزعبـي وحسن الشهال اللذان وقّعا وثيقة تفاهم مع حزب الله ثم تراجعا عنها. ويرتبط رموز هذه المدرسة السلفية بجمعية إحياء التراث الكويتية السلفية، ولديهم معهد في منطقة أبي سمرا في طرابلس – جامعة الفيحاء.
3- السلفية الاصلاحية أو ما يسمى أحياناً في البيئة السلفية بـ((السلفية القطبية)) نسبة إلى سيد قطب، الذي أعدمته السلطات المصرية في ستينيات القرن الفائت وهي سلفية حركية تمتاز عن نظيراتها في لبنان بوجود إمكانات في أيدي مشايخها الذين بدورهم لا يجمعهم خيار واحد، لكنهم من المتشددين في القضايا السياسية والخلافية، وهم من أكثر الجماعات السلفية تحفظاً على المصالحات التي تُعقد اليوم في لبنان. ومن أبرز رموز هذه السلفية الشيخ داعي الاسلام الشهال الذي يدير جمعية الهداية والاحسان.
المدارس السلفية
ازدادت حركة المنتمين إلى التيار السلفي، لكن هذا الانتشار كان سبباً فيما بعد في تعدد مرجعياته ومدارسه، ولعل أبرز السمات التي يمكن رصدها في السلفية اللبنانية هي نزوع مشايخها إلى الاستقلال بمدارس وجماعات وهيئات، فالسلفيون هناك ليسوا طيفاً واحداً، بل أغلبهم يتراوح بين الخيري والدعوي، فضلاً عن التيار الجهادي، وذلك نظراً لاختلاف المدارس التي تلقوا عنها ووسائلهم في الدعوة والعمل، إذ لا يجمعهم إطار تنظيمي واحد ولا منهج واحد يأخذون عنه، وهذه ربما هي المشكلة الرئيسة التي تواجه الحركات السلفية هناك.. وقد تجاذبت السلفية هناك مدرستان هامتان في العالم العربي، هما:
1- المدرسة السعودية وهي التي استقى منها آل الشهال دعوتهم.
2- المدرسة الكويتية وهي التي يمثلها (آل الزعبـي) بقيادة الشيخ صفوان الزعبـي أحد أبرز شخصيات ((تجمع المعاهد والمؤسسات السلفية)) ورئيس مجلس أمناء جمعية ((وقف التراث الاسلامي))، التي تعد امتداداً لجمعية ((إحياء التراث السلفية)) الكويتية، الجمعية الممولة والداعمة للزعبـي، والتي تحسب على السفارة الكويتية في لبنان.
منذ نشأة الحركة السلفية في طرابلس وهي تحت قيادة أسرة الشهال الذين يمثلون الطرف التاريخي للسلفية في لبنان، لكن حصل مؤخراً ظهور جيل سلفي جديد تزعمه الشاب صفوان الزعبـي (35 عاماً) ممثل جمعية ((إحياء التراث)) بذل من خلالها صفوان جهوداً كبيرة لحمل السلفيين على العمل الاجتماعي في لبنان، حتى أصبح قطباً كبيراً – بالرغم من صغر سنه – بين أقطاب السلفية هناك، وأصبح بما يحظى به من احترام وقبول يمثل مدرسة مستقلة، وقد ظهر دور صفوان الزعبـي قوياً خاصة في ظل الخلاف الشخصي بين الشيخ داعي الاسلام الشهال وبعل شقيقته وابن عمه حسن الشهال، خاصة عندما وقّع الأخير منفرداً على اتفاقية حوار مع حزب الله.
الانتشار السلفي
تنتشر الجمعيات والمعاهد السلفية في لبنان من الشمال إلى أقصى الجنوب مروراً ببيروت ويبلغ عددها 25 جمعية وتقوم بأنشطة خيرية في مجال علاج المرض ومساعدة الفقراء ودعم الطلبة المتفوقين علمياً والدعوة الدينية ومساعدة الايتام والأرامل والكثير منها لا يتوقف نشاطه على العمل الخيري أو الدعوة بل راكمت نفوذاً سياسياً، وهي:
*جمعية دعوة الايمان ومعهد كلية الدعوة والارشاد (طرابلس) ويرأسها د. حسن الشهال.
*جمعية الهداية والاحسان الاسلامية التي أسسها الشيخ داعي الاسلام الشهال والتي تعمل حالياً تحت اسم ((وقف اقرأ الاسلامي)).
*وقف ومعهد الإمام البخاري في عكار ويديره الشيخ سعدالدين كبـي والشيخ عبد الهادي وهبـي.
*وقف الابرار ومعهد طرابلس للعلوم الشرعية في طرابلس بإشراف الشيخ فؤاد ازمرلي.
*وقف ومعهد الأمين للعلوم الشرعية في طرابلس ويديره الشيخ بلال حدارة.
*جمعية الاستجابة الخيرية وتنشط في صيدا والجنوب ويرأسها الشيخ نديم حجازي.
*مكتبة اقرأ الاسلامية ويشرف عليها د. الشيخ عمر بكري فستق.
*وقف إحياء التراث الاسلامي ويشرف عليه الشيخ صفوان الزعبـي ولديه نشاطات عدة في المناطق اللبنانية.
*مركز جمعية النور الخيرية وتنشط في شبعا والعرقوب وفي بلدة الكفور قرب النبطية ويشرف عليها الشيخ أبو جهاد الزغبـي.
*مسجد حمزة في طرابلس ويتولى إمامته الشيخ زكريا المصري.
*الوقف الخيري الاسلامي في صيدا ويرأسه الشيخ أحمد عمورة.
*جمعية ومركز السراج المنير (بيروت).
*وقف البر الخيري (الضنية).
*المركز الاسلامي ومسجد عبد الرحمان بن عوف والبقاع ومجدل عنجر.
*جمعية الارشاد ومدرسة الابداع (عكار).
*وقف إحياء السنة النبوية (الضنية).
*دار الحديث للعلوم الشرعية (طرابلس).
*وقف إعانة الفقير (طرابلس).
*تجمع سنابل الخير (عكار).
*وقف الخير الاسلامي ومسجد ومركز الاقصى (الضنية).
*الوقف الاسلامي السني الخيري (زغرتا).
*وقف إغاثة المرضى (طرابلس).
*جمعية التقوى الاسلامية في بيروت ويرأسها الشيخ جميل حمود.
*وقف الفرقان للبحث العلمي (طرابلس).
*وقف البلاغ الاسلامي (طرابلس).