عون ترأس الاحتفال الوطني الأول بعيد سيدة البشارة في بعبدا

3/26/2018 9:26:33 PM

شهد قصر بعبدا وللمرة الاولى منذ اعلان "عيد بشارة السيدة العذراء مريم" عيدا وطنيا جامعا للبنانيين في 18 شباط 2010، حيث ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقاء في حضور اللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون. 

هذا اللقاء، الذي كان يعقد دوريا في مدرسة سيدة الجمهور، اتخذ هذه السنة طابعا اكثر شمولية، واتى بمثابة تكريم لبناني من جميع الطوائف للعذراء مريم، وللمكانة المرموقة التي تحتلها في قلوب الجميع مسلمين ومسيحيين، وكتعبير صادق عن التلاقي بينهم حول تكريم السيدة العذراء.

وكان الحضور قد بدأ بالتوافد الى قصر بعبدا عند الرابعة والنصف عصرا، تقدمه ممثلو المقامات الروحية العليا وأعضاء "اللقاء الاسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم"، وعدد من الجمعيات والمؤسسات الدينية من مختلف الطوائف، وعدد من المطارنة والاساقفة والمشايخ ورجال الدين.

بدأ اللقاء عند الخامسة بالنشيد الوطني، ثم قرأ الشيخ خالد يموت سورة آل عمران، فيما قرأ الأب جان مطران، بالتزامن ايضا مقطعا من انجيل القديس لوقا عن بشارة العذراء، على وقع الاجراس والآذان.

بعدها، القى أمين عام "اللقاء الإسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم" ناجي الخوري الكلمة الآتية: "أمصادفة هي؟ أم تدبير إلهي؟ أم مكافأة من العذراء مريم، أن يطلع علينا هذا العيد الجامع في اللقاء الثاني عشر، في بيت الشعب؟ وبرعاية فخامة الرئيس الذي ما رأى هذا الوطن إلا واحدا موحدا بجميع طوائفه، ومذاهبه، وملله؟... الواقع أن المصادفات لا تدرك الغافلين، فالقصة عمرها من عمر لبنان. إن شعبنا، أيها الإخوة، كما ثبت علميا، وبما لا يقبل الشك، منبعه واحد وأصوله واحدة، وجيناته واحدة غير منفصلة. لذا، فإن ما يجمعنا أقوى مما يفرقنا، وأمنا أم الله، وأولى نساء العالمين، تضمنا وتجمع شتاتنا، فلا خوف على وحدتنا لأنها مقدسة. حاولنا اليوم في هذا الصرح الجامع، أن نضم قسما كبيرا من الجمعيات الملتزمة بالحوار الإسلامي المسيحي، إما مباشرة وإما من خلال الأنشطة التي يقومون بها في إطار نشر ثقافة التلاقي".

أضاف: "هذا اللقاء، هنا بالذات، في القصر الذي يظلل الجميع، يضفي على العيد معنى وطنيا. ففي هذه الأيام، قبل عيد البشارة وبعده، ثمة أنشطة تقام على كل الأراضي اللبنانية. ولا أبالغ إن قلت، إنها خرجت عن إطارها المحلي الضيق لتبلغ العالم أجمع من أدناه إلى أقصاه. إننا اليوم، نضع أيدينا بيد فخامة الرئيس، ونضع جهودنا بتصرفه من أجل نشر حضارة المحبة، انطلاقا من لبنان إلى العالم كله، وهو الذي خاطب المجتمع الدولي في أيلول الماضي، طارحا على مجلس الأمم المتحدة أن يكون لبنان، الذي يتميز بتركيبته وموقعه، مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق ومؤسسة تابعة للأمم المتحدة. ونحن، نأمل أن ننقل هذه الطاقة المشعة، وهذا التفاعل الفريد، إلى المعمورة بأسرها، من أجل تفعيل دور لبنان الرائد، وليؤدي دوره الطبيعي كمركز عالمي للحوار".

وتابع: "نحن، أيها الإخوة، نعمل فرادى، وكل مؤسسة أو جمعية لها قوتها وحضورها، غير أن علتنا تكمن في أننا لا نعمل معا. وها إننا جئنا اليوم لنعمل مجموعة واحدة، لا مجموعات متفرقة. إن عيد البشارة أنزل الحوار من برجه العاجي، ومن كونه مقتصرا على النخبة المحدودة الصغيرة، إلى الأرض. فقد كانت أمنا مريم في النصوص، وها هي اليوم في النفوس. انطلاقا من هنا، فقد عملنا، ولا نزال، على تطوير الثقافة المريمية الجامعة، وها إننا نحاول في عاداتنا المشتركة إلى تبادلها ونقلها بين بعضنا البعض. وسوف نعمل في المرحلة المقبلة، وبقلب واحد، وإرادة مجتمعة، على تحويل لبنان إلى قبلة العالم، فيعرف العالم وجه وطن الرسالة الحقيقي، ناشر حضارة المحبة والتلاقي وثقافة الحوار وقبول الآخر المختلف".

وأردف: "إليكم، أيها الساعون إلى بناء الإنسان - القيمة، أينما حل، وإليكم يا فخامة الرئيس الضامن للحرية والتحرر والكرامة الوطنية، أتوجه بأصدق الأمنيات بأن يكون هذا العيد الثاني عشر فاتحة سلام على العالم، انطلاقا من بلد السلام. تحية إكبار إلى كل من ساهم معنا وعمل بصمت، لكي يدوم لقاؤنا كل هذه السنوات. وإلى الملتقى في الأواتي من الأعياد الجامعة، عاش لبناننا واحدا موحدا".

وألقى الشاعر حبيب يونس القصيدة التالية: "أما السلام عليك يا أم السلام، فبشارة للكون من رب الانام: أمة تسامت نعمة، وتباركت بين النساء، بطهرها، أسمى مقام، حبلت ببدء القول، فعل تجسد عذراء من احشائها ولد الكلام. عينان مذ رنتا الى صوت الملاك تجلت الانوار وانهار الظلام، ويدان أسلمتا لسر مشيئة إما تعانقتا، ارتقى جوق الحمام صعدا الى آماد زرقتها، وقد حضنت يداها ذي السماء، لكي تنام، والحضن مذود كلمة، لا قبلها، لا بعدها... بدء، وقل مسك الختام، والوجه ما فاحت نداوة عطره الا لتلبسها الزنابق والخزام، والقلب قبلة جائع او ظامىء القى عليه جراحه، صلى...وقام. والركبتان... الجثو قال خشوعه ومشى البخور اليه مزهو القوام. عذراء... ما الآيات؟ صمتك آية ضجت أناجيل به عاما فعام. مذ ذاك- حتى آخر الدهر- التقت في قلبك التحنان، صلبان السقام. عذراء. ما السور؟ اصطفتك وحيدة إسما صراحا، مريماه، على الدوام. يا مريم، الحضن، البشارة، أمنا الملجا، الملاذ... وأن يشفينا الحطام نهفو اليك... تضرعا وتشفعا نتفيأ الثوب المطهر والحزام، ندعوك تأتينا بفيض محبة يدك الصمام، وقلبك السمح، الزمام، عذراء، ها لبنان معبد مريم سكران طهرا، يستقي طيب المدام، ويقينه ما كنت غير بشارة لخلاصه الموعود، يا فخر الانام وعليك قد ألقى السلام، وحسبه منك السلام، فمريميه بالسلام".

وألقى الدكتور حارث فؤاد البستاني كلمة قال فيها: "إن تطور علم الجينات في مطلع هذا القرن جاء يثبت ما كان توصل إليه المؤرخون وعلماء الآثار بأن الشعب اللبناني هو هو منذ فجر التاريخ. وقد تأكد هذا عند دراسة الADN للشعب الذي عاش في لبنان منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، فإن الجينات هي واحدة لجميع اللبنانيين، مهما كانت طائفتهم، وهو يتميز عن الشعوب الأخرى في منطقة الشرق الأدنى".

أضاف: في الفترة الوثنية، كان الشعب يتعبد للمرأة المرضعة العطوف المتمثلة بعشترت في هيكلها بأفقا، والذي أصبح في القرن الخامس للميلاد كنيسة السيدة مريم. وجاء في القرآن الكريم من القرن السابع أن المرأة الأم هي مريم. وواصل الشعب اللبناني بفضل إيمانه هذا التعبد ليجعل من مريم، الأم الحنون للجميع، فعاش هذا الشعب بأمان منذ القرن السابع مع من منه اعتنق الإسلام. ومنذ القرن الحادي عشر مع من منه اعتنق الديانة التوحيدية الدرزية. وهذا بفضل لبنان وجغرافيته الذي جمع هذا الشعب المتعدد بمعتقداته".

وتابع: "الواقع هو أن لبنان بلد فريد وخاص حقا، بلد ينبغي أن نحبه وينبغي الحفاظ عليه بأي ثمن لتلك الأمور التي لا علاقة لها بالغنى والديماغوجية، لان هذا البلد ولد من حاجة للنفس. الحاجة إلى الفوز بوطن، ومن الفكرة الأسمى التي تصورها الإنسان يوما: فكرة الحرية، إنما ليس ذلك فقط، بل الحرية مقرونة بالمساواة. إنه بلد ينبغي اشتهاؤه أيضا، فعندما حدث ذلك لم تكن فكرة الحرية رائجة، وكذلك فكرة المساواة. إنه بلد خاص ومتميز لأن فكرة الحرية مقرونة بالمساواة فهمها فورا فلاحون أميون غالبا، أو على الأقل غير متعلمين حولوا، لقاء عملهم ودمهم، البلد القاحل إلى بستان جلالي مزهر. وحدهم بعض المفكرين كانوا يتحدثون عن هذه الأمور: كانوا القوم الذين يعرفون اليونانية والآرامية واللاتينية والعربية، الذين يقرأون الفلاسفة ويعلمون ما معنى الديمقراطية: إنهم هؤلاء القوم الذين كانوا يعلمون من أولبيانوس الصوري وإسكندر ساويروس عرقا والقديس أوغوسطينوس قرطاجة والإمام الأوزاعي والشيخ عبد الله التنوخي والعلامة السيد محمد حسين فضل الله والإمام محمد مهدي شمس الدين أن كل البشر يولدون متساوين".

وتابع: "إن الخالق منحهم حقوقا غير قابلة للتصرف، وبين هذه الحقوق الحق بالحياة، بالحرية، بطلب السعادة. إن هذه الحقوق ينبغي أن تدون في كتاب يجب أن يصبح هذا النسغ الحيوي للأمة، من أجل أن يحول الرعية مواطنين، والعامة شعبا".

ثم كانت فقرة نغمية لتخت الجامعة الانطونية للموسيقى الفصحى العربية بقيادة الدكتور نداء ابو مراد، تلاها عرض للاب كريستيان راي عن تجربته الوافرة التي خاضها على مدى 48 عاما مع الجزائريين من الدين الاسلامي، وهو المسيحي الوحيد بينهم.

وأعرب عن تأثره العميق ب"مدى الايمان الذي يتمتعون به والرغبة في اعادة اعمار بلدهم، وفي التحصيل العلمي، ما جعله يغير نظرته بحيث أدخلت التقاليد الدينية الاخرى وجها جديدا لله ساهم في اظهار روعته وجماله"، لافتا إلى أنه خلال هذا اللقاء، حين يرى المسيحيين والمسلمين في القصر الجمهوري ينظرون معا الى السيدة العذراء، فإنه "يغتبط ويفرح"، وقال: "قد تكون المرة الاولى في تاريخ البشرية التي تتطور فيها النظرة الجامعة الى العذراء مريم بهذا الشكل، وعلى أنه بفضل اللبنانيين، أصبح بالإمكان توقع رؤية رجال ونساء من ديانات مختلفة يقفون جنبا الى جنب بشكل رسمي وعلني، للصلاة في عالم لم تعد الاختلافات فيه عوامل انقسام، بل مناسبة للتفاعل المشترك، لتخطو الانسانية بالتالي خطوة الى الامام".


من جهته، قال الشيخ سامي أبو المنى: "عيد البشارة أنغام وأوزان زفت نشيدا، تلاقت فيه اديان. يا فرحة العيد في الكوخ البسيط وفي قصر الفخامة، منك العيد يزدان. أنت المكرمة المعطاءة، تكرم من قد جاء يكرمها، والحب عنوان. لما اصطفاك سقاك الله نعمته روحا لها في وجود الخلق وجدان. فصرت أما، على الاكوان سيدة والطفل ينطق، والاكوان آذان. يا مريم الام قد وحدت امتنا لما التقى فيك انجيل وقرآن فللنصارى سلام المسلمين، وهم في قلبك السمح ابناء واخوان، والمسلمون لهم تقدير من حملوا حب المسيح ومن رقوا ومن لانوا ونحن في مسلك التوحيد حكمتنا تقولك إن دليل القلب ربان إن كان سرك باللاهوت متصلا فالسر في حضرة الناسوت انسان ملآنة نعمة الباري، مفضلة على النساء، ومنك الكل ملآن والروح تنهل ماء الحق، ليس لها آلاه ماء، وأحلى الماء ايمان لا فرق الا اختلاف الصوت يطلقه وقع الاذان، واجراس والحان ونغمة الذكر في "الخلوات" يصحبها توق وشوق وتسبيح وعرفان عل البشارة ذكراها توحدنا ويجمع الكل في التوحيد لبنان".

وبعد وقفة موسيقية لكورال جمعية المبرات - فرقة مبرة السيدة مريم - جويا بقيادة محمد مسلماني، حيث تم ترنيم انشودة مريمية، ألقى امين عام "اللقاء الاسلامي - المسيحي حول سيدتنا مريم" الشيخ الدكتور محمد النقري كلمة جاء فيها: "في البدء كانت الكلمة، فخلق الله بها الاكوان، وخلق الارض والكواكب فكان النور والظلام. في البدء كانت الكلمة فجعل الله في الارض حياة وانزل المطر فكانت انهار وبحار وسهول وجبال. في البدء كانت الرسل والانبياء، فاصطفى الله منهم آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على كل الازمان. ومن بيت عمران جاءت مريم فكانت قاتنة عابدة راكعة ساجدة. تمشي ذات يوم باستحياء فتسمع صوتا من خلفها يناديها يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم فالتفت، فاذا به ملاك السماء فينفخ فيها من روح الله فتلد بقوة الكلمة طفلا من ارقى واصفى مخلوقات الله".

أضاف: "يكبر الطفل يافعا، يقيم دينا لله خالصا، يشفي مريضا، يعافي سقيما، يسامح مذنبا، ويحيي ميتا باذن الله، ثم تحبك المؤامرة فتغل يد الاعداء ويرفع الى السماء. في البدء كانت الكلمة، ومن الكلمة جاءت ارادة الله فكانت بشارة مريم لا لتكون من بقعة جغرافية حدثا تاريخيا مضى ورحل، وانما لتكون حدثا عالميا قد انتشر واكتمل. كلمة ترافعنا على قولها في احتفالياتنا السابقة، وقلنا فلتكن رمزية البشارة عيدا وطنيا اسلاميا مسيحيا مشتركا، وجاء الرد سريعا من السعد ليقول فليكن لكم ما تمنيتموه، ثم جاء العون من صاحب هذا القصر، وقال بل لنجعل من لبنان بلدا للحوار العالمي، ولتعل هامته فوق همم الدول والاوطان، فانطلقت من لبنان بلد الرسالة ثقافة بشارة مريم العذراء لتعم ارجاء العالم، ولتقول لهم: مسلمين مسيحيين ايدينا متشابكة، اجسادنا متعانقة، اكتافنا متعاضدة، صدورنا متلاقية، وجوهنا متقابلة، السنتنا متناغمة، انوفنا شامخة، رؤوسنا مرتفعة، قلوبنا متآلفة، اقدامنا في ارض الارز ضاربة، تجمعنا جميعا محبتنا لسيدتنا مريم العذراء البتول وتكريمنا لابنها المسيح الحصون".

وتابع: "في اعماق تربيتنا تجدون احتراما وإجلالا لانجيل يرنم ولقرآن يجود، ترون في اعيننا صور آباء في كنائسهم قاتنون عابدون ومشايخ في مساجدهم راكعون ساجدون، في مدننا وأريافنا تسمعون أجراس الكنائس يتقارعون واصوات المؤذنين يتناوبون، فمن مثلنا يضاهينا في عيشنا المشترك الواحد. بوركت ايها الوطن، بوركت ارضك وسماؤك وشعبك، بوركت يا مريم يا سيدة نساء العالمين، بوركتم انتم مسيحيو ومسلمو لبنان والعالم وكل عام وانتم ونحن جميعا بألف خير".


وبعد انشودة مريمية لجوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة، كانت كلمة للسيدة رباب الصدر قالت فيها: "اشكر الله ان سهل لي صلاة في محراب السيدة مريم، وان يكون المحراب هو بيت الامة حيث تجتمع على الايمان المؤلف قلوبها والموحد اتجاهاتها، مؤكدا ان ليس هنالك قوة يمكن ان تفرق بين المجتمعين في الله، والمشاركين الواقفين على هذا المحراب لخدمة ابناء الله فخامة الرئيس العماد ميشال عون والمجتمعين على اختلاف تنوعنا اعلاء لفعل المحبة التي رفعتها مريم، وكانت مسار ابنها المسيح وأصل وجوده لينشره على العالم. هذه المحبة التي نقرأها في القرآن الكريم، وقد احست امرأة عمران -أم مريم - بالحمل، فنظرت الى ربها نظرة رجاء تدعوه: "رب إني نذرت ما في بطني محررا فتقبل مني انك انت السميع العليم" آل عمران/35[ إنه رجاء تسليم لله، فلا تكتفي ان تكون هي منقطعة الى الله، بل نذرت ان يكون ما في بطنها مسلما لله بوجوده وروحه فلا يكون عنده من حركة او تفكر الا وينحصر بالوجود الالهي. ولذا، كان الله أكثر اهتماما وكرما يرعى الجنين بخصوصية ما كانت لجنين سواه، فيورد القرآن هذا التكريم بالقول: ((فتقبلها ربها بقبول حسن))، وتأكيدا لهذا القول: "وأنبتها نباتا حسنا" آل عمران/37. أنبتها إنسانا لدنيا الناس، والعيش الخالص لصالح الناس. ولذا، تكون الجنين ليكون إنسانا لدنيا غير دنيا الناس عهدها".

أضافت: "وما كان الانبات الحسن فحسب، بل كان الاعلان: "وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين" آل عمران/42[. وما لهذه "الواو" الفجائية اذ تدعونا إلى حدث ما، وقبل أن نتبين نقرأ الآية "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين" آل عمران/34[ حتى كانت "كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا، قالت "هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"، آل عمران/37[ فيشكل علينا معنى الاصطفاء المتكرر فهي مصطفاة قبل التطهير، فكان التركيز لكل صفات الاصطفاء بعد التطهير".

وتابعت: "من هنا، نلحظ أنه لم يكن لمريم شخصيا دور، غير الطاعة المطلقة، وحسبها ان ولادة عيسى ابن مريم عليه السلام قد أدخلت للحياة معنى جديدا ومفهوما جديدا، وقد اتصف الجديد بأنه هو المحبة التي كانت تمثل حياة المسيح، فهل كان ما ذكر في القرآن الكريم حول مريم هو صورة المحبة التي رافقت النذر والاعداد الذهني العام تسهيلا لدرب ابنها، وتخفيفا من الاغراق في الكراهية السائدة في عهد مريم، فكان تمايزها في حياتها المختلفة عن كل نساء العالم؟ ولذا كانت لهن السيدة حتى آخر الوجود وهي الوحيدة التي ذكرها القرآن صراحة، وسواها ذكر اشارة مثل امرأة فرعون، امرأة عمران، أم موسى. اذا، السيدة مريم سلام الله عليها، وجدت لتكون النموذج المثال لكل سيدة، على مر العصور، تنتج مستقبلا لامة. ولذا، على كل سيدة تقتدي بسيدتنا في أن تهذب نفسها لتبني اجيالا تعمل لتغيير صورة التاريخ. جعلنا الله جميعا من ذوي الحق والعدل والمحبة والسلام"؟


ثم ادت كورين متني وتيدي نصر وقفة غنائية اوبرالية، بينما تولى محمد الشيخ اداء انشودة للسيدة مريم، قبل ان يصعد ممثلو المقامات الروحية العليا الى المنصة ويتلوا جميعا دعاء مشتركا في ما يلي نصه: "اللهم ربنا، ورب كل شيء، ايها الإله العظيم المنان، مرسل جبريل بالبشارة، إلى سيدة نساء الجنة والأكوان، مريم البتول، أمتك، المتواضعة على مر الدهور والأزمان، أنت الإله السميع، المجيب، الهادي، الرحيم، والرحمان. إلهنا، نسألك أن تحببنا إليك، وأن تحببنا إلى ملائكتك، وإلى جميع أنبيائك ورسلك. اللهم، حببنا بسيدتنا مريم البتول الطاهرة، واجعلها قدوة لنا في حياتنا ومعاشنا. أللهم، اجعل حبك أحب الأشياء إلينا، واجعل خشيتك أعظم الاشياء لدينا.. أللهم، إننا برحمتك نستغيث، فأغثنا وأصلح لنا شأننا كله، وشأن حكامنا والقائمين على أمورنا، وشأن وطننا، وكل من سكن أرضه، من مسلمين ومسيحيين. اللهم، رب السموات السبع ورب العرش العظيم، نسألك، كما اصطفيت العذراء مريم، وفضلتها على نساء العالمين، أن تصطفي لبنان، بمسيحييه ومسلميه، وتجعله رسالة إلى كل بلاد العالم، وأن تطهر قلوب اللبنانيين من الاحقاد، وتنصرهم على أنفسهم ومصالحهم الشخصية، حتى لا يروا، بعد ذلك، إلا مصلحة بلدهم الواحد بجميع أبنائه ومواطنيه. أللهم، إننا نسألك أن تعيد ايام هذا العيد المبارك على المسيحيين والمسلمين في لبنان وجميع أنحاء العالم، إنك، يا إلهنا، سميع مجيب. أللهم آمين".

وقبيل انتهاء الحفل، قدم امينا عام "اللقاء المسيحي - الاسلامي حول سيدتنا مريم" ناجي الخوري والشيخ محمد النقري، ايقونة البشارة الى الرئيس عون، وهي تمثل الملاك جبرائيل يبشر مريم العذراء بالحمل الالهي، وعلى جانبي الايقونة مقطع من انجيل يوحنا وآخر من سورة آل عمران. ثم صافح الرئيس عون واللبنانية الاولى الحضور، واقيم حفل كوكتيل للمناسبة.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT