خروج الولايات المتحدة من عمليات ليبيا يفضح قدرات بريطانيا العسكرية

01/01/0001

بات الرأي العام البريطاني متشككًا في الحملة التي تشارك فيها بريطانيا لحماية المدنيين في ليبيا، لاسيما وأن تكلفة هذه الحملة ستصل، إذا ما امتدت إلى الخريف المقبل كما هو متوقع، إلى أكثر من مليار جنيه استرليني كاملة من أموال دافعي الضرائب.

وقد نشرت صحيفة "الغارديان" تحليلاً قالت فيه إن تكلفة الحملة المستمرة منذ شهرين حتى الآن قد تخطت المائة مليون جنيه استرليني وفقًا لمسؤولي وزارة الدفاع البريطانية، ولكن محلل الاقتصاد العسكري فرانسيس توسا أكد إن الأرقام المعلنة متحفظة، وأن التكلفة الحقيقية وصلت بنهاية شهر نيسان إلى 300 مليون جنيه استرليني، زادت 38 مليونًا أخرى في الأسبوع الأول من آيار.

وبالنظر إلى اعترافات القادة العسكريين الذين توقعوا استمرار الحملة لستة أشهر كاملة، فإن الحسابات الرسمية تشير إلى وصول التكلفة إلى أكثر من 400 مليون دولار، ولكن الخبراء يؤكدون أن الرقم الحقيقي سيصل إلى المليار، وهو الرقم الذي وضع في البداية كسقف للعملية بالكامل.

ولكن يبدو أنه سيكون تكلفة ستة أشهر منها فقط، وإن كان محلل آخر قد أشار لأمر مهم وهو أن العملية تعد بشكل أو بآخر بديلا للتدريبات التي كانت ستتم سواء شاركت بريطانيا في الحملة على ليبيا أم لا، مشيرًا إلى أن التكلفة الحقيقة هي بالأساس تكلفة القنابل والصواريخ التي سيتم شراؤها بدلا عن المستخدمة في الحملة. وتزايدت مشاركة الطائرات البريطانية بجوار مثيلتها الفرنسية والإيطالية، حتى إن نسبة المشاركة البريطانية خلال الستة أسابيع السابقة ليوم 5 آيار قد وصلت إلى 25% من حوالي ستة آلاف طلعة جوية تمت في سماء ليبيا، لتحتل المركز الثاني بعد نسبة الطائرات الأميركية.

ولكن بالقياس إلى تراجع الولايات المتحدة وتقليل هجماتها بعد الأيام الأولى للحملة، فإنه من الواضح أن المشاركة البريطانية أصبحت هي الأعلى بين جميع دول التحالف الغربي. ولكن الطائرات البريطانية أسقطت عددًا أقل من القنابل قياسًا لعدد الطلعات، فقد هاجمت حتى الآن حوالي 300 هدف بما لا يمثل أكثر من 10% من إجمالي آلاف الأهداف التي تم قصفها، حتى إن دولا مثل الدنمارك والنروج تمتلك نسبة أعلى بكثير من استخدام القنابل في الطلعات الجوية مقارنة ببريطانيا.

هذا ولن يتم إعلان التكلفة الحقيقية قبل عدة أسابيع، ولكنها بالتأكيد ستزيد عن "عشرات الملايين" التي توقعها وزير الدفاع جورج أوزبورن في خطابة للبرلمان، وأيًّا كانت الأرقام فالمؤكد إن قيمة القنابل التي تم إسقاطها تزيد بكثير عن قيمة الأهداف التي استخدمت في ضربها.

وكان الهدف المعلن للحملة هو تنفيذ قرار مجلس الأمن لحماية المدنيين الليبيين، ولكن في الفترة الأخيرة، وبعد توقف قوات القذافي عن التقدم في مناطق المعارضة في شرق البلاد أصبح تأثير الهجمات الغربية محدود التأثير بشكل كبير، في ظل استمرار معمر القذافي في تدعيم سيطرته على العاصمة طرابلس والمنطقة المحيطة بها، ورغم استمرار قصف مناطق القيادة وتدمير الأسطول الليبي بالكامل تقريبًا، فإن المظاهرات المؤيدة للزعيم الليبي لا تزال تخرج في العاصمة.

ولا تزال قواته تسيطر على غرب البلاد. وتشكل ميزانية الحملة مشكلة في الولايات المتحدة أيضًا، إضافة إلى الشك في مدى قدرة قوات حلف الأطلسي على تنفيذ هدفها بالإطاحة بالقذافي ونظامه من السلطة، وذلك في ظل انسحاب أكثر من دولة من الحملة، كان آخرها النروج التي ألقت حوالي 300 قنبلة على ليبيا قبل أن قررت سحب طائراتها بداية من شهر حزيران.

وفي تحليل مغاير لاحظ رئيس برنامج الأمن الدولي في مركز أبحاث تشاتام هاوس، بول كورنيش، أن معظم القطع العسكرية التي استخدمتها القوات البريطانية في ليبيا هي القطع التي كان من المخطط أن يتم إلغاء استخدامها أو تقليل عددها في خطة وزارة الدفاع المعلنة العام الماضي لخفض الإنفاق، وكأن الحملة محاولة لإظهار أهمية ميزانية الدفاع المرتفعة للدولة، وطرح كورنيش تساؤلاً، إذا ما كان القرار البريطاني بالتدخل في ليبيا قد تم اتخاذه في ظل وجود حلول بديلة أقل تكلفة.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت الحملة بقوة بشن أكثر من 800 طلعة جوية خلال الأسبوع الأول منها حوالي 300 طلعة هجومية، وأطلقت سفنها أكثر من 200 صاروخ توماهوك، بينما أطلقت بريطانيا 20 صاروخًا فقط من غواصاتها كلفتها وحدها حوالي مليون جنيه استرليني، ولكن المتاعب البريطانية زادت بعد ترك الولايات المتحدة للمهمة لحلف الأطلسي، وقيامهما بسحب طائراتها مع الموافقة فقط على المشاركة عبر الطائرات دون طيار.

 

 

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT