المادة 58 تلزم رئيس الجمهورية بنشر مشروع الـ8900 مليار ليرة

احمد زين

01/01/0001

يتريث رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في إصدار مشروع القانون المعجل الرامي إلى فتح اعتمادات اضافية في موازنة العام 2011 بقيمة 8900 مليار ليرة، لأن التعديلات والملاحظات التي وضعتها لجنة المال والموازنة النيابية عليه «مهمة وأساسية».

يعني ذلك، أن نشر المشروع بموجب مرسوم عملا بالمادة 58 من الدستور لا يتيح له نشره الا بالصيغة التي أحيل بها إلى مجلس النواب، بعد مرور أربعين يوما من لحظة طرحه في الهيئة العامة. وهذا ما يفرض التوقف عند مفهوم المادة 58 خصوصا لجهة الزامية نشر المشروع او اذا ما كانت الصلاحية المتاحة لرئيس الجمهورية بالنشر خياراً له وليست الزاماً.

جاء في نص المادة 58 من الدستور الجديد، أنه عند إيلاء رئيس الجمهورية صلاحية نشر المشروع المعجل بمرسوم «يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي أربعين يوما من طرحه.... ان يصدر مرسوماً قاضياً بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء». ويعتقد خبراء دستوريون ان هذا النص لا يلزم رئيس الجمهورية بالنشر لأنه جاء بصيغة «يمكن لرئيس الجمهورية» وليس على رئيس الجمهورية. ويمكن القول ان مثل هذا الاعتقاد «غير دقيق» لأكثر من سبب اهمها الآتي:

أ ـ عندما أناط المشترع الدستوري صلاحية غير ملزمة برئيس الجمهورية، اعتمد صيغة واضحة بقوله «لرئيس الجمهورية»، وهذا ما يظهر جلياً في المادة 57 التي سبقت المادة 58 وفي المادة 59 التي اعقبتها. ففي المادة الاولى، جاء النص كالتالي: «لرئيس الجمهورية... حق طلب اعادة النظر في القانون مرة واحدة». فرئيس الجمهورية يمكن ان يطلب الاعادة او ان لا يطلب.

وجاء النص في المادة الثانية (59) كالتالي: «لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهرا واحداً...». فرئيس الجمهورية يمكن ان يطلب التأجيل او ان لا يطلب. وهكذا بالنسبة للسلطات الدستورية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، جاء في المادة 70 من الدستور انه «لمجلس النواب ان يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى...» فالمجلس يمكن ان يتهم وان لا يتهم وهكذا.. الأمر الذي يعني ان ما جاء في نص المادة 58 «يمكن لرئيس الجمهورية... ان يصدر مرسوماً قاضياً بنفاد المشروع» هو إلزام بالنشر وليس خياراً له ولو كانت النية غير ذلك لاعتمدت الصيغة التي وردت في المادة التي سبقتها والمادة التي أعقبتها فالشذوذ عن الصيغة لا مبرر له.

ب ـ ان اعتماد المشترع صيغة «يمكن لرئيس الجمهورية» في المادة 58 بدلاً من أية صيغة أخرى، عائد إلى ان صلاحية النشر في هذه الحالة استثنائية جداً كونها تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات. فالمشترع في هذه الصيغة المعتمدة في المادة 58 ركز على ما هو أبعد مدى لجهة خرق صلاحية الرئيس هذه لأصول النظام البرلماني الديموقراطي فكان قصده ان يجيز مثل هذا الخرق الرهيب، لا ان يولي رئيس الجمهورية صلاحية، وعندما شرع ذلك أولى مهمة تنفيذه لرئيس الجمهورية. ولهذا لا يمكن اعتبار صيغة «يمكن لرئيس الجهمورية» الواردة في المادة 58 تحديداً إلا الزاما بالنشر.

ج ـ ان عدم نشر المشروع الذي قررت الحكومة طابعه المستعجل يعني ان رئيس الجمهورية لم يستعمل دوره كحكم في التباينات السياسية التي ظهرت عند طرحه في مجلس النواب.

إن المشكلة لم تكن في الاحكام التي وردت في المشروع، ولهذا فإن التريث بالنشر، يمكن ان يعني عند البعض انه يصب في مصلحة الفريق المطالب بالمقايضة بين الـ 8900 مليار ليرة والـ 11 مليار دولار التي صرفت بين العامين 2006 و2010، وليس منطلقاً من أحكام المشروع وبالتأكيد ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لا يعني ذلك أبداً.

ومن المفيد الإشارة إلى ان استحسان رئيس الجمهورية لتعديلات لجنة المال والموازنة يمكن ان تترجم على شكل اقتراحات من أعضاء اللجنة او مشاريع او قرارات او مراسيم تصدر عن الحكومة او رئيس الجمهورية بدل أن تكون عنصرا معطلا لاستخدام الصلاحية الدستورية. كما ان رئيس الجمهورية وبرغم كونه حكماً، إلا انه هو جزء من السلطة التنفيذية... وله ان يقف إلى جانب مجلس الوزراء الذي صدّق المشروع في جلسة برئاسته وبالإجماع.

من هذه المعطيات وربما غيرها يتبين ان توافر الشروط التي تفسح في المجال لنشر مشروع القانون المعجل بمرسوم وفق المادة 58 ـ دستور، تضع على عاتق رئيس الجمهورية المبادرة الى نشر المشروع بمرسوم ولا تمنحه خياراً بين النشر أو التريث أو النشر.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT