مطر: نحن وطن الشراكة المسيحية الإسلامية

5/30/2018 6:37:59 PM

رعى رئيس أساقفة بيروت ولي الحكمة المطران بولس مطر، حفل إفطار جامعة قدامى الحكمة- كليمنصو الرمضاني الرابع والعشرين، في فندق "فور سيزنس"، وشارك فيه ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب محمد خواجه، ممثل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري النائب نزيه نجم، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان المفتش العام للأوقاف الإسلامية الشيخ حسن مرعب، ووزراء ونواب حاليون وسابقون، وممثلو قيادات روحية وسياسية وقضائية ونقابية وعسكرية وأمنية وهيئات إجتماعية وبلدية.
بعد صلاة الغروب والنشيد الوطني، ألقت ريتا رزق الله حمودي كلمة ترحيب وتعريف، وقالت: "ما أجمل أن يجتمع الإخوة تحت سقف واحد. ها نحن نلتقي من جديد تحت سقف الحكمة، ونحن نختار ونحب ونفرح بأن نأخذ من نورها أيضا ودائما إلهاما لمواقفنا، في عالم باتت الحكمة الحقيقية حاجة ألحت لكثرة ما ندرت".
اضافت: "الحكمة المنشودة اليوم لا يمكن أن تكون نتيجة العلوم ولا المؤتمرات ولا الخطابات، بل هي حكمة في المواقف قبل المعارف. في اختيار الأفضل، أي في إعطاء الأولوية للمصلحة العامة على المصالح الفردية الخاصة والضيقة، للمعنى على الكمية، لهوية لبنان الذي نريده، على التحزبات والارتباطات الداخلية أو الخارجية".
وختم: "لسنا هنا لنخوض في السياسة بل لنؤكد أن الوطن الذي زرعته الحكمة المدرسة في نفوسنا هو الوحيد الجيد والممكن. وكل ما عداه لا يمكنه أن يقوم، وإن قام لا يبقى".
ثم ألقى رئيس جامعة قدامى مدرسة الحكمة في كليمنصو المختار باسم الحوت كلمة، وقال: فيها: "كما في كل عام يشرفنا ان نستهل كلمتنا بالتوجه الى صاحب السيادة ولي أمر الحكمة، شاكرين ومعتزين بفضله ورعايته الابوية التي يشملنا بها سنويا. كما نسجل له غيرته الدائمة على الحكمة والعمل بكل ما أوتي من قوة لكي نتبوأ أعلى المراتب والدرجات.يأتي شهر رمضان الفضيل حاملا معه الأمل ببناء وطن قائم على التزام المواعيد الدستورية وعمل المؤسسات. فبعد تأجيل، تم إجراء الانتخابات النيابية، ونشهد عملا جديا لتأليف الحكومة.
في زمن الحقائب والأسماء، التكليف والتأليف، لا بد لنا من أخذ العبر، فشهر رمضان الفضيل، وما يعيشه المؤمنون من عودة الى الذات والصلوات والأدعية، يجعلنا ندرك أن التقاء الجماعة هو من عطاءات الله وتبادل الآراء والحوار نعمة للسير في هدي الله وسبيله".
أضاف: "لبنان يحتاج الى الكثير من العمل لانه فقد المقومات الأساسية للدولة، وبات الفساد منتشرا يحتاج الى كفاح وجهد لمحاربته، كونه تجذر في بعض النفوس، وتفتقد الادارات الخطط الطويلة الاجل ومشاريع التنمية المستدامة وخطط تحقيق المصالح العامة، فتحقيق مشاريع مجتزأة وظرفية لا يؤدي الى بناء وطن وإعطاء الحقوق.
فإن فرص العمل لشبابنا تكاد تكون معدمة، ما ينذر بعواقب سيئة اجتماعيا، فانحراف الشباب نحو القتل والمخدرات والسرقة والاعتداءات المسلحة المتكررة ما هو إلا بداية لأزمة نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي. ويؤلمنا أننا نفقد الحجة حين نناشد أبناءنا التسلح بالعلم والتشبث بأرضهم ووطنهم و هم يعايشون يوميا مظاهر انهيار الانظمة و القوانين و انعدام القيم".
وأكد أن "واجبنا الوطني يحتم علينا التشبث بأرضنا ومبادئنا الوطنية التي نشأنا عليها في مدرسة الحكمة، وما بناء الأوطان إلا ثمرة التضحيات الكبيرة التي يبذلها المواطنون في اي موقع كانوا، وتفاعلهم البناء والايجابي مع كل ما يصب في مصلحة الوطن العليا واستقراره على كل الصعد".
وتابع: "سننشر ثقافة الحوار وحكمة العمل، وسنسعى الى إلغاء هواجس عدم الثقة بالوطن لأن البطولة تكمن في نشر روح التوافق و الإنفتاح التي قامت عليها الحكمة و لم تزل.
فإن رسالة لبنان كانت وستبقى رسالة العلم والثقافة والحضارة والعيش المشترك، وما عدا ذلك هو طارئ وسيزول".
وتوجه الى "الرفاق الحكماويين" بالقول: "حملتم زادا من العلم والثقافة من مناهل الحكمة وصروحها، فتعالوا نتعاون من أجل استعادة لبنان المنارة وتطويره من خلال نشر الفكر الحكماوي الذي تحملونه، وككل عام أنتم مدعوون الى المشاركة الفعالة في رباطة الخريجين لكي يكون التفاعل الايجابي بيننا بهدف العمل من أجل المصلحة العامة وكذلك تجديد صداقات مرحلة الدراسة لكي تمتد طول العمر.
إن مدرسة الحكمة سعت من خلال تنشئة أبنائها على المبادئ الإنسانية الجامعة بغض النظر عن انتمائهم الى بناء الوطن الذي يحلم به أي إنسان ، فكان إبداع الحكماويين في شتى الميادين نتيجة هذه الأفكار المتقدمة.
أملنا أن نرى أبناء الحكمة الذين وصلوا الى أهم المراكز يتولون المراكز الأساسية في الدولة والوزارات لأن إبن هذه المدرسة الذي تشرب حب الوطن وعرف أهمية التنوع ولديه شعور الانتماء والمحافظة على لبنان إنما ينجح في قيادة البلد إلى بر الأمان".
وختم: "ما وجودكم اليوم معنا إلا دليل رباط مقدس جمعنا الله به لنكون مسلمين ومسيحيين الى مائدة هذا الإفطار الكريم، ونحن مستمرون على هذا النهج لنكون عبرة لغيرنا في هذا الوطن، وسنبقى رمز حب ومحبة، عائلة واحدة قوامها الشراكة والوحدة.
وختاما، لا بد لي ان اوجه تحية ومحبة ووفاء وتقدير لجميع الحكماويين والى ضيوفنا الكرام داعين لكل منكم خالص الادعية بالتوفيق والنجاح لكي تبقى الحكمة حاملة مشعل الكلمة الحرة والفكر الحر المضاء، منيرة دروب كل انسان مؤمن صالح، ومتمنين لكم كل الصحة والعافية".
كلمة الختام كانت لراعي الإفطار المطران مطر، قال فيها: "لما كنا في الأزهر الشريف، نشارك لأربع مرات في مؤتمرات حول الإسلام وحقيقته، فرحنا جدا بهذه اللقاءات بين الأئمة وأهل العلم والتقوى، وأخذنا الشيء الكثير مما يجعلنا متفائلين في المستقبل، إن شاء الله. سمعنا كلاما أثلج صدرنا حول دستور الدولة الإسلامية الأولى في المدينة. جاء في دستورها أن المسيحيين مثل المسلمين ومعهم في السراء والضراء. هذا ورد في دستور الدولة الإسلامية الأولى. ونحن على يقين أن ذلك الزمان هو زمان ملزم لجميع المؤمنين. ونحن اليوم وبفرح كبير، نلتقي في هذا اللقاء الرمضاني الجامع الذي لا مثيل له إلا في لبنان وفي مصر، والحمد لله".
أضاف: "لكن في لبنان أصبح قاعدة حياة، نحن وطن الشراكة المسيحية الإسلامية، شراكة العيش الواحد الكريم، شراكة المصير والمحبة. قيل عن لبنان الشيء الكثير خلال الأحداث، إنه بلد ضعيف، بلد ربما غير قابل للحياة. لكن الأحداث في نهاياتها، أظهرت أن لبنان هو حجر الزاوية في بناء المستقبل العربي الكبير. في العالم العربي، مفروض علينا جميعا، أن يبقل أحدنا الآخر. وقال مفكر يوما: هناك هواء لكل الصدور. نحن أهل شعوب يجمعها الإيمان ويجمعها المصير الواحد، مسيحيين ومسلمين من كل الطوائف. الطائفة شيء والدين شيء آخر. الدين موحد، الطائفة مذهب. ذهب مذهبا وأعطى رأيا وفكرا. لكن هذا لا يغير الإسلام ولا يغير المسيحية. نحن ملتزمون بعضنا ببعض. هذا الوطن أثبت أنه وطن متين لأن أهله مترابطون، لأن أهله متحابون، لأن أهله يحتفلون بأعيادهم معا. الأضحى والفطر السعيد والقيامة المجيدة والميلاد المجيد. نحن نعيد معا ونفرح فرحا واحدا ونغتم غما واحدا ولنا مثير واحد. هذا ما تعلمناه من أبائنا وأجدادنا، وهذا ما علمته الحكمة والمقاصد. هنأت الرئيس المقاصدي الجديد وقلت له كان لي طالب في الحكمة اسمه الدكتور أكرم سنو. فقال لي هذا قريبي. هذه هي الحكمة وهذه هي المقاصد. مدرستان عريقتان مع غيرهما من المدارس في خدمة لبنان. خدمة لبنان الواحد، بتميزه وتنوعه. وهذا التنوع غنى، إنما التنوع يدل على الوحدة أيضا. يجب أن نكون وطنا واحدا حتى نكون متنوعين، وإلا إذا سقطت الوحدة لم يعد هناك مجال لأي تنوع بل تفسخ وإنقسام. فلندرك هذا إدراكا تاما. عندئذ نشكر الله على كل نعمه التي نزلت علينا في لبنان ، بأن نكون مجتمعا متنوعا وموحدا في آن معا".
وتابع: "نشكر مشاركتم في هذا إفطار الحكمة الرمضاني فردا فردا. نشكر حضوركم وتمثيلكم للقيادات الروحية والوطنية الكبيرة في لبنان. نشكر نواب بيروت الأحباء، نواب العاصمة والمناطق ونهنئهم ونسأل الله لهم التوفيق في جمع الكلمة حول مصلحة لبنان. طبعا لكل رأيه، وهذا أمر مطلوب ومرغوب به، لكننا لسنا معفيين أبدا من محبة بعضنا بعض، مهما كانت الظروف. الرأي المتنوع لا يعفي من محبة وود. هكذا نفهم الحرية، حرية البناء، حرية التعالي عن الصغائر، حرية أن نكون مرضيين عند الله تعالى. إذا كنت حرا والله غير راض عني، فقدت حريتي".
وختم: "رضي الله عنكم جميعا، وأوصلنا وأوصلكم إلى العيد، نفرح به ويعطينا أملا لهذه الأمة كلها، لوحدتها وتصالحها. من صميم القلب أدعو الله عز وجل، أن يقبل صومكم وأن يقبل جهادكم في سبيل ترويض النفس. ان يقبل صلاتكم وزهدكم. أن يقبل كل ما تعانون ما تقبلون في هذا الشهر الفضيل، من أجل تجديد الإيمان والرجاء والمحبة في الأمة كلها. وصلاتي من أجل تقارب الناس بعضهم من بعض وأن نصل إلى المصالحة الكاملة الشاملة بين أبناء الدين الواحد والوطن الوحد والأمة الواحدة. هذه أدعيتي من صميم القلب. وهذه أدعيتكم، أيضا. وفقنا الله في هذا السبيل، نسلكه بنعمته تعالى، وهو سميع مجيب".
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT