جوبيه لـ "المستقبل": الهدف من اجتماع باريس هو "الضغط على نظام الأسد وإغلاق مصادره المالية

01/01/0001

أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن مجموعة العقوبات الدولية التي تستهدف النظام السوري أدت إلى استنفاد نصف احتياطات سوريا المالية، وأشار إلى أن دمشق تسعى جاهدة للتهرب منها، داعياً إلى رد دولي قوي على "مناورات" من هذا النوع.

وكانت باريس استضافت امس اعمال اول مؤتمر لمجموعة العمل الدولية المتخصصة بالعقوبات المفروضة على النظام السوري، بمشاركة 56 بلدا اضافة الى البلد المضيف فرنسا وممثلين عن الجامعة العربية وسلك الشؤون الخارجية للإتحاد الاوروبي.

وافتتح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الإجتماع بكلمة قال فيها "نعلم بأن السلطات السورية التي انخفضت احتياطاتها المالية الى النصف، تواصل البحث بفاعلية عن سبل بديلة لتدارك هذه العقوبات. ويتباهى بعض البلدان من دون تخفي بدعمه للنظام السوري وبعضهم الآخر يعرض عليه أسواقا استبدالية بطريقة مباشرة تقريبا. علينا التحرك ضد هذه المناورات. وعبر تضافر جهودنا وتبادل المعلومات حول تنفيذ العقوبات نتمكن معا من الاسهام بشكل فاعل في اضعاف نظام يقيم شرعيته على الخوف والدعاية والأكاذيب".

وأوضح في كلمته موقف فرنسا الثابت تجاه النظام القاتل في دمشق وشدد على اهمية تفعيل العقوبات المفروضة عليه الى الحد الأقصى "تجند فرنسا كل امكانياتها الديبلوماسية منذ اكثر من عام كي تنهي معاناة الشعب السوري الذي يضحي بشجاعة ويكابد القمع المنهجي الممارس ضده من نظام بشار الأسد وذلك في سبيل نشوء ديموقراطية حقة في سوريا". اضاف "نجحنا خلال الأشهر المنصرمة في تجاوز جمود مجلس الأمن بشأن الازمة السورية عبر التعبير عن اوسع توافق للأسرة الدولية حول مجموعة أصدقاء الشعب السوري وعبر دعمها لجهود الجامعة العربية. هذه الجهود يضطلع بها اليوم كوفي انان، المبعوث المشترك للأمين العام للأمم المتحدة والامين العام للجامعة العربية، الذي يعمل بكد لإنهاء أعمال العنف والبدء بعملية انتقال سياسية في سوريا. علينا دعم هذه الجهود ومسيرة إقامة بعثة للأمم المتحدة".

وتابع جوبيه "يراقب مجلس الأمن موقف السلطات السورية. ان ارسال اول مراقبي الأمم المتحدة، المفوضين بموجب القرار 2024 والذي أقر بدعم من روسيا والصين، سيسمح للمجلس بالحصول على تقارير لا جدل فيها. وسنتشدد في ما يتعلق بحرية عمل المراقبين والتنفيذ الكامل لمستلزمات وقف اطلاق النيران. بالتوازي، علينا الاستمرار بالضغط على النظام السوري. وهذا يمر عبر تشديد العقوبات التي لها اثر حاسم على السلطات السورية".

اضاف الوزير الفرنسي "بعد مؤتمرين لمجموعة أصدقاء الشعب السوري جمعا أكثر من 80 بلدا، ها نحن اليوم نجتمع للتعبير مرة جديدة عن إرادتنا المشتركة بالاستمرار في الضغط على نظام اعطى الدليل على انه لا يتوانى عن فعل اي شيء للبقاء في السلطة. اتخذنا مع شركائنا الاوروبيين الممثلين اليوم بالدائرة الاوروبية للشؤون الخارجية العديد من الاجراءات لزيادة الضغط على النظام السوري في ظل تواصل القمع. ولقد انخرطت الجامعة العربية في الطريق نفسه وكذلك جميع البلدان الممثلة هنا. أنتم المجتمعون ها هنا، استجبتم للنداء الذي اطلقته مجموعة الأصدقاء في تونس ثم في اسطنبول ونفذتم عقوبات. لقاؤنا في حد ذاته هو رسالة: على النظام السوري أن يفهم بأنه لا يمكنه مواصلة القمع من دون عقاب كما لا يمكنه رفض عملية الانتقال السياسية المنصوص عليها في خطة انان والتي ينتطرها السوريون".

وتابع "عودتنا السلطات السورية على الكثير من المناورات والأكاذيب والتلاعب لكي نتراخى في يقظتنا. ولم يكد وقف اطلاق النار يدخل حيز التنفيذ حتى خرقته السلطات السورية، كما اظهره استمرار عمليات القصف الدموي على مدينة حمص خلال نهاية الاسبوع المنصرم. سنحكم من الآن فصاعدا على السلطات السورية بحسب افعالها وليس اقوالها. وكل نكث من جانبها يجب ان يكون موضع رد حازم وسريع من قبل مجلس الأمن".

وواصل جوبيه "بالإضافة الى اتخاذ المواقف السياسية وزيادة على جهودنا التي لا تنقطع ضمن المحافل الاقليمية والاممية لتشديد العزلة الديبلوماسية على النظام السوري والتنديد بجرائمه، علينا مواصلة استهداف الجهات الفاعلة في القمع ووضع العقوبات امام تمويلها. العقوبات هي اداة فاعلة بشكل اساسي لحرمان النظام السوري من الموارد التي يستخدمها لتمويل الميليشيات، فرق الموت المشؤومة (الشبيحة)، وللحصول على الأسلحة".

واعتبر أنه "حين تستهدف العقوبات اشخاصا عبر تجميد اصولهم المالية او منعهم من الحصول على تأشيرات دخول فإنها تشكل ايضا رسالة سياسية قوية. وضع الاتحاد الاوروبي منذ بداية الازمة الرئيس السوري بشار الأسد على لوائح الشخصيات المعاقبة لأنه المسؤول الأعلى عن القمع. ومنذ ذلك الحين تم ادراج اكثر من 150 شخصا وكيانا وقد تم تحديد هؤلاء بوضوح بإعتبارهم يتحملون مسؤولية تنفيذ سياسة النظام القمعية".

اضاف "لإجراءات التقييد الاوروبية قيمة رادعة ايضا. فإمكانية شطب اسماء الشخصيات المعاقبة عن لوائح العقوبات هي رسالة موجهة الى اوساط رجال الاعمال كي يتخلى هؤلاء عن تضامنهم مع هذا النظام المجرم. للإجراءات القطاعية أثر حاسم ايضا. فالحظر على الاسلحة وتجهيزات حفظ النظام وعلى صادرات النفط السورية والاجراءات التي تستهدف القطاعات المصرفية والمالية لا سيما تجميد اصول المصرف المركزي السوري، كلها جففت ايرادات النفط وحرمت بذلك الدولة السورية من موارد ثمينة استولت عليها العشيرة التي هي في السلطة والمجندة لخدمة القمع".

وأردف جوبيه "آمل ان تكون اعمال هذه المجموعة مثمرة وبناءة واحرص على شكر المغرب والدائرة الاوروبية للشؤون الخارجية على قبولهما ترؤس هذا الاجتماع بشكل مشترك. وفي سياق اللقاءات المقبلة اتمنى ان ينضم الى هذه المجموعة عدد متزايد من البلدان للمساهمة في هذا الجهد الجماعي لخدمة تطلعات الشعب السوري، متمنيا بأن نتمكن قريبا من اللقاء مجددا للمساهمة هذه المرة في التنمية الاقتصادية لسوريا الديموقراطية".

وختم الوزير الفرنسي "اخيرا وفي مناسبة العيد الوطني السوري اود ان اوجه الى جميع السوريين الذين يلقنون العالم درسا في الشجاعة منذ اكثر من عام، رسالة صداقة وتضامن ورجاء. وكونوا على يقين بان الأسرة الدولية ستبقى مجندة الى جانبكم لكي تقوم سوريا الحرة والديموقراطية".

واكد جوبيه لـ"المستقبل" في عبارة مقتضبة وهو يغادر القاعة بأن "هدف الاجتماع وما سيليه من لقاءات مشابهة ليس فرض عقوبات جديدة على نظام الاسد انما هو تفعيل العقوبات المفروضة للضغط بشكل فاعل على هذا النظام واغلاق مصادره المالية قدر المستطاع".

أما الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو فتحدث لـ"المستقبل" عن الطابع التقني الذي يصبغ المؤتمر "هناك العديد من الدول التي فرضت عقوبات على النظام السوري. من السهل الحديث سياسيا في هذا الموضوع. ولكن لتطبيق هذه العقوبات بشكل فاعل ميدانيا على ارض الواقع هناك صعوبات لا سيما المتعلق منها بالعقوبات المالية والمصرفية".

أضاف "الاوربيون والاميركيون معتادون على فرض العقوبات لكن هذا الموضوع جديد بالنسبة لجامعة الدول العربية. ومن هنا وجب تبادل الخبرات من اجل التأكد بان العقوبات تسير في الطريق المرسوم لها".

وعلمت "المستقبل" من ديبلومسي فرنسي امس في باريس ان "الخارجية الفرنسية قد تقوم قريبا بإعطاء بعض التفاصيل بخصوص الأدلة التي تملكها فرنسا على ارتكاب نظام الاسد جرائم ضد الانسانية وتعطي ايضا تفاصيل عن كيفية اللجوء الى القضاء الدولي. لكن متى سيتم هذا وهل سيتم لا زال الوقت غير سانح لتأكيده".

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT