"الجمهورية": هكذا قُتِلَ عبد الغني جوهر؟!
01/01/0001
أثار خبر مقتل القيادي اللبناني في تنظيم «فتح الإسلام» عبد الغني جوهر (أبو هاجر)، لغطاً وتساؤلات في الأروقة الأمنية المحلية والإقليمية، خصوصاً بعد نَفي أوساط في «المعارضة السورية» هذا الخبر جملة وتفصيلا، مؤكدة أن «جوهر وصل إلى الأراضي السورية، وهو يواصل تحركاته ونشاطاته «الجهادية».
شكّل خبر مقتل عبد الغني جوهر لغزاً جديداً مضافاً إلى لغز زميله توفيق طه "أبو محمد"، المتواري في عين الحلوة، منذ اكتشاف تورّطه مع "الشبكة السلفية" التي كشفتها مخابرات الجيش أخيراً.
وتركيز الأوساط الأمنية على معرفة حقيقة مقتل جوهر مَردّه إلى خطورة هذا الرجل، المتهم بالضلوع في سلسلة من العمليات الإرهابية في الأعوام الماضية بين لبنان وسوريا.
وكانت تقارير أمنية اطلعت عليها "الجمهورية"، كشفت عن تولّي جوهر تنظيم مجموعات وخلايا لــ"فتح الإسلام" وتجنيدها في لبنان وعدد من الدول العربية، وأنه كان يتنقّل بين لبنان ودول عدة بجواز أردني مزوّر باسم "منصور عبد اللطيف شعبان"، وكان على تواصل مع ناشط أصولي سوري يدعى زهير عبّاسي.
وكشفت أوساط أمنية لـ"الجمهورية" أن جوهر قتل ظهر يوم السبت في 21/4/2012 داخل "حي الطوارئ" في مخيم عين الحلوة، على ايدي مجهولين بالظروف الغامضة نفسها الذي قتل فيها سابقاً مسؤول ما عُرِف بـ"مجموعة الضنية" اللبناني غاندي السحمراني في كانون الأول 2010. وكانت أجهزة الرصد والتنصت الأمنية التقطت مكالمات لاسلكية واضحة داخل مخيم عين الحلوة، تؤكد أن جوهر تمّت تصفيته داخل المخيم.
وفي حين ذكرت مصادر داخل المخيم أنّ جوهر صُفّيَ على أيدي مسؤولين في "فتح الإسلام"، لأسباب أمنية وتنظيمية، منها شكوك في تعاونه مع جهات استخباراتية إقليمية مشبوهة وقيامه بأنشطة واتصالات خاصة واستيلائه على مبالغ من الأموال التي أُرسلت دعماً خارجياً لإعادة إحياء تنظيم "فتح الإسلام" ونشاطاته بين لبنان وعدد من الدول، رَبطت مصادر أخرى بين مقتل جوهر وقضية انكشاف الشبكة السلفية في لبنان التي يرأسها توفيق طه، إذ إنّ هناك شكوكاً بأنّ جوهر يعمل لمصلحة مخابرات إقليمية، وسَرّب معلومات عن نشاطات هذه الشبكة السلفية.
وعلى رغم أنّ المواقع الأصولية على شبكة الإنترنت نَعت "شهيدها المجاهد عبد الغني جوهر (أبو هاجر العكاري) الذي سقط في سوريا خلال نصرة اخوانه المجاهدين"، إلّا أن أوساطاً أصولية سارعت الى نَفي هذا الخبر جملة وتفصيلا، ما أدى إلى سحب "بيان النعي" عن صفحات "الفايسبوك" والمواقع الإلكترونية بنَحو لافت ومريب.
وفي رأي المصادر أنّ الهدف من تسريب خبر مقتل عبد الغني جوهر في بلدة القصير السورية المحاذية للحدود اللبنانية، هدفه "تضييع البوصلة"، وله أسبابه الأمنية الخاصة بعمل "فتح الإسلام" والتنظيمات الأصولية، وأبرزها عدم لفت الأنظار مجدداً إلى مخيم عين الحلوة، والتأكيد أنه المأوى والمقر للمسؤولين والناشطين في هذه التنظيمات، خصوصاً تنظيم "فتح الإسلام".
وجوهر اللبناني، المولود في بلدة ببنين العكارية - والملقب "أبو هاجر"، متخرّج من معهد البخاري الديني في وادي الجاموس في عكار، ويُعتبر من اخطر المطلوبين للسلطات اللبنانية، ومحكوم بالإعدام لاتهامه بجرائم إرهابية عدة، من بينها تفجيرات منطقة البحصاص في طرابلس صيف 2008، التي استهدفت تجمعاً لجنود من الجيش اللبناني، ومحاولة فاشلة لاغتيال قائد الجيش العماد جان قهوجي من خلال زرع عبوّة ناسفة على طريق مطار القليعات، والتخطيط لاغتيال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، إضافة إلى تفجيرات استهدفت قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، وعمليات اغتيال وتهريب سلاح وذخائر...
ومهما تعددت الأخبار وتنوّعت حول حقيقة مقتل جوهر ومكانه، يبقى اللافت والثابت في الموضوع أن تنظيم "فتح الإسلام" عاد مجدداً الى تأدية دور مرسوم ومَشبوه على الساحة اللبنانية.